التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

العودة   منتديات المغرب > الأقــســـام الــعـــامــة > منتدى الحوار العام





 

البريد الإلكتروني:

 
رد
 
Bookmark and Share أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 07-16-2010, 11:46 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,226
افتراضي ملف العبودية والرق والتسري في السودان...

فيما يلي بعض المقالات من هنا وهناك... التي تعطي نبذة عن تاريخ العبودية والرق في السودان... وكما هو معروف فقد كان هذا البلد والبلدان المجاورة من اهم المصادر لاستجلاب الرقيق والعبيد لمصر والجزيرة العربية...

--------------

صورة لاحد اسواق النخاسة في مكة



د. منصور خالد (3) ـ من يتحمل أوزار «تجارة الرقيق» في السودان: صام الشماليون عن ذكرها فاشتعلت الحرب في الجنوب

من الظلم تحميل كل الشماليين ذنبا ارتكبه بعض أسلافهم ولكن هذا لا يعفيهم من المسؤولية الأدبية * الاستعمار لعب دورا في تعميق الأزمة بين الشمال والجنوب لكنه لا يتحمل حصريا المسؤولية
لندن: عيدروس عبد العزيز

* لولا مراوغة حكام الشمال في تناول قضية الرق لانتهت «القضية» منذ زمان كما انتهت في مناطق أخرى

* أسهم بعض السياسيين الجنوبيين في إخراج موضوع الرق عن سياقه التاريخي حتى أصبح ذريعة افتتان

* ظلت مشكلة «تجارة الرق» احدى اهم النقاط الساخنة في تاريخ السودان القريب وقد صام كثير من الشماليين عن الخوض فيها اما تحرجا او لا مبالاة، مما أدى الى اشتعال الحرب الأهلية في الجنوب. لكن الدكتور منصور خالد وزير الخارجية السوداني في عهد الرئيس الاسبق جعفر نميري فتح الباب على مصراعيه لبحث هذه القضية التي تسببت في صدمة نفسية دائمة للجنوبيين قادت بدورها الى ردود فعل غير معافاة وحروب. ويقول في كتابه الجديد «السودان: أهوال الحرب وطموحات السلام ـ قصة بلدين» الذي يروي قصة الخمسين عاماً الأخيرة في السودان، ان المستعمر البريطاني لعب دورا كبيرا في استرجاع اسوأ الذكريات المتعلقة بتجارة الرقيق بهدف تعبئة الجنوبيين ضد الشماليين لذلك أخذ الجنوبيون ـ وما زال بعضهم مثابرا على ذلك حتى اللحظة ـ يحملون اهل الشمال كله المسؤولية عن خطأ ارتكبه اسلافهم. ويوضح ان «الادانة لشعب بأكمله على اخطاء ارتكبها نفر من اهله في الماضي تتسم بالظلم ويفتقد الحكمة».

ورغم اعتراف الدكتور منصور خالد الذي يشغل حاليا مستشارا لزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق بالقضية الا انه اشار الى ان تناوله لها يؤلمه كما سيؤلم القارئ، الا انه لام حكام السودان بعد الاستقلال ونخبة من المفكرين فيه، لابتعادهم عن هذه القضية او «مراوغتهم» في تناولهم آثارها على السياسات المعاصرة. وقال «لولا تلك المراوغة لانتهى الحديث حول الرق منذ زمان كما انتهى في بلاد اخرى، ولكان في نهايته شفاء للامة من جراحها المثخنة».

ما فتئ جزء هام من نخب الشمال في السودان ينظر لأهل الجنوب وكأنهم بفطرتهم، أدنى مرتبة من الشماليين. هذا التصنيف وتداعياته الرمزية طال حتى مواقع العمل التي يفترض ان يحتلها المرء بحكم تأهيله العلمي وقدراته الفكرية، لا أصله العرقي. مرد ذلك التقسيم الزري هو الصور الذهنية للسيد والعبد التي تركتها ثقافة الرق في المخيال الجمعي الشمالي، والتي أسفرت عن صدمة نفسية (trauma) دائمة بين الجنوبيين، قادت، بدورها، الى ردود فعل غير معافاة: هذه هي الحقائق التي أوصدنا عنها في الشمال عقلنا بمغلاق متين، إما تحرجاً أو لا مبالاة. ولولا ان حكام السودان بعد الاستقلال ونخبه المفكرة ذهبوا الى المراوغة في إقبالهم على تناول الآثار الحقيقية والمفتعلة لتلك الظاهرة على السياسات المعاصرة، لانتهى الحديث حول الرق منذ زمان، كما انتهى في بلاد أخرى، ولكان في نهايته شفاء للأمة من جراحها المثخنة.

بسبب من تلك المراوغة، استحال محو الصور الاستزرائية التي شحنتها ثقافة العبودية في الأذهان. لم يدر بخلد القيادات والنخب ان واحدا من اهم دواعي الاحتقان في نفوس الجنوبيين وغيرهم من المهمشين مثل النوبة والفور وقبائل الأنقسنا، هو استدامة تلك الصور في العقل الجمعي الشمالي. على النقيض، سعت القيادات بدأب ملموس لمسخ الوقائع التاريخية بهدف انكار صلة العبودية بالأزمة الحالية في السودان. هذا ايضا كان هو موقف أغلب مؤرخي الشمال، كشطوا تلك الصفحة من التاريخ فانكشط للناس سرهم. هذا منهج معيب لأن الأمر تجاوز الاستخفاف بظاهرة اجتماعية تركت وراءها أثراً بارزاً، الى تزييف وقائع التاريخ. والتاريخ، كما نعرف، ليس جوهراً صافياً، اذ فيه الزكى الطيب، وفيه الفاسد العطن. صحيح ان التاريخ ليس بريئاً من كل عيب لأنه لا يعبر الا عن رؤية كاتبيه، وكما يقول المؤرخ المعرف إ.هـ. كار (E.H.Carr) ليس للتاريخ وجود مستقل عن الذين يترجمونه (history has no free-standing from those who interpret it)، ولكن هذا لا يبيح طمس الوقائع. فالمؤرخ الذي يزيف الوقائع، بطمسها أو تغييبها، يخدش ضمير التاريخ نفسه. وكثيراً ما يكون تغييب الحقائق ناجماً عن تحيز منهجي أو معرفي يدفع المؤرخ لانتقاء الوقائع التي تثبت موقفه المنحاز، واستثناء تلك التي تتعارض مع ذلك الموقف. هذه مناسبة لأن نشيد فيها ـ مرة أخرى بجهد ـ الاستاذ محمد ابراهيم نقد في إجلاء الحقائق عن ظاهرة الرق في فترة المهدية، كما نشيد بالجهود المتواترة للدكتور أحمد العوض سيكيانقا حول الرق في السودان بصفة عامة. تلك قضية لا يملك المؤرخ الرصين إغفالها أو بترها، وان فعل فلن يكون في تاريخه مقنع للباحثين عن الحقائق المجردة، لأن المعرفة البتراء تحيد بالمرء عن الصواب. لهذا السبب أولينا تاريخ العبودية في السودان جزءاً هاماً من هذا الكتاب عبر كل الحقب، حتى وان كان في ذلك هز للصور المعرفية السائدة في العقل الشمالي والعقل الجنوبي. ففي الحالة الاولى اسهم المؤرخون الشماليون بإغفالهم لتلك الظاهرة، إسهاماً كبيراً في ترسيخ الصور السائدة. وفي الحالة الثانية لعب بعض السياسيين الجنوبيين دوراً كبيراً في إخراج موضوع الرق عن سياقه التاريخي حتى اصبح ذريعة افتتان.

مواقف حكومات الشمال حيال الجنوب لم تكن لتسهل دون تعاون طائفة من الساسة الجنوبيين الرحّل (nomads) الذين واظبوا على التنقل من حزب شمالي الى آخر، ومن حكومة شمالية الى اخرى ببراعة مذهلة. تلك الطغمة من الانتهازيين لم تبال بأن يكون لها موقع في كل حكومات الشمال حتى تلك، مثل نظام الجبهة، التي لا يتوقع عاقل ان يكون لجنوبي غير مسلم مكان فيها بحكم توجهها الديني الانغلاقي، وسياساتها الجهادية نحو الجنوب، وازدرائها للديانات الأخرى. رغم كل هذا، وجد طريقه الى ذلك النظام، المحارب الجنوبي القديم، والقس الذي لا يحتشم، دعك عن انتهازيين من الدرجة الثالثة ما فتئوا منذ الستينات يتدافعون على موائد لا يستمرئ طعامها الا بصباص (متملق) لئيم.

دور المستعمر لعب المستعمرون ـ بلا جدال ـ دورا كبيرا في استرجاع اسوأ الذكريات المتعلقة بتجارة الرقيق بهدف تعبئة الجنوبيين ضد الشمال كله. نتيجة لذلك، اخذ الجنوبيون ـ وما زال بعضهم مثابراً على ذلك حتى اللحظة ـ يحملون اهل الشمال كله المسؤولية عن خطأ ارتكبه اسلافهم. على ان الادانة لشعب بأكمله على اخطاء ارتكبها نفر من اهله في الماضي، أمر يتسم بالظلم ويفتقد الحكمة. هذه النظرة الموضوعية الباردة يجب ان لا تعفينا في الشمال من المسؤولية الادبية عن آثار ذلك التاريخ الشائن، فالشمال وحده هو الذي جنى ثمار الاسترقاق، كان ذلك في الدفاع عن نظام حكمه (الدولة المهدية)، او في بناء قاعدته الاقتصادية (الاقطاع الزراعي)، او في العناية بمرافقه الخدمية. ومع الاعتراف بتعميق الاستعمار لعوامل الانقسام الراهن بين الشمال والجنوب، فان تحميله ـ بصورة حصرية ـ المسؤولية عن كل مآسي السودان الراهنة لا يعدو ان يكون مزحة سخيفة. فمنذ الاستقلال توفرت لساسة الشمال فرص لمعالجة الاخطاء الموروثة من عهد الاستعمار، وضمد الجراح، والتوجه بالسودان في طريق البناء والرفاه في ظل تعايش متناغم بين ابنائه. ولكن استمرار الحرب نصف قرن من الزمان بعد خروج الاستعمار يظهر ان ثمة شيئاً متعفناً في مملكة الدنمارك (There is something rotten in the Kingdom of Denmark) هـذا العفن عجزت انوف الطبقة الحاكمة في الشمال عن شميم رائحته الساطعة.

وعندما بدأ الجنوبيون يطالبون بمكانهم تحت الشمس، باعتبار ان ذلك حق مشروع لهم، لم ير اهل الحل والعقد في الخرطوم في تلك المطالب الا تعدياً على خصوصيات الشمال، بل وعلى حقه الموروث في ان يقرر بمفرده مصير القطر كله، بدلاً من اهتبال تلك الفرصة لإصلاح الأخطاء التاريخية. من تلك الخصوصيات الشمالية، كما قلنا، اعتبار رواد الحركة السياسية منذ ثلاثينيات القرن الماضي ان الثقافة الاسلامية العربية، المحدد الوحيد والمكون الاساس للهوية الوطنية السودانية. ولو جاء ذلك الطرح في بيئة اكثر معافاة من البيئة التي تسودها ثقافة الاسترقاق، وتطغى عليها النظرة الاستهجانية لغير العرب ـ بمن فيهم ابناء واحفاد الارقاء في شمال السودان والذين اصبحوا شماليين بكل ما تعني الكلمة من معنى ـ فلربما كان لرواد الحركة الوطنية ما أرادوا. ولكن في ظل الثقافة الشمالية الاستعلائية، والنظرة البطرقية الطاغية من جانب الشمال للجنوب، كان رد فعل اهل الجنوب هو الاستمساك بخصائصهم الثقافية ودياناتهم المحلية وعاداتهم الموروثة. لم يتحملوا الالم في صمت كما افترض السادة ظناً منهم ان العبد ينبغي ان لا يعصى لسيده أمراً.

المهدية والرق وفي سرده لمراحل تجارة الرقيق في السودان، تحدث الكاتب عن الدولة المهدية (1889 ـ 1898)، وقال:

في سبيل اقامة دولتها اباحت المهدية ايضاً سبي المسلمين المتنكرين لدعوتها بعد ان قررت ان انكار المهدية والكفر سواء. وفي التاريخ شواهد موجعة على اباحة سفك الدماء وبيع المسلم الحر في ذلك العهد. فمنشور المهدي فيما يتعلق بالاسترقاق كان واضحا: ان يسترق بحد السيف كل من لم يهده الله الى الاسلام من غير المسلمين او ينكر الاعتراف بالمهدي المنتظر، مسلما كان ام غير مسلم. وبهذا اتجهت المهدية بالجهاد وسبي الحرب اتجاها غير مألوف، بل مبتدع، اذ يحرم الاسلام سبي المسلم للمسلم. ويروي شقير ان محمود ود احمد قد بعث للخليفة بـ 234 جارية من المتمة يمثلن خمس السبي الذي سباه من فتيات الجعليين، مما حمل اخواتهن، حسب رواية شقير، على القاء انفسهن في النيل تفضيلاً للموت على حياة الفضيحة والعار. وكان سبي النساء والرجال بين القبائل المسلمة التي انكرت المهدية كالكبابيش والشكرية والجعليين اكبر عامل في تبغيض المهدية لقبائل الشمال حتى للحد الذي دفع بعضهم، كالشكرية مثلا، للتضرع الى النصارى لكي ينقذوهم من دولة الاسلام التي اذلت قومهم والحقت بهم الهونى. عن اولئك عبر شاعرهم الحردلو:

أولاد ناس عزاز مثل الكلاب سوونا ـ يا يابا النقس، يا الانكليز الفونا.

استقصى نعوم شقير (مؤرخ) ايضا تسري المهدي بثلاث وستين فتاة من بنات الاسر الشمالية، سُبين في الحرب. في حين لم يتسر الرسول رغم كل حروبه الا بأربع، اثنتان منهن من سبايا الحرب: ريحانة بنت يزيد من سبي بني النضير وقعت في سهم ثابت بن يزيد فكاتبها على تسع اواق لم يؤدها فأداها عنه الرسول وتزوجها، وجويرية بنت الحارث (من سبي بن المصطلق)، واثنتان أُهديتا اليه (ماريا) ام ولده ابراهيم اهداها المقوقس عظيم القبط، واخرى اهدتها له (زينب بنت جحش). وفي حقيقة الأمر اهدى المقوقس الى رسول الله جاريتين تأمى بواحدة منهما هي ماريا، واهدى الثانية (سيرين) الى شاعره حسان بن ثابت، وكانت تجيد الغناء ونقر الدف، ولعل رسول الله اختار لها من يتغنى بشعره.

المهدية والجنوب ومع تمكنها من فرض هيمنتها الكاملة على الشمال، لم تنجح المهدية في تحقيق سيطرة تامة على الجنوب، اذ توقفت سيطرتها جنوباً عند مناطق في بحر الغزال وأعالي النيل.

بعض هذه المناطق (مثل الرجاف) اصبحت حاميات يعزل فيها، او ينفى اليها المنشقون عن المهدية. وبوجه عام، فان اكثر ما يستذكره الجنوبيون من المهدية هو سعيها لفرض اسلام طهراني قاس عليهم، واطلاق العنان من جديد لتجارة الرقيق. تلك النظرة السلبية للمهدية لدى اهل الجنوب سبقها شهر عسل قصير بينهم وبين الدولة المهدية، لاسيما وقد توسموا فيها الخير، وحسبوا ان لهم فيها منجاة من عسف الأتراك. في شهر العسل ذلك، يقول فرانسيس دينق، نظم الجنوبيون الاماديح في المهدي، وعده الدينكا تجلياً لأحد آلهتهم هب لتحريرهم من نير الحكم التركي. وفي حواراته مع شيوخ الدين روى دينق ايضا قولاً للزعيم قيرديت جاء فيه: على الرغم من ان المهدي قد بدأ كمحرر للناس الا ان حكمه اصبح سيئا حيث اراد ان يستبعد الناس. أما الزعيم ماكوي بيلكوي فقد اشار الى معاناة الدينكا من الاتراك الذين اتوا مهاجمين وما ان استولوا على قبيلة حتى استعبدوها ثم استخدموها لغزو قبيلة اخرى. ويضيف ماكوي ان الدينكا تبعوا المهدي في البداية باعتباره قائدا عفيفا ومستقيما ولكنهم عندما اكتشفوا الطبيعة التدميرية لحكم المهدي قالوا له: لقد خذلت شعبنا.

تحريم.. وتكريس لا شك في ان المهدية قد حرمت تجارة الرقيق التي كان يمارسها الجلابة ولكن، في حقيقة الامر، لم تفعل هذا بسبب الطبيعة اللاانسانية للرق، وانما خشية من انشاء تجار الرقيق جيوشاً خاصة بهم من العبيد (بازنقر) يتحدون بها الدولة، او ان يجد الرقيق طريقه لمصر فيستعين به الاتراك لاعادة فتح السودان. ذلك هو السبب الذي دفع الخليفة لمنع تصدير الرقيق لمصر، وتوجيهه لقائده في الشمال، ود النجومي باعتراض قوافل الرقيق المتجهة اليها. لهذا وجهت منشورات الخليفة باخضاع التداول في الرق لقواعد يضعها الحاكم، وعلى ان لا يتم التصرف فيه الا عبر بيت المال. بهذا الفهم، اصبح منع التجارة الخاصة في الرق، في حين الابقاء عليها تحت امرة الدولة، تأميما لتلك التجارة، لا إلغاء لها. اما موقف المهدي نفسه حيال التحريم فقد كان واضحاً لا لُبس فيه; ففي رسالة لمحمد خير عبد الله خوجلي في برير كتب المهدي معاتباً وكيله لتردده في اعادة الرقيق الذي حرره الاتراك الى مالكيهم «الشرعيين».

وفي جنوب السودان لم يختلف الوضع كثيرا، اذ استعرت من جديد نيران الاسترقاق التي أطفأها غردون وبيكر. لم يكن ذلك امرا لا ينبغي ان يفاجئ احدا، خاصة والرجل الذي ولاه الخليفة على بحر الغزال كان هو تاجر الرقيق القديم، كرم الله كركساوي. وكان على رأس المهام التي انيطت بكرم الله تجنيد المشاة السابقين (الجهادية) في الجيش التركي للاستعانة بخبراتهم في جيش المهدي. سعت المهدية ايضا لتوسيع حملتها الى الاستوائية، والتي كان يديرها يومذاك حاكم الماني يدعى ادوارد شنيتزر اطلق عليه اسم امين باشا، رغما عن النصيحة الحكيمة التي قدمها للخليفة عمر صالح، قائد جيوش المهدية في تلك المنطقة، ودعاه فيها لايقاف الهجمات على قبائل الاستوائية لانهم بعاداتهم وتقاليدهم الموروثة لا يستسيغون الانموذج الديني الطهراني الذي فرضته المهدية. ولعل الخليفة ـ بجانب حرصه على اقتناص قدامى المحاربين الذين تمرسوا على الرماية والقتال في جيش صموئيل بيكر ـ كان يروم ايضا محو آخر اثر للترك في السودان: المديرية الاستوائية. وصدق حدس عمر صالح حول عدم استساغة الجنوبيين للطهرانية المهدوية، رغم كل ما منحته المهدية للرقيق العسكري من امتياز. فعلى سبيل المثال، تمرد فريق منهم بين عامي 1885 و 1887 في مدينة الابيض ضد الحكم المهدوي، وقاموا برفع العلم التركي تعبيرا عن عدم شعورهم بالرضا، كما انتقوا من بينهم قائدا اطلقوا عليه، بحماقة متناهية، لقب الباشا. تلك الثورة اخمد نارها بعنف حمدان ابو عنجة.

في نهاية المطاف وجدت المهدية نفسها امام عقدة مزدوجة، ففي الشمال زادت سياسات النظام من اغتراب العلماء عنه، وحقد القبائل عليه. وفي الجنوب تحول الذين استقبلوا المهدية بالابتهاج في بداياتها الى اعداء بسبب عودة الاسترقاق وفرض نموذج ديني غريب عليهم. من ذلك نخلص الى ان المهدية تركت آثارا على الجنوب والشمال حافلة بالنقائض. فمن ناحية، خلقت في الشمال بؤرة من الكرامة الوطنية توحد حولها السودانيون رغم كل مآخذهم عليها، وفي ذات الوقت دمرت المهدية روح التسامح الديني والسياسي في الشمال الذي تميزت به الممالك الاسلامية السابقة مما خلق انقسامات قبلية حادة استغرقت ازالة آثارها سنين طوالا، وجهدا جهيدا من قادة المهدية الثانية. أما في الجنوب فقد قوضت سياسات الاسلمة القسرية المجتمعات القبلية، كما خلقت صورة للاسلام بغضت الجنوبيين فيه.

فالدولة المهدية قبل ان يدمرها الاستعمار دمرت نفسها بسياساتها. ومن الغريب ان يورد كاتب اسلامي معاصر (عبد الوهاب الافندي) ان تدمير الدولة المهدية هو نتاج مباشر لتدخل القوى الاجنبية ورغبتها في تصفية المشروع المهدوي. هذا المشروع، في رأي الكاتب، اتجه الى ازالة الحواجز بين اقاليم السودان وقبائله واحلال السودان موقعا متميزا بين الامم، وكأن كل المغامرات الخارجية والعنف الداخلي، والاوهام الايديولوجية، والذهول الكامل عن القضايا الحياتية لاهل السودان، لا يد لها في ذلك الفشل، او كأنها امور يخلق بالسودانيين نسيانها مادامت الدولة قد نسبت نفسها للاسلام. هذا النوع من التبرير هو الذي يفقد كل دعاوى الاسلامويين اية صدقية، ويفضح تكاذيبهم عن السماحة في اسلامهم. فالعنف الذي مورس ضد القبائل التي رفضت المهدية لا يمكن ان يكون هو الاسلوب الذي توحد به الامم، والاعتداءات على الدو ل المجاورة والتحرش بالدول النائية ليسا هما السبيل الامثل لان يكون للسودان اسم ومكان على النطاق الخارجي. فطوال ستة عشر عاما من الحكم كانت الوظيفة الوحيدة للحاكم هي شن الحروب الداخلية لقمع الآخرين، وتعبئة الموارد المحدودة لنشر الاسلام المهدوي في العالمين، وتحريض القبائل على بعضها البعض حتى فقد شعب السودان نصف اهله بنهاية الحقبة المهدية (من 8 الى 3.5 مليون نسمة).

----------------

تجارة الرقيق و أنصارها المستنيرين و المثقفين .


........







بئس التاريخ هو تاريخنا الوطنى ، ذلك التأريخ الحافل بالمتناقضات ، التأريخ غير الممحص وغير المدروس ، ذلك المغتغت بفعل الفاعلين أو بتراكم الغبار نتيجة للكسل الذهنى للباحث السودانى أو للخوف من أبواب الريح أو حتى للرضا عن تراتب الأشياء الناتج عن هذا التاريخ القبيح الملئ بالقيح والصديد والجراحات المتعفنة.

أشد ما يؤلمنى فى شباب اليوم هو التسليم بقبائح الماضى و البناء الملتوى عليها من منطق الكنس تحت السجادة و تجاوز الماضى دون حتى تحديد أى موقف واضح منذلك الماضى و تلك القبائح أو إدانتها ولو على مستوى المحاكمة الشخصية للذات ، فليس من المعقول أن يوجد مستنير سودانى أو مثقف يعول عليه فى إنجاز أى نوع من أنواع التغيير وهو لم يزل يرزح على المستوى النفسى تحت رزيلة التسليم بتجارة الرقيق كمحض تجارة سادت فى يوم من الأيام أو حتى القبول بعاديِّتها أو التعامل معها كشئ قابل للتندر به و الضحك حوله والتسامر بمنتوجاته .

أجد الكثير من الإخوة و الأصدقاء (فيما يخصنى وحدى ) يمرون على هذه القضايا بعفوية موغلة فى التناسى لجراحات أقوام كثيرة أصابها ما أصابها من تجارة الرق و بيع وشراء الإنسان وسلب الحرية والعنت البدنى و النفسى الذى طال أولئك البشر ، و كأنما ما تم من قبائح هو كالدين الهالك يسقط بالتقادم ويقينى فى علم الجميع بأن محاكمة التاريخ هى أساس التغيير ولعق الجراح وتطبيبها هو بداية الشفاء واللحمة ، وأجد أن من غير المقبول أو اللائق على الإطلاق أن يدعى الإنسان التحرر والوعى و الثقافة وهو لا زال يردد فى قرارة نفسه مفاهيم العبودية و الإستعلاء النوعى و العرقى على الأخرين من خلفيات سوداء و زنجية أو حتى على سبيل الفخر و التندر بأصول ذات فرضيات عروبوية لها شأن أعلى و نسب شريف أو مقام مطلى بالذهب ،و العجب العجيب و المثير للسخط هو ذلك الوفاق الجماعى على إمكانية الدوس على جراح العبودية دون أن يئن لها أحد أو يتألم بسببهاإنسان ، إستنادا على أن تلك مجرد ونسة أو نكتة أو (كلام ساى) والعلم عند الله أنها ليست بونسة لا هو (بكلامٍ ساى) و أن هنالك الكثيرين ممن يتألمون لمثل هذه الثرديات و الأحكيات القبيحة و ذلك الإستعلاء المؤلم ، ولو تناسى منتسبو الأعراق السامية وجودهم.

حينما ألتقى بصديق ما و يبدأ بالحديث عن الخلفيات العرقية و القبلية لأى كان فإننى و على المستوى الشخصى و الخاص لا أقبل ولا أسمح له بالتندر أو الضحك و السخرية من قضايا تتعلق بتجارة الرقيق أو أى كلام من شاكلة هؤلاء كانو عبيدا لجدى الأكبر أو أنه كان يربطهم بالحبال مع البهائم فى الزريبة و كان يفض غشاءات البكارة لفتياتهم الصغيرات قبل أن يتصدق بهن على ضيوفه ذوى العمائم البيضاء ، تخيلوا معى أن تجلس اليوم إلى مستنير و مثقف شاب فى الألفية الخامسة بعد العشر ويردد دون أن يفكر أن هؤلاء العبيد لا يستحقون إلا العصا وأن لا خير فيهم مهما تعلموا أو فهموا أو تفتحوا على العالم ،وقد بلغ بأحدهم بعد نقاش مطول أن يهرب إلى التبريرات الفطيرة بأنه يعلم أن الإسلام يقوللافرق لعربى على عجمى إلا بالتقوى ) و لكنه ( يكره هؤلاء العبيد لله فى الله كدا ) وهذا لعمرى لمما تشيب له الولدان ويغضب له الرحمن جل وعلا .


