التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

العودة   منتديات المغرب > الأقــســـام الــعـــامــة > منتدى الحوار العام





 

البريد الإلكتروني:

 
رد
 
Bookmark and Share أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 10-13-2012, 12:52 PM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي في فلسفة اللغة: مشكلة أصل اللغة


مجدي عز الدين حسن

ماذا تعني فلسفة اللغة؟ وما هي المشاكل والقضايا التي تقوم بطرحها ومعالجتها؟ وما هي قيمتها وأهميتها في تاريخ الفلسفة المعاصرة؟
إن الإجابة على هذه التساؤلات، هي التي تشكل موضوع هذا المقال.
أولاً: قيمة فلسفة اللغة وأهميتها في تاريخ الفلسفة المعاصرة
توجهت الفلسفة في القرن العشرين نحو اللغة، بل وأصبحت فلسفة لغوية. إلا أن هذا التوجه لا يعني أن الفلسفة ـ منذ لحظة ميلادها وطوال تاريخها الطويل ـ لم تهتم باللغة. فمنذ فلاسفة الأغريق الأوائل، نجد اهتماماً بدرس اللغة، إلى درجة أن هناك رأي معاصر يرى في المواضيع التي أثارتها محاورة أفلاطون المعنونة، ب(محاورة كراتيليوس)، مواضيع تنتمي بالدرجة الأولى إلى مبحث فلسفة اللغة.
ومع ذلك، نلحظ التحول الهام للفلسفة المعاصرة نحو اللغة، وإتخاذها موضوعاً للنظر الفلسفي، والذي شكل أحد أهم منعطفاتها الرئيسية. وفي هذا السياق، لابد من التأكيد على أن الفلسفة المعاصرة في منعطفها اللغوي، لم تأخذ صيغة واحدة. وإنما أخذت صيغاً متعددة وأشكالاً مختلفة، تمثلت على سبيل المثال في الاتجاه التحليلي، الاتجاه التأويلي، الاتجاه الألسني، الاتجاه التفكيكي، الاتجاه التواصلي.
من ناحية أخرى، هناك تلازم ضروري بين الفلسفة المعاصرة وبين فلسفة اللغة، يُظهر لنا المكانة الهامة التي تشغلها فلسفة اللغة في تاريخ الفلسفة المعاصرة، إلى الدرجة التي تسمح لنا بتقرير الحقيقة التالية: ليس بوسع أحد، أياً كان، فهم ومناقشة المبادئ الأساسية للمشروع الحداثي وال ما بعد الحداثي، دون تمثل واستيعاب عميق للإمكان المفاهيمي والنقدي الذي تمدنا به فلسفة اللغة. وهو الأمر الذي يجعلنا ننظر لفلسفة اللغة بوصفها جسراً مساعداً ومعيناً لكل من أراد توسيع وتعميق فهمه للتيارات الفلسفية المعاصرة.
