التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

العودة   منتديات المغرب > الأقــســـام الــعـــامــة > منتدى الحوار العام





 

البريد الإلكتروني:

 
رد
 
Bookmark and Share أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 10-23-2010, 06:42 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,222
افتراضي مبحث في السحاق بين النساء (18+)

منزلة المِثليين في خطاب الإسلاميين القرضاوي نموذجا



آمال قرامي
الحوار المتمدن - العدد: 1596 - 2006 / 6 / 29
المحور: حقوق مثليي الجنس

حين سئل الشيخ القرضاوي عن المساحقات والعقوبة التي حددت بشأنهن اكتفى بعرض أقوال القدماء معتبرا أنّ ممارسات النساء أقلّ خطورة من ممارسات اللوطيين لكونها لا تقوم على استدخال عضو في آخر وإنّما هي مجرد ملامسات. وكالعادة لم يكلّف الشيخ نفسه عناء البحث والاستدلال ولم يحاول أن ينظر إلى الموضوع من زاوية جديدة فيها إلمام بالعوامل المؤدية إلى ظهور مثل هذه الممارسات وإنّما كان همّه إبراز رأي "الشريعة" في اللوطيين. وعبّرت بعض الآراء التي قدّمها القرضاوي عن تصوّر محدّد للجنسانية مفاده أنّ اللذّة قائمة على فعل الجماع وحده، أي على الجنسانية السائدة ولا يمكن أن تتأتى من أشكال أخرى من الممارسات الجنسية. ولئن عرضنا في المقال السابق موقف السلف من اللوطيين فإنّنا ارتأينا أن نبيّن كيف تعامل القدامى مع السحاقيات وكيف واجهوا هذه الممارسات؟

تختلف نظرة المجتمع إلى الجنسانية باختلاف الجنس. وقد عكست النصوص هذا التمييز بين الرجال والنساء حينما توسّعت في الإخبار عن اللوطيين، فتلك مهارات ذكورية تومىء إلى تفجّر طاقة شهوية تفنّد ما استقر في الأذهان من أنّ غلمة المرأة تفوق شهوة الرجل. وفي المقابل سكت أغلب الرواة والمؤرخين عن ممارسات النسوان الجنسية فلا نكاد نعثر إلاّ على بعض النتف من الأخبار المبثوثة في ثنايا كتب اهتمت بمواضيع ذات وشائج بالأدب والتاريخ والتصوف وغيرها. ولعلّ الثقافة العالمة، بهذا التهميش، قامت بعملية حجب كلّ ما له علاقة بحياة المرأة الجنسية. وهو أمر يبيّن الصلة المتينة بين الذَكَرِ والذِكْرِ. فما دوّن له، في الغالب علاقة بالذَكَر، أي بالرجل لا بالمرأة.

ورغم تهميش العلماء السحاق، فإنّ الدلائل تثبت أنّ هذه العادة عرفت في المدينة[1] وفي بغداد وفي الأندلس وفي غيرها من الأمصار واستشرت، بالخصوص في قصور الخلفاء بين النساء، سواء كنّ من الجواري أو الحرائر. وفي مقابل ذلك ندر وجود السحاق في البادية.[2] ومازالت الممارسة حاضرة في الواقع المعيش، حتّى وإن حاولت الذاكرة الجماعية تجاهلها[3] أو التقليل من شأنها. وربّما يعود السبب في ذلك إلى أنّ السحاق مخيف فهو يتحدّى الفحولة في العمق ويستفزّ السلطة الاجتماعية ويتحدّى نظمها ومؤسساتها.

ولا غرابة أن يهمل الفقهاء النظر في هذه الممارسة وأن لا يفردوا لها مبحثا خاصّا لبيان الأحكام الخاصة بالسحاق، غاية ما يعثر عليه الباحث بعض الإشارات التي لا تتعدّى التنديد بالظاهرة والتحذير من خطر العدوى والدعوة إلى ضرورة إحكام السيطرة على النساء وقصرهنّ في البيوت ومنعهنّ من دخول مواضع الشبهة نحو الحمامات. فقد أقرّ التلمساني والونشريسي وغيرهما ب"مفسدة" تفشت في العصر وجعلت منع النساء من دخول الحمام أكيدا وهي "تحرّك شهوة التفاعل الذي يختار بعضهنّ لذته عن مباضعة الرجل".[4]

وهكذا تمارس الثقافة الوأد بتقنينها للمجالات المعرفية. فالسحاق من المواضيع التي لا يجب الخوض فيها حتّى على مستوى التخيّل لأنّ ما يمكن تصوّره نكاح الرجل للمرأة أو نكاح اللوطيين أمّا أن يتحوّل الجسد الأنثوي إلى موطن لذّة المرأة نفسها فذاك أمر لا يسوّغه مسوّغ. فهذا ابن قيّم الجوزية يعدنا بتقديم "الجواب الشافي"[5] ولكنّه حين يتطرّق إلى السحاق سرعان ما يطلق العنان لنفسه ليتحدث عن حكم تلوّط الرجل مع مملوكه الذي سبق أن خاض فيه في مواضع أخرى من كتابه. ولكن أهو الاستطراد أم الحرج الذي يصيب الفقيه أم هو الإقصاء المتعمّد؟

لقد حاول الأطباء تفسير علّة السحاق فاعتبر بعضهم أنّ أصل "الداء" خلقة في النساء بينما رأى فريق آخر أنّ السبب راجع إلى تأذي المرأة من ذكر الرجل أو كراهتها له. ورأى آخرون أنّ "السحق يتولّد من تغذّي المرضعة الكرفس والجرجير والحندقوق، فإنّها إذا أكثرت منه وأرضعت صار عادية ذلك إلى شفري المولودة. فتتولّد هناك الحكّة".[6]

وانتبه التيفاشي إلى العوامل الاجتماعية المتخفية وراء هذه الممارسة، فذكر أنّ السحاق عادة تتمكنّ ببعض الجواري منذ الصغر "حتّى يبلغنّ عليه، فيبقين يشتهينه".[7] ولكنّه لم يصرّح بالأسباب الخفية التي تدفع الجواري إلى السحاق مثل قرب الفراش، ونعني بذلك جمع آلاف الجواري في قصور الخلفاء وهجرهنّ شهورا طوالا فيكون السحاق في مثل هذه الحالة سدّا لحاجات جنسية ضاغطة في مجتمع جعل الخليفة يعدد الحرائر ويتسرّى بعدد لا يحصى من الجواري. وكثيرة هي النصوص التي تشير إلى شكوى النساء قلّة الإتيان وعيشهنّ على الهامش. وبذلك كان السحاق في كثير من الحالات، شاهدا على البؤس الجنسي.