أهمية البحث عن الحقيقة فى تأريخ الرق وتجارة الرقيق فى السودان تنبع من ضرورة التأسيس الصحيح على الوقائع التاريخية من أجل بناء مجتمعنا المعافى و المتجاوز لتلك المظالم بالتسامح المبنى على التوبة النصوحة و الإعتذار عن فظائع الماضى و مثالبه و مغارمه ، وتقع المسؤولية فى ذلك على أحفاد تجار الرقيق من مستنيرى اليوم و فصحاء المنابر الذين يفتأون تندرا و قهقهة حول جدى وجدك الأول الذين سادوا بالأمس و جابو الصخر بالواد وباعوا البشر للأتراك العثمنليين وسفن البيض التى ترسو قبالة سواحل إفريقيا الغربية وبلاد فاس الما وراها ناس ، فكيف يهب الإنسان الواعى للدفاع عن تاجر رقيق تحت طائلة المحاكمة التأريخية فقط لأنه جده الأكبر أو جد صديقه الحميم ؟

هذا القبح البائن فى الذهنية الجمعية لابد له أن ينمحى ويزول فليس من المعقول أن يردد الإنسان ولو بينه وبين نفسه ما كان يردده أبوه فى العلن و ما كان يفتخر به جده الأول من قبله حول بيعه وشراءه لأدميين كرمهم ربهم و صانت كرامتهم أديانه جمعاء و نهى عن أذيتهم كل الأنبياء و الرسل و المبشرين ، فبأى شئ يبشر المستنير المنحرر و هو يلقى بالنكات السمجة حول بشر رزحوا فى الأغلال و السلاسل دون أن يرف له جفن ضمير أو تنزح عليه كرامته ، وكيف يمكن لمثقف أن يقود مسيرة ما نحو الغد المتصالح مع حاضره إذا فشل فى تنظيف نفسيته من أدران الإستعلاء و الكبر و الغرور و إذا ظل يراكم الغبار على تأريخ ينز بالقبح و الشرور .

توجب علينا جميعا كسودانيين أن نكف عن تضييع إنسانيتنا فى التناسى و أن نهب هبة واحدة ضد أنفسنا ونعمل جهدنا للتخلص من هذه النقائص المميتة إن كنا لا نزال نرغب فى التعايش مع الأخر بناءً على الإحترام المتبادل و الحوار الإنسانى المتحضر .


يتبع...
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* فيلم الرعب للكبار فقط: ليلة دامية (+20)
* فن الرسم على الأجساد
* معلومات مهمة عن الجهاز التناسلي للانثى
* الكلباني كأنه اكتشف الذرة: الغناء حلال كلُّه وبالأصوات كافة
* لماذا المرأة الصالحة!!!
* سحر الطبيعة في شواطئ المغرب الرائعة، أغادير انموذجاً
* الطفلة الذئبة
* هل ستشهد ليبيا تدخلا اجنبيا وشيكا بطريقة ما؟
* صورة خادعة في غاية اللؤم
* إمرأة تصنع اطفال من المرزبانية يمكن أكلهم...



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

  #2  
قديم 07-16-2010, 11:49 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,226
افتراضي

من خلال الوثائق..السودان في العهد العثماني طباعة ارسال لصديق
Thursday, 23 October 2008

6754.jpgاجتمعت مساء أمس الأول الأربعاء بدار الوثائق القومية مجموعة من الباحثين والمهتمين بالتوثيق والبحث، لمناقشة كتاب وصف بـ(المهم)،

تقدمهم الدكتور عبد الله حمدنا الله الباحث والاستاذ بجامعة إفريقيا العالمية عميد كلية الآداب، الذي أدار النقاش حول الكتاب، وقدم الدكتور علي صالح كرار أستاذ التأريخ بجامعة النيلين، والدكتور أنعم محمد عثمان أستاذ التأريخ بجامعة الخرطوم.

معلومات جديدة

دكتور علي صالح كرار قال إن الوثيقة لاقت إهمالاً كبيراً، وحان الوقت للاهتمام بها من حيث البني التحتية والتقنية والبشرية، وأضاف أن دار الوثائق السودانية تسعي الى إحياء العلائق بين البلدان المختلفة، وقال إن تركيا تتميز بالتوثيق، فهناك دار وثائق بأنقرة، وأخرى باسطنبول.

وعن الكتاب أشار كرار الى انه يقع في 219 صفحة، بالاضافة الي الملاحق والصور، وكذلك مقدمات تشمل تصديرا في ثلاث صفحات أعده مدير عام مركز التاريخ والفنون والثقافة بأسطمبول، ثم تقديم آخر للمدير العام لدور الوثائق والمخطوطات بتركيا، ومقدمة أخرى من (10) صفحات بواسطة المحررين، وجدول وتمهيد، ثم يأتي فصلان الأول عن السودان في العهد العثماني، والآخر عن الوثائق ذات الصلة بالسودان، كما يضم مجموعة من الوثائق الاصلية، وصورا فوتغرافية وخرائط.

الهيئة التي أصدرت الوثيقة ضمت تسعة باحثين أستهلت بحثها بالارشيف العثماني، وأشارت إلى عناية الأتراك بالوثائق منذ زمن بعيد، وتحدثت عن قيمة الوثيقة وضرورة حفظها وتنظيمها وإتاحتها للناس، لأن التاريخ لايكتب بلا وثائق، وقد تضمن هذا الجزء تصنيف الوثائق، وقال دكتور علي إن الوثائق تضم معلومات مهمة وثرة وجديدة مثل أسماء مناطق لها علاقة بالدولة العثمانية، وهناك ذكر للسلطان سليمان القانوني وعلاقته بالسودان، والوثيقة كتبت بتجرد ومهنية لم يكتبها الاتراك كما يشتهون باعتبار أنهم كانوا مستعمرين. وأضاف أن الفصل الاول بين بداية العلاقة بالدولة العثمانية منذ بداياتها متزامنة بعض الشيء مع السلطنة الزرقاء، وهي فترة حرجة في تاريخ الدولة العثمانية لأنها بداية الاطماع الغربية في المنطقة، كما أرّخت الوثيقة لدخول محمد علي السودان ، وأشارت في هذا المنحى الى محاولة بريطانيا إضعاف العلاقة بين مصر والسودان، وأن السودانيين عارضوا إيقاف تجارة الرقيق، وان حرص العثمانيين على السودان يجيء من الناحيتين الدينية والثقافية.

الكتاب تعرض كذلك لتاريخ سواكن، و(إيالات الحبشة)، كما تطرق إلى فساد الموظفين الأتراك في السودان وأنهم أفسدوا السمعة التركية في السودان، وقالوا عن المهدية إنها حركة دينية لكنها صنيعة غردون.

وقد علق الدكتور عبد الله حمدنا الله على حديث د. علي صالح وقال دائماً هناك فجوة بين مانعرفه وبين الوثائق التي في الكتاب).

ترجمة أخلت بالوثيقة

الدكتور أنعم محمد عثمان بين وبشكل واضح أن الترجمة العثمانية قد كانت ضعيفة لدرجة كبيرة، رغم أنه اعترف بأن قيمة الوثيقة في تذكر العثمانيين للسودان، وقال إن الوثائق بتركيا ـ حيث درس ـ لاتوجد في مكان واحد موزعة بين أسطمبول وأنقرة، وفاجأ أنعم الحضور وقال ليست هذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها مثل هذا الكتاب، فقد صدر كتاب (جنكيز أيالة الهبش)، الصادر في السبعينات، وقال د. انعم إن من قاموا بترجمة هذا الكتاب ليست لديهم المعرفة الكافية بالتاريخ العثماني، خاصة فيما يعرف بالوثائق، ولم يفرقوا بين سودان وادي النيل والسودان الغربي، ولا يفرقون بين (حبش، وحبشة) وإيالة الحبش تعني سواكن ومصوع وجدة، وأكد انعم أن جزء من تلك الوثائق ليس له علاقة بالسودان، وقدم نماذج عن الترجمات الخاطئة التي وردت في الوثيقة، وقال إن المترجم كان أسيراً للغة العثمانية ولم يخرج الى اللغة العربية، واعتمادهم على النحو العثماني خطأ لأنه خليط بين الفارسية والتركية، وقد شهد المنتدى نقاشا كثيرا من الحضور أثروا موضوع الكتاب وأوصوا بعدم اعتماد الوثيقة إلا بعض إخضاعها إلى مزيد من التدقيق.

-------------------

من إشكاليات الهوية السودانية( اللون والعنصريه والرق)
د.صبرى محمد خليل /استاذ الفلسفه بجامعه الخرطوم [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
الهوية واللون: إن اللون ليس أكثر من الاستجابة الفسيولوجية(من ضمن استجابات عديدة) لمتطلبات المناخ ثم ينتقل بالوراثة خلال مراحل زمنيه طويلة نسبيا،فهو عمليه ماديه يخضع لها كل البشر ولا تقوم مميزا اجتماعيا أو حضاريا بين البشر. فهو نتيجة ملائمة بين التكوين الفسيولوجي للإنسان وبيئته الجغرافية خلال مراحل زمنيه طويلة وليس لها مدلول يتجاوز هذا.(د.عصمت سيف الدولة،النظرية، بيروت ،دار الوحدة، 1971، ص258)، ولو صح أن الالون تميز الأمم فلن نجد في العالم أمه واحده.وإذا كان السود والملونين في جميع أنحاء العالم يكافحون ضد التفرقة العنصرية استنادا إلى مقوله علميه هي أن الناس لا يتميزون فيما بينهم بألوانهم ، وإذا كان الذين يستعلون علي غيرهم بألوانهم الأقل سوادا أو الأكثر بياضا لا يفعلون شيئا سوى المساهمة في تأكيد التفرقة العنصرية بقبولهم اللون مميزا للمجتمعات. فان الذين يتخذون اللون كحجه لإنكار علاقات الانتماء القومية للشخصية السودانية ذات المضمون اللساني الحضاري لا يفعلون شيئا سوى تأكيد التفرقة العنصرية أيضا.
العنصرية: اما العنصرية فهي التقاء على إحدى المميزات القبلية، أو الموروثة عن الطور القبلي، مثل: وحدة الجنس، أو الأصل(العنصرية العرقية كما عند الجماعات القبلية)، أو اللغة أو التقاليد( العنصرية الثقافية كما عند الجماعات الشعوبية).ورغم أن الإسلام دعا إلى المساواة "وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدِ اللهِ أتقاكم". وعمل على نقض العنصرية التي ميزت المجتمع العربي القبلي الجاهلي كما يدل على ذلك جملة الأحاديث الواردة في ذم العصبية، فقد ظهرت العنصرية في المجتمعات المسلمه كمحصله للتخلف الاجتماعي الذي أصاب المجتمعات في مرحله تاليه نتيجة لعوامل تاريخية سياسية اجتماعيه... متفاعلة.
وهنا يجب التمييز بين نمطين من أنماط العنصرية الأول مصدره شعوب وقبائل تجاوزت فعلاً الأطوار القبلية والشعوبية إلي طور أمة؛ فأصبحت جزءاً من كل، ومرجعها محاولة العودة إلى علاقة أضيق؛ نسبة لظروف تاريخية معينة، والثاني مصدره شعوب أو قبائل لم تتجاور بعد الأطوار القبلية، أو الشعوبية. فهي كلٌّ قائم بذاته لا تشترك مع غيرها في أي شيء لا اللغة، ولا الثقافة ولا الدين. و قيام دولة تضم هذه الجماعات .
ويسود في الواقع الاجتماعي السوداني العنصرية طبقا لنمطها الأول ،اى اعتقاد كل جماعة قبليه أو شعوبية سودانية بامتيازها على غيرها،رغم تجاوزها الفعلي للأطوار القبلية والشعوبية كمحصله للتخلف الاجتماعي الذي أصاب المجتمع السوداني نتيجة لعوامل تاريخية سياسية اجتماعيه... متفاعلة(وتأخذ أشكال عده منها رفض المصاهرة مع الجماعات القبلية الأخرى...).فهذا النمط من أنماط العنصرية غير مقصور على جماعة قبليه سودانية، بل يمتد ليشمل كل الجماعات القبلية والشعوبية السودانية ،رغم تفاوت هذه الجماعات القبلية في مدى شيوعه بين أفرادها وأشكاله. وبالتالي فإن إبقائه أو إلغائه مسئولية مشتركة، وليس مسئولية جماعة قبلية أو شعوبية معينة.
كما أن هناك امكانيه لتجاوز هذا النمط من أنماط العنصرية ،لكن هذه الامكانيه مشروطة بالعمل المشترك والتدريجي (التراكمي) على تغيير أنماط التفكير(الذاتية) والنظم(الموضوعية) التي تكرس للتخلف الاجتماعي.
الرق: احد الممارسات السالبة التي عوقت التقدم الاجتماعي للمجتمع السوداني هي الرق ، وترجع جذور الرق إلى الأطوار القبلية في كل أنحاء العالم كحل سلبي لمشكله أسرى الحروب القبلية،وعلى هذا مارسته كل المجتمعات في أطوارها القبلية،وحسب ماركس فان الرق هو احد مراحل تطور النظام الاقتصادي الاوربى الذي عممه على العالم، فهذه الممارسة لم تكن مرتبطة بلون أو جنس معين(وهو أمر لم يكن مبنيا على اللون بدليل أن العرب في الجزيرة العربية كانوا يسترقون الفرس والروم وكن هؤلاء ذوى بشره أكثر بياضا من العرب أنفسهم كما كان يوجد عرب خالص مسترقون بالاضافه إلى اؤلئك لقادمين من أفريقيا)(د.عبد اللطيف البونى،الهوية السودانية: منظور تاريخانى،أوراق استراتيجيه، ص27).
وقد كان المجتمع القبلي العربي الجاهلي يمارس هذه العادة كغيره من المجتمعات التي لا تزال في الأطوار القبلية،وعندما جاء الإسلام تعامل مع هذه الممارسة على المستويين النظري والعملي ،فعلى المستوى الأول لغي الإسلام الأساس النظري الذي تستند إليه هذه الممارسة بتقريره المساواة بين الناس، أما على المستوى التطبيقي فكان يهدف إلى الانتقال مما هو كائن إلى ما ينبغي أن يكون (بالتدرج مما هو كائن،إلى ما هو ممكن، إلى ما ينبغي أن يكون) وذلك استنادا إلى قاعدة تضييق المدخل(بحضر سبب الرق في احد الخيارات المتاحة للمسلمين تجاه مصير أسرى الحرب المشروعة للدولة والتي تتم طبقا للضوابط الاخلاقيه التي حددتها بجانب خيارات أخرى كالمن والفداء، ومنع الأسباب الأخرى كالعدوان القبلي أو الفردي...) وتوسيع المخرج(بتقرير تحرير الرق ككفاره لكثير من الذنوب وكعباده وقربى لله تعالى...) ،ورغم ذلك فقد استمرت هذه الممارسة في المجتمعات المسلمة كمحصله للتخلف الاجتماعي الذي أصاب المجتمعات في مرحله تاليه نتيجة لعوامل تاريخية سياسية اجتماعيه... متفاعلة.كما ظهرت تجاره الرقيق كمرحله من مراحل تطور النظام الاستعماري الغربي في مرحله تاليه.
بناءا على ما سبق نجد أن الجماعات القبلية السودانية المختلفة قد مارست هذه العادة عندما كان المجتمع السوداني في الأطوار القبلية كصفه ملازمه لهذه الأطوار، كما مارستها عندما تجاوز المجتمع السوداني الأطوار القبلية كمحصله للتخلف الاجتماعي لهذا المجتمع نتيجة لعوامل متفاعلة. وقد ساهم في استمرار هذه الممارسة في السودان أن احد أهداف محمد على من فتح السودان كان الحصول على الرجال لتجنيدهم في الجيش، ولما فشل في تحقيق هذا الهدف تحول الأمر إلى بيعهم كرقيق،وقد انتهز بعض الأوربيين فرصه اتساع البلاد وضعف الحكومة في الأقاليم البعيدة بالاضافه لفساد بعض الموظفين لتنشيط تجاره الرقيق،حيث قام قناصل بعض الدول الاوربيه بتمويلها ،كما عمل بعض اليونانيين والسودانيين والمصريين كوكلاء لهم. ورغم أن محمد على باشا ألغى تجاره الرقيق (قانونيا)عند زيارته السودان عام1939،غير أن تجار الرقيق الأوربيين استمروا (فعليا) في ممارستها حتى عام1860 عندما استولى الحكمدار جعفر صادق على مراكزهم وحول عملها إلى تجاره العاج. يقول إسماعيل سليمان (فتجاره الرقيق والتي دشنها الحكم التركي في السودان كانت الشرارة الأولى التي رسمت مسار المشكلة القومية(كذا) في السودان ) (المشكلة القومية واتفاقيه السلام في السودان، الشركة العالمية للطباعة والنشر،ص13 ، 2007).
وقد اتخذ الاستعمار البريطاني من إلغاء هذه الممارسة في السودان حجه لاحتلاله السودان عام 1898،لان تاريخ دخوله السودان اقترن بتجاوز الاستعمار لمرحله تجاره الرقيق ( اتفاقيه بروكسل لإلغاء تجاره الرقيق1890) إلى مرحله أخرى يأخذ فيها الاستغلال أشكال أخرى (وعندما دخل الاستعمار البريطاني البلاد حارب تجاره الرقيق ولكنه فرض ضريبة الدقنيه على الجنوبيين وهى ليست سوى شكل من أشكال الرق)(إسماعيل سليمان ،المرجع السابق،ص14).

---------------------


مشروع الجزيرة


الماضي والحاضر والمستقبل المجهول ؟؟



اطبع الموضوع

صلاح الباشا


كنا قد أشرنا في مقالاتنا بالصحف بأن هنالك مجموعة من المشاريع الزراعية كان لها إسهامها الإستراتيجي في مسيرة الإقتصاد السوداني عبر تاريخه الحديث وتعتبر تلك المشاريع من أكبر المرتكزات الإقتصادية الصلبة في السودان بما تمتلكه من أصول ثابتة مرتفعة القيمة عبر كل الأزمنة، إضافة إلي إكتساب وتراكم الخبرات الإدارية والفنية والحرفية بها، فضلاً علي ما ظلت تقدمه من خدمات إجتماعية للمجتمع الذي تتواجد فيه فتنهض بالتالي بالأحوال المعيشية والصحية والتعليمية في ذات المناطق مما يقود إلي إستقرار السكان في تلك المناطق.الجغرافية المحددة ويأتي - بالطبع-علي رأس تلك المشاريع مشروع الجزيرة وإمتداد المناقل.

وكما يعلم العديد من الناس أن هذا المشروع قد تم إختيار موقعه الحالي عن طريق (شركة السودان الزراعية- Sudan Plantation Sendicate) وهي شركة قد تم تسجيلها في لندن في بداية عهد الإدارة الإنجليزية للسودان مع بداية القرن العشرين، أي منذ بداية الحكم الإنجليزي المصري للسودان بعد دخول حملة كتشنر والقضاء علي دولة المهدية في موقعة كرري عام 1898م ومابعدها، حيث كانت التجارب الأولي لتلك الشركة هي زراعة القطن تحديداً، وقد تمت تلك التجربة بعد عدة دراسات جغرافية وطبغرافية حيث كان الإختيار قد وقع علي قيام المشروع في منطقة الزيداب (غرب نهر النيل) في قلب منطقة الجعليين بالشمالية، غير أن الشركة الزراعية إكتشفت فيما بعد أن الرقعة الزراعية هناك ضيقة ومحدودة وغير قابلة للتوسع نظراً للإمتداد الصحراوي الذي يحيط بالمنطقة من جهة الغرب، وكانت الكمية المنتجة من الأقطان بمشروع الزيداب الزراعي لا ترضي طموح الشركة الزراعية، فلم تكن تكفي حاجة المصانع الإنجليزية في لانكشير وليفربول وليدز حيث تتركز صناعة المنسوجات التي كانت بريطانيا العظمي تشتهر بها في أسواق العالم في ذلك الزمان فجاءت فكرة البحث حول نقل التجربة إلي منطقة الجزيرة المروية الحالية نظراً لإتساع الأراضي وإنبساطها وخصوبتها وجودتها، وهي كما نعلم (تربة طينية) خصبة لوجودها بين النيلين الأزرق والأبيض، فضلاً علي وقوع الجزيرة المروية داخل حزام منطقة السافنا حيث يتوفرهطول الأمطارالتي تستمر طوال فصل الخريف لفترة ثلاثة أشهر في السنة، وأيضاً لتوفر إمكانية إنشاء سدود (خزانات) لحجز المياه علي النيل الأزرق لخلق نظام الري الإنسيابي (ترع وقنوات)، وهنا أتت الإستفادة من شيئين، هما فتح ترعة رئيسية من الخزان(في سنار) لتمر عبر أراضي مشروع الجزيرة كي تتفرع منها ترع وقنوات صغيرة لري الأراضي وتتوغل داخل الأراضي الزراعية (الغيط)، والشيء الثاني هو لتوليد الطاقة الكهربائية المائية من خزان سنار، ومن المعروف أن الطاقة المائية هي من أرخص أنواع الطاقة في العالم.

تأسس المشروع وتم إفتتاحه رسمياً في عام 1925م بعد إكتمال إنشاء الخزان في سنار والإنتهاء من حفر الترع والقنوات الفرعية (أبوعشرينات)، وتم التخطيط لتأسيس التفاتيش والأقسام وبناء كل مستلزمات العمل من مساكن للعاملين بمختلف أحجامها وإنشاء المخازن والورش والمحالج الضخمة في كل من مارنجان والحصاحيصا، ثم الباقير في وقت لاحق، كما تم تأسيس أحدث شبكة نقل داخلي لترحيل الأقطان من الغيط (الحواشات) إلي منطقة المحالج عن طريق تخطيط قيام أكبر شبكة نقل بضائع محلية في أفريقيا وهي (سكك حديد الجزيرة) تتبع للمشروع فقط وتم إستجلاب القاطرات والمقطورات المسطحة التي تنقل جوالات القطن من الغيط للمحالج تفادياً للترحيل باللواري المكلفة إقتصادياً، كما تم تأسيس محطة الأبحاث الزراعية في ودمدني لتناط بها المهام العلمية والبحثية في تحسين البذور والتقاوي لبذرة القطن علماً بأن البحوث الزراعية كانت في سنوات المشروع الأولي هي التي تقوم بكامل العمليات الزراعية قبل إنشاء الإدارة الزراعية بالمشروع، وبمرور السنين فقد أصبح مشروع الجزيرة من أكبر مناطق جذب العمالة في السودان من كل القبائل خاصة من أهل شمال السودان، كما جذب إليه مختلف تخصصات أبناء العاصمة المتعلمين، بل أصبح منطقة جذب للعمالة الأفريقية من عدة دول مجاورة لعمليات الزراعة ولقيط القطن، ولقد كان أهل شمال السودان هم العماد الأساسي لعمليات الإنتاج بالمشروع، ومن هنا أتت أهمية محصول القطن كمحصول نقدي إشتهر به السودان في منظومة التجارة الدولية وقد كان يسمي بالذهب الأبيض، وأصبح صادر القطن لوحده يشكل ثمانين بالمائة من دخل البلاد من العملات الأجنبية،فضلاً علي التطور الذي رافق توسع المشروع عاماً إثر عام مع تطور وسائل الحياة الإجتماعية بكافة اشكالها لسكان الجزيرة والمناقل،مثل حفر الآبار الإرتوازية ونقاط العلاج في الشفخانات ومراكز تعليم الكبار ورياض الأطفال والأندية الرياضية والإجتماعية في كل قري الجزيرة وحملات مكافحة الملاريا طوال السنة وحملات التطعيم الإجباري ضد الأمراض المعدية حيث يوجد مجتمع المزارعين. و كل تلك المنجزات كان يقدمها المشروع من صافي عائدات القطن عن طريق إدارة الخدمات الإجتماعية بالجزيرة حيث كانت تخصص لها نسبة معينة (إثنين بالمائة) من ناتج أرباح بيع القطن.

وبالإضافة لما كان يقدمه مشروع الجزيرة من خدمات إجتماعية ضخمة كما ذكرنا سابقاً قبل إنهياراته في السنوات الأخيرة، فإن آثار نجاحاته الجانبية الأخري كانت تتمثل في إنتعاش الأسواق المحلية بمدن وقري المشروع العديدة، ومارافق ذلك من قيام صناعات وطنية هامة تعتمد علي الخام الزراعي الناتج من المشروع كصناعات النسيج (مجموعة مصانع شرف العالمية) في مارنجان ومعاصر الزيوت والصابون، ثم مطاحن الغلال بعد التوسع في إدخال زراعة القمح في النصف الثاني من القرن العشرين، وقيام مصانع نسيج الصداقة في الحصاحيصا وغزل الحاج عبدالله وغزل سنار، وقيام صناعات غذائية في مدني و المناقل وسنار، فضلاً علي إتباع نظام الدورة الزراعية الذي يتيح للمزارع زراعة المحاصيل الغذائية والخضروات والبصل والفول، وهي محاصيل جانبية ولكنها مهمة للمزارعين ويدخل عائدها كاملاً ومباشرة إلي جيب المزارع وأسرته، فضلاً علي توفر الأعلاف الزراعية للحيوان في كل قري الجزيرة.

ولذلك، فإن الشركة الزراعية في الجزيرة كانت تقوم بأدوار هامة في الإقتصاد الوطني بالسودان عبر مسيرتها منذ عهد الإدارة البريطانية إلي أن تم تأميمها وتحويلها إلي مؤسسة وطنية مائة في المائة في عام 1950م فسميت بمجلس إدارة مشروع الجزيرة بالسودان، حيث كان أول من ترأس مجلس إدارة الجزيرة المرحوم عبدالحافظ عبدالمنعم محمد، كما كان يحتل منصب المحافظ بعد رحيل الإنجليز الراحل السيد مكي عباس خلفاً لآخر محافظ إنجليزي وهو المستر جيتسكل المشهور جداً لأنه كان قد تدرج في خدمة الجزيرة منذ أن كان خريجاً شاباً عمره 22 عاماً في عام 1930 حين أتي من لندن حتي مشارف الإستقلال في عام 1956م، حيث عمل جيتسكل عند تعاقده من لندن مع الشركة الزراعية للعمل بالجزيرة مبتدئاً من وظيفة صراف صغير بالغيط وظل متدرجاً في الوظائف المختلفة عبر السنين الطوال حتي وصل لدرجة محافظ لمشروع الجزيرة.