وإذا كانت الفلسفة الحديثة قد إرتبطت في تطورها على أخر ما توصلت إليه العلوم الطبيعية من نتائج، وخاصة الفيزياء، وهو الأمر الذي نعزيه، كما قلنا في دراسة سابقة لنا، " إلى أن فلاسفة ذاك العصر، شهدوا الطفرة العلمية والتقدم الهائل الذي حدث على مستوى علوم الطبيعة، والتي كان لإنجازاتها، الأثر الباهر والجاذب لكثير من فلاسفة العصر الحديث. الأمر الذي جعلهم يفكرون في محاولة تأسيس كل معارف الإنسان على أساس يقيني وراسخ، رسوخ العلم الطبيعي والعلم الرياضي، فبداية من فرنسيس بيكون والذي دعا إلى استخدام منهج استقرائي تجريبي، نستطيع من خلاله تفسير الظواهر، حتى يتأتى لنا السيطرة عليها وتسخيرها لصالح الإنسان. مروراً بديكارت الذي أراد أن يشيّد كل معارفه على أساس يقيني ووجده متمثلاً في الرياضيات، حيث كان يرى ـ طبقا لمعارف عصره ـ أن المعرفة اليقينية الوحيدة هي المعرفة الرياضية. وذاك كان هو مشروع كانط المتمثل في إقامة مشروعية الفلسفة والميتافيزيقا"
في المقابل، فإن الفلسفة المعاصرة، ما كان لها أن تتميز عن سابقتها، إلا بتأسيسها لنتاجها الفلسفي على فرضيات ومبادئ اللسانيات وعلم اللغة، والسيميولوجيا/علم العلامات، والهرمنيوطيقا/فلسفة التأويل. وهو الأمر الذي كان له الأثر الملموس على الفلسفة المعاصرة، حيث أصبح فلاسفتها أكثر تواضعاً وأعظم إيماناً بنسبية واحتمالية الحقيقة الإنسانية. ولم تعد الفلسفة المعاصرة شديدة الحماس ل(وهم اليقين) الذي كانت (مسكونة) به الفلسفة الحديثة.
مع الفلسفة المعاصرة، وفي ظل كل هذه التطورات، أضحى الكلام على نموذج المعرفة القائم على (التأويل) نموذجاً لا يدعي، بأي حال من الأحوال، اليقين. بل يتأسس على (فهم) احتمالي نسبي قابل للتطوير وللتعديل وللحذف وللإضافة. بإحتصار، (فهم) لا يدعي (القدسية)، بل هو باستمرار قابل للتأويل وإعادة التأويل.
ثانياً: ما فلسفة اللغة؟
لابد بداية من التمييز بين المنعطف اللغوي في الفلسفة المعاصرة وبين فلسفة اللغة. ونشير هنا إلى أن فلسفة اللغة كانت البديل المناسب للمنعطف اللغوي كما مثلته (الفلسفة اللغوية)، بوصفها بديلاً للفلسفة وانغلاقاً على اللغة، وهو ما يعني أنها كانت محاولة للقضاء على الفلسفة ـ ويظهر ذلك جلياً مع فلاسفة التحليل اللغوي، إبتداء من جورج مور، وبرتراند راسل، مرورا ب فتجنشتاين، والتطورات اللاحقة له ممثلة في فلاسفة الوضعية المنطقية ـ لتصبح بعد ذلك فلسفة اللغة مبحثاً كغيرها من مباحث الفلسفة، يدرس الإشكاليات اللغوية كما طرحتها الفلسفة المعاصرة بمختلف تياراتها.
وكما ذكر الزواوي بغوره في كتابه (الفسفة واللغة)، فإن الفيلسوف الايطالي بندتو كروتشه (ت1952م) يعتبر أول من استعمل مصطلح (فلسفة اللغة)، وحمل فصل من فصول كتابه (محاولات في الاستيطيقا) الصادر عام 1919م، اسم فلسفة اللغة. وكان يرى أن درس اللغة يجب أن يتم ضمن حقل علم الجمال. وعلى ذلك حصر فلسفة اللغة في المجال الفني أو الجمالي، حيث تدرس اللغة دراسة جمالية. وهو الأمر الذي يجعلنا