وأرجع الجاحظ علّة السحاق إلى جهل عدد من الرجال مواطن اللذة لدى المرأة، الأمر الذي يدفعها إلى البحث عن البديل، والبديل هنا هو المرأة التي تعرف أسرار الجسد الأنثوي. قال الجاحظ: "ومن أكثر ما يدعو النساء إلى السحق إذا ألصقن موضع مَحزّ الختان وجدن هناك لذّة عجيبة، وكلّما كان ذلك منها أوفر كان السحق ألذّ، قال: ولذلك صار حذّاق الرجال يضعون أطراف الكمر، ويعتمدون بها على محزّ الختان، لأنّ هناك مجتمع الشهوة".[8]

ونرجّح أنّ مفهوم السحق قد اختلف من عصر إلى آخر ومن وسط إلى آخر. فإذ اهتممنا بالمساحقات اللواتي عشن في قصور المماليك، تبيّن لنا أنّ سلوكهنّ كان يتماثل مع سلوك الرجال. فقد وصفنّ بأنّهنّ كنّ فارسات يتقنّ شتى أنواع الرياضة ويمارسنّ عددا من الألعاب، كما أنّهنّ عرفن بكثرة مجونهنّ.[9] ومن ثمّة كان سلوكهنّ سلوك المترجلات ولعلّ السحاق، في مثل هذه الحالة، علامة على تماهي المرأة مع شخصية الرجل رغبة في الانفلات من الضغوط النفسية والاجتماعية ولذلك فإنهّ اقترن بالتذكّر.

لئن كانت المباضعة بين الرجل والمرأة قائمة، في الغالب على العنف، فإنّ المساحقة ترسي نظام جنسانية أنثويّة مغايرا. فالعلاقات التبادلية التي تجمع المساحقة ببنات جنسها مختلفة عن المألوف ومعبّرة عن رغبة في البحث عن الأليف المُشاكِل وعن حرص على التآزر بين بنات حوّاء. ولعلّها لم تكن تخلو من العواطف والمشاعر التي تخفّف من وطأة ما كانت تعانيه بعضهنّ من ظلم. وقد استنكر الوزّان عند الحديث عن العرّافات بفاس تجاهرهنّ بالعشق. قال:
" فإذا كانت امرأة جميلة من بين اللواتي أتين لاستشارتهنّ عشقنها كما يعشق شاب فتاة وطلبن منها قبلات غرامية".[10] وما من شكّ في أنّ الظلم الذي عاشته الحرّة والقهر الذي شعرت به الجارية قد خلق لحمة بينهما فتلمست كلّ منهما في السحاق المتنفّس فإذا بالمساحقة تعطف على معشوقتها وتوفّر لها الحبّ والحنان. ولم يكن المجتمع ليتقبّل تحدّي المساحقات لسلطة الذكور لأنّ هذا الحبّ يخدش كبرياءه ويمثّل تطاولا على سلطته. فلا غرابة أن يعمد الخليفة موسى الهادي إلى قتل جاريتين بلغه أنّهما تحابتا واجتمعتا على "الفاحشة" ثمّ يعود إلى الشرب والاستمتاع مع الندماء.[11]

لقد تجاهل أغلب العلماء أمر المساحقات، قد يكون ذلك عن قصد أو عن غير قصد، ويرجع السبب- في نظرنا- إلى كونهم لم يعتبروا السحاق استيلاء على خصائص الذكورة ما دام تدالك النسوان غير مكلّل بالولوج، وهو رمز السلطة، كما أنّ لا صلة للسحاق بقيمة النسب. فهو من منظور العلماء، شبيه بالاستمناء، خاصّة وأنّ المرأة تستمر في الاضطلاع بدور الإنجاب وتذعن لأوامر الزوج في الفراش. ولكن حين تعزف المساحقة عن الاقتران بالرجال وتتعمّد النهوض بدور مخالف لوضعها "الطبيعي" فإنّ الموقف يختلف. فإذا بالفقهاء يصرّحون بمقتهم لهذه الفئة من النساء ويحذّرون من عواقب الاختلاط بهنّ باعتبار أنّ "المساحقة زانية".[12]

وتكمن خطورة المساحقة في رأينا في خلخلتها لنمط علاقات التبادل وزعزعتها لبناء الجنسانية المهيمنة. فبدل أن تكون المرأة مفعولا بها "تحت" الرجل تتحوّل إلى فاعلة، بل إنّها تحتلّ موضعه متشبّهة به لا في الهيئة أو الأقوال، وإنّما أيضا في الجنسانية متقمّصة دوره في الجماع وملغية بذلك حضوره، ومعنى ذلك أنّ العاشقة تنكشف وتعبّر عن رغباتها وهو أمر لا يتماشى مع مبدأ الحجب والستر الذي تتأسّس عليه الأنوثة. وهي حين تقدم على ذلك تدّعي أنّها تشبع حاجتها ولكنّها، في الواقع تتعمّد قلب التصوّر الذكوري للجنسانية لتثبت أنّ الرغبة الجنسية الأنثوية شبيهة بالرغبة الذكورية وأنّ بوسع المرأة أن تحصل على اللذّة مع المثيل.

ولم يكن المجتمع الذكوري ليقبل بمثل هذه التحولات في نظامه وبناه الذهنية ولذلك تعدّد احتماء الفقهاء بالأحاديث التي تصوّر مخاوفهم. "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله: "ثلاثة لا يقبل الله شهادة ألاّ إله إلاّ الله: الراكب والمركوب، والراكبة والمركوبة، والإمام الجائر".[13] ويصبح السحاق شارة دالة على قرب الساعة مادامت المرأة تزيح الرجل عن موضعه ودوره الطبيعي لتكتفي بالمرأة.
يتضّح إذن أنّ السحاق تحريف لوظيفة الجسد وللهدف المنشود من ورائه. فالمساحقة تجنح إلى إرضاء شهوتها متوهّمة أنّها ذكر فتوقف بذلك دورة الحياة وتهدّد الجنس البشري بالانقراض. ونستشف من وراء السحاق رغبة في التسلّط وتثويرا لجوهر الجنسانية الأنثوية التي لم تعد مقترنة بالقيام بوظيفة الإنجاب فقط، وإنّما أضحت مرتبطة باللذّة.[14] ولذلك لجأت المساحقات إلى استعمال الأدوية التي تحبّب إليهنّ السحق[15] لتقوية الباه تماما كما يفعل الرجال. وأعلنت أغلبهنّ عن مقتهنّ للأدوار النسائية وللأعباء الملقاة على كاهل الأنثى وما يترتّب عليها من نتائج سلبية على الجسد والنفس.

تفضي ممارسة السحاق إلى انقلاب في الأدوار، فالمساحقة تتشبه بالرجال في الجماع.[16] وإن كُلّف الرجل بالإنفاق على المرأة، فإنّ الظريفات المعروفات بالسحق كنّ لا "يتعاشقن كما يتعاشق الرجال، بل أشدّ. وتنفق إحداهنّ على الأخرى كما ينفق الرجل على عشيقته، بل أكثر أضعافا مضاعفة".[17] ومعنى ذلك أنّه بوسع الحرّة الغنيّة أن تمتلك الجواري وأن تتخذ إحداهنّ خليلة شأنها في ذلك شأن الرجال وبإمكانها أن تستقلّ بحياتها وأن يكون لها نشاط جنسي خاصّ. وهو أمر يحدث انقلابا في منازل كلّ من الرجال والنساء وفي منظومة أحكام المعاملات.