ولقد ذكرنا كل هذه المقدمة الطويلة عن هذا المشروع حتي تدرك الأجيال الجديدة بما كانت تقوم به الزراعة في هذا الوطن العزيز من أدوار في مسيرة الإقتصاد السوداني حتي وصل عائد البلاد من الناتج الزراعي وحده في بعض المواسم الزراعية إلي قرابة المليار دولار في السنة، ولقد كانت أقل سنوات المردود الزراعي في عام 1989م (قبل الإنقاذ) حيث وصل الناتج الزراعي لوحده إلي ستمائة مليون دولار تقريباً (أي تعادل نصيب السودان من إنتاج البترول حاليا). لذلك... كان مشروع الجزيرة فيما بعد هو الغدوة لقيام مشاريع حكومية صغيرة مثيلة له كمشروع الرهد ومؤسسة حلفا والسوكي كي يزيد الناتج الزراعي للتصدير ولتستقر الحياة الإقتصادية لسكان تلك المناطق.وعند إتباع سياسة التحرير الأخيرة، كانت من أكبر أخطائها تجاهل هذا المشروع بتقليل مساحات القطن فيه إلي أقل قدر وبنسبة إنخفاض وصلت إلي سبعين بالمائة في المساحة، وإستبدلت تلك المساحات بتوسيع زراعة القمح الذي له مخاطره الأخري، فهو محصول مكلف ويحتاج إلي مناخات شتوية محددة التوقيت وغير متقلبة (كمناخات وسط السودان) حسب رأي الخبراء في هذا المجال، والقمح أصلاً عالمياً يعتبر متوفراً ومن أرخص المنتجات المطروحة في السوق العالمي وليس بالسلعة النادرة مثل القطن، ولا ندري حتي اللحظة من هو هذا الفيلسوف صاحب المشورة المدمرة الذي أدار عجلة الزمان بالجزيرة سبعين عاماً إلي الوراء بسبب الخوف من قيام حصار إقتصادي دولي علي السودان كإنعكاس لتداعيات أزمة الخليج الثانية في عام 1990م ومابعدها، حيث اشار بتقليص مساحة زراعة القطن من مليون فدان إلي مائة ألف فدان فقط في معظم السنوات الأولي للإنقاذ، مع إتساع مساحات القمح الذي كان وبالاً علي الدولة والمزارع علي السواء، فإذا بكل دول العالم تسارع في إرسال إنتاجها من سلعة القمح والدقيق الفاخر إلي السودان بأرخص الأسعار، مما أدي إلي كساد القمح السوداني الرديء والمكلف جداً للخزينة العامة، وبدأ بذلك إنسحاب السودان من معظم أسواق القطن والغزول العالمية، وقد إتجه وقتها الغزالون العالميون في غرب العالم وشرقه إلي مناطق أخري من الكرة الأرضية للبحث عن دول بديلة تغطي حاجاتهم من الأقطان طويلة التيلة وقصيرتها، فبدأ العد التنازلي لهذا المشروع العملاق وتعطلت حركة الأبحاث الزراعية وتم إبعاد كل الكفاءات المتميزة بالمشروع بالكامل وتم إتباع سياسة القفز بالعمود في إدارة المشروع،وإستشري التخبط وسط الإدارة التي ظل يتبدل مديروها كل سنة أو سنتين من عديمي الخبرة العريقة بعد أن إستغني المشروع من كل الجيل الخبير في شتي أقسامه منذ سنوات الإنقاذ الأولي، فالكل كان يريد تكبير كومه من السلطات وحدث التضارب الإداري في القرارات، وتقلص دخل صادر القطن من مئات الملايين من الدولارات إلي سبعين مليوناً فقط في عام 1999م إلي أن إنهار المشروع بالكامل بعد أن ظلت وظيفة المدير العام يتم التعيين لها من أصحاب الولاء - عديمي الخبرة - من خارج إطار المشروع، وكلهم قد فشلوا فشلاً بائناً في إنقاذه مما دعا أصحاب التخصيص والتحرير في المركز لتكوين اللجان لدراسة إمكانية خصخصة وبيع هذا المشروع العملاق (بأثمان بخسه) كما تعطلت إثر ذلك كل المصانع المحلية التي كانت تشتري موادها الخام من أقطان مشروع الجزيرة وتحولت تلك المصانع إلي ماكينات هامدة وتشردت العمالة واصبح سكان ولايات الجزيرة وحيواناتهم يتسولون لقمة العيش من خشاش الأرض ومن دواوين الزكاة ومن تحويلات المغتربين الذين هربوا من البلاد زرافات ووحدانا بعد أن سدت كل سبل الكسب أمامهم وهم يرون أهليهم تسوء أحوالهم المعيشية، ورغم ذلك فإن البنوك الإسلامية بمرابحاتها العالية الفائدة التي تقارب الخمسين في المائة من أصل القرض قد ساعدت في عملية إعسار ثم إفلاس قطاعات هامة من المزارعين الذين باع معظمهم أصوله الإنتاجية القديمة كاللواري والجرارات، وبعضهم باع منازله المرهونة للمصارف، فأصبحت سياسة التحرير هذه قد أضرت بقطاعات هامة من جماهير الشعب السوداني بعد ان كانت كل حياتهم تسير في تناغم وتؤدة ونجاحات معقولة وسترة حال عبر عشرات السنين، ولم نشهد في تاريخ السودان كله أن قام الناس ذات يوم ببيع كل أشيائهم الجميلة والعريقة ومعها ذكرياتهم الحلوة خلال سنوات محدودة إلا في عهد تحرير الإقتصاد هذا الذي رافقته حملات دعائية كانت تشعرك بأن السودان سيكون جنة الله في الأرض بعد خمس أو ست سنوات، فإذا بالسنوات العجاف تتزايد سنة بعد أخري، وإذا بفلاسفة تلك السياسة التحريرية يصمتون صمت القبور ويشغلون أنفسهم بإختراع مؤسسات أخري لعلها تقنع الشعب في الداخل والعالم الحر بالخارج بأن بلادنا أيضاً تستطيع دخول عالم التجارة التقنية الحديثة من بيع أسهم وسندات وأسواق مالية ومضاربات، ناسين أن السودان وإقتصاده المنهار لايمكن أن ترتفع فيه أسعار اسهم أو سندات لمؤسساته المصرفية المفلسة حيث ظلت تختفي مصارفه ومؤسساته المالية من الوجود الواحدة تلو الأخري شأنها في ذلك شأن البقالات التي تغلق أبوابها بسبب عدم وفاء الزبائن بسداد مديونياتهم، ولنا أن نراجع الأداء المالي لأي مصرف سوداني خاص وهي كثيرة العدد لنري كم هي الأرباح التي تحققت للمساهمين في العشرة سنوات الأخيرة، لا شيء، فتات فقط. نعم فتات فقط... أي والله.. ورغم ذلك لايزال البعض يتشدق بعبارات (أسلمة البنوك) ذات الفائدة التي تصل إلي خمسينل بالمائة من أصل القرض. (نذكر هنا أن فائدة البنوك قديماً كانت عشرة في المائة فقط)، وكل الذي تغير أننا أبدلنا كلمة قرض إلي مرابحة فأصبح الأمر (أسلمة البنوك) وهو مجرد شعار فضفاض فقط، ثم رفعنا نسبة الفائدة إحتراماً لكلمة أسلمة هذه فقط، وهذا رعب فكري أصولي بائن، والنتيجة كانت كلها إعساراً في سداد المرابحات، وحصل ما حصل لعملاء المصارف. لذلك نقول أن تحرير الإقتصاد إذا لم يرافقه تحرير لإرادة الناس وفتح المجالات الفكرية لإسهاماتهم فإن الموقف سيكون (مكانك سر)، وهذه طبعاً أفضل من (إلي الخلف دور) التي حدثت للإقتصاد السوداني عبر سنوات تحرير الإقتصاد، إذ لا زلنا نأمل في أن يعاد النظر في مسألة إعادة الحياة لمشروع الجزيرة، وذلك لسبب بسيط لايخفي علي الإدارة الإقتصادية التنفيذية بالبلاد، وهي أن هذا المشروع به من الأصول الثابتة ما لايحتاج بعده إلي إي إضافات أصول أخري لمدة خمسين سنة قادمة علي الأقل، فهنالك قيمة أصل خزان سنار ولا نحتاج بالطبع إلي قيام خزان آخر لري أراضي المشروع تحديداً، وهنالك وجود الأراضي نفسها كأصل قوي وثابت بذات تقسيماتها وتفاتيشها، مع توفرمؤسسة أعمال الري بكل آلياتها الضخمة وخبراتها المعطلة، ووجود قنوات الري والترع والتي تحتاج إلي تنظيفها فقط من الحشائش، فلا نحتاج إلي إنشاء تفاتيش جديدة او شق قنوات جديدة في نظام الري، وهنالك المكاتب والمساكن والمخازن والورش التي تغطي كل أقسام الجزيرة والمناقل، وهنالك المحالج الضخمة في مارنجان والحصاحيصا والباقير، وهنالك أصول رئاسة المشروع في تلك المنطقة الإستراتيجية الهادئة الجميلة (بركات)، وهناك أسطول قاطرات ومقطورات سكك حديد الجزيرة التي تنقل الإنتاج من الغيط إلي المحالج، وهناك إدارة ومعامل وأراضي البحوث الزراعية بودمدني بكل علمائها وإدارييها المتفانين، وفوق ذلك هناك الإنسان المزارع والإنسان الإداري والإنسان الزراعي والإنسان الفني، وهناك العامل المتخصص في كل أمور وخبايا ومعدات هذا المشروع، وفوق ذلك. هنالك القدرة الإلهية التي أبعدت شبح فكرة بيع المشروع في سنوات عتمة سابقة وحفظته للأجيال القادمة، فماذا يتبقي إذن كي نعمل لإعادة الحياة لتوظيف تلك النعم والموارد المعطلة التي تبلغ قيمتها السوقية الآن مئات المليارات من (الدولارات). إذن المسألة لا تستدعي الهروب والإلتفاف حول هذا الأمر، ولا أدري كيف كانت لجنة الخصخصة التي تم تكوينها في السنوات القليلة الماضية تستطيع أن تجد مستثمراً لديه مايقارب الخمسمائة مليار دولار وهي القيمة التقديرية لأصول هذا المشروع المذكورة سابقاً، كيف كانت خطة الخصخصة ستسير وماهي الجهات المحلية أو حتي الدولية التي تتوفر لديها مثل هذه القدرات المالية العالية لكي تشتري هذا المشروع، أم أن المسألة سوف تسير علي نهج بيع المؤسسات المالية الرابحة مثل بيع البنك التجاري المتميز إلي بنك المزارع الخاص بأبخس الأثمان، وبأغرب عملية بيع، وقد كانت كالتالي: لم يقم بنك المزارع بدفع قيمة الشراء في وقتها فوراً ونقداً في عام 1991م، بل كلنا يعلم بأن عملية السداد قد تمت من واقع عمليات ونشاط البنك التجاري القديم بعد عدة سنوات لاحقة (في عام 1997م) مع ملاحظة إنخفاض أسعار الصرف خلال تلك المدة لأن البيع لم يتم بعملة الدولار (تصور؟)، أي تم بيع البنك وتم تركه يعمل كي يسدد ثمن أصوله للحكومة، أي بعد أن حقق البنك أرباحاً عالية بموقفه المالي القوي وبأرباح معاملاته المصرفية لمدة سبع سنوات لاحقة، ثم قام بعدها بسداد قيمة الشراء إلي بنك السودان دون تعديل في قيمة سعر البيع المقررة في عام 1991م رغم إنهيارات الجنيه المتلاحقة، أي أن مساهمي بنك المزارع لم يوردوا قيمة الشراء إلي خزانة الدولة نقداً ومقدماً عند إستلامهم للبنك التجاري في عام 1991م، وهذه لعمري أغرب طريقة للبيع وهي أن تبيع نفسك للغير وأن تعمل سبع سنوات إضافية لتحقق أرباحاً لكي تتمكن من سداد قيمة بيع نفسك للغير من أرباحك المحققة، وهي تذكرنا بزمن تجارة الرق حيث يظل الرقيق يعمل عند مالكه حتي يتمكن من سداد المبلغ المتفق عليه لكي يتم عتقه بعد ذلك فهي أشبه بهذه المسألة تقريباً وهذا شيء مقلوب تماماً في عالم التجارة مائة في المائة، ولكنها فلسفة التحرير والخصخصة وفوضي المتابعة والإنشغال بالفعل السياسي فقط، فضلاً عن قرار بيع مؤسسة حكومية مصرفية ناجحة كالبنك التجاري الذي يعتبر من أميز البنوك في تاريخ السودان الحديث وله تقاليد تجارية راسخة وعملاء متميزون راسخون في الحركة التجارية السودانية، فقد إختفي البنك التجاري العملاق إلي غير رجعة ودخل بكل نجاحاته إلي بطن بنك جديد خاص يحمل إسم المزارع (بالعافية) والذي لم يسهم مطلقاً في حركة الإقتصاد الزراعي والوطني بعشرة في المائة مما كان يقوم به البنك التجاري الذي (ذهب مع الريح). لذلك فإننا نتحدث بإصرار شديد في أن مسألة تحرير الإقتصاد وخصخصة مشاريع وبنوك الدولة رغم صحة نظرياتها من الناحية الفنية البحتة، إلا أن تطبيقاتها كانت كلها تنم عن إنعدام خبرة في العمل الوطني السوداني، وعن قلة تجربة في العمل الديواني، حيث لاحظنا أن هنالك أسماء معينة ظلت ولمدة عشره سنوات تتنقل في نفس وظائف مديري البنوك التجارية والزراعية، فيتم تحريكهم من بنك إلي آخر كل فترة، مثل تغيير مدرب الكرة لخانات اللاعبين داخل الملعب مع الحفاظ علي نفس التشكيلة، وبالتالي لا يحدث إستقرار إداري في البنك المحدد ولاتجديد في سياساته كي يتطور ويصمد، وذلك بسبب تقلب السياسات وتبدل المهارات،مما أدخل إقتصاد البلاد بذلك في حقل تجارب ظللنا ندفع ثمن إخفاقاتها المتواصلة فقراً ومرضاً وجوعاً ومهددات للهوية تطل برأسها من وقت لآخر، وغاردتنا إلي غير رجعة كل قيم وتراث التسامح السياسي والتكافل الحياتي في المعاش والحاجات، وإفتقدنا معظم مكونات إستمرارية مشروعاتنا الزراعية الضخمة، وإنهارت الخدمة المدنية التي إشتهر بها السودان بين الشعوب، وهاجرت العقول المتميزة المبعدة من الخدمة تلعق جراحاتها الغائرة وتتذوق مرارة العلقم إلي مهاجر بعيدة تستصعب العودة بعدها... ومنهم من بحث عن إكتساب جنسيات أخري فوجدوها علي طبق من ذهب في العالم المتقدم... فتأمل!!!.

ولكن رغم ذلك يبقي الأمل متقداً في نفوسنا... وسنظل نتفاءل بالخير حتي نناله، ولا نملك إلا أن ندعو الله أن يحفظ سوداننا الحبيب من كل شر وفتنة وأن يهدي كل قادتنا إلي سواء السبيل، وأن يعم السلام الذي غاب طويلاً كل أرجاء البلاد، وأن تعود لمجتمعنا مرة أخري كل قيم التسامح والأدب الرفيع والتعامل الراقي بين كل فئاته، وأن تنتصر قيم الحق والجمال وأن تندحر وتغادرإلي غير عودة كل مشاريع الظلام وأجندة الحرب، وحينذاك... سنجد كل أسراب الطيور التي إرتحلت بعيداً جداً ولسنوات طويلة قد حزمت حقائبها لتعود إلي مراتع صباها لتجدد ذكرياتها رغم مرحلة كهولتها فتعود وفي معيتها كل تجاربها الثرة وكل أجيالها الجديدة التي ترعرعت بالخارج بكل ما إكتسبته تلك الأجيال من علم حديث ومن تقنية متقدمة ومن أفق متسع ومتقدم كإتساع بلادنا الشاسعة كي يحدث تواصل وتوارث للخبرات والتجارب في شتي الميادين مرة أخري بعد هذا الإنقطاع الطاريء رغم طول مدته، وعند ذلك... ستتفتح ملايين الزهور في أرض بلادنا بعد أن أصابها الذبول زمناً ليس بالقصير وختاماً نأمل بأن يكون هذا الجهد المتواضع قد فتح المجال واسعاً كي يسهم أهل السودان بإبداء ملاحظاتهم حول الأداء الإقتصادي في بلادنا طالما كان أمر الإقتصاد يهمهم كلهم وليس الجهاز الحاكم فقط، حتي لا تتكرر تلك الأخطاء القاتلة مرة أخري...، وحتي نستطيع إبعاد شبح المعاناة التي واجهتها جماهير شعبنا، وأن نتمكن من إغلاق ذلك الفك المفترس والمتمثل في حزام الفقر والجوع الذي أصبح سمة لازمة يُدمغ بها شعب السودان في كل الميديا العالمية كما نراها من وقت لآخر…. والله المستعان، وإلي اللقاء.

يتبع....
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* ائعة المناديل... وأرقامنا الفلكية - مقال جريئ..
* هل الأنثى كائن تابع للذكر وأدنى مزلة منه!!!
* إنتشار الإسلام.. الزحف الأخضـر قادم
* حتى الرؤساء لديهم تصرفات حمقاء، او يكونوا ضحية لمواقف مضحكة
* مذكراتها ومذكراته!!
* ليبيا: وفاة 87 شخصاً من الذين تسمموا بالكحول من 1044 شخصاً
* يا فرحة "ما تمت" أمريكي يمزق ورقة رابحة مبلغ 14.5 مليون دولار
* عشرة حقائق غريبة عن الحمل لا أحد يخبرك عنها!!
* الفرق بين النساء والرجال (18+)
* «بشوت» أصحاب المعالي!



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

  #3  
قديم 07-16-2010, 11:52 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,226
افتراضي

وما أدراك ما الاسترقاق!

353ima353ima353ima353ima353ima353ima353ima

2من 2

· فقه الاسترقاق عند العرب

يقول المؤلف أن من أكثر ما أدهشه عند إعداد كتابه، أمرٌ مزعج ومحبط لم يكن يود اكتشافه: وهو وجود عدة مجموعات فقهية مختلفة حول الرق، تشترك في ذات الاهتمام بكيفية تقنينه وتحديد السعر ومعاقبة الغشاشين في البضاعة ومطاردة ومعاقبة العبيد الهاربين وحسابات الإرث أو تكاليف العتق.

وقد ترك العديد من المؤلفين، أشهرهم المختار ابن الحسن ابن بطلان (ت 1063)، كتابات مفصلة جدا تساعد المشترين على عدم الوقوع في أخطاء ومراجعة أدق التفاصيل حيث يبين كيفية اختيار العبد ومقاساته وعمره وجنسه ولونه وتعليمه واستخداماته. وأسدى صاحب مقدمة ابن خلدون (1332ـ1406) النصائح: إذ كان يرى أن هناك أربعة أنواع من الخدم العبيد: الشاطر والأمين، لا هذا ولا ذاك، أو أحد الأمرين؛ ويعدد فوائد وعيوب كل حالة.

وقد أمكن لأشهر علماء الدين المسلمين أن يخطوا بأيديهم شروط العبودية مما يدل على أن المسجد لم يكن محايدا أمام هذه الجريمة. وبدلا من أن يهاجم جذورها، أي جشع التجار وإجرامية المالكين، قدم لهم السبل القانونية لممارسة تجارة أصبحت، نتيجة لهذا، عادية جدا. وكان القبول بالاسترقاق، عجزا عن إمكانية إصلاحه أو إلغائه، هو في حد ذاته أمرا شاذا. أما كتابة قوانين للاسترقاق (حتى لو اشتملت على مواد حول العتق) فهو أعلى درجات التشوه الأخلاقي.

نشأ كل هذا في قصور الخلفاء منذ نهاية القرن السابع، ما لم يكن منذ عهد عمر بن الخطاب نفسه (كما تذكر عدد من المصادر المستقلة مثل المصري منصور فهمي في أوائل القرن العشرين). وكان تأثير التجار قويا، إذ سعوا إلى وضع قناع أخلاقي على تجارتهم.

ويلاحظ أن تجارة الرقيق عبر الأطلنطي بعد اكتشاف أمريكا كانت مركزة زمنيا (من نصف القرن 15 إلى 18) وكان الرق اقتصاديا اقتصر على الحاجات الملحة للوقت، كما لم يكن هناك قانون “أسود” بمعنى الكلمة. بينما في الإسلام السني كان هناك منظومة من القوانين والتعاليم المتشعبة التي تعالج المسألة من كافة الجوانب مثل الزواج والطلاق والتجارة والإرث. هذا الفقه المتكامل يمكننا من أن نتفهم بدقة العقلية الاسترقاقية السائدة في القرون الأولى للهجرة، عبر فحص وضع العبيد في ضوء مسائل الجهاد؛ الاعتراف والحنث باليمين والغش؛ البيع للمسلمين والغير؛ والجنس.

وقد استند الفقه إلى نصوص دينية تتعلق بقواعد الزواج مع الجواري وأسرى الحرب ـ القتل الخطأ ـ قواعد العتق ـ أسرى النبي ـ شراء المأسورين ـ عدم المساواة بين الأفراد ـ زواج المحارم ـ الطبقات ـ حكم العبد الذي يحاول التحرر (يكفر).

هناك العديد من الأمور، مثل: إرث عبد كافر، إذا مات بعد عتقه، هو للمسلمين إذا مات على دينه، أو لسيده السابق (مولاه) إذا مات مسلما. العبد المذنب يعاقب بنصف عقوبة الحر، خمسون جلدة بدل مئة في حالة الزنا، وثمانون بدل 160 في حالة شهادة الزور (40 للجارية). أما الدية فقد اختلف حولها الفقهاء. في زمن الحرب يستخدم العبد كثمن يقايض به أو دية، طبقا لشريعة العين بالعين، أو يصبح بديلا للنقود في زمن السلم.

أما عن قواعد العتق، فإن العبد المسلم يُعتق إذا قام بعمل بطولي في خدمة سيده أو الأمة، أو إذا وُلد كابن (معترف به) لأب حر وأم جارية. من قتل مؤمنا بدون أن يعرف أنه مسلم عليه عتق عبد أو دفع دية لأسرته (سورة 4 آية 92). وفي حالة شهادة الزور (سورة 5ـ92) على المذنب إطعام عشرة فقراء أو عتق عبد أو صوم ثلاثة أيام.

هناك مجموعات فقه الرق: أهمها، وعينات سريعة مما تشمله:

أولا: مدونة ابن القاسم التي دققها الفقيه المالكي صحنون في القيروان (776ـ854)، وفيها يستعين بعدد من تعليقات الإمام الشافعي (767ـ820)، وتقع في 68 مادة. أهم الأبواب:

ـ في الجهاد. حماية عبد المسلم في الحرب. إذا آمن عدو ثم جاء لأرض الإسلام فإن كل ما تركه وراءه (بما في ذلك ذويه) يظل “فيئا” (سليبة حرب) للمسلمين. العبد المحارب ليس له نصيب في سلائب الحرب، لكن للحاكم أن يهبه جزءا.

ـ في أهل الذمة: عموما يصرح لهم باقتناء العبيد، بشرط ألا يكونوا مسلمين أو أن يعطي الذمي ملجأ لعبد هارب من سيد مسلم. الذمي الذي ينقض عهد الذمة ويصبح محاربا ثم يقبض عليه يصبح فيئا (؟)

ـ حالة عبد لعدو دخل الإسلام وهو في أرض العدو ثم بيع لمسلم، يبقى عبدا. لكن إذا أخذ فيئا (سليبة حرب) للمسلمين يُعتق.

ـ إذا زنت الجارية تُجلد ولا تُرجم مثل الحرة (طبقا لحديث شريف).

ـ كتاب الاعتراف وشهادة الزور. إذا كذب العبد يمكن أن يقدم كفارة بالصوم (مثل الحر).

ـ دية العبد هي ثمنه.

ـ كتاب البيع والبيع المشروط بالنفاذ بعد فترة زمنية محددة.

ـ كتاب التجارة في أرض العدو. لا يمكن لذمي أن يمتلك مسلما. يمكن بيع عبد مسيحي لمسيحي لكن ليس لوثني. وإذا تحول أحد عبيد الذمي للإسلام يجب عرضه في السوق لبيعه بأعلى سعر لسيد مسلم. إذا كان العبد المتحول مرهونا ففي الأمر قولان. قواعد السن التي يمكن عندها فصل الأم عن طفلها ـ لكن لا يعتد بالقاعدة عند شراء كافرة أجنبية. إذا تحول أحد زوجين من العبيد الذميين للإسلام، يصبح الأولاد القصر مسلمين.

ـ كتاب الغش. شراء عبد على أنه من جنس معين ويتضح أنه من آخر يعتبر غشا.

ـ كتاب الملكية الجنسية: السيد يمتلك عورات الجارية وبطنها (جنينها) وظهرها (جهدها). العبد لا يمكنه الزواج بدون إذن سيده، لكن لا يمكن للسيد أن يجبره على زواج معين. ليس من حق العبد تزوج أكثر من امرأتين (وليس أربعة). العبد لا يحق له التسري. حق التطليق يقتصر على مرتين بدل ثلاثة وعدة الطالق شهرين بدل أربعة، وفي حالة موت الزوج عدتها النصف أي ستة أسابيع. لا يمكن لجارية أن تشارك زوجة حرة في زوجها. نصيب الجارية (في عدد الليالي) نصف الحرة. ابن الجارية عبد لسيده (إذا اعترف ببنوته). لا يوجد حد لعدد السرايا (مما ملكت الأيمان).

ثانيا: مختصر القدوري (974ـ1039) عن الفقه الحنفي (ابن حنيفة 699ـ768):

ـ كتاب العبد الهارب: إذا هرب عبد ووجده شخص ثم رده لسيده من مسافة ثلاثة أيام سير أو أكثر، من حقه مكافأة أربعين درهم. تقل المكافأة تناسبيا مع المسافة، لكن إذا كانت قيمة العبد أقل من أربعين درهما تكون المكافأة هي ثمن العبد ناقص درهم واحد.

ـ كتاب العبد المأذون له بالتجارة

ـ كتاب العتق. يكون العتق قانونيا إذا قام به شخص حر كامل العقل. ويكفي أن يقول “أنت معتوق” حتى لو لم يكن ينوي العتق. لكن إذا قال له “ليس لي حق امتلاكك” يصح العتق فقط إذا كان ينويه. إذا عتقت جارية حامل يعتق الجنين معها. لكن إذا اعتق السيد الجنين وحده فلا يسري العتق على الأم.

ـ عن العتق المربوط بوفاة السيد: يصبح العبد “مدبرا” لا يمكن بيعه أو وهبه.