نفهم لماذا ركز بندتو في طرحه على الطبيعة الجمالية للغة، حيث رأى أن اللغة تلعب دوراً توجيهياً في عملية البحث الجمالي، ونظر للغة بوصفها فعل فكري وإبداعي، وأن ما هو مهم في اللغة ليس علاقتها بالفكر، وإنما ما له علاقة بالعاطفة والشعور، وأن حقيقتها تجد خير تمثيل لها في الشعر. وقد قام الفيلسوف الماركسي انطونيو غرامشي بنقد هذا الفهم للغة، مؤكداً بالمقابل، على الجوانب الاجتماعية والسياسية للغة.
أول كتاب كامل صدر في فلسفة اللغة، هو كتاب ألبرت دوزيه عام 1920م، حلل فيه المميزات العامة للغة وقوانين تطورها ومناهجها المختلفة. وإذا كان بندتو كروتشه هو أول من أستعمل مصطلح فلسفة اللغة، فإن مضمونه قد تبلور ضمن سياق الفلسفة التحليلية، ومن خلال أعمال فريجه في المنطق، وفلسفة نيتشه، وما حدث من تحولات ضمن سياق الوجودية والتأويلية والألسنية.
هناك اختلاف في الأراء حول حدود مبحث فلسفة اللغة، يمكن أن نجملها في أربعة أراء:
1/ فلسفة اللغة مبحث فلسفي حديث، ظهر في بداية القرن العشرين، إلا أن هناك من يعتقد أن فلسفة اللغة قديمة قدم الفلسفة، وترجع إلى مختلف الاراء الفلسفية التي قيلت حول طبيعة اللغة وعلاقتها بالفكر والواقع، والتي نقرؤها في نصوص أفلاطون وأرسطو والفارابي وديكارت ولوك ونيتشه وفتجنشتاين وغدامر ودريدا وفوكو وأوستين وكواين...الخ. أو بتعبير مختلف اراء الفلاسفة في اللغة. ومن الواضح أن هذا الرأي يجعل من فلسفة اللغة جزءاً من الفلسفة العامة للفيلسوف، ولا يعطيها المكانة الخاصة التي أصبحت تتمتع بها في الدراسات الفلسفية المعاصرة.
2/ هناك من يقصر فلسفة اللغة على فلاسفة التحليل اللغوي، الذي بدأ مع جورج مور، وبرتراند راسل و فتجنشتاين، وتقوى في التيار الوضعي المنطقي، وتيار مدرسة أكسفورد.
3/ وهناك من يحددها في التيار التأويلي إبتداء من شلير ماخر مؤسس الهرمنيوطيقا الحديثة، مروراً ب دلتاي وهوسرل وهايدغر وغادامر وبول ريكور ودريدا. وهو توجه يحصر فلسفة اللغة في عمليات الفهم والشرح والتأويل والمعنى.
4/ هناك رأي رابع يحصر فلسفة اللغة في اللسانيات ابتداءا من مؤسس علم اللسانيات الحديث فرديناند دي سوسير مرورا ب بنفينست وانتهاءا ب نعوم تشومسكي، مع التركيز على مناهج ومفاهيم الألسنية.
وبوسعنا النظر لمصطلح فلسفة اللغة بوصفه يتضمن معنيين:
معنى خارجي: يعتبر اللغة موضوعا معروفا، وينصرف إلى دراسة علاقتها بالموضوعات الأخرى: مثل علاقة اللغة بالفكر، وبالعالم، وبالواقع، وبالوجود، وبالمجتمع، وبالسلطة، وبالدين..الخ.
معنى داخلي: يجعل هذا التوجه من اللغة مجالا للبحث أو موضوعا للدراسة.