وإن سلّمنا بما جاء من أخبار بخصوص المساحقات، فإنّ المسألة تعدّت مجرّد رفض الجنسانية "الطبيعية" بين الذكر والأنثى لترتبط "بفلسفة" حياة كاملة وبنمط عيش مخالف للمألوف. فالمساحقات أرسين عالما خاصّا بهنّ. فمن "عادتهنّ أن لا يتناولن ما فيه مشابهة من هزّ الرجال، فلا يأكلنّ القثاء والجزر والباذنجان لأجل ذنبه، ولا الفالوذج لأنّه يتخذ للوالدات منهنّ، ولا يشربن في الكأس لطوله، ولا يشربن من القناني لعنقها، ولا من الأباريق، ولا يتناولن المراوح لذنبها، ولا يقعدن في مجلس فيه ناي ولا طنبور لعنقه، ولا يأكلن العصب ولا المبعر المحشي، والكبار منهنّ لا يصلين لأجل الركوع، ولا يتخذن الديوك ولا الحمام لفساده ولا يكتحلن لدخول الميل".[18]

إنّ ما يسترعي الانتباه في هذا الخبر، شدّة انتباه المساحقة إلى الرموز المتخفية وراء الأشياء المحيطة بها وإلى البعد الجنساني المهيمن عليها، كما إنّنا نلاحظ مدى تحكّم المساحقة في حركاتها وإشاراتها ممّا يدلّ على شدّة انضباطها وكرهها لكلّ ما يذكّرها بعالم الرجال والقضيب في مقابل عشقها لعالم الأنوثة الخالصة ولذلك عرف عن المساحقات استعمالهنّ العطور بكثرة خارجة عن الحدّ وولعهنّ بالنظافة ولعا زاد على المألوف واهتمام بكلّ مظاهر الجمال في الملبس والأثاث والمأكل وغيره. وهذه المبالغة في استعمال العطور مخبرة عن التحوّل الطارئ على عادات النساء إذ تمّ تجاوز الأوامر والنواهي التي ضبطتها الشريعة ليصبح العطر وسيلة من وسائل استدراج المعشوقة وتحريك شهوتها: إنّه استعراض لكلّ مقومات الفتنة من ثوب إغوائي ونظافة وعطر وزينة غير أنّ هذه الاحتفالية لا تخصّ الرجل لأنّها موجّهة إلى المثيل وبذلك تضع المرأة جسدها على المأدبة ليستهلك أنثويا.

تبدو المساحقة امرأة متمرّدة على النظام الرمزي مزعزعة للتصوّرات الخاصّة بالذكورة والأنوثة راغبة في قطع صلتها بالرجل. أمّا سلوكها، فإنّه مضاد للتنشئة الاجتماعية التي يتلقاها الفرد، والتي تجعله مذعنا لسلطة المجتمع متقبّلا للقيم السائدة في عصره. فالصبيّ يدرك، منذ الطفولة اختلاف موقع كلّ من الرجل والمرأة وينتبه إلى أنّ جسد المرأة فضاء لممارسة الفحولة الذكورية خلاف الجسد الذكوري الذي كان الفاعل على الدوام. بيد أنّ المساحقه تعصف بالبنيان الذي شيّده التهذيب والتدبير لتركّز مفهوما مغايرا للأنوثة متنكّرة بذلك لما تلقته من نصائح وأوامر وقيم. ولعلّها بذلك تعبّر عن حلم دفين يتمثّل في جزيرة نسائية تحقق فيها ذاتها بعيدا عن مراقبة الرجل ووصايته وتشرّع لعالم مختلف يعاد فيه الاعتبار إلى الكيان الأنثوي المهدور.

وبالإضافة إلى ذلك يخلخل نموذج المساحقة التمثلات الخاصّة بالمرأة ويحدث اضطرابا في ما ترسّخ في المتخيّل بشأن مفهوم الأنوثة، ذلك أنّه لم يعد بالإمكان تصوّر المرأة على أنّها انقيادية وخاضعة للأيديولوجية الذكورية، كما أنّه لا مجال للقول: إنّ المرأة لا همّ لها سوى البحث عن إشباع غلمتها ممّا يبرّر قَصرها في البيت. فمن النساء من أظهرت بالبيّنة أنّه لا رغبة لها في الرجال وأنّ رؤيتهم لا تحرّك شهوتها، إنّما يكفيها حبّ المشاكِلة لها في الطباع والخلق والخُلق.
وهكذا يفصح الميل إلى المثيل عن توتّر في علاقة الفرد بالجماعة وفي علاقة الجنسين ببعضهما البعض. فثمّة مشاعر كره أو حذر أو غيرة سائدة بين الجنسين في مجتمع تأسّس على التمييز بين الرجال والنساء، الأحرار والعبيد، الخاصة والعامة، الأغنياء والفقراء، الأسوياء والشواذ.

يعبّر الميل إلى المثيل عن موقف من النظام الجندري فهو يقوّض تركيبة الجنسانية التي تقوم في جوهرها على علاقة بين جسدين مختلفين جنسيا، كما أنّه يهدم ما انبنت عليه من آراء خاصّة بالذكورة تعلي من شأن القضيب. فالمساحقة تلغي أهمية الأير والتباهي بقيمته تماما كما يفعل اللوطي حين يحوّل رحله من القبل إلى الدبر فيلغي أهمية الفرج والولع به. وحين تتحوّل المساحقة من امرأة ذات جسد مستمتع به ووعاء للإنتاج إلى امرأة باحثة عن إشباع شهوتها بعيدا عن قيم الجماعة ومؤسساتها، فإنّها تثبت أنّها شخص مستعص على التأطير رافض للنظام الاجتماعي. وهي بذلك لا تختلف عن اللوطي الذي يحوّل الأير من آلة حرث وعنصر إنتاج تناسلي مكلّف بتكثير عدد الأمة إلى أداة متعة لا تتحقق إلاّ مع المثيل. وهذا يدلّ على أنّنا إزاء فهم مغاير للنظام ولقانون "الطبيعة" ولانتظام الكون. فثمّة نماذج يمكن أن تكون داخل النسق وأخرى لا يمكن أن تكون إلاّ خارجه ولذلك فإنّها تهمّش.

تسيطر الجماعة على مشاعر الفرد وتوجهها بدقّة باتجاه الآخر وتراقب الميول وتهذّبها أخلاقيا واجتماعيا ودينيا، كما أنّها تنظّم ممارسة الجنسانية وتوزعها بتفاوت كبير بين الرجال والنساء وتحولّها إلى نماذج معيارية، ويفضي ذلك إلى شدّة إحساس الأفراد بالضغوط وسعيهم الحثيث في سبيل الانضباط. ولكن تشبّ فئات عن الطوق لتعبّر عن رغبتها في كسر الحدود بين الذكورة والأنوثة، الحلال والحرام، .... ولتتحرر من الوصاية المضروبة عليها.