ـ كتاب الولاء: بعد عتق العبد يصبح من موالى سيده السابق. إذا تزوج عجمي من جارية عربية معتوقة يصبح أطفالها منه من موالي المرأة.

وقد قدم المؤلف، كأحد ملاحق الكتاب، عددا من الآيات المتعلقة مباشرة بالرق مثل 2ـ177 و 2ـ178 و 2ـ221 و 4ـ3 و 4ـ24 و 4ـ25 و 4ـ92 و 5ـ89 و 8ـ70 و 9ـ60 و 16ـ73 و 23ـ1 إلى 7 و 24ـ32 و 24ـ33 و 24ـ58 و 30ـ28 و 33ـ50 إلى 55 و 43ـ32 و 47ـ4 و 58ـ3 و 70ـ19 إلى 31 و 76ـ8 و 90ـ10 إلى 16.

· لم يكتفِ مالك شبل، مؤلف كتاب “الاسترقاق في أرض الإسلام”، بمراجعه العديدة التي احتلت قائمتها أكثر من خمسين صفحة من الكتاب، بل قام بدراسات وزيارات ميدانية ليتفهم الموضوع. نعرض لعينات منها:



· 1ـ تركيا

تاريخ القسطنطينية (اسطنبول) هو تاريخ مئات الألوف من العبيد من كافة الأنواع، لكن لا يمكن الإحاطة بموضوع الرق إلا عبر فهم نظام الحريم. كان رئيس المخصيين، وهو أيضا مخصي، في المرتبة الرابعة للدولة العثمانية مما يبين أهمية الحريم ليس فقط للإشباع الجنسي بل لاستمرارية الأسرة الحاكمة عن طريق اختيار وتربية أفضل العناصر لأعلى مهام الدولة مما يعطي أمهاتهم وزنا في الدولة. وما أكثر المؤامرات والاغتيالات التي جرت بين أحضان الجواري أو عبر طعنة خنجر أو الاختناق في الحمام.

هناك عشر درجات لغرف الحريم، منها أربعة للأطفال الذي يربون ويتعلمون كلٌ حسب مرتبته. كان الوسطاء بين الغرف المختلفة من المخصيين، وهم على نوعين: الخُرس (ممن قصت ألسنتهم) أو الناطقين ـ وهؤلاء على نوعين: البيض ممن يقفون أمام باب السلطان أو السود أمام باب النساء. خارج الحريم، تختلف مهام العبيد من الشيال إلى الشاووش والمرسال.

نظام تجنيد العبيد يقع في قلب نظام الدولة العثمانية وقد أسسه مراد الثاني (ت 1451) ويقوم على خطف صبيان (8ـ12 سنة) مسيحيين من كل أقاليم البلقان الخاضعة لسلطان العثمانيين، وأيضا من مناطق الأطراف في ألمانيا والنمسا وروسيا وبولندا. بعد جلبهم، يعطون تعليما إسلاميا ويدربون كجنود مشاه إنكشارية وأحيانا كموظفين مدنيين في الإدارة.

وحتى انتهاء الخلافة في 1924 كان العبيد (وخاصة الجواري الأفريقيات والشركسيات) يباعون علنا في الأسواق التركية.

· 2ـ ما بين النهرين

اشتهرت الخيزبون بنت عطا، وهي جارية من البربر (ت 789)، بعد زواجها من الخليفة العباسي المهدي (ت 785) وولدت موسى الهادي وهارون الرشيد الذين توليا الخلافة بعد كثير من المؤامرات (785ـ786 ثم 786ـ809).

تصاعدت الحاجة للعبيد أثناء الحكم العباسي بصورة معادلة هندسية. ويعود تجنيد الغلمان (صبيان بيض، غالبا أتراك وقوقازيين) لمطلع القرن التاسع، حيث تشكل منهم حرس الخليفة المعتصم (ح 833ـ842).

وفي القرن التاسع كانت العراق مسرحا لثورة الزنج (الذين استخدمهم العباسيون في الملاحات وفاقت أعدادهم مئات الآلاف) التي قمعت بالدماء في حروب دامت 14 سنة، مات فيها نصف مليون عبد. من تبقى منهم، أعطوا أراضي في جنوب العراق وأصبحوا بدورهم من تجار ومستخدمي الرقيق!

بعد معاهدة بريطانية فارسية في 1851، حُظر الاسترقاق، وكان العبيد يتقدمون إلى مكاتب فتحتها بريطانيا في أنحاء البلاد للحصول على شهادات انعتاق. لكن الجهود توقفت بعد خمس سنوات واستمر الرق حتى القرن العشرين.

اليوم، في أقاليم إيران خاصة خوزستان وبالوشستان وبوشهر (التي كانت ميناء تجارة الرقيق الرئيسي على الخليج)، تنتشر مجموعات سكانية ناطقة بالعربية من السُنّة ترجع جذورهم إلى الرقيق الأفريقي.زواج المتعة الذي يمارس حتى الآن، تحت حماية شيوخ الدين، هو استرقاق مقنع، أو نوع من العهر المقنن من الرقيق.

· 3ـ شبه الجزيرة العربية

تحفر الشريعة في الصخر مبدأ عدم مساواة المسلم بغير المسلم والعربي بغير العربي. الرق إذن جزء من الحياة العملية في المنطقة وفي البلاد الأخرى التي تستلهم الشريعة (مثل السودان وموريتانيا والصومال الخ)، أو في الإمارات، التي تتخبط بين صورة فقيرة “للعلمانية” وبين الالتزام الصارم بقواعد الشريعة العتيقة.

عندما نجح الدبلوماسيون الإنجليز والفرنسيون في انتزاع فرمان من الباب العالي يعلن نهاية الرق في الولايات العثمانية، رفض حكام وكبراء مكة والعربية الأمر تماما، خصوصا كون هذا قد تم نتيجة “تدخل الصليبيين”. وفي 1927 أجبر الإنجليز الملك بن سعود على توقيع إعلان يتعهد بوقف الاسترقاق بأسرع ما يمكن، لكن بدون فائدة إذ بقي الأمر كما هو، باستثناء عدن التي كانت محتلة من الإنجليز.

في يناير 1958 قُدِّر عدد الرقيق في السعودية بنصف مليون، أي حوالي نصف عدد السكان. وكانت تجارته منتشرة، ومسنودة من الحكام. وأخيرا ألغي الرق رسميا في 1963 بعد ضغوط عالمية، لكن في الثمانينيات أخبر العديد من المسافرين وجود الرقيق، وخاصة المخصيين الذين كانوا يقومون بمهمة فصل الرجال عن النساء بين الحجاج.

وهناك أيضا ظاهرة الخدم المنزلي المجلوبين من دول آسيا، إضافة إلى مئات الألوف من العاملين تحت ظروف لا تختلف عن ظروف الرقيق.

· 4 ـ مصر

فقه الاسترقاق نشأ وطبق في القاهرة. ويعود تقليد الرق إلى القرن الهجري الأول، لكن مصر الفرعونية استخدمت الرقيق في مشروعات البناء. بعد الإسلام نجح الجلابون في استمرار قوافل التجارة من السودان والنوبة والحبشة، عبر النيل إلى مراكز الفرز في مصر ثم التوزيع للاستعمال المحلي أو إعادة التصدير لسوريا والأناضول والبلقان وجمهورية فينيسيا.

في 652 (أي بعد الغزو العربي بحوالي عشر سنين)عُقدت معاهدة عدم اعتداء مع النوبة التي التزمت فيها بتوريد مئات من العبيد كل سنة في مقابل الغذاء وضمان الحدود وأمن ملوك النوبة. وقد زاد النشاط الاسترقاقي في القرنين الثامن والتاسع لزيادة الحاجة التوسعية للإمبراطورية الإسلامية وخاصة تحت جوهر، الحاكم الفاطمي (ت 992)، العبد الصقلي المعتوق.

إضافة للعبيد السود، كان هناك السلاف (مسيحيون الأصل)، أسرى حرب أو مخطوفين، الذين أجبروا على التحول للإسلام وتلقوا تربية عسكريا ليشكلوا عصب الجيش ثم الإدارة وقاموا بدور حيوي في تكوين البحرية للفاطميين.

عبر تاريخ الإسلام اعتمدت الخلافة الإسلامية لقرون على جنود أجانب شكلوا “ميليشيات” مجلوبين من كافة أنحاء أوروبا، خاصة القوقاز وكردستان وحول بحر قزوين وروسيا وبلغاريا وبولندا والبلقان. وفي مصر كان جيش ابن طولون (ت 884) أساسا من الرقيق الأتراك والسود. في عصر صلاح الدين الأيوبي وما بعده تم الاعتماد على العبيد (سماهم المماليك) المجلوبين من آسيا الوسطى. بعدها حكم المماليك مصر مباشرة (1250ـ1517) في نموذج فريد ـ باستثناء سلاطين دلهي، وقد أصبح المماليك بدورهم تجارا ومستخدمي عبيد؛ بل كان العديد من تجارهم يأخذون مرتباتهم من بيت المال. وقد استمر تأثيرهم حتى قام محمد علي بمذبحته في 1811 للقضاء على هيكل وسلطة حكمهم.

أصبحت مصر قطبا راسخا للاسترقاق، وكان الفقهاء مستعدين لتبرير التجارة وإغماض العيون أمام سوء المعاملة الخارقة. وحتى 1860 كان هناك مكتب حكومي اسمه “مصلحة الرقيق ـ وكالة الجلابة” لمراقبة الصفقات وجبي المكوس. وفي 1877 صدر الأمر الخديوي بإلغاء تجارة الرقيق، لكنه كان حبرا على ورق بهدف تلويحه أمام القناصل الأوروبيين. أما الإخصاء فقد ألغي بواسطة فرمان عثماني موجه لمحمد علي في 1841، ولكنه استمر حتى عصر الخديوي عباس.

· 5ـ السودان والقرن الأفريقي

حتى اليوم، مازال الخضوع للحكام المسلمين القادمين من العربية ومصر راسخا في اللاوعي الجمعي كما تدل أعمال الفولكلور والأدب الشعبي في السودان. ومازال الاسترقاق مستمرا: أقرت إحدى جمعيات حقوق الإنسان في 1998 أنها كانت تفتدي العبيد السودانيين الجنوبيين مقابل 50 دولار لكل رأس.

كان القرن الأفريقي محطة لتجارة العطارة والعبيد. وقد وثق عدد من الرحالة العرب مثل العمري ممارسات الإخصاء في الحبشة والقرن الأفريقي، حيث كان أكثر من 80% من الصبيان يموتون نتيجة للعملية، ويرسل الناجون إلى اليمن والعربية ومابين النهرين. يقول المقدسي (القرن العاشر) أن هناك نوعين من المخصيين: السلاف (يتم إعدادهم في الأندلس) والأحباش.

· 6ـ موريتانيا

لم يحظر الرقيق “رسميا” في البلاد إلا منذ 1981 لكن الحظر بقي حبرا على ورق، وجاء قانون يوليو 2003 الذي ظل بلا تأثير بسبب صعوبة مواجهة عادات جماعية قديمة تنظر إلى الاسترقاق باعتباره بعدا طبيعيا في العلاقات بين الناس. وأخيرا صدر في أغسطس 2007 قانون جديد يجرم الاسترقاق.

مازال البحث في أمور العبيد أمرا شديد الحساسية يتعلق بأمن الدولة، وهناك بين 100 و150 ألف ما بين العبيد والمعتوقين يعيشون في المناطق الصحراوية وحول وادي نهر السنغال، وهم ملك لخمس قبائل كبيرة في البلاد. السادة المور هم “مسلمون تماما واسترقاقيون تماما”، وهم ورثة السادة والمشايخ والأئمة والمحاربون الذين امتلكوا كل مناطق البلاد. وتقدر نسبة الموريتانيين ذوي أصول رقيق بـ 40%.

· 7ـ المغرب العربي

سوق الرقيق في اسطنبول ـ لوحة وليام ألان سنة 1868

توسع الإسلام لم يكن ليعرف هذه الدرجة بدون مساهمة جماعات خادمة بصورة واسعة: (”مأجورون في سبيل الله”). هناك حالات كثيرة، مثل طارق بن زياد (من البربر) الذي كان عبدا لموسى بن نصير ثم أعتقه فأصبح من “مواليه” وخرج في 711 على رأس جيش من 7000 من البربر، ليهاجم أسبانيا. وفي 969، قام بربر آخرون (القتامة) يقودهم رقيق مخصيون بمهاجمة مصر التي احتلوها لصالح الفاطميين.

كان الاسترقاق “تخصصا” مغربيا في العصور الوسطى. وكما يقول ابن حوقل: “أفريقية وباقي مناطق المغرب تمد الشرق بمولدات جميلات وعبيد وخصيان سود أو روم”.

ـ تونس: كانت القيروان، العاصمة الروحية للبلاد، معبر الرقيق. ويقال أن الكراهية بين أهل القيروان وسوسة ترجع لأن سكان سوسة الأصليين كانوا من العبيد. وأكد ابن خلدون (1332ـ1406) أن 20 ـ30 ألفا من العبيد كانوا في الحرس الملكي عند الزريديين.

في القرن 19 كان لدى حاكم تونس سوق عبيد خاص به وكان يورد للشام. ويشعر التونسيون اليوم بالفخر لأن قانونا لحظر الرق صدر في 1846؛ ولكن لا يوجد مؤرخ واحد يؤكد أن الرق قد توقف حقا في ذاك الوقت. أما تقبيل الأيدي في تونس فقد توقف بعد خطاب من القنصل الفرنسي في مايو 1836 إلى الباي.

ـ الجزائر: كانت القاعدة المطبقة بواسطة حكام (باي) الجزائر هي امتلاك واستغلال وبيع وشراء ما يقدرون عليه من العبيد الأرضيين؛ وأيضا أسرى القرصنة البحرية: وهؤلاء كان لهم حافز إضافي، إذ كانوا “مسيحيين من أعداء الإسلام”.

ولتبيان قدر القرصنة نذكر مغامرات سيرفانتيس (1547ـ1616) الكاتب الأسباني الشهير (صاحب “دون كيشوت”) الذي أُسِر وحاول الهرب أربع مرات، وأخيرا اشتراه (لتحريره) آباء رهبانيون وكتب بعدها عملين هامين حول تجربته. لكن إذا انتهت هذه القصة نهاية طيبة، بسبب شخصية صاحبها، فكم عدد الأسرى غير المعروفين الذين تُركوا لمواجهة مصيرهم في سجون رطبة، قهروا واغتصبوا وبيعوا واستغلوا؟ في 1631 وصف الإنجليزي فرانسيس نايت الجزائر، التي كانت مهلكة بالنسبة لكل المسيحيين، بأنها “مجزر البشرية”. وقد قضى سفراء ومندوبو كنيسة روما عشرات السنين في المفاوضات لشراء الأسرى، وتركوا مذكرات مفصلة بما حدث.

ذكر فانتور دي بارادي في كتاب عن الرق في الجزائر (1896) حادثة اختطاف ثلاثة مراكب نابوليتانية اقتيدت إلى الجزائر، حيث حولت الحكومة المسيحيين إلى عبيد وأطلقت سراح المسلمين. وفيما بعد افتدت حكومة نابولي ضباط المركب. وفي حوادث أخرى اشترت فرنسا 315 من عبيد المخطوفين وكذلك فعلت أسبانيا. وقد تسبب انتشار الطاعون في أحد فترات القرن 19 بموت حوالي 8000 عبد مسيحي. وكان يطلق على المسيحي الذي يصبح “تركيا” (يتحول للإسلام) لقب “عَلَج” (علوج)، وعلى اليهودي لقب “سلامي”.

سياسة الدولة العثمانية في تشجيع الطموحين (للتسلق الوظيفي) على عدم التزوج أو التسري تسببت في انتشار التمتع بالأولاد. سادت تلك “الموضة” في الجزائر، ولم يبق الكثير من الصبيان المور أو اليهود ممن لم يكونوا ضحايا هذه البشاعة.

استغلت فرنسا وجود القراصنة واللصوص والتجار الخطرين لإرسال حملات عقابية انتهت بالاحتلال في 1830. وقد صدر قانون حظر الرق في 1848، وواجه صعوبة في التنفيذ نظرا لتجذر العادة اجتماعيا.

ـ المغرب: يؤكد الأوروبيون دائما على دماثة الشعب ورقي النخبة، لكنهم يتجاهلون تماما الاسترقاقية التي تعود لقرون طويلة في المملكة الشريفية ولا يرون فيها سوى جانب التسلية الذي يذكرهم بألف ليلة وليلة، ولا يسأل أحدٌ هؤلاء عن كيفية معاملة للخدم والعبيد والمخصيين والجواري والمرضعات.

ذكر ابن حوقل (ت 977) وجود تجار من الكوفة وبغداد والبصرة في مدن المغرب التي تقع على طريق تجارة الرقيق من السودان. وفي بداية القرن 16 كتب الرحالة جان ليون الأفريقي أن خدم الملك معظمهم من الجواري السود، وهناك أيضا جواري مسيحيات، أسبان أو برتغال؛ كلهن تحت حماية خصيان عبيد سود.

في عصر السلطان العلوي مولاي اسماعيل (ح 1672ـ1727) تم تشكيل فيلق من العبيد السود زاد أحيانا عن 150 ألف رجل، كانوا يجندون من كافة المناطق الخاضعة للسلطان، حتى نهر السنغال والنيجر والسودان الغربي (جزء من مالي الحالية).

في 1789 قدر ويليام لامبريير، طبيب البلاط، أن هناك في المتوسط 4000 عبد يُجلبون لمراكش كل سنة. وكان للسلطان حق اختيار أفضل البضاعة وتحديد الثمن الذي يدفعه للتاجر، الذي قد يفقد رخصته إذا لم يعجبه الثمن.

خلال القرن 19 كان هناك سوق للعبيد في كل المدن الرئيسية، وأهمها في مراكش حيث يباع العبيد، المستجلبون من السودان الغربي وقلب أفريقيا، عادة يومي الثلاثاء والخميس ـ بعد صلاة الفجر.

في خطاب من الوزير المفوض الإنجليزي إلى وزير الخارجية المغربي ذكر له أمر انتشار امتلاك وتجارة الرقيق، وطلب منه “إبلاغ السلطان بأنه، ساعده الله هو ووزراؤه، عليهم بذل جهدهم (..) لأن بقاء الرق في بلد قريب من أوروبا مثل مراكش يسبب أسى شديدا وتعليقات غاضبة في الصحافة البريطانية”، وذكّره بما يشاهده الأجانب في أسواق طنجة مثلا “حيث يباع العبيد بين صيحات التجار المتنافسين، ويحدث أن تباع الأم لمشتر وابنها لآخر مما يسبب نحيبا لا يحتمل من الأم التي تفصل عن طفلها”.

وفي 1929 كتب جيروم ثارو أن أكثر ما يصدم أعين الأجنبي في بيوت فاس هو انتشار العبيد. ومازالت المملكة الشريفية تستعمل بكثرة الخدم المنزلي يقدر عددهم بما يزيد عن المليون، وإن بدأت في 2007 حملة توعية ضد ذلك.

· 8ـ ليبيا

كانت طرابلس مفترق طرقٍ للاسترقاق (من تشاد والنيجر) وكانت تقدم الحماية للتجار والمهربين. وكان نصف الصادرات يتجه نحو أسطنبول، وتنافس مصر على المركز الأول. وقد وصلت السمعة السيئة لحد أن وزير الدولة العثمانية، مصطفى رشيد باشا، كتب لحاكم طرابلس في 28 نوفمبر 1849 يقول “..إن كانت شريعتنا الغراء تسمح بالرق، لكنها تتطلب معاملة الرقيق بأبوية (..) ومن يخالفون الشرع سيعاقبهم الله”.

· 9ـ الأندلس

أسبانيا المسلمة وعاصمتها قرطبة، حيث ولد ابن ميمونة وابن رشد، هل يمكن أن تكون استرقاقية؟ يبدو ذلك غريبا، لكن برغم الصمت المريب للمؤرخين فإن ماضي قرطبة تأكد الآن؛ بل إن أسبانيا المسلمة كانت من أصول تجارة العبيد في أوروبا.

الحكام الأمويون ( 756ـ1031) استخدموا العبيد الصقالبة (البيض) بدءا من أوائل القرن التاسع. ولا يتخيل أحد اليوم أن جامع قرطبة الكبير وجامع أشبيلية ومدينة الزهراء وقصر الحمراء في غرناطة بنيت باستخدام واسع النطاق للعمل القسري بواسطة العبيد؛ معظمهم صقالبة وإن كان بينهم زنوج وبربر وأتراك. ذكر ابن الفقيه الحمداني (ت 903) في “كتاب البلدان” أن أسبانيا كانت تنتج، بخلاف الجلود والعطور واللبان، “العبيد الخصيان من الغلمان اليونانيين والفرنجة، والعبيد الأندلسيين”.

من ناحية أخرى نذكر أن كريستوفر كولومبوس جلب 500 هنود حمر من أمريكا لبيعهم في أشبيلية.

· 10ـ الهند

كان العبيد يسمون “حبشي” وشكلوا العمود الفقري لقوة السلاطين المسلمين. وكما فعل مماليك مصر، استولوا على السلطة في القرن 13 وحكموا دلهي لثلاثة قرون. وقد بنى الشاه جاهان “تاج محل” (حوالي 1648) باستخدام العبيد. الهاريجان (خارجون؟) أو المنبوذون هم عبيد اليوم.

· علامات على طريق إلغاء الرق:

بعد تراجع الرق وانحساره في الغرب (مثلا كان قد ألغي رسميا في فرنسا في 1315) عاد للازدياد مع اكتشاف الأمريكتين (الرق الاقتصادي). ثم بدأت في 1638 حركة إلغاء في انجلترا والولايات المتحدة وتحولت إلى “حرب صليبية” وصلت قمتها مع نهاية القرن الثامن عشر فألغي في انجلترا (1787) وفرنسا (1794) والولايات المتحدة (1808) وشيلي (1811) والبرتغال والسويد (1813) وأسبانيا (1820) والهند (1843) والبرازيل (1850) والأرجنتين وبيرو (1853) والبرتغال (1856) الخ. ووقعت الحرب الأهلية الأمريكية (1861ـ1865) التي كان إلغاء الرق في ولايات الجنوب أحد نتائجها حيث حرر إبراهام لنكولن كل العبيد في 1862.

وقد عقد المؤتمر الدولي الأول لمناهضة الرق في برلين في 1885 ثم أعلنت “عصبة الأمم” (التي سبقت الأمم المتحدة) التحريم التام لرق في معاهدة 1926.

“في العالم الإسلامي، من بروناي واليمن والساحل الأفريقي إلى المغرب وليبيا وجنوب تونس والسودان والعربية وجيبوتي: لا يوجد مكان وصل إليه الإسلام ولم تمارس فيه تجارة الرقيق. الملايين من البشر اقتلعوا من أراضيهم وتبادلتهم الأيدي وعملوا في القصور والمحاجر والمزارع تحت سياط سادتهم”.

وقد بدأ المصلحان محمد عبده (1849ـ1905) ومحمد رشيد رضا (1865ـ1935) في إدانة تجارة الرقيق، واعتبرا أن الاسترقاق المسموح به فقط هو الناتج عن الحرب (الجهاد) حيث يمكن لأسرى الحرب أن يحصلوا بعد تحولهم للإسلام على نوع من الحماية من سادتهم الجدد (بحسب الآية 4ـ24). لكن حتى العلماء الذين قبلوا هذا المبدأ قالوا باستحالة عتق العدد الكبير من الرقيق مرة واحدة لصعوبة عثورهم على مسكن وعمل. من ناحيته، حظر ميرزا على محمد (1820ـ1850 الإيراني مؤسس البابية) الرق تماما.

وقد صدرت قرارات إلغاء الرق (لم تكن سوى حبرا على ورق في البداية وتكررت أكثر من مرة في معظم البلدان) في العالم الإسلامي: في تونس (1846) وإيران (1851 إثر تدخل الجيش البريطاني) ومصر (1877) والمغرب (1922) وأفغانستان (1923) والعراق (1925) والكويت (1952) واليمن (1962) والسعودية (1963) وباكستان (1992) والنيجر (2003)…..

· استنتاج ختامي

إذا صدقنا الخطاب الرسمي، فالمشكلة غير موجودة إطلاقا الآن؛ لكن هناك الكثير من الرقيق الفعلي (مثلا في السودان وموريتانيا)، والرقيق المغطى: أي خدم ومحظيات، ورقيق اقتصادي كما هو الحال في بلاد الخليج. وربما مازالت الأماكن المقدسة للإسلام يحرسها الأخصاء. في الهند الإسلامية مازالت وضعية المنبوذين مثيرة للقلق وأيضا العمل الإجباري للأطفال في بنجلادش والهند وباكستان. وفي المغرب مازالت المشكلة مستمرة اليوم على شكل الخدم المنزلي.

في إيران هناك زواج المتعة ـ وهو ما يجب إدانته بدون تحفظ كاسترقاق مقنع، أو نوع من العهر المقنن. بل إن هذه العادة الشيعية ( التي يقال أن جذورها ترجع إلى الحسن ـ الذي تولى الخلافة بعد علي لستة أشهر قبل أن يجبره معاوية على التنازل، ومات بعد سنوات في المدينة مسموما ـ والذي كان يطلق عليه لقب “المُطلِّق” لأنه تزوج ثم طلق حوالي 130 زوجة) بدأت في الانتشار منذ سنوات في بلاد سنية مثل الجزائر بتواطؤ العلماء الرجعيين الذين يبررون أيضا الختان والزواج القسري وتعدد الزوجات والرجم.

وبالإضافة إلى الممارسات الاسترقاقية، هناك العقلية الاستعبادية السائدة في كثير من البلدان، مثل انتظار تقبيل الأيادي وخضوع الملايين للأثرياء الذين يستغلون أوضاعهم.

“وإذا كان الرق قد تراجع فليس بسبب أريحية استرقاقيين توقفوا من تلقاء أنفسهم عن الممارسة. فحقيقة الأمر (إضافة للضغوط الخارجية) أن المصادر قد جفت، وغزوات الأمس قد استبدلت بحروب ذات شكل مختلف، ولم يعد في إمكان المسلمين إخضاع واستعباد أتباع الديانات الأخرى..” (ص 287)

العديد من استرقاقيي العرب والمسلمين مازالوا يستندون إلى فهمهم للقرآن ليحيطوا أنفسهم بالخدم والمحظيات. هذه “المرونة الأخلاقية” التي استمرت على مر التاريخ يمكن شرحها، بدون تبريرها، بعدد من العوامل؛ أهمها أن الاسترقاق كان منتشرا قبل الإسلام واستمر بعد مجيئه؛ وبما أن التجارة حققت فائضا كبيرا في القيمة، تقبله العقل التجاري العربي كأمر طبيعي؛ وطالما عمل النظام بصورة طيبة، خصوصا في فترات التوسع الحربي للإسلام، أغلق أصحاب العقول المستنيرة عيونهم سواء لكونهم أقلية أو لم يشعروا بقدر كاف من الاهتمام للإصلاح؛ وأخيرا فإن النخب العربية فشلت في فرض رؤاها الثقافية ولم تظهر سبل التفكير النقدي التي كان بإمكانها أن تضع موضع التساؤل الشريعة المهيمنة، التي هي أحد معوقات ازدهار حقوق إنسان حديثة للأفراد.