------------

مشكلة أصل اللغة:
تباينت الفرضيات والنظريات حول موضوع نشأة اللغة الإنسانية. وهناك اختلاف (قديماً وحديثاً) حول مدى مشروعية التناول البحثي لمثل نوعية هذا الموضوع، حيث تذهب وجهة النظر المعارضة إلى أن النتائج المترتبة على بحث مسألة أصل اللغة، ليس بوسعنا بأية حال أن نتحقق من مدى مصداقيتها وواقعيتها، وعلى ذلك لا يجب النظر إليه بوصفه موضوعا للبحث العلمي الموضوعي. في مقابل وجهة النظر المعارضة، نجد وجهة نظر أخرى تؤيد البحث في هذه المسألة، بوصفها تشكل بإمتياز موضوعا للدراسات اللغوية، وفلسفة اللغة وما يتصل بها من حقول معرفية.
وعلى مر التاريخ القديم والحديث لهذه المشكلة، نجد أن الباحثين فيها ـ سواء أكانوا علماء لغة أو فلاسفة أو رجال دين ـ قد تبنوا نظريات/فرضيات مختلفة. وعُبر عنها بالتساؤل التالي: اللغة توقيف أم اصطلاح؟ هل اللغة مواضعة واتفاق؟ وهي قضية قديمة وحديثة، فمن جهة أولى، لأنها شغلت قدماء الفلاسفة اليونان، وعبروا عنها بالسؤال: هل العلاقة بين الأسماء والأشياء علاقة طبيعية أم علاقة اتفاقية؟ (نظرية المحاكاة الطبيعية عند أفلاطون: الأسماء تُحاكي نفس طبيعة الأشياء) وفي العصر الإسلامي الوسيط، عبر عنها ابن جني بالسؤال: هل اللغة مواضعة؟ وعبر عنها فلاسفة اللغة حديثاً، بالسؤال: هل العلاقة التي تربط العلامة اللغوية بالشيء الذي تدل عليه، علاقة اعتباطية أم ضرورية؟ وعبر عنها فرديناند دي سوسير، مؤسس علم اللغة الحديث، بالسؤال: هل العلاقة التي تربط الدال بالمدلول، علاقة اعتباطية أم ضرورية؟
لن أتوقف عند الفرضية المتمثلة في أن أصل اللغة هو الوحي، والتي عرفت ب(نظرية الوحي والإلهام والتوقيف). والقائلة بأن الوحي أصلا للغة، وكذلك الفرضية القائلة بأن أصل اللغة يكمن في محاكاة طبيعة الأشياء، والتي عرفت ب(نظرية المحاكاة الطبيعية). سأركز هنا على الفرضية القائلة بأن اللغة الإنسانية تجد أصلها في الاصطلاح، والتي عرفت ب(نظرية التواضع والاصطلاح والاتفاق).
1/ الوحي الإلهي أصلاً للغة الإنسان:
يذهب أصحاب هذا التوجه، إلى أن نشأة اللغة الإنسانية ترجع إلى إلهام إلهي، نزل على الإنسان الأول، وكنتاج لهذا الإلهام امتلك الإنسان الأول القدرة على الكلام وتسمية الأشياء. ويستمد أصحاب هذا التوجه أدلتهم وبراهينهم من الكتب المقدسة، فعلماء المسلمين القائلين بالوحي والتوقيف أصلا للغة ـ ومنهم أبو الحسن الأشعري، وابن فارس، والجاحظ ـ يستدلون بالأية القرأنية التي وردت في سورة البقرة: ( وعلم أدم الاسماء كلها...). وكذلك علماء اللاهوت المسيحي، يستدلون بما ورد في الإنجيل: ( والله خلق من طين جميع حيوانات الحقول، وجميع طيور السماء، ثم دعا أدم ليرى كيف يسميها. وليحمل كل منها الاسم الذي يضعه له الإنسان، فوضع أدم أسماء لجميع الحيونات المستأنسة، ولطيور السماء ودواب الحقول)
2/ نشأة اللغة من محاكاة طبيعة الأشياء:
تجد هذه النظرية أصلا لها في محاورة أفلاطون المعنونة ب (محاورة كراتيليوس)، والتي كان موضوعها الأساسي هو أصل الأسماء. ويرى أفلاطون في هذه المحاورة، أن للألفاظ طبيعة خاصة بها تحاكي طبيعة الشيء الذي تسميه. ويشرح الفارابي هذه النظرية، بقوله: " إن كل لفظة دالة، ينبغي أن تكون محاكية للمعنى المدلول عليه حاصة، وتكون اللفظة بطبعها محاكية، مثل قولنا: هدهد، للطائر الذي يحاكي هذه اللفظة صوته الخاص به، ومثل العقعق ومثل خرير المياه"