ولئن كانت الرغبة في التحرّر من هيمنة الجماعة والعمل على إثبات الفردانية من أبرز نقاط الائتلاف بين اللوطيين والمساحقات وغيرهم من النماذج، فإنّ ما يفصل بين الفئتين هو أنّ اللوطيّ، في الغالب، ليس شخصا متردّدا بين الذكورة والأنوثة ولا رافضا لذكورته أو راغبا في التماهي مع الجنس الآخر، إنّما هو مفتون بالذكور. ولكنّنا نرى أنّ انتقاءه لشريحة عمرية محدّدة: الأحداث والمردان والغلمان يبرهن على أنّه كلف بذكورة مختلفة ومتعلّق بجسد لم يتخلّص من شوائب الأنوثة ولم تظهر عليه أمارات التفحّل، أي بجسّد له صلة وثيقة بالأنوثة، إن لم نقل إنّه متأنّث.
وليس بوسعنا أن نشير إلى ما يشدّ المساحقة إلى بنات جنسها هل هو الجمال أو الانتماء الطبقي أو تجارب الحياة المشتركة أو المشاعر المضطربة؟ فالنصوص التي تطرّقت إلى المساحقات لم تشر -على حدّ علمنا- إلى الصفات التي يشترط توفّرها في المعشوقة ممّا يجعلنا غير قادرين على الإجابة عن سؤال هامّ هل إنّ ما يشدّ المرأة إلى المرأة عشق الأنوثة الكاملة والخالصة أم الاشتراك في نفس الهموم ومكابدة نفس الآلام؟

لقد استنكر المجتمع هذه المحاولات الفردية ناعتا إياها بالنقصان: نقصان الذكورة في الرجل المتشبّه بالمرأة أو اللوطي المفعول به، ونقصان الأنوثة في المرأة المتشبّهة بالرجال. ويعود سبب التحامل -في نظرنا- إلى ما تلوّح به هذه الفئات من انقلابات في البنية الاجتماعية. فهذه النماذج تدعو إلى إعادة النظر في طبيعة العلاقات الاجتماعية، كما أنّها تستفزّ الجماعة فتفنّد تمثلاتها حول كلّ جنس، وتكذّب ادعاءاتها المزعومة بشأن الجنسانية المنمّطة. ولعلّ الجمع بين خصائص الذكورة وخصائص الأنوثة يشي بفكرة المساواة ومن ثمّة اعتبرت الرغبة في التماهي مع الجنس الآخر علامة على وجود إرهاصات التمرّد لدى الفرد وتوقه إلى الخروج من وضع الانقياد إلى الأوامر إلى وضع يختار فيه بمنتهى الحرية مظهره وسلوكه وصنيعه.

تشير هذه الأصناف الجندرية إلى وجود اضطرابات تعود إلى مرحلة الطفولة المبكرة وتكشف النقاب عن خلل في التنشئة الاجتماعية وتوتر في نمط علاقة الفرد بأهله ومحيطه كما أنّها تبرز ردود فعل مختلفة تجاه النظام الاجتماعي الذي أفرزها. فثمّة تغيير حاصل في نظرة الفرد إلى جسده وإلى ذاته وإلى الحياة. وما من شكّ في أنّ هذه الفئات التي حادت عن الطريق المرسوم هي بشكل أو بآخر صنيعة اجتماعية دالة على علاقة الفرد بالنظام، وعلى علاقته التبادلية، كما أنّها توضّح مدى تدخّل الثقافة في كافة أنشطة الفرد، وخاصّة الجنسانية منها وحرصها على إخضاع جسد الفرد لشروط الثقافة.

تكشف هذه التجارب النقاب عن تفاعل المرء مع النظام الاجتماعي ومدى تقبّله للمعايير والقوانين الضابطة لمظهره وسلوكه ونمط عيشه. كما أنّها تعبّر عن البؤس الاجتماعي والضغوط النفسية والكبت الجنسي وغيرها من الأمراض التي تعاني منها أكثر المجتمعات.

أمّا تصدّي مؤسسة الضبط لهذه الأصناف، فإنّه يبرهن على مدى تمسّكها بجنسانية قائمة على تصوّر أحادي ورفضها الإقرار بوجود نظام جنسيّ ثنويّ، وبالمزاوجة الجنسية وإصرارها على تجاهل وجود ممارسات جنسية متعددة. فالتجاهل شكل من أشكال تهميش فئات فارقت الصمت و صارت تطالب بالاعتراف بوجودها ضمن المجتمع المسلم وترفض أن تلفظ خارجه فكم من جمعية للمثليين تصر على هويتها الإسلامية وتمسكّها بالانتماء إلى الدين الإسلامي. فهل أنّ التجاهل والسكوت و"إسدال الكساء على عورات" المثليين هو الحل؟

إنّ حملة الأئمة على المجاهرين بالتشبّه بالنساء والمتمسكّين بحبّ المثيل من الرجال أشدّ من ردود فعلهم تجاه المساحقات وهو أمر مفهوم باعتبار أنّ سلوك اللوطيين طعن المجتمع الذكوري في العمق لأنّه تشبّه مرذول يقوّض التصوّر الشائع لما ينبغي أن يكون عليه الرجل من اعتزاز بانتمائه إلى الفحول. فلا يعقل أن يغادر عن إرادة، مجتمع السيادة والقوامة والدرجة الرفيعة ليصبح في رحاب مجتمع النساء. فلا غرابة حينئذ أن تعتبر المنظومة الفقهية المخنّث أو اللوطي، مجسّدا للوهن والضعف في مجتمع منح الذكر امتيازات كبرى. ولعلّها حين تأمر بنبذه أو الحذر من صحبته، إنّما تعلن بذلك عن نعيها الفحولة في زمن صار فيه الرجال يفرّطون في خصائص الذكورة ويتنكّرون للأصول ويتشبهون بالأمم الضالة. إنّهم أشباه رجال لأنّهم لم يرتقوا في نظرها إلى منزلة الذكورة الخالصة ولم يعبّروا عن أنموذج المسلم الذي تتباهى به خير أمّة أخرجت للناس.

جامعية تونسية
لمزيد الاطلاع انظر عملنا "الاختلاف بين الجنسين في الثقافة العربية الإسلامية: قراءة جندرية" ،بيروت، دار الكتاب الجديد المتحدة ،2006.




[1] الأصفهاني، " الأغاني"، ج14، ص 279.
[2] انظر:
Murray. S.O., “Woman-Woman Love in Islamic Socities,” in Islamic Homosexualities, edited by Murray and Roscoe, New york University Press,1997,p. 155.
Iman Al-Ghafari, “Is There a Lesbian Identity in the Arab Culture?” Al-Raida, Vol. XX,
N° 99, (2002-2003): pp. 86- 90.
[3] يكتفي ابن منظور في تعريف السحاق بقوله:"ومساحقة النساء لفظ مولد. " " لسان العرب"، مادة سحق.