***

وبهذه الملاحظة الذكية الأخيرة يضع المؤلف يده على أحد أركان معضلة العالم العربي والإسلامي الحالية، وهو ما يشكل الهدف الأساسي لعرضنا لهذا الكتاب (الذي نوصي أن تقوم إحدى دور النشر بترجمته ترجمة أمينة للعربية)، الذي لم يكن من باب “التاريخ للتاريخ” أو كشف الفضائح وإثارة الغضب…

فبغض النظر عن كون إنهاء الرق في الدول العربية والإسلامية قد جرى بصورة جزئية أو كاملة، فالملاحظ أن ذلك لم يحدث ـ على أي حال ـ إلا عندما كانت هذه الدول إما محتلة من دول غربية (استعمارية) أو كانت في أوضاع وظروف تقبل فيها “الضغوط الخارجية”.

لكن اليوم، إذ تعيش الدول العربية والإسلامية في ظل “صحوة” رجعية عاتية، نجدها “تناضل” بكافة قواها في سبيل رفض تطبيق مواثيق حقوق الإنسان، والمبادئ الأولية للمساواة والعدالة، بل رفض مبدأ عالمية حقوق الإنسان في حد ذاته؛ متخذة لذلك كافة الذرائع، التي تستند بطريقة أو بأخرى إلى كونها “تتعارض مع الشريعة” و “تتنافى مع خصوصيتنا الثقافية”. بل إنها لا تتوانى عن التحالف معا لتحدى آليات حقوق الإنسان العالمية أو اختراع “معايير جديدة” لحقوق الإنسان تتناقض مع تلك التي اعتمدها العالم، أو لممارسة الضغوط (التي تصل إلى حد البلطجة) لرفض محاولات الإدانة الدولية…

من هنا كانت أهمية التعرض لتجربة وتاريخ الاسترقاق لإدراك أن العالم العربي والإسلامي لا يتعلم كثيرا من الماضي؛ ويبدو أنه مازال لا يريد، ولا يستطيع، إصلاح نفسه من تلقاء نفسه. ولذا فعلى باقي الإنسانية واجب “مساعدته” وعدم الخضوع لابتزازه…
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* للنساء فقط...
* «البليونير» سليمان الراجحي بدأ «حمالاً» و«طباخاً» وبائع «كيروسين »
* هل تعرف اتكاءة الملوك والامبراطورات؟
* الحـصـــــاد - مصر التي يجب ان تظل ام الدنيا...
* قراءة للرواية المثيرة للجدل (العار) بصوت العبد الفقير لله
* ضع علامة صح على الكلمة الشاذة
* دعوة لمشاهدة مسلسل "خبراء الجنس" التثقيفي الجنسي الرائع
* لا لسباحة النساء في الأماكن العامة ولا المغلقة
* جولة في مدينة كيوتو الخضراء - اليابان
* صيني يتزوج زوجته المقتولة



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

  #4  
قديم 07-16-2010, 01:52 PM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,226
افتراضي

في إطار إحياء الذكرى المائتين لالغاء تجارة الرق عبر الاطلسي التقت بي بي سي بعدد من السودانيين الذين يقولون إنهم تعرضوا لتجربة مشابهة للعبودية في بلادهم.

وطالما رفضت الحكومة السودانية المزاعم بوجود أشخاص يعيشون في قيد الرق، غير أنها أقرت بأن الآلاف تعرضوا للاختطاف خلال الحرب بين الشمال والجنوب، وتصر على أن هذا تقليد قديم بين الجماعات العرقية المتناحرة.

اليكم تجارب هؤلاء المواطنين السودانيين، وتعليقاتكم عليها:

ماركو أكوت دينج أكوت

ماركو

في عام 1987 جاءت الميليشيات العربية إلى قريتنا وأخذتني، كما اختطفت ابنة أخي ولم أرها منذ ذلك الحين.

يجب على أن أعتني بالماشية والماعز والخراف. ولا يسمح لي إلا أن أتناول بقايا الطعام، وأحيانا لا يعطى لي طعام على الإطلاق. وفي أحد الأيام فقدت إحدى الأبقار وضربت ضربا مبرحا حتى شلت ذراعي اليمنى وساقي.

أريد أن أذهب إلى المدرسة. أنا معاق والتعليم هو السبيل الوحيد للحصول على حقوقي.

ابوك أتوك دينج

ابوك

اختطفت مع أثنين من إخوتي، وهما جارانج وبول. ولكننا اختطفنا من قبل عدة أشخاص ولم أر شقيقيي منذ اختطافنا، جارانج توأمي وأشعر أن جزءا مني قد فقد بعد اختطاف أخي.

أجبرت على الزواج من عربي، وكنت في الثالثة عشر عندما أنجبت أول أبنائي. كان زوجي يضربني وكنت أرغب في الهرب.

وحانت فرصة الهرب عام 2006. نمت يوما كاملا فور وصولي لأهلي، وكانت هذه أول راحة استمتع بها بعد أعوام طويلة.

أشول دور نجور

اشول

كان خاطفي, ويدعى خليل, يعاملني معاملة جيدة. ولم يكن علي سوى جلب الماء.

كانت له ابنة وكان يعاملنا نفس المعاملة، وإذا اشترى لها شيئا كان يشتري لي مثله.

عندما جاءت الشرطة أردت أن أبقى معه، ولكنهم أرغموني على العودة ولكني سعيدة أيضا الآن لأني مع أسرتي.

أدوت مانيول

ادوت

كان عمري سبع سنوات عندما اختطفت، لقد روعت وظللت أبكي طوال اليوم، قالوا لي أنني الآن مسلمة وأسموني اسماً إسلامي وهو (أكوما).

كان علي جمع خشب الوقود، وأراد أحد الرجال أن يتزوجني ولم أكن أرغب في ذلك لكن لم يكن لدي خيار. لقد نسيت لغة أهلي الدينكا كما نسيت أسمي الحقيقي، لكن أحد أبناء عمومتي تعرف علي عندما أعدت إلى موطني.

عندما كنت في معسكر الاحتجاز، عاد ذلك الرجل وسرق ابني الأكبر حسين.

مرور كول

مارور

في يوم قلت للشخص الذي اختطفني ويدعى عبد الرحمن أنني أريد العودة لبيتي، فغضب مني وحاول أن يذبحني، ورغم أنني استطعت الإفلات منه، إلا أن السكين قطعت حاجبي.

طلب مني أن أناديه (أبي) وأسماني (حسن عبد الرحمن)، وقال أنني مسلم لكنني لم استجب له.

لقد كان هناك العديد من أطفال الدينكا في المعسكر الذين كانوا يضربون، توفي أحدهم وكان يدعى دوت ماويش.

تعليقاتكم

لا يوجد شئ إسمه الرق في السودان وإنما هي إفتراءات وإدعاءات من أجل تحقيق أحلام البعض في اللجؤ إلي الغرب حيث العيش الرغيد والجنة الموعودة كما يتوهمون
الزاكي عبد الله الزاكي- الظهران

انا سوداني جنوبي اوكد لكم ان هذه الفبركة التي تقوم بها وسائل الاعلام الاوروبية والامريكية بوجود الرق الى الان في السودان ماهي الا محاولة للحفظ لماء الوجه لانهم هم اساس هذه الظاهرة الماسويةفي العالم واستقلالها للهجوم على نظام الخرطوم وبكل اسف يساهم فيها بشكل كبير الجنوبيون انفسهم وذلك لان روايتهم لهذه المزاعم يضمن لهم الحصول على الاقامة في اوروبا وامريكا واوكد لكم ان الجنوبيون وخصوصا الدينكا عرفوا على مر العصور بقوة الشكيمة والشموخ الامر الذي يستحيل ان يقوم عربي اوغيره باستبعبادهم في هذا العصر
دينق قرنق - بور

نعم هنالك بعد اجتماعي وثقافي وديني يبن الشمال والجنوب ولكن هذا لا يعطي لاي كان بان يعامل اخية الانسان بالدونية (العنصرية ). والاسلام دين المساواة والمحبة والسلام (ولا لابيض لاسود الا بالتقوي )
امل عبد الله- الخرطوم

في تقديري ان ذلك تاريخ اسود مر به السودان ونحن كشعب سوداني في امس الحوجه لان نعتذر لكل من تعرض تلك التجربه الغير انسانية
شيخ ادريس - كسلا السودان

لا توجد عبودية في السودان اطلاقا وما يثار عنها لا تعدو كونها مناكفات سياسية موجهة ربما لا يفطن للغرض من الحديث عنها من يزعمون ذلك قد تم نحوهم لكن للاسف هناك من يبيع وطنه واهله بحثالةمن مال .
اسامة عثمان احمد النور - امدم السودان

بكل صراحه يوجد رق فى السودان لكن بصوره جديده تحتلف عن الماضى فى الشكل من حيث التطبيق
حسام حسن ادم- الخرطوم السودان


للاسف تقولون وحدة ولا تعترفون بحقوق الغير
نيانق موسس- جوبا السودان

الي محمد الفاتح الخوجلي انك تدعي ان السودان بلد متعدد العرقيات والديانة وهذا غير صحيح ان الحكومات الشمالية التي مرت علي السودان كانت نحاول جعل السودان دولة إسلامية عربية لذلك كل ما ذكر في هذا التقرير صحيح وكل الشمالين لا يعترفون بوجود غيرهم في السودان ولا اي ديانة غير الاسلام ولتتأكد انظر الي مداخلة تميم من الخرطوم الذي يقول ان السودان دولة مسلمة فهي لن تفعل مثل تلك الممارسات هذا يدل علي فرض الاسلام بالقوة وعدم الاعتراف بوجودغير المسلمين وللاسف تقولون وحدة ولا تعترفون بحقوق الغير معكم في الدولة وثانيا اليس من في دارفور مسلمين؟
نيانق موسس- جوبا السودان

ما رأته عيناي عندما زرت احد الجيران من قبيلة الشايقيهانا وصديق لي رأيت رجلا يفترش الأرض وجالس غير مسموح له بالمشاركه في الحديث والطعام معنا وهو تحت خدمتنا دائما فسألتهم من هذا لم يرد علي أحد وبعد ان خرجت سألت رفيقي من هذا فقال لي(ده العبد بتاعهم)بمعنى هذا الرجل هو عبد يمتلكونه وتحت خدمتهم دائما بدون مقابل لأنهم ورثوه ابا عن جد الحقيقة انني لم أصدق هذا عندما سمعته في البي بي سي الا عندما رأيته بنفسي وسألت اهلي من قبيله الدناقلة فوجدت انني ايضا كان يمكن ان ارث عبيدا الا أن جدي رحمه الله (سامحه الله كما يقولون ) أعتقهم واعطاهم اراضي وحولهم الا اسياد حتى انهم ارادوا مصاهرتنا فتم رفض ذلك لأنهم عبيد .سامحهم الله جميعا (متى استعبدتم الناس وقد ولدهم امهاتهم احرارا)
احمد عجيب - الخرطوم السودان

هذا محض افتراء ولا يمكن ان يحدث هذا في السودان في الوقت الحالي حتى التاريخ السوداني في الرق فيه كثير من التشوية
اماني عووضة - الخرطوم

بعد السلام للكل، هذا الكلام لا يمكن ان يكون صحيح لان السودانين بطبعهم شعب طيب لا يمارس مثل هذا التوحش ولا ننسى انه شعب مسلم ينهاه دينه عن فعل ذلك وابناء الجنوب غير المتعلمين عاده هم الذين يسعون للعمل فى خدمه البيوت لكسب عيشهم ويعاملوا بشكل ممتازاما المتعلمين منهم يعملون بوظائف جيده وفكره الاختطاف هذه لا تحدث ولم تحدث مطلقا.
سبأ عثمان- الخرطوم السودان


تلفيقات لا أساس لها
عوض الكريم يوسف الخرطوم - السودان

هذا الكلام غير صحيح إطلاقا، هذه تلفيقات لا أساس لها من الصحة ، انا سوداني وعمري كله في السودان ، لا توجد ممارسات بالشكل الذي رويت به ، يا ناس البي بي سي اختشوا!
عوض الكريم يوسف الخرطوم - السودان

فى نهاية الربع الاول من القرن الماضى قطع عتاة الحكام الاستعماريين مسيرة التطور الطبيعي للاخوة فى جنوب السودان نحو الارتباط والاتصال بالمدنية الحديثة عبر قانون المناطق المقفلة مما ادى الى دمار اجيال كاملة خلف اسوارالجهل والمرض والفقر والبشرية كلها مرت بالطور العبودي فاذا كنا الان نشهد ذيول تلك المرحلة من التخلف الانساني فذلك لان الإجرام الاستعماري سلبنا ثمار مرحلة كاملة من التطور الحضاري كانت كفيلة بوضعنا في مصاف الامم المتحضرة ونقلنا من الطور القبلي الى مشارف اطوار اكثر رقيا وسموا على المستوى الإنساني والاجتماعي.
عبد المحسن احمد كرار -الخرطوم السودان

تقوم القبائل الرعوية فى المناطق المتاخمة و مناطق التماس باستئجار ابناء القبائل ليعملوا فى الرعي مقابل رأس ماشية او اكثر سنويا تدفع لاب او ام الشخص المستأجر وحين يبلغ من السن درجة من الوعي يطالب بالمقابل لنفسه ليكون نفسه ويتزوج ويكون اسرة حيث المقياس يقاس بعدد الابقار وينقطع العائد لاهله وهنا يشتكى اهل الشاب ويدعون سرقته و استعباده ملحوظة:- المناطق المذكورة حسب تجربتي الشخصية منطقة ابيى
السمانى عبد الرحمن - الخرطوم

غريب جداً ما ذكر من إخواننا الجنوبيين وهم بالعكس حياتهم ومعيشتهم فى الشمال أفضل من الجنوب والجنوبيين أنفسهم. وواضح جداً أن الحكومة دفعت لهم كل مستحقاتهم لتنمية الجنوب بعدها سمعنا أن كل الأموال ذهبت أدراج الرياح فى جيوب اشخاص وهذا حال إخوتنا الجنوبيين وأيضا الجهات الأجنبية تدفع لهم.
مصطفى - الخرطوم

عملية الاسترقاق انتهت، و لا داعي لإبداء الرأي.
فخري أحمد - الخرطوم السودان

لماذا لم تذكر البى بى سى ان مقدم برنامج 60 دقيقة الامريكى دان راثر المشهور اجرى تحقيقا قدم فى 15 مايو 2002 توصل فيه الى ان هذه ادعاءات وان الموضوع كله مسالة جمع مال من الغرب لو ان الاشخاص كانوا محرضين من حركة قرنق وان هناك راهبا ايطاليا ماريو ريبا عاش فى الجنوب 24 سنة و كذب ذلك و ذكر ان الترجمة نفسها محرفة و فى نهاية البرنامج عرض الامريكى جون ايغر الذى ادعى وجود الرق و جمع مالا لتحرير الرقيق عرض ارجاع المال الذى جمعه خوفا من المسالة القانونية كل هذا تكشف بعد اعتراف جيم جيكبسون احد مساعديه بان العملية خداع.
ابو عبد- شيكاغو امريكا

قابلت الكثير من اهل جنوب السودان ولاحظت انه متفنون في اختلاق قصص عن تعذيبهم علي ايدي رجال الامن من اجل استجداء الهجرة الي البلاد الغربية بل ويدعون انهم مسيحيون يتعرضون للاضطهاد وكل حكاياتهم ملفقة.
علي أحمد علي - مصر

لدي القناعة التامة بان ما حصل في الواقع اسوء و ابشع مما يروى. وهكذا حال المظالم ما يذكر اقل بكثير مما يحدث.
عبدالله - أربيل العراق


تكاد أن تطغى القبلية على الوطنية
أبو عماد - الرياض

المشكلة السودانية هو عدم الاعتراف بالخطا طبعا هناك ممارسات تشبه الرق من اختطاف الأطفال غرب السودان وكردفان، وهناك القبلية متأججة في النفوس تكاد تطغى على الوطنية السودانية .
أبو عماد - الرياض

العبودية شيئ فظيع فالإنسان كرمه لله وفضله على جميع الكائنات وإذا كانت العبودية توجد في السودان في كالعالم سادت فيه فترة.
محمد بلال - نواكشوط

هنالك صراعات قبلية تقليدية على المراعي والمياه ويكون العنف فيها متبادل. نحن العرب حاليا نشعر بالتهميش وان حقوقنا مهضومة لصالح رافعي السلاح (جنوب، غرب، شرق). في الشمال فقر مدقع يستغرب له الزائر من الجنوب أو الغرب. لكننا ننشد العدل بالِسلم وحرية الفكر والعقيدة.
إيهاب عبدالله - الخرطوم

هذه ليست كل الحقيقة يوجد ما هو أفظع.
صهيب عمر - الخرطوم

ليس هنالك رق بمعنى كلمة رق حاْليا لكن ْْْْْْْْْْْْْْْهنالك قبليه وعنصرية متأججة تكاد تكون اقرب الي العبودية ولها عدة اسباب... لكن لا علاقة لها بالاسلام.
وعد الصادق - كردفان

نحن المسلمين أوائل ما امرنا به، هوان حرم علينا الرق. وكل ما يزعمون ما هو الا مكيدة للإسلام والمسلمين .وأرجوكم ان لا تثيروا الفتن ، لان الفتنه اشد من القتل .
محمد الامين التجاني - ام درمان

يوجد اشكال مختلفة من العبودية والعبودية موجودة بكثرة من دول الخليج خاصة السعودية.
ماهر صالح - ليدز بريطانيا

أثناء الحرب الاختطاف يحدث من الطرفين. لماذا تصرون على إظهار أن الشمال دائما هو المعتدي؟ و هل تعلمون عدد الجنوبيين في الشمال؟.
بدر - السودان

حتى امريكا يوجد بها رق وإلا كيف ذهب هؤلاء الزنوج والسعودية والهند التي يعمل فيها الانسان كالحمار على عربة (الكارو)، لكن دائما السودان هو المقصود؟.ما يحدث في السودان هو نتاج الفتنة التي تركها الاستعمار البريطاني الذي كان يضع صور مفبركة في الكنائس لتصبح عالقة في اذهان الجنوبيين. اما اخوتى الجنوبيين فحينما يحترم الدينكاوي الشلكاوي، بعد ذلك بعد ذلك تعالوا نتحدث عن وطن يسع الجميع.
ود الزين - الخرطوم

هل نسيتم انتم الرق الذي مارستموه ضد الافارقة وما زال بعضهم يعيش حتى الان في بريطانيا والولايات المتحدة والنرويج....الخ. كل ما ذكر هنا هو محض افتراءات وكذب (اكوما) اسم اسلامي لابد ان تتضح الحقائق في يوم ما.
محمد عبد الله الكلاكلة - الخرطوم

انا استغرب كثيرا ممن ينفون هذه الممارسات من غير علم ولا بينة. بلد كبير مثل السودان مترامي الاطراف فيه تعددية لا يمكن لاي احد اي يكذب الاخر لانك لا انت و لا الحكومة في الخرطوم تعلم ما يجري في بلد كبير مثل السودان. و هل السودان ملائكة حتى يستبعدوا ذلك. الا يروا دارفور يمارس فيها اسوء من القصص التي نشرت. اعترفوا يا أهل السودان هذا جزء من حضارتكم ما لم تحاربوه سيبقى.
مفيد صالح - الكويت

لا يوجد فى السودان رق نحن دولة مسلمة الرق في أمريكا عندما قامت بترحيلهم من إفريقيا انظروا الى الاضطهاد والعنصرية وان الزنوج فى امريكا من الدرجة الثالثة لا حقوق لهم السجون تمتلئ بهم. اتركوا السودان ودعونا نعيش بسلام و اذا امريكا فيه عدل فليرشحوا رئيس بعد بوش وتذكروا ماذا حل بالزعيم مارتن لوثر كنج محرر العبودية فى امريكا.
تميم - الخرطوم

السودان بلد به قوميات واقليات متداخله مع بعضها البعض نجد الشمالي موجود في الجنوب وكذلك الجنوبي موجود في أقاصي الشمال وهذا دليل علي التعايش وهذا يعني أن مسألة الرق لست إلا حكاوي من الماضي البعيد.
بدرالدين عبدالله محمد السوكي - السودان


إن العبودية ليست موجودة
سليمان عبد الباقي - الخرطوم السودان

إن العبودية ليست موجودة وبكل أسف صاحب المقال صور الأمر وكأنه حرب ضد المسيحيين. أريد أن أقول إن هذا المقال تجنى كثيرا علي السودان ليس كحكومة وإنما كشعب عرف بالطيبة.
سليمان عبد الباقي - الخرطوم السودان

ان السودان من اكثر البلاد التي ليس فيه تفرقه فالسودان البلد القارة فيه جميع التنوع الديني والعرقي.
محمد الفاتح خوجلي - الخرطوم

يوجد ممارسة أشبه بالرق في بعض الأحيان. العرب في دارفور يخطفون الجنوبيين من الدينكا ويأتوا بهم ويستأجرونهم لنا للعمل بالزراعة. واذكر ان احدهم كن يعمل اجيرا ويدعى دود كوال لكنه فر هاربا لا ادرى الى اين ذهب لكننا نعاملهم بطريقه جيدة.
عبد الله ابراهيم محمد - نيالا السودان

أريد أن أقول لكل الذين ينفون وجود الرق في السودان الم يعلن شيخ الحركة الإسلامية الجهاد علينا في جنوب السودان الم يفتي في ذلك؟! تتحدثون حتي اصبح يمارس الرق علي المواطنين الجنوبيين حتي الان. انا لي اهل مفقودين بسبب مليشيات الحركة الإسلامية الذين لم يأتوا الا ليمارسوا الرق والتطهير العرقي للمواطنين الأفارقة.
نيانج موسى - السودان

هذا دحض وافتراء - إن الذين اجري معهم الحوار لم يقدموا معلومات صحيحة أولها التي تدعي انها سُميت اسماً إسلاميا (أكوما) هذا اسم جنوبي وللعلم الجنوب يزخر بالعديد من القبائل وجميعها لديها مشاكل مع بعضها البعض، وتعتقد انها أفضل وأقوى من غيرها من القبائل، لذا تتعدى على باقي القبائل مما ينتج الاختطاف والقتل والتشريد.
ام احمد - السودان - الخرطوم

رأيي أن المتمردين في جنوب السودان هم الذين كانوا يمارسون مثل هذه الأشياء وهو خطف الأطفال وأظن أنني عندما كنت في اللافون كان المتمردون يخطفون أبقار أهلهم حتى الأطفال والنساء ثم يدفعون بهم إلى ساحة المعركة بعد تدريبهم أو يستعملونهم ككاسحة ألغام وكان بعض هذه القبائل تحتمي بالجيش وكان الجيش السوداني يوفر لهم الأمن وحتى الطعام والسكر وخلافه حتى المواد التموينية.
أبو عمرو - الخرطوم


ماذا لو عملنا على تجاوز مرارات الماضي
أبو داود قسم الله - الخرطوم

وفقا لخلفيات شكلت وجدان السودانيين, وممارسات تمت من جميع الأطراف خلال الحرب. فإنه قد حدثت تجاوزات خطيرة تمس حقوق الإنسان. غير أنى أستطيع القول أنه لا توجد ممارسة للرق بالشكل المعروف. هناك ظلم وقع على البعض , ولا يستثنى منه حتى الشماليين. ماذا لو عملنا على تجاوز مرارات الماضي بناء على أسس تحترم حقوق الإنسان كمرجعية أساسية
أبو داود قسم الله - الخرطوم

لا توجد تجارة رق أو عبودية في السودان. أخبروني أين هذه المصانع والمزارع التي يعمل بها (العبيد) حتى نراهم . أما هذه الصورة المنشورة لبعض الافراد في أسواق الخرطوم هم أحرار أكثر من إي شخص يفعل ما يريد.
قاسم كوستي

انا من قبيلة العربية من غرب السودان .كل ما ذكره اخوانى الجنوبيون صحيح. اهلى يستعبدون الجنوبيون.
سليمان- السودان-

معظم الخاطفين مسلمين و معظم المختطفين أرغموا على الإسلام ..الإسلام اول من دعا إلى الحرية للرجل و المرأة.الرجاء تقصى الحقيقة .
مؤمن عبد اللة محمد- الاسكندرية

تجارة الرقيق متوارثة في بعض القبائل السودانية وخاصة الجعليين والشيقية . ما يقال عن الرق في السودان إجابة صحيحة في الزمان الفائت لكنه انخفض تدرجيا في السنين الحديثة إلا ما ندر وقل.
حسان احمد- الخرطوم

لا أريد أن أقول كثير, فقط اسأل ماذا تم في قضية جنود الأمم المتحدة الذين تحرشوا بالقاصرات في جنوب السودان؟ وماذا رد إخواننا الجنوبيين الشرفاء .
ابومحمد- الخرطوم

لقد فقت إخوتي الثلاثة بواسطة العبودية منذ سنة 1985 وغلى الآن، لا نعرف اثرا لهم.
يول اتر - كندا

لا أدرى كيف تميز الحكومة السودانية بين ما جرى فى السودان أبان فترة الحرب الاهلية والعهود القديمة فكل العهدين يتم تسخير لخدمات الآخرين وتغيير هويتهم. ماجرى أبان فترة الحرب الاهلية هى عبودية بدليل أن المليشيات العربيةالتى تدعمها الانقاذ تقوم بتقسيم الاطفال والنساء امام ذويه وهنالك ممارسات تمت لا تمد بالانسانية صلة لذلك واقع العبودية فى السودان واقع معاش ان نكر الحكومة وان لم ينكر فلجنة القضاء على اختطاف الاطفال والنساء لم تات من الفراغ أنما شعور الحكومة بالاحراج امام المجتمع الدولى ولم يكن ذلك عبودية فلماذ يتم اختطاف الاطفال والنساء؟ هل ذلك التمتع بعذاب الاخرين ام تطهير السودان وعربنته؟
لوال كوال لوال أبيى - السودان