3/ الإتفاق والمواضعة والاصطلاح أصلاً للغة:
يورد الفارابي في كتابه (الحروف)، تفسيره لنشأة اللغة والحروف، ولتوضيح ذلك، نقتبس منه التالي: " فهكذا تحدث أولا حروف تلك الأمة، وألفاظها الكائنة من تلك الحروف. ويكون ذلك أولاً ممن (إتفق) منهم. ف(يتفق) أن يستعمل الواحد منهم تصويتاً أو لفظة في الدلالة على شيء ما، عندما يُخاطب غيره، فيحفظ السامع ذلك، فيستعمل السامع ذلك بعينه عندما يخاطب المنشيء الأول لتلك اللفظة،...، فيكونان قد (اصطلحا) و(تواطئا) على تلك اللفظة، فيخاطبان بها غيرهما إلى أن تشيع عند جماعة. ثم كلما حدث في ضمير إنسان منهم شيء احتاج أن يفهمه غيره ممن يجاوره، (اخترع) تصويتاً، فدل صاحبه عليه، وسمعه منه، فيحفظ كل واحد منهما، وجعلاه تصويتاً دالاً على ذلك الشيء. ولا يزال يحدث التصويتات واحداً بعد أخر، ممن (إتفق) من أهل ذلك البلد، إلى أن يحدث من يدبر أمرهم، ويضع ب(الإحداث) ما يحتاجون إليه من التصويتات للأمور الباقية التي لم يتفق لها عندهم تصويتات دالة عليها، فيكون هو (واضع) لسان تلك الأمة. فلا يزال منذ أول ذلك يدبر أمرهم، إلى أن (توضع) الألفاظ لكل ما يحتاجون إليه في ضرورية أمرهم"
ويورد ابن جني في كتابه (الخصائص) ـ في سياق مناقشته لنشأة اللغةـ الفرضية القائلة بأن اللغة مواضعة، على النحو التالي: " ذهبوا إلى أن أصل اللغة، لابد فيه من المواضعة، قالوا: وذلك كأن (يجتمع) حكيمان أو ثلاثة فصاعدا، فيحتاجون إلى الإبانة عن الأشياء، ف(يضعوا) لكل واحد منها سمة ولفظاً، إذا ذُكر، عُرف به ما مسماه، ليمتاز من غيره، وليغني بذكره عن إحضاره إلى مرأة العين، فيكون ذلك أقرب وأخف وأسهل من تكلف إحضاره، لبلوغ الغرض في إبانة حاله، بل قد يحتاج في كثير من الأحوال إلى ذكر ما لا يمكن إحضاره ولا إدناؤه،...، فكأنهم جاءوا إلى واحد من بني أدم، فأومأوا إليه، وقالوا: إنسان إنسان إنسان، فأي وقت سمع هذا اللفظ، عُلم أن المراد به هذا الضرب من المخلوق، وإن أرادوا سمة عينه أو يده، أشاروا إلى ذلك، فقالوا: يد، عين، رأس، قدم، أو نحو ذلك. فمتى سمعت اللفظة من هذا، عرف معناها، وهلم جرا فيما سوى هذا من الأسماء، والأفعال، والحروف"
وفي كتابه: (المغنى في أبواب التوحيد والعدل)، يضيف شيخ المعتزلة القاضي عبد الجبار، القصد والإرادة لنظرية المواضعة، (وهو بذلك ينتقد التوجه الذي يرى أن الاسم يُحاكي طبيعة المسمى) حيث يقول: " اعلم أن الإسم إنما يصير اسماً للمسمى بالقصد، ولولا ذلك، لم يكن بأن يكون اسما له أولى من غيره. وهذا معلوم من حال من يريد أن يسمي الشيء ب(اسم)، لأنه إنما يجعله اسما بضرب من القصد. يبين ذلك، أن حقيقة الحروف لا تتعلق بالمسمى لشيء يرجع إليه، كتعلق العلم والقدرة بما يتعلقان به، فلابد من أمر أخر يوجب تعلقه بالمسمى، وليس هناك ما يوجب ذلك فيه سوى القصد والإرادة. يؤكد ذلك، أن الاسم الواحد قد يختلف مسماه بحسب اللغات لما اختلفت المقاصد فيه، ولذلك يصح تبديل الأسماء من مسمى إلى سواه بحسب القصد"