[4] التلمساني، " تحفة الناظر"، ص72.، الونشريسي، " المعيار "، ج2، ص 505.
[5] ابن قيم الجوزية، "الجواب الشافي"، ص210.
[6] التيفاشي، "نزهة الألباب"،لندن، رياض الريس للنشر،1992، ص236.
[7] التيفاشي، "نفس المصدر والصفحة ". "والحندقوق بقلة أو حشيشة كالفثّ الرطب ، نبطية معربّة ويقال لها بالعربية الذّرق." ، ابن منظور، "لسان العرب"، مادة حندق. والجرجير ضرب من الفجل البري . انظر الإشبيلي، "عمدة الطبّ في معرفة النبات "، م1، ص130.
[8] الجاحظ، "الحيوان"، بيروت،دار مكتبة الهلال،1990،ج2، ص550.
[9] انظر:
Murray. S. O., “Lesbian Mamluk Fantasies,” in Islamic Homosexualities, edited by Murray and Roscoe, p. 168.
[10] الوزان، " وصف افريقيا"،بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1983، ج2، ص 263.
[11] الطبري، "تاريخ الأمم والملوك"،بيروت، دار التراث،1967،ج8، ص221.
[12] ابن تيمية، " مجموع الفتاوى"،المملكة العربية السعودية، دار عالم الكتب، 1991، م34، ص82.
[13] السيوطي، "إسبال الكساء على عورات النساء"،الكويت،مكتبة دار العروبة للنشر،1990، ص69.
[14] D.F. Greenberg, “The Pleasures of Homosexuality,” in Sexual Nature, Sexual culture, edited by P. R., Abrahamson, and Steven D. Pinkerton , p. 246.
[15] ابن كمال باشا، "رجوع الشيخ إلى صباه"، دمشق، منشورات سمر،1994،ج2، ص243.
[16] السيوطي، "إسبال الكساء على عورات النساء"، ص69.
[17] التيفاشي، "نزهة الألباب "، ص 237.
[18] الاصبهاني الراغب، "في المجون والسخف"، في "الجنس عند العرب"، ص 207. والمباعر المحشوة هي لحم يقطع ويخلط بقطع من الإلية مع الأبزار والبصل والخلّ والزيت ويحشى به المصران الغليظ. ابن السيّار الورّاق، "كتاب الطبيخ"ص87. والميل "الذي يكتحل به."، ابن منظور، "لسان العرب"، مادة ميل.



__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* ألا تتعب من البصبصة والبحلقة؟
* من اجمل ابداعات الفنان لوبيديف
* إنكسارات الفشل تفتح ابواب النجاح
* سليل الأسرة المالكة في بريطانيا يجد ملاذه في الإسلام
* حول اراء البراك المثيرة للجدل تكتب ثريا الشهري: حتى المرأة أمام المرأة...؟!!
* بسيطات وغير متكلفات ولكنهن في نفس الوقت جميلات
* زوجة رفضت تنيك زوجها الخمسيني بحجة ان هذه من افعال المراهقين
* هل المرأة تقذف سائلا منويا؟
* قصة ما تعلمه رشيد من أخيه - قراءة وإخراج ومونتاج وترجمة جاكس
* الرجال هم الرجال حتى ولو كان قرد من فصيلة الارونغتان



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس

  #2  
قديم 10-23-2010, 07:33 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,222
افتراضي



تحاول الباحثة التونسية آمال قرامي في كتابها «الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية - دراسة جندرية» (دار المدار الإسلامي) أن تنأى بنفسها منذ الصفحات الأولى من مؤلفها الأكاديمي الذي يناهز الألف صفحة، عن شُبهة المنافحة عن القضايا النسوية، كما درجت العادة عند كثير من الكاتبات. وإذ تضرب صفحاً عن هذا النحو من الكتابة، فإنها تتنكّب طريق الدراسات الجندرية، أي الاختلاف بين الذكورة والأنوثة، بإرجاع الاختلاف لا إلى الفوارق البيولوجية، بل بالعودة إلى منظومة اجتماعية ثقافية تراتبية، ترسي علاقات القوة بين أفراد المجتمع ومؤسساته. وغالباً ما ارتبطت الدراسات الجندرية التي انتعشت في أوروبا وأميركا بدراسة حقول التمايز الأخرى، مثل الــحديث عن الــطبقة والــعِرق واللون والديانة.وبخلاف اتجاه الكاتبات العربيات اللاتي يضعن نصب أعينهن انتزاع حقوق المرأة المغتصبة من الرجال. فإن قرامي تسعى باحثة عن معيار التفرقة بين الجنسين، بتفكيك العوامل الثقافية التربوية التي تتآزر لإقامة هذه المباينة. وهي العوامل التي تستغل الاختلاف في طبيعة كل من الرجل والمرأة لتحويله إلى مفاضلة بينهما، فإيثار الذكر على الأنثى هنا، لا ينجم عن عنصر طبيعي، إنما يتكرّس بتدخل من النظام الاجتماعي التربوي. وجسد المرأة كما جسد الرجل، توقّع الجماعة عليهما علامات التباين، مسترشدة بنظامها الثقافي وتقاليدها وأعرافها وقيمها. وما يبدو أمراً طبيعياً ومألوفاً، إنما هو من صنع الثقافة التي تقيم الحدود والمسافات. وعليه، فإن الجسد بحسب عبارة الكاتبة: «مساحة للكتابة الاجتماعية». وهو بمعنى من المعاني ليس ملكاً لصاحبه، بل إن المجتمع هو الذي يتصرف به، ويؤطره، وينمّطه، وينحته، ويُسقط عليه رغائبه وصبواته.تدشّن آمال قرامي في كتابها، وهو في الأصل أطروحة دكتوراه، بإشراف الجامعي التونسي المتنور عبدالمجيد الشرفي، عملاً غير مألوف في الحياة الأدبية العربية. وهذا ما يفاقم من صعوبة هذا العمل الريادي، لا سيما حينما تحرث الكاتبة في أرض بكر، وحينما تستحضر الموروث العربي لتستخلص منه على ندرة المعطيات والمعلومات والشواهد، صورةً عن مسار هذا الاختلاف بين الذكورة والأنوثة، في تاريخ الحضارة العربية. مستقصية مظاهره وتجلياته وتعبيراته، راصدة أطواره وتقلباته، من فترة ما قبل تخلّق الجنين إلى أرذل العمر. ومتتبعة موضوعاته، بل شذرات من موضوعاته المتناثرة في كتب الأدب والشعر والتاريخ والفقه. ومع أن الكتاب يضرب في عمق التراث العربي، ويستظهر جذور هذه الفروق في العقلية العربية والإسلامية الكلاسيكية، فإنه يبرهن على أن لهذا التمييز امتداداً في الأزمنة الحاضرة، ورسوخاً في العقول والنفوس والقلوب، لا عند العرب والمسلمين فحسب، بل لدى جميع المعاصرين الذين لم تهتز قناعاتهم بهذه الثنائية التفضيلية بين الذكر والأنثى، على رغــم ما حصل من تحولات اجتماعية وعلمية.تنفتح دراسة الجندر التي هي جزء من دراسة معالم الاختلاف في الثقافة العربية، على سياق حضاري نلمس فيه كيفية تساوق الثقافي والطبيعي، والواقعي والمتخيل، في رسم التخوم بين الذكر والأنثى. وكيفية تضافر الأفكار والممارسات لبناء القيم وتكوين الأجساد والعقول، وانضباط المعايير والقواعد العامة في سلّم محدد يتحكّم بوضعية الأفراد، واضطلاعهم بأدوارهم ووظائفهم.وتشكّل التفاصيل والشذرات الدقيقة، ووصف الطقوسيات الجسدية التي تنقلها الكاتبة عن المظان القديمة، السمات الأساسية لثقافة التمييز والتفريق عند العرب. وهي ثقافة تتسرب إلى الفضاء العربي المعاصر، وإن تخففت بعض هذه الطقوسيات والممارسات المرتبطة بها، من صخبها الاحتفالي الذي ساد في الأزمان الغابرة.
ثنائيات متقابلة