في راي انهم اي مفتعلوا الحروب تجلوا في العنصرية والعبودية لم يتركوا لنا مجال لنقول شيئا ما هذا هذا قمة عدم الإنسانية.
نزارالفاضل - الخرطوم


إذا كانت هذه الروايات صحيحة، فإن الفاعلين بعيدين كل البعد عن الإسلام
آية - مصر

الإسلام لم يأمرنا أبدا أن نتخذ الناس عبيدا لنا، وأنا هنا لن اشكك في صدق هذه الروايات، ولكنى أقول ان مثل هذه الروايات إن كانت صحيحة، فان فاعليها بعيدين كل البعد عن الإسلام، اخوتى في الجنوب لا أطالبكم في هذه المرحلة سوى بالاتحاد مع إخوانكم في الشمال، لابد أن تكونوا دوله واحدة وان تقفوا في وجه الأعداء من الغرب وأمريكا يكفى ما حدث حتى الآن، ويا أخ سامي أنت تقول أن هناك مسيحيات يخطفن في مصر من اجل إجبارهن على الإسلام، هذا الكلام غير صحيح لأنه لا إكراه في الدين.
آية - مصر

توجد عمليات استرقاق ضد السود في السودان منذ القدم.
جاك اجانج - الخرطوم

لا وجود للرق في السودان ولكن المناطق المشتركة بين رعاة البقارة ورعاة الجنوبيين بها بعض المشاكل منذ قديم الزمن ويتم اختطاف من الجانبين، وتلك أحداث متفرقة وبدون علم الحكومة المركزية ولا حتى حكومة الولاية، وجميع الرعاة في تلك المناطق غير متعلمين ويغلب عليهم طابع القبلية.
عبدالماجد محمد - السودان

....ايتها البي بي سي ليس لك الحق في وضع الحواجز بين ابناء الشعب الواحد فما عادت سياسة المناطق المقفولة تجدي اذ ليس الزمان هو الزمان فما عادت الامبراطورية الهرمة الا تابعا...لسيده الامريكي .. سياساتكم لن تجر لكم الا الهوان مثلما حدث لكم على ايدي الايرانيين....
حسن - الخرطوم

فليرى العرب ماهي الانظمة الاسلامية التي يتبجلون بها. والاقبح من ذلك هو نزعة الكذب بشكل كبير، حيث يخرج علينا اناس يكذبون كل الصور والقصص بانها دعاية مغرضة. لكن هل تعلمون هؤلاء الناس لا يقرون بان ذلك عبودية بالمعنى السيء وانما هو استملاك بالمعنى الاسلامي لكننا نعلم انه سواء. انه الوجه البشع. سيقول لنا احد انه ليس هناك دارفور وانها اكذوبة. يجب ان يخجل العرب والمسلمين من انفسهم.....
علي محمد العراقي - الولايات المتحدة

هكذا هي بريطانيا كانت ومازالت تنسج خيوط الفتنة في كل بلد وذلك بإثارة النعرات القبلية والطائفية والاثينية. ينبغي ان تتحدثوا عن حقوق الانسان في البصرة وبغداد وفي الارض المغتصبة من ربيبتكم المدللة إسرائيل. لقد شعرتم بان السودان اراد استغلال موارده بدون رضاءكم وذلك عبر الشركات الصينية والتي هي العدو الخفي الاتي اليكم من الشرق ولو بعد حين....
خالد الخليفة - الخرطوم


النظام يمارس أحكام الجاهلية الأولى علنا
موجو

....الرق موجود ويمارس في السودان بحماية القانون، ودعك من التفرقة العنصرية التي تمارس من قبل الدولة بشتى الطرق...بل أن النظام يمارس أحكام الجاهلية الأولى علنا على الأفارقة أصحاب الأرض بمساعدة المهووسين من الأصوليين الذين فشلوا في بلدانهم ووجوا مرتعا لهم في السودان ولكن لا تحسبن الله غافلا عما يفعلون ....
موجو تاسولو كوا كادوقلي

للأسف الشديد يقوم من يدافع عن العنصريين وتجار الرقيق في السودان بوضع الدين والاسلام في المواجهة....فما دخل الدين في هذا الموضوع الذي كان سبب نشره مناقشة الرق والعبودية في أمريكا؟ أول كل شئ وإلي متي ننتهج هذا النهج العنصري ونتحدى العالم في أن يثبت هؤلاء ما تعرضوا له؟ وما العائد الذي سيجنيه هؤلاء من هذه الادعاءات كما تقولون؟ نحن نحارب الرق والعنصرية في أي مكان كان ولا ندخل الدين في هذا الأمر ودعوكم من هذا الجهل والتخلف وكن أنساناً أولا وقبل كل شئ!
عزت حبيب - محام وناشط حقوقي مصر اسيوط

انني على قناعة بحدوث هذا الانتهاكات واختطاف السودانين من غير العرب وجعلهم عبيدا يتذوقون كل معاني البطش والحرمان ومعاملتهم معاملة غير انسانية اضافة الى حرمانهم من اي تواصل باسرهم وعائلاتهم وان اكثر الضحايا كانو اما اطفالا واما نساء .اتمنى ان يتدخل المجتمع الدولي للحد من هذه الظاهرة الغير انسانية ومساعدة الضحايا في العودة الى ديارهم وتخفيف المعاناة النفسية عنهم نتيجة جعلهم عبيدا.
ازاد الكوردي - كوردستان العراق


هذه الممارسات إن صحت هي مدانة
عبد الله الموسوي - لبنان

من الملاحظ أن التعليقات بشكل عام تأتي طبقاً لانتماء الأخوة السودانيين سواء إلى الجنوب أو الشمال، ولكن ينبغي الالتفات إالى نقطة هامة، وهي أن هذه الممارسات إن صحت هي مدانة من كل من يملك حس انساني وبدون أي عصبية لأنه على الأخوة في البلد الواحد التعاهد على العيش المشترك بما يضمن سلامة الوطن والمواطنية. ومع ذلك فأنا أشك بوجود هذه الممارسات على مستوى يمكن تعميمه لأن الدين والقيم براء من هذه الأفعال، مع عدم نفينا إمكان حدوثها على الصعيد الفردي لأن سوء السريرة تغمر نفوس بعض الأفراد في أي مجتمع.
عبد الله الموسوي - لبنان الجنوب

طالما احترمنا بي بي سي لعقود وشهدنا بمهنيتها، إلا أن النفس داخلها شئ في الآونة الأخيرة. العبودية أيها الأسياد أن يرهن أحدهم قيمه أو إرادته أو ضميره أو يلوي عنق الحقيقة أو يجمع كل هذا، ليرضي حقد يُعيشه أو ليرضي حاقد يًسيره أو يُخّدِمه الحقيقة التي لا تخفى حتى على العين الرمدة تتلقاك (هي) في كل شارع وكل زقاق وكل زاوية في الخرطوم وفي كثير من العمائر تحت التنفيذ وفي سماحتنا و صبرنا الذي بدأ في النفاذ.
أزهري - الخرطوم

إذا كان الحكومة السودانية تنفي هذا الموضوع لماذا اذا اختطف المواطنين الجنوبين فقط؟ إن هذه الحكومة هي التي تدعم القبائل العربية لتقوم بهذا المهمة كانت تريد ذلك للشغل الجيش الشعبي حتي لا يستطيع ان يتفرغ للمقاومة وايضا هو جزء من برنامج التطهير العرقي الذي شاهدنا في دارفور.
مواطن من السودان

ليس هنالك رق بمعنى كلمة رق حاْليا لكن ْْْْْْْْْْْْْْْهنالك قبليه وعنصرية متأججة تكاد تكون اقرب الي العبودية ولها عدة أسباب لكن لا علقة لها بالسلام.
وعد الصادق ش كردفان - سودري


الحضارة بلا شك تقوم علي احترام الانسان
ناظم عبد الوهاب - الخرطوم

لا اعتقد بوجود رق وعبودية في السودان علي النحو الذي اشار اليه التقرير واثبات ذلك امر شاق ولكن هنلك اشكالت وبعض التوترات القبلية لطبيعة السودان والمكونا الاثني والديمغرافي للسودان وتنتج ممارسات وحروب بين هذه القبائل ولكن ليس رق بأي حال من الاحوال السودان دولة عريقة ولها ارث وحاضرة والحضارة بلا شك تقوم علي احترام الانسان.
ناظم عبد الوهاب محمود بشير - الخرطوم

لم ار قط خلال عمر الذى يبلغ 38سنة وقد جبت فى كثير من بقاع السودان ان رايت شخصا مملوكا لاحد هذا من قبيل الخيال واتحدى اى احد ان يرينى ذلك.
ابو محمد -السودان

ان الدول الاوربيه هى التى استعمرت معظم الدول الافريقيه ومنها السودان المستعمر من قبل بريطانيا فلماذا لم توفر ال بى بى سى جهدها لاستخلاص المعلومات من اقرب المصادر لها داخل بريطانيا بدل هده الترهات المنشورة بموقعكم ولتعلموا ان المعلومة اصبحت متاحه وهنالك جيل متعلم يجب احترام عقله والا فالمواقع كثيرة.
احمد الطيب عبد الله - ام درمان

اقسم بالله الذى اعرفه اننى منذ الصغر اعرف ان معنا اخوه من الجنوبين يعملون معنا فقط فى موسم الخريف شركاء (كما يعرف زراعة النص بالنص) اى ان يشارك احدهم صاحب المال الذى يمول المشروع بكل التكاليف المالية والاخر بمجهوده وناكل ونشرب معا حتى اننى اسمعهم ينادون والدى (ابوى ) تعنى ابى.
جمال ابراهيم محمد


كيف يستعبد من ولد خالى القيود؟
ربيع - لبنان

ان الاسلام لا يدعو الى العبودية ان الاسلام يرفض القيود العصية وان هولاء لا يمثلون الاسلام، هولاء امراض فى جسد الامة واسقام لقد خلق الله النفوس لكى تبدع وتنسج من نورة الحرية لكى نكون امام عدالتة سوية لكى نجعل تحت الاقدام قيود الظلم والجهل والقهر والعبودية ونسمو بالمحبة نحو الحرية ونصرخ فى وجه محبين القيود لا لرق لا لعبودية وان كنت اسود او ابيض فهذة من الله الحكمة والمشيئة كيف يستعبد من ولد خالى القيود كيف يستعبد من اعطة الله فكرا لا يعرف الحدود كيف يستعبد من اكرمة اللة وجعلى سر الوجود كيف كيف؟؟
ربيع - لبنان

اذا كان هناك عبودية فى السودان لما نزح اربعة ملايين جنوبى الى الشمال ابان الحرب بين الشمال والحنوب ولكن ذلك ياتى فى اطار الحملة ضد السودان ولكن الاخطر من العبودية هو ما تمارسة امريكا ودول الغرب من احتلال وقتل ونهب لثروات العالم الاسلامى والافريقى وسياسة فرق تسد وواعجبى.
ابو ايثار واد مدنى -السودان

موضوع مثل هذا ياجج المشاكل من جديد وخاصه نحن في حاله سلام ومن قال لكم ان في السودان رق من الاصل والله نحن المشاكل العندنا مكفيانا لماذا تفعلوا لنا مشاكل جديده ارجوكم اتركونا في حالنا.....؟
مجاهد عمر - الهند


لماذا الحديث عن الرق في السودان وكأن السودان هو الدولة الوحيدة التي مارست هذا النوع من الممارسة اللاانسانية؟
محمد كمال حسن - بانجول

لماذا الحديث عن الرق في السودان وكأن السودان هو الدولة الوحيدة التي مارست هذا النوع من الممارسة اللاانسانية؟ لماذا لا يكون الحديث عن ممارسة الحركة الشعبية التي مارست اكثر من العبودية قامت باضطهاد الشماليين ومازالت تمارس ذلك حتي الان واحداث ملكال الاخيرة خير شاهد علي لم تمارس التمييز العنصري بل قامت بقتل 1500 مواطن مدني ليسوا عسكريين لانهم شماليين. ماذا تريدون من الشمال ان يتخلي عن الجنوب؟ اقترح علي الحكومة الاستفتاء الان علي الوحدة وليس بعد الفترة المحدد في نيفاشا.
محمد كمال حسن - بانجول

الي محمد كمال حسن قل لي ما هي الممارسات التي مارستها الحركة الشعبية هل كانت تقتل بأسم الدين هل كان يعلن الجهاد ضد ابناء الوطن الواحد هل كان ينهب أموال الشعب السوداني هل كان يفرض هوية و إسلامية في بلد متعدد الديانات والثقافات هل كان يدعي العروبة في بلد متعدد الأعراق . ان الحركة الشعبية رحمة لكل الشعب السوداني أكرر لكل الشعب السوداني. ان الشماليين يسعون بكل ثقلهم لتحول الجنوب الي مسلم عربي فهم يحاولون ذلك منذ زمن بعيد وبشتي الطرق ومسألة تجارة الرقيق هذا هو واحد من الطرق الذي استخدمت الشمالين والكثر الحكومات التي فعلت ذلك هي الحركة الاسلامية وقد انتقلت هذا الي دارفور ايضآ ومن هنا ادين المجتمع الدولي لسبب تأخيرهم لمد يد العون الي انسان دارفور.
نينق موسى - السودان

لماذا يذهب الإخوة الى بعيد، دعونا الى الغريب و اقولها جهرا هاهو الرق يمارس على مستوى قمة الهرم. واحد اكبر رجال النظام السوداني لديه اثنين اولاد في منزله الان جلبهما من منطقه اعالى النيل في جنوب السودان وسماهم باسماء عربية. فهل هذا كذب و افتراءات ايضا؟
سانتينو اكوت دينق - القاهرة

افضل طريقة للحصول على لجوء سياسي هي افتعال قصة عن العبودية. انا لا انفي وجود نوع من التفرقة في السودان لأنه توجد به قبائل عديدة جدا ويوجد مناطق معزولة عن بقية السودان فلا يكاد يكون فية قانون. مثل هذة القصص ممكن ان تحدث في الجنوب او اي منطقة لا يوجد فيها استقرار لكن ان تكون هنالك عبودية حتى في العاصمة الخرطوم فهذا بعيد عن الصحة.
طارق عثمان - الخرطوم السودان

المشكلة في المجتمعات العربية ودول العالم الثالث انها لا تعترف بحتمية الانصهار ما بين من كانوا يمثلون العبيد والأحرار (في تقديرهم).
محمد - ليبيا

العبودية ام رهيب جدأ علينا جميعا حكومة وشعبا التصدي له.
صلاح عنكوش - الخرطوم

بالحديث عن الموضوع يتبادر إلى الذهن رائعة إليكس هاليي " الجذور " فكيف كانت تعامل أميركا كونتا كنتي ؟ وعن ماذا أسفرت رحلات كريستوفر كولومبس ؟ هذه الظواهر هي ملازمة لأي حرب أو نزاع مسلح ولكن ليست بالصورة التي يتحدث عنها الغرب فلا سوق للنخاسة بالسودان ولا استعباد لأحد .. فهذه المزاعم وإن وجدت بصورة أقل هي نتاج للصراعات والحروب .. لكنها ليست سياسة متعمدة ولا نهجا متبعا بأيَ نوع من القصد للممارسة ..
أسامة ساتي

هذه كلها كذب ونفاق ونحن مسلمون والسودان يمكن يكون البلد الوحيد في العالم فيه تسامح وعدل ولا يوجد فرق بين الشمال والجنوب.
الفاتح الطاهر هاشم - الخرطوم السودان

من يصدق ان السودان به عبودية. السودان أسمى واحن وطن نحن وأخوتنا الجنوبيين نعيش بسلام ومودة ومن لا يصدق فلياتى لينظر كيف هى العلاقة انه من كيد الغرب ان يوأدوا السلام.
طارق عمر عثمان - السودان

وجود الرق حقيقة فالعالم العربي كلهم عبد للسلطة الأمريكية فى السودان. لا يوجد ما تتحدثون عنه إطلاقا بهذا الشكل. الإخوة الجنوبيون درسوا وعاشوا وسطنا أخوة وزملاء.
هاشم سنجة - ابوظبى

للأسف الشديد هذا قليل من كثير وكثير جدا فى دولة تنعدم فيها ادنى مقومات الاحترام وعدم قبول الاخر هذه ليس في جنوبنا الحبيب فحسب وانما فى كل ارجاء المليون ميل فهنك تميز عرقى -دينى وثقافى وحسب اللون فالرق موجود حتى يومنا هذا .
معتصم حسن خميس - الجنينة السودان

قد نتفق وقد نخلتف في تسمية مسالة الاختطاف القسري لهؤلاء الاشخاص ولغيرهم وقد نصدق الرواية وقد نكذبها لكن المؤكد ان هذه الحرب افرزت كثيرا من الظواهر اللانسانيه وانا كسوداني اشعر بالاسى لمثل هذه الممارسات من الطرفين وفي رايي ان اتفاقية السلام اغفلت موضوع مهم وهو موضوع المحاسبة القانونية والمسالة القضائيه لهذه الانتهاكات والسؤال هل هذه الافعال وغيرها نتركها للزمن لمعالجتها وهل مثل هذه الفظائع يستطيع الزمن محويها من اذهان الضحايا الاجابة عند السلطة بشقيها المؤتمر الوطني والحركة الشعبيه واتقوا الله في هذا الوطن الجميل
عصمان - السودان

السودان في هذه الفترة يعيش في ظل عبير السلام واثارة مثل هذه القضايا يودي الى نتايج غير محمودة.
يوسف المهيدي - البطانة

الحقيقة لهيب حارق فى صفحات تاريخ الشماليين.فى تعاملهم مع الجنوبيين فى السودان.وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها ايها الشماليين.يمكن ان نقول انها ليست سياسة معلنة ولكنها فى غابر الازمان كانت ممارسة تحت رعاية الانظمة الاستبداية العسكرية عندما كانت تحارب فى جنوب السودان. ولا يمكن للمجتمع الشمالي ان ينكر وجود اشخاص وافراد فى بيوتهم حتى الان جلبوا الى الشمال عن دون ارادتهم او تحت الترغيب او التخويف خلال حملات الجند والعسكر ما قبل سلام نيفاشا.
ليم دوناتو مانوان ليم - الخرطوم

صراحة تصفحت على موضوع الرق فى السودان وتعجبت على الجرئة فى الكتابة والحكى فى هذا الموضوع و يا اخوتى انا اقول لكم بصراحة شديدة الموضوع غير ذلك ونحن ندرى ونامن على ان الحرب اذا دخلت الى اى منطقة جعلت الأخضر يابسا ويفقد الناس التعليم - الصحة - وكل الاشياء الاساسية فى الحياة وكان فى حينها عندما يقضى العساكر الفترة فى الجنوب وهى ما بين ثلاثة الى خمس سنوات يعطيك واحد ويقول لك خذ هذا الولد معك الى الشمال يساعدك فى امور حياتك بس لازم تعلمة ويتم هذا الالتزام رسميا من قبل الاسرة ومكاتبتا من الوحدة العسكرية التى ينتمى اليها الطفل وكان الغرض من ذلك اعدة اسباب:- منها مهما تكن الحياة فى الشمال قاسية هى يمكن ان تكون له افضل من الجنوب * ابعد الوالد ابنة من مكان الحرب * حفظ ابنة من الاختطاف والتجنيد القسرى وعدة اشياء اخرى.
ابو فاطمة - الخرطوم السودان

كل ما جاء على لسان الاخ ماركو اكو ت وغيرة من الاخوة عن ممارسا ت العبودية صحيحة.
يعقؤب كروك - جوبا كا جوكجى


الموجود حقيقة فى السودان هو إحساس مواطني غرب وجنوب السودان بالاضطهاد
نورا عربى - الخرطوم

انا من السودان ولم اصادف يوما مثل هذه المزاعم واشكك فى صحة هذه الروايات والموجود حقيقة فى السودان هو إحساس مواطني غرب وجنوب السودان بالاضطهاد وذلك يرجع لعدة اسباب منها انهم اقلية من ناحية التحصيل العلمى وبالتالى يمتهنون المهن الهامشيه ومن هنا تاتى المعامله بفوقية وهذه ليست قاعده بل صوره ضيقة عن الواقع المعاش فى كل بلدان العالم وليس السودان فقط .
نورا عربى - الخرطوم

الرق موجود منذ الأزل ومعروف عبر الحقب التاريخية إلا أن الإسلام جاء ليقلل من هذه الظاهرة ولكن للأسف لم تندثر تماما والسودان هو من إحدى الدول التى انتشرت فيها تجارة الرق بكثافة حتى وقت قريب ولكن لا يمكن أن يكون بهذه الصورة المنشورة وللحديث تفاصيل لا يسعها المكان.
مصعب محمد - بورتسودان

كل ما ذكر خطأ وغير صحيح وأنا من جنوب السودان ومن منطقة متاخمة لبحر العرب وجاورت العرب والمسلمين ودرست وسكنت معهم ولم ار اقل نسبة مما ذكر إذ اننا نعيش فى وئام وتراحم.
باتريك لونقو - الخرطوم

فى الخرطوم وحدها يوجد أكثر من 2 مليون من الجنوب من يسترقهم أنهم يتجولون فى الأسواق ويعيشون وسط الناس واتحدى كائن من كان ان يثبث بانه يباع ويشترى أما فى مناطق التماس والحرب الأهلية فيمكن حدوث تجاوزات من بعض الناس من الجانبين من قتل وتعذيب وخطف وقتل والحكومة فشلت فى بسط نفوذها فى هذه المناطق والدليل مطالبة الأمم المتحدة بنشر قوات دولية .
مصطفى حسن - دنبلاب دبى الإمارات

تعامل الأقلية غير المسلمة في البلاد الإسلامية معاملة سيئة جدا ويشابه هذا الوضع المتردي في السودان وضع الفتيات القصر القبطيات في المجتمع المصري، حيث يختطفن ويجبرن على الإسلام ويعاملن معاملة سيئة من قبل مختطفيهم وبمباركة وحماية الأمن الإسلامي الذي يحمي المختطف ويخبئه.
سامي - القاهرة

للاسف كل ما ذكر غير صحيح واذا نظرت تواجد الجنوبيون في الشمال قبل السلام اكثر من الجنوب.
اسماعيل يسن - النيل الأبيض السودان

تجارة الرقيق الابيض منتشرة في اسيا و أوروبا عملية السخرة بين القبائل الأفريقية عرف يتعامل به مع الضعيف أو الأعداء.
توفيق احمد - السودان

رق وفى السودان! لا اصدق بل هو كذب وافتراء وضرب من المستحل أنا عايش فى السودان ودرس جميع المراحل الدراسية فية وفى كل هذة المراحل يكون معنا قدراً مقدراً من الاخوة الجنوبيين وكنا وما زلنا نتنعامل بالصورة التى نتعامل فيها مع بعضنا كعرب. والكلام عن المليشات العربية التى تغزو ديار وقرى الجنوبيين وتخطفهم واجبارهم على الزواج منهم والاعتداء عليهم بالذبح ومحاوله قتلهم فى الحقيقة لا اجد شيء اقوله واصلاً الا يوجد مايقال سوى اننا مسلمون نعم مسلمون والإسلام اتيح حرية الدين كما لا يخفى عليكم ان الذين يتربصون بالسودان كثر .وارجو من الاخوة الجنوبين ان يتخلصوا من احقادهم ضد العرب وبالتاكيد ليس كل الجنوبين سواء.
التاج هاشم - الخرطوم السودان

لماذا كل هذ الطائفية العرقية والدينية ايها البشرية؟ انسوا الماضى كلكم من خلق الله فابنوا الحاضر والمستقبل من الجيل على الوجة الصحيح فاخوة الذين ذكروا تجاربهم اعلاة اولا اسالوا امريكا والانجليز عن اباؤكم واجدادكم الذين نقلوهم عبر الصحراء اما انتم داخل السودان بين اهلكم فى الاركان الاربعة من القطر.
السليك ابو احمد - دمشق سوريا

يمكن لأي مجموعة أو شخص أن يجند بعض ضعاف النفوس ويدفع لهم مستغلاً حوجتهم ليدلى بإفادات كاذبه لاستغلالها فى أغراض سياسية ، والدعاوى الأمريكية قبل غزو العراق ليست ببعيدة عن الأذهان وقد ثبت كذبها فيما بعد فهذه كتلك والمصدر واحد ومعروف والغرض تشويه السمعة ليسهل بعد ذلك ضرب البلد المعنى!!!
رقية مختار - الخرطوم

اولا فى السودان لايوجد رق ابدا وان كل المعلومات التي تقال عن ذالك غير صحيحة لكن الاخوة الجنوبين مشحنوين ببعض الاشياء الخارجية اوالتحريض العالمى والدليل علي ذالك التعايش الحاصل الان في كل بقاع السودان.
عماد حماد احمد - النيل الابيض

بان كل مع ذكر عن الرق او العبودية فى الجنوب وكل من تسبب في هذا هي مليشيات مدعومة من قبل الحكومة انذاك وكانت تسمى بقوات الفرسان والان بالجنجيويد. اذ هولاء عندما يذهبون الى الجهاد كما يقولون يأخذون كل شيء موجود سواء بشر او ماشية وكل هذا من معسكر حركة Aspla ....اشكر بى بى سى لمتابعتها ويرجى الذهاب الى مناطق شمال بحر الغزال للمزيد...
الكيفاك ادم رابح - ولاية غرب بحر الغزال واو

لا ارى سببا لنشر هذه الادعاءات في هذا الوقت سوى لتأجيج النيران. ما هو الدليل لنصدق الروايات؟ اكوما ليس باسم إسلامي أرجو منكم التوقف عن التأليف نحن في وقت نحتاج فيه ليصمت فيه الآخرون و يتركونا نحل مشاكلنا لوحدنا.
منى - الخرطوم

الاراء التى نشرت غيرحقيقة وقد تثير النعرات القبلية ارجو التاكد مما تنشرون.
عمر محمد الشيخ الامين - السودان

دأبت بي بي سي على وضع السم على الدسم، وما فتئت تتصيد المناسبات ...ايتها البي بي سي ليس لك الحق في وضع الحواجز بين ابناء الشعب الواحد فما عادت سياسة المناطق المقفولة تجدي اذ ليس الزمان هو الزمان فما عادت الإمبراطورية الهرمة الا تابعا وعبدا ذليلا لسيدها الامريكي....
حسن - الخرطوم