وإذا توقفنا مع مؤسس اللسانيات الحديثة، عالم اللغة السويسري فرديناند دي سوسير، نجده ينفي إية رابطة طبيعية بين الدال والمدلول، بل على العكس من ذلك تماما، يرى (اعتباطية) العلاقة التي تربط بينهما. فالنظرية اللغوية عند "سوسير" تقوم على المبدأ القائل باعتباطية العلاقة بين الصوت والمفهوم أو بين الدال والمدلول. إن مبدأ القول باعتباطية العلاقة بين طرفي العلامة اللغوية يعني فيما يعنيه أن اللغة بوصفها نظام من العلامات يكتسب قوة العرف الاجتماعي عندما يتفق عليه مستخدمو اللغة، وأن هذا الاتفاق على نظام العلامات تم بصورة عفوية أو اعتباطية. بمعنى أكثر وضوحا فإن مبدأ اعتباطية العلاقة بين طرفي العلامة اللغوية يتلخص في عدم وجود أية رابطة ضرورية أو تلازم ضروري في العلاقة الجامعة بين الدال والمدلول، فمثلاً حينما نصدر الصوت الذي هو لفظ "قط"ـ الذي يمثل الدال هناـ فإن ذلك الصوت يشير أو يدل على مفهوم أو فكرة "القط"، في عقولنا، ذلك الحيوان الأليف ـ الذي يمثل المدلول هناـ في هذه العملية (عملية صدور الصوت من متكلم واستقباله من جانب شخص آخر سامع) لا يمكن أن يحدث تواصل ناجح بين طرفيها ما لم يكن هناك اتفاق مسبق من قبل الجماعة المستخدمة للغة على أن لفظ (القط) يشير ويدل على مفهوم محدد يمثل في مثالنا السابق مفهوم (القط)، وقس على ذلك. وهذا يعني أن الجماعة المستخدمة للغة قد اتفقت اعتباطيا على الدوال التي يشيرون بها ويعبرون بوساطتها عن الأفكار والمفاهيم والتصورات، الأمر الذي يمكّن المرسل والمستقبل داخل هذا النظام اللغوي والمستخدم للغة من التواصل بشكل ناجح. وبالتالي فإن هذا الاتفاق لوحدات اللغة الأساسية المكونة لها، يعني أنها علامات تكونت بشكل اعتباطي باستنادها إلى العرف أو الاتفاق الاجتماعيين، ولكن أهم ما يميز تلك العلاقة الاعتباطية، أننا بمجرد أن نقيم ذلك الربط بين دال معين ومدلول معين، ويكتسب قوة العرف الاجتماعي، فلا يستطيع مرسل بمفرده أو مستقبل بمفرده أو الاثنان معاً تغيير تلك العلاقة دون أن تتفق الجماعة المستخدمة للغة على ذلك التغيير.
ويضرب أيان كريب في كتابه النظرية الاجتماعية، مثال في غاية الطرافة، يشرح من خلاله مبدأ إعتباطية العلامة اللغوية، بقوله: " ليس هناك من ارتباط ضروري بين اللون الأحمر، على سبيل المثال، وأمر الوقوف بالنسبة للمرور. فاللون يمكن أن يكون ازرق، أو برتقاليا أو أرجوانيا، لكن حدث بالصدفة أن الناس اتفقوا على أن دلالة اللون الأحمر هو الوقوف أو الخطر، وهذا الاتفاق هو واقع خارجي فُرض على أفراد المجتمع. ولو قررت أن الأحمر يعني لي سر والأخضر قف، لما بقيت عضواً من أعضاء المجتمع مدة طويلة.

__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* صورة الأمير هاري العارية
* «العرفج» ينتقد في كتابه الفتاوى... ويتترس بنقولات سلفية - هل الاكل بالملاعق حرام؟
* كل الطرق تؤدي الى التبول
* هل تعرفوا كيف تغير النساء دولاب السيارة؟ (ممنوع دخول النساء)
* من يقتص لملايين المسلمين الذين قتلوا وذبحوا واهينوا في العراق وافغانستان؟
* اشخاص يختلفون عنا... اناس ليسوا ككل الناس... لن تراهم كل يوم...
* همسات وآهات عانس
* افضل ما صنع في الغرب عن الاسلام
* أن تكوني أنثى فسبل الحياة الطبيعية أمامك ضيقة !
* جنون الوشم



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 05:12 AM






Powered by vBulletin® Version 3.6.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.