وترى الكاتبة إلى أن الاختلاف بين الذكر والأنثى، لا يمكن عزله عن تعامل الثقافة العربية الإسلامية مع سائر أشكال الاختلاف الذي يندرج في سلسلة من الثنائيات المتقابلة: مثل اليمين واليسار، والعلو والانخفاض، والسائل والصلب، والبرودة واليبوسة. وإذا كانت الذكورة تُبنى من خلال طقوس علنية، فإن الأنوثة تُبنى في إطار مغلق وسري. وفي الحالين تتشكل أنماط ثقافية، وآليات تمييز ومغايرة، ومفاضلة بين الجنسين. وانضباط داخلي وخارجي، مولج بإنتاج هذه التراتبية التي تتوجها الميول البطريركية. وكما نطّلع في الكتاب على التفاصيل الدقيقة للعناية ببشرة المرأة وشعرها وملبسها وزينتها وتطيّبها وطعامها ومشروبها، وما يتطلبه تجمّلها من عمليات التنمّص والوشم والتخضّب والتكحّل، كذلك نعرف الكثير عن تدبّر الذكور لأجسادهم والعناية بملبوسهم ونعالهم وتشذيب لحاهم، وتقوية أبدانهم بالرياضة والفروسية، وسائر ضروب الخشونة والمجالدة. ونقف إزاء دلالات وعلامات على ما يجب أن يلتزم به الطرفان للانسجام مع الصورة المنشودة لبناء أنوثتهما أو ذكورتهما، كما جلاها المخيال الجماعي، ممتثلين لمعايير عامة اجتماعية وثقافية تسهم في تشكيل هوية كل منهما. وكما يُطلب من الشاب أن يتحضّر للقيام بدور الزوج الآمر الناهي، كذلك على الفتاة أن تتصرف وتتدبّر جسدها، متجمّلةً لا لنفسها، بل ليستهويها الرجل وتلقى قبولاً لديه. وإذ يقتضي من الأنثى أن تعدّ نفسها إعداداً يتماثل مع إعدادها للطعام، فلأن المرأة مأدبة الرجل وكمال لذته ومتعته.

وإذا كانت بعض العادات أو بعض الطقوس الاجتماعية تختلف بين ما يخص الصبي أو ما يخص الفتاة، فإن التقليد أو العُرف أو الطقس الواحد، يجري بطريقتين متباينتين تدلان على الثنائية الاجتماعية التي تؤسس للتفرقة بين الجنسين. وتضرب الكاتبة المثل على ذلك، في المظاهر المختلفة لعملية ختان الولد وما يصاحبه من احتفالات صاخبة، تتحول أحياناً عند ذوي النفوذ من الأمراء والسلاطين إلى مهرجان عام. وبين ختان «خفاض» الفتاة الذي يتم في سرية مطلقة، وصمت مطبق. وفي رأي قرامي أن معظم الممارسات والشعائر التي ينشأ عليها الذكر والأنثى منذ بداية ولادتهما وتدرجهما وترعرعهما وتقدمهما في العمر، إنما تنحو إلى نقلهما من عالم الطبيعة إلى عالم الثقافة. وعليه استعارت هذه الثقافة الاجتماعية العامة طبائع الأنوثة من عناصر الطبيعة المماثلة لها، مثل الرطوبة والبرودة والليونة. وطبائع الذكورة من اليبوسة والحرارة والصلابة، وسوى ذلك من عناصر وصفات إيجابية عُزيت للرجل، إزاء صفات سلبية اقتصرت على الأنوثة، لتخلق من ذلك منظومة قيمية، يكون فيها الرجل والمرأة على صورة الطبيعة. فيتحلى الذكر بالقوة والمقاومة وتحدي صعاب الحياة وعثراتها. بينما تقنع الأنثى بقدرها المحتوم، وترضى بضعفها ووهنها وقلة حيلتها. وفي ضوء هذه الثنائية الطبيعية، التي عكستها الثقافة الشائعة، قارب الفكر التراثي المخنّث والمخصي والشاذ جنسياً، باعتباره خروجاً عن المألوف والطبيعي، واختلاطاً للعلامات والرموز، وخرقاً للقوانين الثنوية، لذلك تباينت الآراء حول تحديد جنسه، وموقعه ودوره، ووظّف أحياناً هذا الإبهام لكسر الحدود بين عالمي المرأة والرجل.وإذا كانت الكاتبة راعت في دراستها الفروق في المنزلة الاجتماعية والطبقية، بين الحر والعبد، والمترف والمعوز، وبين السليم والعاجز، فإنها أشارت إلى أن معايير التمييز الثنائي، ظلت قائمة وأساسية في ثقافة المجتمع، وفُرض على الجميع احتذاؤها والأخذ بها.


جدارية حضارية
تحاول قرامي في مؤلفها الضخم الذي رسمت فيه جدارية حضارية، من منمنمات الحياة اليومية عند العرب والمسلمين، بفضاءاتها العامة المفتوحة، وفضاءاتها الخاصة المغلقة والحميمية، وبأسلوب عربي مشرق الديباجة، أن تواشج بين عناصر مبعثرة في مصادر عربية متفاوتة الأهمية، وأن تؤالف بين الشواهد والأمثلة المتفرقة، لتدرج كل تلك المعطيات المشتتة في ضوء رؤية منهجية واحدة، ولإزاحة النقاب عن عقلية شعبية مؤسطرة، وتصورات كونية سحيقة. ساعية الى الكشف عن أواصر معقودة بين المدونة الفقهية التي تحوز السلطة المعنوية والدينية، وهذه الثقافة الشعبية ذات التصورات والسلوكيات الجماعية، والأصول الميثولوجية، ما أضفى عليها مشروعية غير مطعون بها. بيد أن الضبط الاجتماعي الذي يحرص على تثبيت الاختلاف بين عالمي الذكورة والأنوثة، ليس ناجماً فحسب عن مراعاة النصوص الفقهية، إنما تتضافر على إرسائه وامتداده وشيوعه مصادر ثقافية متنوعة، من بينها موروثات البيئة الحضارية التي أحاطت بالعالم العربي القديم، مثل السومرية والبابلية والمصرية والرومانية واليونانية والفارسية والهندية. وعلى رأسها القصص التوراتية، وتقاليد الشعوب التي اعتنقت الإسلام، وممارسات العرب ما قبل الإسلام والتي ظلت ماثلة في الأذهان. وهذه المؤثرات المتعددة التي تعرّض لها العرب، أجمعت على تفضيل الذكورة على الأنوثة، ومنحت الذكر معظم الامتيازات، وحرمت منها الأنثى، وحكمت على الأهل بقواعد وسلوكيات تحبذ الصبي، وتتوسم فيه الخير والفأل الحسن. وترى في ولادة الأنثى نذير الحظ العاثر وبؤس المصير.