مجرد افتراءات
مجهول

للأسف كل ما ذكر هنا غير صحيحا ولا يوجد به شيء ولو بسيط من الصحة وهذه مجرد افتراءات يريد بها الأعداء خلق بلبلة فى أواسط السودانيين وأتحدى أي شخص من هؤلاء أن يثبت كلامه هذا فنحن الآن نرى الرق على أصوله حيث الحضارة كما يقولون متمثلة في الدولة التي تقود العالم للديمقراطية. فهل هناك رق أكثر من دخول بلاد المسلمين بغير وتحويل كل البلاد الآمنة إلى بلاد ملتهبة بالحروب لكي يكسبوا ثروات هذه البلاد ولكن لكل بداية نهاية ونسأل الله أن ينصر المسلمين في مشارق الارض ومغاربها وان يعود الدين الاسلامي قويا.
مجهول

هذه هي الحقيقة الماثلة في بلد اسمه السودان. مازال أناس يرون أنهم ذات طبقة عليا وأخرى دنيا والآن مثالة الرق أو ما شابهها موجود في هذا البلدو بالاخص في الخرطوم ومن اراد التأكد فلياتي السودان ويرى الشيء الماثل أمامه.
محمد احمد - الفاشر السودان

نعم انتم عبيد العرب وهكذا يطلقونها على كل أفريقي الاصل....
شول نبيل - جونقلى السودان


رأيت بأم عيني هذا النوع من الممارسات
صديق - السودان

ان الشهادة لله ولا تخرج الا من ضمير انسانى بمعنى الكلمة رأيت بأم عينى هذا النوع من الممارسات وللأسف ما زالت حتى اليوم واعتقد ان العالم ما زال متخلف.
صديق محمد ابراهيم الضو -ولاية النيل الابيض- السودان

لاحظت بعض التعليقات التي تنعدم فيها المصداقية تماما. الحديث عن الرق بكل أٍسف موجد الى يومنا ونكرانه ليست إلا ادعاء من البعض.
صالح الزين - شمال كردفان الابيض

لا اعتقد بوجود رق فى السودان أو غيره ولكننى اعتقد الى حد التاكيد ان كل العالم صار رقيقا للأمريكان والانجليز وبدرجة اقل غرب أوروبا، فنحن مستهدفين فى ديننا ودنيانا.
ابو هاشم - الخرطوم

العبودية: تجارب من السودان
هذه قصص رواها أشخاص أحياء هم هؤلاء الضحايا ولا يمكن أن تكون كذباً. أخجل من نفسي ومن بعض من جاروا علينا حن أهل السودان باسم العروبة والاسلام!
فخرالدين كرار - دبلوماسي سابق، الأبيض، شمال كردفان

الاخوة باذاعة البي بي سي كل ما ورد عن الرق والعبودية هو مجرد نفاق واحقاد علي العرب والمسلمين فديننا الحنيف يامرنا بالرفق حتي بالحيوان ناهيك عن الانسان الادمي الذي كرمه الله فوالله هذا مجرد افتراء علي السودانيين وبالأخص المسلمين منهم.
احمد محمد نور سليمان - قوز الريف السودان

هذا عالم يؤتمن فيه الخائن ويخون فيه الأمين....... فلا أستطيع أن أصدق ذلك .. عشت في السودان ولم أر ذلك .. مثل ذلك مثل بوش، دخل العراق من أجل أسلحة الدمار الشامل.. وهو يعلم يقينا أن ليس ثمة أسلحة. فكله كذب في كذب.
مازن هلال -برلين

اولا فى السودان لا يوجد رق ابدا وان كل المعلومات التي تقال عن ذالك غير صحيحة لكن الاخوة الجنوبين مشحنوين ببعض الاشياء الخارجية او التحريض العالمى والدليل علي ذالك التعايش الحاصل الان في كل بقاع السودان.
عماد حماد احمد - النيل الأبيض
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* خبر عن فرنسي واسترالي متهمان بزنا المحارم في نفس الجريدة
* ضع علامة صح على الكلمة الشاذة
* من أغرب أشكال الخضروات والفواكه في العالم
* جزر سيشيل جنة الله في ارضه
* مكتبه للافلام العربى - للموبايل - بأعلى كوالتى واصغر حجم - بصيغه 3gp
* ألا يدل هذا على ان معظم النساء اكبر الحمقاوات في العالم؟
* عقلنا بطيئ في معالجة المعلومات، موضوع مثير للاهتمام
* مؤامرة تحاك الان ضد الشعب المصري من قبل النظام
* فيلم الرعب للكبار فقط: ليلة دامية (+20)
* حقائق ينبغي معرفتها عن القرآن الكريم



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

  #5  
قديم 07-16-2010, 01:55 PM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,226
افتراضي

العنوان: اتفاقية البقط وما هي
الكاتب: محمود جودات علي
التاريخ: 31-05-2004, 02:25 ص

لعلنا نعرج إلى ما ذكر في تأريخ السودان ( نعوم شقير) ومن الجروح العميقة التي احدثها العرب في جسم المجتمعات الإفريقية وبخاصة النوبية في صدر التاريخ، بعد أن قتل الأمام عمر بن الخطاب سنة 23هـ644م تولى عثمان بن عفان الخلافة وكان عمرو بن العاص حاكماً على مصر فعزله وعين مكانه عبد الله بن سعد بن أبي السرح لأنه من أقاربه ولقد قام عبد الله بن سعد للمرة الثانية بغزو بلاد النوبة حيث فرض عليهم ما سميت آنذاك اتفاقية البقط المشهورة التي تمت في خلافة عثمان بن عفان، في رمضان 31هـ 652م بيد عبد الله بن سعد بن أبي السرح والذي جأ في حيثياتها ما يلي:
عهد من الأمير عبد الله بن أبي السرح لعظيم النوبة ولجميع أهل مملكته أن عبد الله بن سعد جعل لهم أماناً وصدقة جارية بينهم وبين المسلمين بينهم والمسلمين ممن جاوروهم من أهل صعيد مصر وغيرهم من المسلمين وأهل الذمةأن لا نحاربكم ولا ننصب لكم حرباً ما أقمتم على الشرائط التي بيننا وبينكم ‘ل أن تدخلوا بلدنا مجتازين غير مقيمين فيه وندخل بلدكم مجتازين غير مقيمين فيه وعليكم في كل سنة ثلاثمائة وستون رأساً تدفعونها إلى أمام المسلمين من أواسط رقيق بلدكم ( الأرقاء لدي سلطان النوبة ) غير المعيب يكون فيها ذكران وأناث ليس فيها شيخ هرم ولا عجوز ولا طفل لم يبلغ الحلم، وليس على مسلم دفع عدو عرض لكم ولا منعه عنكم فإذا اويتم عبد المسلم أو قتلتم مسلماً أ, معاهداً أو منعتم شيئاً من الثلاثمائة وستون رأساً فقد برئت منكم هذه المعاهدة.
أستمرت تلك المعاهدة من ذلك العهد مروراً بالدولة العباسية في عهد المعتصم بالله أبي اسحق الرشيد العباسي 218-227هـ 833- 842 م حتى عهد الدولة الفاطمية بمصر.
التعليق:
مما سلف تأكد لنا أن العرب وجدوا في الشعوب المسالمة مثل شعب النوبة والشعوب الإفريقية الأخرى في السودان طبيعة تجعلهم ( العرب ) يعتقدونه ضعفا من تلك الشعوب وأنها لا تملك المقدرة على الدفاع عن حقوقها وكذلك قليلة الحيلة ولكن هي طبيعة الإنسان ذي الفطرة السليمة يتمتع بروح عالية من الشفافية والتسامح وحب الخير، ذلك ما جعل العرب الوافدين إلى السودان يعتقدون بأنهم هم الأقوى والأحق بالسيطرة على غيرهم من شعوب السودان لذا سعى العرب بأستمرار التغلب على الأخرين والطمع في التعالي ومصادرة حقوق الأخرين بل والتجني عليهم وأن سنحت لهم الفرصة لسحقهم فلن يتوانوا ولذلك أنفتحت شهية العرب في السودان على ممارسة الضغط على الشعوب الإفريقية ومحو كيانها الوجودي ,, انتهى التعليق ،،
ونعود إلى موضوعنا الأول، لقد مورست خصلة الضرائب المفروضة على شعوب السودان على مراحل وسميت في منطقة جبال النوبة الدقنية فرضت على الأهالي في جميع مناطق جبال النوبة وعلى ماشيتهم وحتى أطفالهم وشيوخهم والعجزة واستمرت حتى في ظل الحكومات الوطنية التي تعاقبت على حكم السودان بعد ذهاب المستعمرين ولم تنتهي تلك العادة البغيضة التي ظل يمتعض منها شعب النوبة زمن طويل إلا في عهد قريب وتحديداً في عام 1969م في عهد حكومة جعفر نميري عندما حل الأدارة الأهلية وجاء بالحكم المحلي في عهد الحكومات الدمغراطية في السودان .

نشاط العرب نحو السيطرة

عموماً نشط العرب في السودان على جمع المال بطرق شتى منها تجارة الرقيقة حيث كان ذلك مرتع خصب لجني الأموال بسهولة وذلك يزعم أنه بدأ لما توافد العرب المسلمين إلى السودان وأسسوا في أطرافه أحكامهم العشائرية التي شملت أحيانا مشايخ وعمد، وقتذاك لم يعد للسود في بلادهم راحة لأن العرب لم ينفكوا عن غزوهم وسبيبهم كلما سنحت لهم فرصة وكان العرب يخادعون ويحتالون على ملوك السود ويتعلمون لغة السود ويتكلمونها لغاية التقرب إلى الشعوب السودانية ويتزوجون من بناتهم ثم يجدون في ذلك فرصة في خطف النساء والهرب بهن إلى بلادهم وعندما يصلوا إلى بلادهم ويكونون في مأمن بين عشائرهم وربعهم عندها يتعرضن النساء للعبودية ثم البيع لغرض الحصول على المال وبعضهم قد يبيعها وجنينها في أحشائها.
كان لأهل السودان من الجتمعات الإفريقية النوبة والدينكا والنوير والشلك أدوات بسيطة في حياتهم العامة ولأنهم لا يضمرون شرأً لأحد كان يستخدمون الحراب ( الرماح ) والسيوف وألنشاب ( السهام والقوس ) في عمليات الصيد وكان ذلك يكفيهم في نزاعاتهم البسيطة فيما بينهم إذ كان غالباً ما بفضي الخلاف بين أسرة وأخرى أو قبيلة وأخرى إلى التفاوض والتحاكم بين يدي الشيوخ وكبار ملتهم حيث يتم إصدار الحكم العادل أما بالتصالح وفض الخلاف والبقاء في البلدة مع عقد ميثاق السلام بشهادة الجمع من الناس أو الحكم على من يتكرر منه الأعتداء على غيره بالنفي والأبعاد عن البلدة هذه هي البساطة التي كان يعيشها المجتمعات الإفريقية وسلامهم وحروبهم ولم يتعرفوا على الأسلحة النارية ولما كان الفتح المصري عام 1820م دخلت جنود مصر إلى السودان بأسلحتها النارية وكثر إستعمال البارود الموجود لدي العرب آنذاك حيث كان في ذلك قوة دافعة أرهبوا بها السكان السود وسهل عليهم غزو بلاد السود والأستيلاء على أملاكهم ونشطت تجارة الرقيق هذا ما كان من البحاره الذين كانوا يبحرون على البحر الأبيض أما النهاضة فكانوا ينشطون في جبال النوبة وجبال فازغلي وكانوا لا ينهضون لغزو تلك المناطق إلا في أوان الزرع عندما يترك النوبة جبالهم وينزلون إلى السهول لزرع الحبوب يصطحب النهاضة كتيبة من البقارة المسلمين فيغيروا على البلدة ويخطفوا الأطفال والنساء كما ذكر أنفاً ويغدوا إلى ديارهم ويكون مصير المأسورين العرض في سوق النخاسة في (الأبيض) أو (فاشودة) أو (العلابات) ، وظل العرب يفتخر بهذه الفعلة المشينة وكان قد انشئت جمعية في مدينة لندن عام 1787م المناهضة مثل تلك الأفعال المشينة والمهينة للأنسانية والتي أباحها العرب المسلمون ولم يجدوا في شرعهم كجنس عربي تعود اسلافه على ذلك منذ القدم ما يحرمها عليهم, وفيما بعد ألتفت الدول الأوربية حول تلك الجمعية وعقد مؤتمر بروكسل في يوليوا عام 1890م بهدف أنها العمل على إنهاء ذلك النوع من التجارة ولا ننسى أن نذكر أن أسماعيل باشا الخديوي عام 1869م اصدر أوامر مشددة إلى موسى باشا والى السودان آنذاك لتعقب تجار الرقيق وسدنتهم ولقد تم ألقاء القبض على مجموعة منهم وزجهم في السجن .
ويكفي أن نذكرهنا ايضا أن موضوع الرق في السودان والجرم الذي أرتكبه العرب الدخلاء إلى السودان في حق المجتمعات السودانية جميعهم وعلى وجه الخصوص النوبة جرم يستحق العقاب والتعويض المادي والأدبي ولقد أستمر هذا الأنسان العربي في ظلم الأنسان الأفريقي السوداني ولا ندري بأي حق يتجرء هؤلاء القوم بأحتقار خلق الله ومخالفة أوامره سبحانه وتعالى أن عقلية هذا النوع من البشر يريدون دائماً أن يقلبوا الحق بأطلاً والباطل حق ألم يقرأوا قوله تعالى (( ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير )) الآية 13 سورة الحجرات .
أو لم يعلموا قول الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه (( متى إستعبدتم الناس ولقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً )) حديث شريف .
إن العرب ليسوا أهل شدة ولقد اعتادوا على الراحة والكسب السهل وكانت تجارة الرقيق تجني لهم الكثير من المال وتمنكوا من ذلك على حساب المجتمعات الإفريقية في السودان بعد أن أنهارت ممالكه وتفرقت شعوبه ووهنت قواه وأصبح مرتع خصب للعرب في ممارسة تجارة الرق ووجد العرب في ذلك متعة لهم حريم يخدمونهم وسلعة تجني مالاً وليس هناك رادع يوقفهم عند حد وأن بيع الرقيق غير محرم في شريعتهم كعرب فهم لايرون فيه شراً يجب إبطاله بل يرون الشر كله في الكف عن ممارسة هذه الفعلة المشينة القبيحة البغيضة وكان العرب لم يجدوا في ذلك إلا السيادة وجمع المال .
هاج العرب وقاوموا توجه الحكومه ولكن أصدت الحكومه على موقفها من تجارة الرق وضيقت الخناق على تجار الرقيق في جميع أنحاء السودان ولاحقتهم وأوقعت بهم عقبات رادعة البعض بالقتل والبعض بالسجن وقام غردون بتحرير الكثير من الأرقاء من أيدي أسيادهم لاسيما بعد نشر المعاهدة التي عقدت بين أسماعيل باشا والدولة الأنجليزية في عام 1877م .
وأن العرب لم يرضوا بذلك ولم يهدأ لهم بال ولقد كان من تجارة الرقيق سبب مباشر ساعد على قيام ثورة محمد أحمد المهدي ضد الحكومة النصرانية التي تمنع المسلمين من ممارسة الرق على أخوانهم المسلمين وكان رؤساء الطرق وتجار الرقيق هم أقوى أنصار المهدية ولقد بايعوه وقامت دعايتهم على أن النصارى يستهدفون الدين الأسلامي .
هذا هوى حال أخوتنا العرب في السودان وهذا الجرح الذي عمقه العرب في صفحات تاريخ السودان المتمثل في تجارة الرقيق مازال ينكأ .
محمود جودات علي
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* دراجة مبتكرة لنقل الحيوانات المنوية
* آخر أوجه تخلف بعض الشباب السعوديين البحث عن الجن في المباني المهجورة!!!
* «العرفج» ينتقد في كتابه الفتاوى... ويتترس بنقولات سلفية - هل الاكل بالملاعق حرام؟
* هذي البوسة ولا بلاش!!! بوس كجنتلمان أو لا تبوس على الإطلاق
* ماذا سيحدث لك اذا قررت ان تودع السمنة المفرطة؟ لا تكن أكولا كالخنزير
* عجبا لأمة ما تزال تحرم مصافحة الرجل للمرأة بالمطلق!!!
* صورة امرأة لئيمة في حمام الرجال
* يا سادة.. مـن يـشتري عبـداً وجـارية !!!!
* بعض مقالات عبد الرحمن الراشد عن السودان ومشاكله
* صور كاريكاتيرية مذهلة للكاراكاتيرست الايطالي المبدع ماركو كالسينارو



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

  #6  
قديم 07-16-2010, 02:09 PM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,226
افتراضي

العنوان: Re: (ودرحمة سلطان بحر الغزال) فليم يوثق عورات الرق
الكاتب: مثيانق شريلو

كاتب سيناريو فيلم الزبير باشا رحمة
الزبير باشـا بطـل قومي.. لو تجردنا من النظرة الضيقـة حوار: ابراهام مرياك البينو من الشخصيات التاريخية السودانية كثيرة الجدل، والتي قال فيها الكثيرون العديد من الاقوال، شخصية الزبير باشا ود رحمة والذي اثير تاريخياً على أنه تاجر للرقيق أو˜نخاسŒ واسهم كثيرا في ان تكون هنالك ما يسمى بـ تجارة الرق في السودان وبالتحديد في منطقة بحر الغزال، وفي ذلك تروى الروايات الكثيرة والمثيرة، واخرون يرون عكس ذلك، اذ يقولون انه داعية. وساهم كثيراً في نشر الاسلام في تلك المنطقة، بل وساهم في حركة الرقي الاجتماعي هنالك، وان التاريخ ظلمه كثيراً بوصفه تاجرا للرقيق، احد هؤلاء هو د.عادل الصادق المكي، سجيمان والذي كتب مؤخراً فيلماً يحكي عن الزبير باشا رحمة.. والذي يحاول فيه حسبما ذكرناان يعكس الوجه الآخر والذي لم يذكره التاريخ بشكل جيدŒ عن حياة الزبير باشا.. فالى ما أفاد به عادل الصادق. * في البداية يا دكتور حدثنا عن الافكار الاساسية لفيلمكم المثير؟ * تدور محاور هذا الفيلم واحداثه في شخصية البطل الزبير باشا رحمة وهو فعلا شخصية تاريخية مثيرة للجدل، ونرى ان التاريخ السوداني قد ظلمه كثيرا.. لذلك نريد ان نعكس الوجه الآخر والذي لم يذكره بشكل جيد التاريخ. * وما هو الوجه الآخر الجيد الذي لم يذكره التاريخ؟ * الزبير باشا رحمة كون جيشا قويا، اسس به سلطنة كبيرة انقذ بها اهالي بحر الغزال الذين كانوا يتميزون حينها ببدائية شديدة، وهذه السلطنة وقفت امام أعتى دول العالم حينها وهي الامبراطورية العثمانية، والمملكة المتحدة، لذلك نريد تصوير فيلم يتحدث عن نشأة الزبير من منطقة الجيلي هنا في شمال الخرطوم مرورا بمجهوداته الكبيرة في نشر الحضارة في جنوب السودان وبعض المناطق في دارفور. * أترى يا دكتور ان الزبير بطل قومي؟ * ولم لا؟ الزبير بطل قومي لو تجردنا من النظرة الضيقة، فهو اول سوداني يصل الى رتبة الفريق في الجيش وقد شارك في حروبات عديدة منها التي كانت بين الامبراطورية العثمانية وروسيا. * لكن البعض يرون الزبير تاجر رقيق محترف؟ * هؤلاء مخطئون بالتأكيد، فتجارة الرقيق في تلك الفترة لم تكن بالمعنى المعروف حاليا، بل كانت عملية مقننة ومعترف بها. وكما اسفلت سنحاول عبر هذا الفيلم ازالة هذه الصورة السلبية عن الزبير وعكس صورة اخرى. * وكيف سيكون ذلك؟ * المقصود بتجارة الرقيق تلك الفكرة التي كرسها المستعمر، وهي الشخصية الشمالية المسلمة السودانية، وسنحاول ابراز الصورة الايجابية عن الزبير, لأن للزبير تاريخ كبير وعظيم عمله من خلال وجوده في بحر الغزال. * ماذا فعل بالضبط ولم يذكر في التاريخ السوداني؟ * الزبير عمل على محاربة عادة اكل لحوم البشر المنتشرة في تلك الفترة في القبائل الجنوبية البدائية، وذلك بتوعية الناس، واستبدال الاسرى الذين هم عرضة للاكل من قبل اعدائهم بالسكسك والمجهوهرات الاخرى والتي تكون عادة مرغوبة من السلاطين. * لكن هل يعتقد د.عادل ان هنالك بشرا يأكل آخر؟ * ولم لا يا اخي.. ألم تقرأ رحلة بن بطوطة في منطقة البحيرات وما ورد في كتاباته عن انسان يأكل آخر، بالاضافة لذلك فان حكاية الأكل هذه مربوطة فقط بثقافة المجتمعات، فما هو غير مرغوب أحد قد يكون هو الافضل للآخر، ألم تسمع بالذين يأكلون القرود والحمير وحتى الضفدعة.. * ألا ترى بان هذا الفيلم يكرس للعنصرية؟ * لا ابدًا، هو فيلم لشخصية تاريخية واعتقد انها عادية جدا ولكل واحد الحق بان يعمل فيلماً لشخص يراه يستحق، وسنحاول حقيقة انتاج مزيد من الافلام لأشخاص اخرين مثل علي دينار وود حبوبة. * هل من الممكن ان نسمع بقيامكم بانتاج فيلم عن د.جون؟ * ولم لا.. هو شخص يستحق التكريم حقيقة. *وماذا لو قام واحد، بحجة انه متضرر من الزبير باشا مثلاً وطالب بعدم انتاج هذا الفيلم؟ * أولاً: لا يوجد شخص متضرر من الزبير باشا في السودان ولا حتى في الجنوب، فالذين كان يبيعهم الزبير مثلا ليس لهم انجال في السودان، بل المنطق ان يأتيني شخص من مصر مثلاً ويتحدث لي بان جده اخذه الزبير الى هناك, ودليل آخر على عدم تضرر أي سوداني من الزبير هو وجوده هنا في السودان, وللمرة الثانية اقول لك ليس دفاعا عن تجارة الرقيق، لكن في تلك الفترة كانت تجارة معترف بها ومقننة، وكانت منتشرة في كل بلدان العالم. * طيب ما هو رد الفعل الذي تتوقعونه لفيلمكم هذا؟ * حينها سيكون لكل حادث حديث، لكن لا اتوقع أي ردود افعال كبيرة، بل سيعتمد فقط على فهم التاريخ . * أين سيتم تصوير مشاهد هذا الفيلم؟ * بالتأكيد في المناطق التاريخية التي لها ارتباط بالسيناريو، وهي الجيلي وبحر الغزال ومصر ويمكن جبل طارق.. وستكون عادية. فقد شهدنا افلام عن كتشنر وغردون، وحكاية تجارة الرقيق هذه موجودة وحتى يمكنني ان اقول بان السلاطين في الجنوب كانوا يمارسونها. * لكن لم يورد ذلك في التاريخ؟ * هذه النقطة وردت في مذكرات الزبير باشا. * د.عادل، من معك في هذا العمل؟ * نحن مجموعة من الافراد مهمومون بقضايا الفن، وليتنا كثر حقيقة، بل لا نتعدى عشرة افراد، لكن سيكون هناك من سيدعموننا مستقبلاً. انا اكتب في الرواية واساعد كذلك في كتابة السيناريو والحوار, *ماذا تقول في نهاية هذا الحوار؟ * أدعو رجال الاعمال والمهتمين بالثقافة والدولة لدعم هذه الفكرة والفيلم، وان تقدم يد العون لأنه عمل ضخم، ومن خلال هذا الفيلم سنعكس الثقافة في تلك الحقبة مثل الخفاض الفرعوني وولادة الحبل والشلوخ وطقوس الموت والافراح.

---------------------

فيلم الزبير باشا
نحو حملة رفض واسعة .. وكشف للظلامات
أتيم سايمون

تظل مؤشرات الفشل تتجدد عبر حاضر الدولة السودانية و مؤسساتها مجتمعة نسبة لاتجاه ظل غالبا على قوميات المركز التى توالدت فيما بينها أيديولوجيات تتباين ظاهريا و تلتقي فى أدنى مستوياتها الاجتماعية بدعاوى عديدة تربطها بالتجربة وشائج القربى و العشائرية المحضة الى جانب هموم الحفاظ على ما توارثوه مما تركه المستعمرون , وقد كان ذلك كذلك نسبة لحجم التعاهدات الجلية بين الاثنين فيما يتعلق بالمظالم التى حاقت بأقاليم عديدة فى السودان جراء استخدام الإنسان فى محيط عمليات التبادل السلعي التجاري دونما أدنى واعز تشكلت طبقة تجار الزرائب (الجلابة) التى توغلت فى رحلات الصيد البشرى سويا بصحبة الاستعماريين الى داخل مناطق جنوب السودان , النيل الازرق و جبال النوبة , مؤسسين بذلك لتاريخ يقسم العلاقات بين أقوام السودان المختلفة وفقا لصورة اجتماعية استعلائية مستمدة بالكامل من ميراث العبودية و الاسترقاق فى التاريخ السياسي و الاجتماعي السودانى المعاصر , و لم يعد خافيا ما افرزه هذا التفاعل المخجل و الشائه فى العلاقة التى بدأت بين هذه الأطراف و الدولة المركزية حتى على الصعيد الرسمي كمناطق تنحدر أقوامها من السلالات المستعبدة الأقل درجة فى التمثيل الاجتماعي و الانتماء الوطني كذلك .

لم تستطع الحياة الاجتماعية فى السودان فى تداخلاتها المختلفة ( دينيا و ثقافيا) ان تشهد اى قدر من التصالح القائم على مواجهة هذا الماضي السيئ و رفضه , و لكن ولأنه ظل فى نظر الكثيرين من انغلاقيي المركز الاسلامو عروبيين تاريخا يرفدهم بالتمييز الاجتماعي و يضعهم حسب التصنيف العرقي المخذول فى مرتبة ( الأسياد) فأنهم لا يتورعون فى التباهى بتمجيد هذا الماضي , الذي كرس للحلقة الدموية التى لازلنا ندور داخلها و يبدو أننا لن نستطيع الفكاك من هذه الحتمية التى تغذيها نعرة استفزاز واضحة لمجتمعات ضحايا تجارة الرقيق فى السودان و ماتبقى من أحفادهم المطلقين , و فى تقدير زماني ما عادت فيه الأمور كما كانت حتى تخرج علينا مجموعة من الاسلاموعوبيين لتطلق مغامرة جديدة فى زمان الشدة و المصارحة لتقول انها تريد ان تنتج فيلما يمجد شخصية ( الزبير باشا) باعتباره شخصية ظلمها التاريخ و تقديم النماذج المشرقة من تاريخ حياة هذا الرجل , و يبدو ان اصحاب الفكرة و المشروع قد قصدوا من ذلك العودة الى الوراء و استقصاء تاريخ الزبير باشا , الذى توجه غلاة الاسلاموعروبيين رمزا أخيرا لتجليات أيديولوجيا قهرهم المتواصل لاقوام و مجموعات الهامش على مر التاريخ , وما وعوا ان ( رجال و نساء أشداء ) قد أصبحوا الآن على أهبة الاستعداد لتعرية هذا الزيف و المكر الايديولوجى الذى تتستر به المركزية الثقافية و السياسية فى الدولة السودانية التى طالما أطلق عليها دولة جلابة تأكيدا على دلالة سلوك حتى النخب الحاكمة منها .