وفي ضوء المرجعية التي وفرتها الدراسات الجندرية في العالم الأوروبي والأميركي، واستناداً إلى الدراسات الإناسية والسيميائيات والرموزيات، فسرت قرامي تكوّن المفاهيم والتصورات وممارسة الشعائر والطقوسيات، وتدبّر الأجساد، وتربية الأذواق والأحاسيس، بإحالتها إلى خلفياتها الأنثربولوجية والإتنولوجية والحضارية، وأبعادها السيكولوجية، وجعلت من كتابها معجماً غنياً بالرموز والدلالات والإيحاءات. وعليه، فإنها وصفت وأد المولودة عند العرب بأنه طقس من طقوس الخصوبة، ودلالة على إيمان البدائي بصلة متينة بين الأرض والأنثى، من دون أن تهمل العامل الاقتصادي. وحاولت أن تشير إلى الدلالات الرمزية للطقوس السحرية والدينية التي تحدق بـ «الباه» كرمز من رموز الفحولة. وهي وجدت بناءً على المنظور الفرويدي في العلاقة المثلثة بين الأهل والطفل «مأزماً أوديبياً» من دون أن تستفيض في التحليل. كذلك حاولت إيجاد قرابة بين بعض التصورات واللغة، بما هي انعكاس لفكر الناطقين بها. ومع ذلك، فإن الكاتبة رجّحت في كثير من المواضع منطق الاحتمال والافتراض، على منطق اليقين، لا سيما في غياب القرائن الدامغة.


__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* عيون يبغضها الله
* نظرات اعجاب وتعاطف عفوية مغلفه بعنصرية وتكبر
* من اجل عينيك
* اوامر من الضروري معرفتها من الامر تشغيل Run
* أغرب 10 أرقام قياسية جنسية في العالم
* آخر تكنولوجيا وفن ايقاف السيارات...
* من أقوال ابن القيم وبعض السلف - جديرة بالقراءة
* إنكسارات الفشل تفتح ابواب النجاح
* حول جلدك الى جلد حرباء حتى تستطيع التعايش مع الكل
* أقوال ملهمة لاختبار عبقريتك في الترجمة



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس

  #3  
قديم 10-23-2010, 09:34 AM
منم ابيض منم ابيض غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 399
افتراضي

كل ماهو مخالف لطبيعة الخلق يعتبر امر شاذا لا يقبله عقل ولا دين

اخي جاكس لقد اتيت علي ذكر الثنائية الاجتماعية ومايترتب عليها من تفريق بين الذكر والانثي وكلنا يعلم ان الثنائية تعتبر ضاهرة صحية وليست سببا في جعل المراة او الرجل يسلكون منحا مخالف للطبيعة

جميل ان يمارس الرجل دوره الذي خلقه الله له وان يكون رجلا بكل معني الكلمة
وكم هو رائع ان تمارس المراة دورها الحقيقي الذى خلقها الله له وان تكون تحت زوجها مستسلمة له وليس العكس

شكرا اخوي حيدر علي طرحك للموضوع

اختك
ام فيصل


زوم نــــــــت
رد مع اقتباس

  #4  
قديم 10-23-2010, 10:01 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,222
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منم ابيض مشاهدة المشاركة
كل ماهو مخالف لطبيعة الخلق يعتبر امر شاذا لا يقبله عقل ولا دين

اخي جاكس لقد اتيت علي ذكر الثنائية الاجتماعية ومايترتب عليها من تفريق بين الذكر والانثي وكلنا يعلم ان الثنائية تعتبر ضاهرة صحية وليست سببا في جعل المراة او الرجل يسلكون منحا مخالف للطبيعة

جميل ان يمارس الرجل دوره الذي خلقه الله له وان يكون رجلا بكل معني الكلمة
وكم هو رائع ان تمارس المراة دورها الحقيقي الذى خلقها الله له وان تكون تحت زوجها مستسلمة له وليس العكس

شكرا اخوي حيدر علي طرحك للموضوع

اختك
ام فيصل
واضح أن الكاتبة تنحو إلى تمييع الحدود الفاصلة ما بين الجنسين لتصبح شكلا هلاميا ممسوخا، وتدعو إلى تجانس هذه العلاقة التي يجب أن تكون واضحة المعالم عن دور كل جنس... المكمل بعضه بعضاً، ضاربة بكل تراكمات القيم والموروث الحضاري عرض الحائض.

أما عن موضوع الاستسلام في رأيي المتواضع انه ليس استسلاما بمعنى الخضوع المذل، كما يفهم بعض الناس، بقدر ما هو تناغم وانسجام بذكاء بينهما بما لا يخل ولا يسيء لكل طرف مع الاحتفاظ بأطر احترام كل منهما، وبما يخدم أهدافهما في نهاية المطاف.

شكرا لإثرائك الموضوع...

ولك مني بنفسجة...
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* أنت يا أستاذ... يا شاب، أيوه أنت... أسمح لي أن أنبهك أن الصورة مقلوبة...
* المحرك القديم
* أكثر المراحيض غرابة واثارة للضحك في العالم
* فتاوى طازجة للكاتب جميل الذيابي
* ما يحدث في مصر نموذج لما يُعدّ له الإخوان في الدول العربية
* لا للدكتاتورية
* معنى الأمومة بمناسبة حلول عيد الأم
* احدى حالات البدانة الغريبة في العالم
* أنا Vs غشاء البكارة
* لا سواقة حريم .. ولا رجال!!



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس

  #5  
قديم 02-18-2011, 12:04 AM
adel azaam adel azaam غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 13
افتراضي

أشكركم يا أساتذه


زوم نــــــــت
رد مع اقتباس

  #6  
قديم 02-18-2011, 11:14 AM
nsb nsb غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 152
افتراضي

شكرا على المعلومات الرائعة


زوم نــــــــت
رد مع اقتباس

  #7  
قديم 02-18-2011, 05:27 PM
راعي النيسان راعي النيسان غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 108
Exclamation

بهدلتنا يا جاكس وين المفر والجواب يين متناول القارئ

لا رد ولا تعليق يليق .

شكرا على دوخة الراس


زوم نــــــــت
رد مع اقتباس

  #8  
قديم 02-18-2011, 10:56 PM
ftft777 ftft777 غير متواجد حالياً
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: جدة
المشاركات: 741
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ftft777 إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى ftft777 إرسال رسالة عبر Skype إلى ftft777
افتراضي

مشكووووووووووووووووووووووووور


زوم نــــــــت
رد مع اقتباس

  #9  
قديم 02-18-2011, 11:08 PM
سيسيليا سيسيليا غير متواجد حالياً
عضوة ذهبية
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: MAR-ITA
المشاركات: 2,775
افتراضي

نلاحظ أن السحاق موجودة بنسبة أكثر في الدول المحافظة بينما اللواط موجدود بنسبة أكثر في الدول العربية المتفتحة ولا يوجد فرق مابين الاثنين فكلاهما يعتبر شاذ وضد الطبيعة.
تحيااااتي
__________________
أنا هنا من أجل التعبير عن رأيي وليس
لدي مصلحة أو هدف لارضاء الاخرين والتجمل أمامهم
بقدر مالدي وجهة نظر وعلي ايصالها للجميع....
----------------------------------------------------------
 
من مواضيعي في المنتدي

* مؤيد للأسد يشرب الماء في نهار رمضان على شاشة العربية
* فيديو.. شاب يمني ينتحر من أجل الرئيس
* أم تفقع عين ابنتها لتتسول بها
* المؤبد لكهربائي قتل والده وأحرق جثته بسبب الميراث
* أطوار خلق ادم كما جاءت في القران الكريم
* المغربيات : الجدار العالي الذي ترشقه الحجارة
* شاهد كارثة تسونامي اليابان
* عضوة جديدة
* تحذير يابنات: اختراق جهاز الخطابة ام راكان واظهار الحقيقة
* "مبتز" يهدد فتاة: رغباتي أو السحر.. "والهيئة" حسمته بالقبض



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس

  #10  
قديم 02-20-2011, 11:28 AM
msamy12000 msamy12000 غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 8
افتراضي ما شفنا حاجة

ما شفنا حاجة فين ؟


زوم نــــــــت
رد مع اقتباس

  #11  
قديم 02-20-2011, 12:40 PM
أم العبد أم العبد غير متواجد حالياً
مشاكسة بامتياز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: FRANCE ...........paris
المشاركات: 2,001
افتراضي

فعلا كل ماهو مخالف لطبيعة الخلق يعتبر امر شاذا لا يقبله عقل ولا دين ، الواحد لو وقع فقط نظره على لقطة من فلم شاذ منظر يجيب الإشمئزاز والغثيان فمابالك يمارس هذا الشيء نفس الشيء بالنسبة للخنزير والخمرأي واحد عاقل مستحيل يقرب منهم حتى لوكان ديننا ما حرمهم لحم الخنزير واععععع ريحته تذبح والعفن إلي يطلع من الناس إلي تاكله ولا الدود إلي فيه حتى لو طبخ يبقى الدود وكثيرين غير مسلمين وما ياكلوه ونفس الشيء الخمر ريحة عفن ومرض الحمد لله الإسلام ما حرم شيء إلا و فيه خير للبشريه ،
الحمد لله على نعمه الإسلام والله يهدي خلقه.
__________________
إن مرت الايام ولم تروني فهذه مشاركاتي فـتذكرونى
وان غبت ولم تجدوني أكون وقتها بحاجة للدعاء
فادعــــولي
 
من مواضيعي في المنتدي

* لماذا قد يكرهك زوجك ويتزوج عليك
* عشرون فائدة للزوجة الثانية
* منكرات النت والمنتديات
* الرجل ما يملى عينه غير التراب حتى لورئيس دولة
* اضحك من قلبك..ز
* صفات المرأه حسب شهر ميلادها
* الأمريكان والعربي
* كيف تحقق السعادة و الطمأنينه و الأمل ..؟؟
* تسريحات فرنسيه ناعمه
* تحمل قطة مسؤولية حادث 100٪



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس

  #12  
قديم 02-20-2011, 06:48 PM
عمر المناصير عمر المناصير غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: الإمارات العربيه المُتحده
المشاركات: 740
افتراضي

أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
..........
لك الشُكر الأخ الفاضل " جاكس " على هذا البحث الرائع والمُتميز .
.........
قال المولى عز وجل : -
........
{وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً }{وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً }النساء 15-16
..........
ويبقى السؤال كيف نوفق بين هذا الحديث وما ورد من الله صاحب الأمر وخالق الخلق ، صاحب الثواب والعقاب .
...........
"عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله: " ثلاثة لا يقبل الله شهادة ألاّ إله إلاّ الله: الراكب والمركوب ، والراكبة والمركوبة، والإمام الجائر"
.........
ما عُلاقة نُطق الشهادة وهي مفتاح الجنة ومفتاح الإسلام ، بالسحاق واللواط ، والله حدد العقوبة بأنه الحجر أي الحبس في البيت للسُحاقية حتى إما تتوب وتُقلع عن هذه العادة القبيحة ، أو تبقى رهينة البيت ولا تخرج للمارستها ونشرها إن أصرت على ذلك حتى تموت ، وتأخذ أي فاحشة أُخرى مأخذ السُحاق بالقياس عليه .
..........
أما من أتى اللواط فعقاب الله لهُ واضح وهو الإيذاء ويُحدده الحاكم وولي الأمر حتى يتوب ويُقلع عن هذا الذي وقع أو يقع فيه .
..........
فإن تاب مُمارسي اللواط والذين يتم ضبطهم ، وأصلحوا حالهم ، فيتم الإعراض عنهم وعدم التعرض لهم ، والله هو التواب وهو الرحيم ، وهو الذي قبل توبتهم ........... ولذلك ما هذه الرحمة وهذا التسامح من هذا الخالق العظيم الرحيم الغفور الودود ، وما هذه القسوة والوحشية في بعض ما يتمسك به البعض ، ويأخذ بقول فُلان وفتوى علان ، ويترك قول وكلام الواحد الديان .
.........
ولكن ما قصده رسول الله ، هو ربما من جعل اللواط كاره ولم يُقلع عنهُ ولم يتُب ومات على ذلك ميتة قوم لوط ، لكن هل الأمر ينطبق على السُحاقيات أيضاً.......
........
وإذا كان ما ورد في الحديث هو عن الوقوع لمرةٍ واحدةٍ ، فهو يصدم مع كلام الله ، وبحاجة للتمحيص والتدقيق ، لأن رسول الله لا يُخالفُ كلام ربه " وحاشى " ولا يُشرع بغير ما شرع الله .
........
وتبقى شهادةُ أن لا إله إلا الله ، وقبولها وعدم قبولها هي الفيصل في الأمر ولما ورد في هذا الحديث ، كيف لا تُقبل الشهادة فالحساب حساب والعقاب عقاب ، والتوحيد توحيد............ .
..........
عمر المناصير.......................................... ..... 17 ربيعٍ الأول 1432 هجرية


زوم نــــــــت

التعديل الأخير تم بواسطة : عمر المناصير بتاريخ 02-20-2011 الساعة 06:56 PM.
رد مع اقتباس

  #13  
قديم 02-21-2011, 08:13 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,222
افتراضي

شكرا لكم اخواني على مداخلاتكم التي اثرت الموضوع...

خصوصا للاخ عمر المناصير لهذا المجهود المقدر...

واتفق معك فيما ذهبت اليه...

ولكم مني باقات من النرجس...
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* اقصى درجات ادمان الانترنت (18+)
* حقيقية أم فوتوشوب ؟
* من أجمل الاغاني الايطالية... من منا لا يذكرها عندما انتشرت بعد فوز ايطاليا
* فتاتان تطعنان المتحرشان بهما في السعودية
* اذا كنت لا تحب الفتيات الغير نظيفات (المتسخات) فقد حان الوقت لتعيد النظر في مسلماتك
* اداء اكروباتي صيني مذهل وقريب من الاعجاز (يستحق المشاهدة)
* كم مرة حزرت الناس من البضاعة الصينية (ابو ريالين) ولكن لا احد سمع كلامي
* هل سمعتم ببيك انجيل؟ او الرجل ذو (الـ..........)
* جيري سبرينغر والعلاقات الجنسية الاثمة في امريكا
* قال من عاقلكم؟



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس

رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 01:47 PM



Photo Personals at Mingles.com!



Powered by vBulletin® Version 3.6.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.