ان مشروع الفيلم المذكور هذا قد خلق فرصة حقيقية للدعوة الواضحة و الصريحة لمجتمعات و أحفاد ضحايا تجارة الرقيق و تحديدا فى مناطق غرب الغزال بجنوب السودان تلك المناطق التى كانت تحت نفوذ و سيطر الزبير باشا فى ( راجا , ديم زبير ) فى ان يقفوا الى جانب المثقفين و المهتمين بقضايا حقوق الإنسان و ان ينتظموا فى الحملة الواسعة الداعية لمواجهة الحقائق التاريخية المتعلقة بتاريخ تجارة الرقيق فى جنوب السودان و هي حملة بدا الترتيب الفعلى لها بشكل دقيق و منتظم تتمثل غايته النهائية فى اطلاق نداء للسودانيين جميعا بانه اذا كنا حتى مرور هذا الزمان من عمر دولتنا وهى تحتفي على مستوى الجهاز الرسمى , باستدعاء ما يفرقنا من الماضي المظلم فهذا يؤكد استمرار هذه الدولة فى غيها هذا و يدلل كذلك على ممارسات حاضرة للاسترقاق تستمد منطقيتها من رضي الحكومة و عقليتها (الجلابية) عن جميع أشكال الانتهاكات العنصرية التى تمت لحقوق إنسان دارفور وبقية أقاليم الهامش السودانى .

ولوقف مثل هذه الافتراءات و فضح الممارسات الشنيعة التى تتم تحت دعوى نشر الإسلام فى جنوب السودان سنقارن تركة الرجل ( الزبير باشا ) فى هذا الإطار و الصورة الموجودة فى أذهان الاهالى و ما أنتجته من تصور عام حول تجار الشمال الذين التصقت بهم الى الآن سمعة الجلابى و التى أضرت بهم كثيرا على الرغم من الاعتداد بها فى بعض المحافل الخاصة.

سنهدف الى تقديم حقائق التاريخ كما هي و ان أراد منتجي هذا الفيلم غير ذلك , عبر المقابلات الشفهية فى مناطق الزرائب التى صنعها الزبير باشا , هذا الى جانب جمع كل أنماط التراث الغنائي الادبى الذى يوثق لممارسات الرجل هناك ( فى معسكراته ) و ترجمتها الى اللغات المقروءة لدى الجميع , اضافة الى الروايات الشفهية التى تفتح الباب واسعا أمام إعادة النظر فى الخطوات التى مشيناها طوال الفترات الماضية , هذا علاوة على أهمية التفكير الجاد فى ادارة قدر من الحوار المسئول حول جدوى و أهمية إنتاج فيلم سينمائي موازى قائم على الحقائق يحكى تاريخ الزبير باشا فى جنوب السودان .. هذه الحملة ستنطلق فلربما اعادت ترميم جسور الثقة المتهالكة تماما بين احفاد الضحايا و جناة الماضى .. فقط لنعيد تقديم أنفسنا الى أنفسنا ..من خلال استجلاء الحاضر و تدهوراته على ضوء ماضي التنكر و التزييف . . هذه الحملة لن تكون ردة فعل مجردة إنما ستقوم لأجل أهداف توفرت بموجب الدعوة الى فيلم يمجد تاريخ الزبير باشا كمظلوم كما سنسعى الى تقديم أصوات اخرى ظلمها التاريخ و لم تنل حظها من الانصاف .. هو صوت الضحايا المكتوم .. جمهرة من المثقفين و الكتاب الذين يستشعرون ضرورة الامر على الصعيد الوطني العام .. يرون ان المسكوت عنه .. هو الذى يفرقنا او كما قال فرنسيس دينق .. و نضيف الى كل ذلك بان ( الشينة منكورة ) .. لن تبنى قطرا كالسودان المتعدد .. الا على أساس المصالحة التاريخية الشاملة وهى مهمة للتخلص من تبعات الماضي و ترسباته المرضية بدلا عن إلقاؤها فى سكون الحاضر المأزوم بفعل استمرار نفس عقلية الجلابة تلك . . التى تحاول ان تطل من قديم .. لتبدأ حملة الرفض و المقاومة أيضا .. و لنكشف عن الظلامات املا فى خلاص لبلادنا.. فهل ثمة من خلاص؟!

--------------------

السؤال من هو الزبير باشا ؟
عاش الزبير باشاودرحمة في الفترة مابين العام1831-1913 ونسبه الزبير ودرحمة بن منصور بن علي
بن سليمان بن ناعم الي اخر نسب الجعليين..
عمل عميلا يالجيش المصري وتاجر لرقيق في الحزام الممتد ما بين بحر الغزال وكردفان ودارفور ..
ولد بمنطقة واوسي قرب الجيلي شمال الخرطوم تعلم بالخرطوم وذهب للجنوب عام 1865 حيث عمل بتجارة الرقيق ببحر الغزال ومنطقة الزاندي وخضعت له بحر الغزال عام 1866 وكان يدريهامن بايوا التي اصيحت ديم الزبير التي تسمي راجا حاليا وعندما ضايقته الحكومة عقد اتفاقيةمع الرزيقات في العام 1866 لفتح طريق للتجارة عن طريق جنوب دارفور الي كردفان واستطاع في الفترة مابين عامي 1869-1872هزيمة الحملات التي شنتها الحكومة ضده وقام بتصدير اعداد كبيرة من الرقيق السوداني تقدر بالالاف من ابناء الفور .الدينكا .النوبة وغيرهم الي اسواق مصر وغرب افريقياواحتل سلطنة (تكما)بعد قتل السلطان ابراهيم محمد حسين المشهور (قرض) في منواشي وضم اليه دار مساليت وتاما وقمر وسولا وتوغل في الاودية اختلف مع اسماعيل باشا ايوب ...
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* ما رأي النساء في هذا الكلام: الرجال.. لا يفوتوا ولا يموتوا!
* قصيدة جمعت كل سور القرآن
* لو أنت رجل شجاع بصحيح اقترب أو كل من هذا الخبز
* متى سيأخذ الله شريعته من أهل الارض؟
* مشاكل السياح الغربيين في تايلاند مع الجنس والعنف والمخدرات والجريمة
* صورة للكبار والاذكياء فقط...
* مجموعة فيديوهات رائعة جديرة بالمشاهدة
* «المواقعة» قبل «الملاعبة»
* الفرق بين بعض رجال الشرطة في مصر وغزة
* حكمة اليوم الجنسية



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

  #7  
قديم 07-16-2010, 02:33 PM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,226
افتراضي


تجارة الرق في الحدود الارترية السودانية

سبق وان عرج البعض من المواطنين والمواطنات عن هذا الهاجس والهم الذي يكاد قد طوي ملفه في اغلب إفريقيا.. إلا انه تجدد في ارتريا , ولأهميته و لتوضيح الحقائق وتسجيل صوت النداء نكرر نداء المعاناة وألمها المؤلم ونذكر نماذج منها خلال الشهرين الماضين فقط ,, كما أنني أوجه نداء لأصحاب الضمائر من المسئولين السودانيين والمعارضة الارترية جمعاء وان كان ضعف الأخيرة هو السبب وغيابها عن ساحة المعركة الحقيقة وممارسة دورها في إنقاذ ما بقي من كرامة آدمية إن بقيت في ارتريا مع حكم الطاغية وعصابات حزبه (هقدف ) وفلول المرتزقة من النفعين أبناء الحدود من الهد ندوة والرشايدة ,,, يعيش المواطن الارتري والشاب الهارب من جحيم اسياس . في ثالوث أشبه ما يكون بالاثافئ الموقود بين الهقدف والرشايدة والفقر والجوع والخوف حتى يصل المصير المرتقب في عالم الغربة واللجوء ,, هربا من ارض الوطن ومن حضن الأم ومهد الأجداد وميراث الآباء .وبعد هذا الإطراء والاستطراد ننتقل أخي القارئ الكريم إلي لب المعانات وأم البلايا ومكمن الحزن والهلع والهم .تلقي صديقي اتصالا من أحد الرشيدة من السودان ومن شرق السودان من ريفي مدينة كسلا , وبادر صاحبي بالتحية وبرهة عفى الحزن ما كان من فرحة الاتصال ,, وخيم عليه الهم والغم . وهو يسمع صوت بكاء وعويل وضرب وسب ولعن ,, مسحوب بأقوال تنبه الذي يضرب بالسياط ,قائلا له : كلم عمك قله أرسل كلمه سرعة قبل أن أذبحك ليس لدينا وقت دعنا نبحث عن غيرك ,, ومازال صاحبي يحسب أن هناك شخصا ماء عابث يعاكس عبر الهاتف وتكرر الاتصال ل حتى سمع صوت يقول له (يبى) بمعني أبي أنا ابن أخيك فلان ابن فلان أنت عمي فلان ,, أجهش صاحبنا بالبكاء وعلا صوته أين أنت ماذا جرى لك ؟ ما بك من أين تتحدث ما الذي جاء بك يا للهول ماذا يجرى , قال الولد يا عمي وباختصار أرسل ثلاثة ألف دولار أنا أصبحت رهينة وعبد لدى الرشايدة , ممكن تدفع ثمني لكي أنجو بجلدي والقصة يا عمي سردها يطول ومعي ستة شباب وفتاة ثلاثة منهم أرسلوا لهم أهلهم من اروبا ومن الخليج وبقينا نحن والآن أنا اكلم وأنا مكبل بالسلاسل حتى لا افر منهم هاربا ولقد باعونا عليهم أصلا هدندوة وهذا حالنا عليم الله ,, وأنا والله العظيم ثلاثة انقل القصة كما سمعتها وشاهد بعد المكالمات ,, ولو لآ خشية على هؤلاء لذكرت الأسماء , ولكن أين يهرب المجرمون من عدالة السماء .. اجل ماذا بقي للإنسان بعض كرامته وماذا بقي للارتريين بعض أن اصحب المواطن الارتري سلعة تباع وتشترى بباخس الأثمان في سوق النخاسة في الحدود , والله لقد لامس مقال الأخ محمد على داينا الكثير من الواقع والقراءة التي كانت وراء هذا الفعل الشنيع وهذه الجريمة الإنسانية المتاجرة بالبشر في مقاله التحليلي الواقعي المميز .

( اللاجئون الارتريون والتوطين ألقسري في السودان) لأنه تبع هذا التوطين ألقسري إبعاد قسري لتنفيذ المخطط .السي سي صهيوني !!! بكل دقة أين الأحرار من أبناء الوطن أين المعارضة المتشدقة بأنها تحمل السلاح لتحرير الإنسان أين الأمن السوداني وهو يرى ويسمع الشكاوى من المستضعفين والطالبين للحماية وإغاثة الملهوف من قيم الإنسانية ومن شهامة أهل المروءة بل يقول البعض أفراد الأمن مشتركون مع العصابات من الرشايدة , كيف لا تحمي دولة من استجار بها هذه أشياء غريبة عن المجتمع السوداني المتسامح المضياف ,, وما خفي أعظم وأمر ,, يذكر أن الحزب الإسلامي الارتري للعدالة والتنمية سبق وان وجه إنذار ورفع مذكرات إلى الجهات المسئولة بالسودان عن التجاوزات من أفراد قبيلة الرشايدة الحدودية والمشتركة بين ارتريا والسودان ,,والحزب الإسلامي الارتري للعدالة والتنمية يعتبر من اكبر الأحزاب وتنظيمات المعارضة الارترية وذو قاعدة عريضة وسط الجماهير الارترية ولديه كوادر مقتدرة كما ونوعا إلا انه يعاني من ضعف شديد في إعلامه وموقعة الالكتروني الذي يترنح دون أي مشاركة وتحديث ,, للأسف الشديد هذا الحزب العملاق يتهاوى بعدم تفعيل إعلامه ونشر أدبياته , و في الآونة الأخيرة أصبح مغرم بالعمل الاجتماعي إلا انه لم يفلح في توثيق حالة الرهائن واللاجئين الذين تحتجزهم عصابات الرشايدة وغيرهم في الحدود وعرضها في تلفزيون صوت ارتريا وغيرهم أيضا من المعارضة الارترية المنضوية تحت راية التحالف الديمقراطي الارتري والشواهد والأدلة بكثرة في المعسكرات والضحايا لديهم الاستعداد لتمليك المعلومات وإجراء المقابلات عبر الكمرات للتلفزة والإذاعة ,, لكن فاقد الشيء لا يعطيه ,,,

أسال الله أن يصلح حال امة الإسلام والمسلمين والمستضعفين في الأرض اللهم أمين

عمر حامد عثمان فرج
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* هل دلعك ودللّك زوجك بهذا القدر من الرومانسية؟ طالبي بحقوقك!!!
* صور خاصة جدا ألتقطت لعرائس اثناء تحضيرهن لليلة الزفاف
* بعض مقالات عبد الرحمن الراشد عن السودان ومشاكله
* من اغرب التواليتات في العالم
* بعد أن تقطعت به السبل، هل سيقيم في سفارته في نيويورك؟
* مصر ليست بحاجة لبطل قومي
* طلب صغير
* Marriage!!! الــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزواج
* دعوة لإتكاءة على ضفاف نهر إبداع مظفر النواب الصاخب
* أنثى ليست ككل الاناث



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

  #8  
قديم 07-16-2010, 02:50 PM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,226
افتراضي


محمد ابراهيم نقد .. في كتابه المثير للجدل:
(علاقات الرق في المجتمع السوداني)

يقيم أولى المحاكمات الجريئة لماضينا وحاضرنا !
فضيلي جماع [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
:::::::::
لا أحسبني قرأت في السنوات الأخيرة الثلاث كتاباً تناول بشجاعة
وموضوعية حالة مرضية مزمنة في الإجتماع والسياسة السودانيين
مثل كتاب " علاقات الرق في المجتمع السوداني" لمؤلفه محمد ابراهيم
نقد. صدرت الطبعة الأولي للكتاب في العام 1995 لكنه – ربما للظرف
الأمني للمؤلف- لم يجد طريقه إلى القارئ إلا في ذيل التسعينات.

ما يحمد للمؤلف – وهو علم بارز في الساحة السياسية السودانية- أنه
عمد إلى الوثائق – قديمها وحديثها – مرجعاً لأطروحته ؛ في واحد من
أكثر الأمور جدلاً في الحياة السودانية..أعني موضوع الرق. وحين نقول
بأنه عمد إلى الوثائق فإننا نعني بذلك أن المؤلف نأى بنفسه عن التحامل
أو الانحياز إلى نمط من القراءة أو التحليل والنقد، وكأنه بذلك يقول لنا:
" لست من كتب هذا الكتاب..إنني فقط جامع لما قاله التاريخ وقالته الوثائق
عن هذا البلد! " بمعنى آخر أن المؤلف حاول بكل جرأة أن يستنطق التاريخ
عبر الوثيقة، وأن يترك لقارئ الكتاب مساحة الحيرة والدهشة وإطلاق دوائر
الأسئلة!

لكن جهد المؤلف في التحليل الدقيق للمراجع – سواء أكانت تلك المراجع
كتباً أو مدونات – قد أفصح عن مقدرة فائقة في تحليل المعلومة وتشريحها
بحيادية راقية.
يقع الكتاب في 444 صفحة من القطع المتوسط، عاد فيه المؤلف إلى ما
يقارب الأربعين مصدراً بالعربية والإنجليزية ؛ توزعت بين علماء ومؤرخين
كبار ، من أمثال: بيركهارد وبريان هيكوك وبي.ام.هولت وأوفاهي وشيني
وتريمينجهام وحسن ابراهيم ومحمد ابراهيم ابوسليم ومحمد سعيد
القدال وغيرهم.

جذور الرق في المجتمع السوداني:
لعل أولى المفاجآت غير السارة أن جذور الرق ضاربة في العمق في الحياة
السودانية ؛ وتعود إلى مملكة مروي وعصر الملكة الكنداكة في تاريخنا
السحيق. يقول المؤلف: -
(سيرة الرقيق في مروي تتذرى في شذرات مبعثرة في ثنايا أسطر بعض
المراجع..فقد يكون الأرقاء أسرى حروب داخلية أو خارجية ؛ وقد يكون من
استرقهم القائد الروماني وأرسلهم للقيصر ....وتنسحب نفس الاحتمالات
على ما ساقه الشاطر بصيلي عن علاقات الأرض والرق في الدول النوبية
المسيحية بما يوحي ضمناً وكأنها انتقلت إليها من العهد المروي.) ص 2

لكن الوثائق وكتب التاريخ تحكي بوضوح أكثر عن الرق كمنظومة اجتماعية
اقتصادية حين ننتقل إلى العصر الوسيط أي الممالك النوبية المسيحية
وما تلاها من دخول للعرب إلى بلاد السودان على يد عمرو بن العاص
وقائد جيوشه عبدالله بن أبي سعد بن أبي سرح وما عرف باتفاقية البقط.
ولعل تلك الحقبة شهدت أكثر الفترات تقنيناً لتجارة الرق في السودان.

( في رواية للبحتري أن المهدي أمير المؤمنين أمر بإلزام النوبة في كل
سنة ثلثمائة رأس وستين رأساً وزرافة ، على أن يعطوا قمحاً وخلاً وخمراً
وثياباً وفرشاً أو قيمته.) ص 27

من مقاصد البحث العلمي غير المتحامل في هذا الكتاب أنه ربط بين
مؤسسة الرق كمنظومة اقتصادية واجتماعية قديمة قدم التاريخ الإنساني
وبين استشرائها في السودان وأفريقيا في العصور الحديثة ؛ مؤكداً أن
دولاً أوروبية بعينها لعبت دور أكبر النخاسين في تجارة البشر عبر حقب
التاريخ. ( كانت البرتغال صاحبة قصب السبق في الاسترقاق وتجارة
الرقيق في أفريقيا ، مخترقة خاصرتها من غربها إلى شرقها ، من
أنقولا إلى موزمبيق وعابرة الأطلنطي نحو البرازيل وجزر الكاريبي). ص 43

كان ذلك بين الأعوام 1446م و1471م. تبعها في تجارة الرق كل من اسبانيا
وانجلترا وهولندا والدانمارك. يضيف المؤلف: (ثلاثة قرون غبراء كالحة من
تجارة الرقيق عبر الأطلنطي استنزفت أفريقيا 40 مليون إنسان ، 90%
منهم شباب ، سلبت أفريقيا مستقبلها وتحولت بمؤسسة الرق والاسترقاق
إلى نسق اجتماعي كوني شمل أفريقيا وجزر الهند الغربية والشرقية
والأمريكتين. وكان ذلك النسق الاجتماعي من العوامل التي أسهمت في
التمهيد للثورة الصناعية وإرساء الأوتاد التي استقر عليها النظام الرأسمالي
وعلى قاعدته سادت أوروبا القارات الأربع.) ص 45

الرق في السودان الوسيط والحديث: إذا عدنا إلى إحدى وثائق الشيخ
خوجلي والتي كتبت في العام 1754م – أي بعد 280 سنة من قيام
السلطنة الزرقاء - وكذلك كتابات الرحالة كرمب ؛ نرى أن الرق قد استشرى
في مملكة الفونج وأنه صار أحد أهم أعمدة الاقتصاد والجيش.

. ورد في طبقات ود ضيف الله:
" يحكى عن الشيخ حسن ود حسونة أنه سعى العبيد وأركبهم الخيل
وقال بحري بيهم سعيتي. وكان عددهم المتعارف عند الناس خمسماية
عبد، كل واحد شايل سيف قبضته وإبزيمه ومحاجره من الفضة" . ولعل
الملوك والشيوخ وسراة القوم كانوا يرون في امتلاكهم أكبر قدر من
الأرقاء امتيازاً يعلي مقامهم ويمنحهم الهيبة في سلطتهم السياسية
والدينية. يصف ود ضيف الله في طبقاته كيف أنّ حشداً من الإماء كن
في خدمة ضيوف الشيخ وزواره:- " ...مائة وعشرون فرخة فاتية
شايلات قداحة الكسرة ، وكل واحدة تابعاها فرخة شايلة صحن وراها
فرخة شايلة قرعة" ..
بل إن الشيخ كان يتباهي بأن الناس تزوره للفرجة على خدمه وجواريه
" ...الناس بتجي بتتفرج في فروخي وفرخاتي !!"
– ويعني بالفرخ والفرخة هنا العبد والخادم.

كان الرق في السلطنة الزرقاء إذن بمثابة سلعة تجارية
رائجة وأحياناً يكون بمثابة عرض للتباهي وإظها ر الجاه.

ليس غريباً في بلدٍ يرث ساكنوه مثل هذا التاريخ في التعامل مع الإنسان
أن تكتسي الثقافة الغالبة فيه أهم سمات ماضيه. فالثورة المهدية مثلاً
لم تستطع كسر شوكة الاسترقاق .. كما وعد المهدي المهدي الأرقاء
بالعتق إن التحقوا بالجهادية ص 91. ولأن الأمر أصبح عرفاً ونمطاً من
أنماط حياة السودانيين في الشمال العروبي المسلم فقد راجت تجارة
الرقيق بعد زوال دولة المهدية: (..حيث استولت القبائل النيلية والمعارضة
للمهدية على أرقاء التعايشة والأنصار الذين نزحوا من أواسط السودان
وام درمان نحو الغرب بعد واقعة كرري.) ص141

وحين نقول إن علاقات الرق طبعت ثقافة المجتمع الشمالي المسلم
- ذي الثقافة المهيمنة - بطابعها الخاص فإننا لا نقف عند خدمة الإماء في
البيوت والرجال في الجيوش والأعمال الشاقة فحسب. لم تكن المسألة
في جانبها الاقتصادي المباشر والظاهر للعيان بما في ذلك استخدام
البشر عبيدا دون أجر، وإنما نعني الدلالة القبيحة من وراء استغلال
الفتيات في البغاء وانتفاع المالك من ورائهن بهذا المال!

الوثائق تتحدث عن ثروات طائلة جمعتها أسر (لها شنة ورنة ) من هذا
الاستغلال المشين للبشر دون مراعاة حتى لرفض الدين الإسلامي
الحنيف صراحة لذلك!

على أن مشهد تجذر الاسترقاق في الحياة السوانية في الشمال المسلم
بالتحديد يصل منتهاه حين يتفق زعماء الطوائف الدينية الثلاثة - على م
ا بينهم من كثرة خلاف- على مذكرة شهيرة رفعوها إلى مدير المخابرات
(البريطاني الأصل) يعترضون فيها على مسألة إلغاء الرق :-
(..فقد رفع السادة علي الميرغني والشريف يوسف الهندي وعبدالرحمن
المهدي مذكرة في 6 مارس 1925 إلى مدير المخابرات جاء فيها:-
( نرى من واجبنا أن نشير إليكم برأينا في موضوع الرق في السودان ‘
بأمل أن توليه الحكومة عنايتها. )

ولعل أغرب ما جاء في العريضة أن يقول الزعماء الدينيون الثلاثة: -
( بما أن هؤلاء الأرقاء ليسوا عبيدا بالمعنى الذي يفهمه القانون الدولي ،
فلم تعد هناك حوجةلإعطائهم ورقة الحرية إلا إذا كانت هناك حوجة
لإعطائها لملاك الأرض الذين يعملون لهم. وإنه لمن مصلحة كل الأطراف
المعنية ، الحكومة وملاك الأرض والأرقاء أن يبقى الأرقاء للعمل في
الزراعة.) ص156.

منطق المصلحة المادية الصرف إذن هو الذي أملى هذا الموقف الذي
قسم أبناء وطن واحد إلى سادة وعبيد ‘ وإلى ملاك أراض وأقنان.

في الكتاب جهد كبير في استقصاء المعلومة من مصادرها الأصلية
ودراستها بحيدة وموضوعية كبيرين؛ بحيث يقف مؤلف الكتاب بعيداً
تاركاً للتاريخ القول الفصل في واحد من أكثر فصول الحياة تعقيدا في
حياتنا السياسية والثقافية.

بهذا السفر القيم يضع الأستاذ محمد ابراهيم نقد نفسه في مرتبة أعلى
من مجرد زعيم حزب سياسي في بلد يمتهن الفعل السياسي فيه على
السواء رجل الشارع البسيط والعالم والتاجر وطالب العلم مروراً بالثانوية
وانتهاء بالجامعة. إنه ينتقل بثقة إلى مقعد الباحث بجدارة وثقة.

اعجبني في الكتاب – إلى جانب الموضوعية في البحث- اللغة الأنيقة
التي رشت على جفاف البحث طلاً ورذاذاً جعله مائدة بها من الإمتاع
ما يجعلك تلتهم هذا السفر دون توقف
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* طلقها لأنه يحبها
* الأسباب التي تجعل الرجال يحبون متابعة مباريات التنس
* صور رائعة لأليشيا كييز، ملكة غناء موسيقى الصول (18+)
* من قال ان النساء لا يمتلكن حس الدعابة؟ لا تهتم كثيرا بالتطويل
* إلى محبي صور الأزاهير إليكم ما لذ وطاب (18+)
* الصور العشرة الاغلى في التاريخ
* تعالوا نتعلم كتابة المقالات من الكاتب الموهوب الموسوعي فهد الاحمدي
* طاش يضرب «السعودة» بقوة.. وفتوى ميكي ماوس تُسجل حضورها في «بيني وبينك»
* حل مشكلة الفقر ومشاكل الأمة الاسلامية
* تحميل فيلم الانيمى Barbie in a Mermaid Tale 2010 DVDRip



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

  #9  
قديم 07-16-2010, 03:05 PM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,226
افتراضي



الفصل الاول
الأزمة الوطنية الشاملة والأزمة في دارفور
(راهن الأزمة في دارفور والبعد التاريخي )
احمد ضحية
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]



بلغت الأزمة في دارفور ذروتها , بما تشنه الحكومة الاسلاموعربية في الخرطوم والمليشيات العربية " الجنجويد " , من حملات تطهير عرقي ضد القبائل غير العربية . الامر الذي ادى الى وضع كارثي , نتاج ما ارتكبته الحكومة والمليشيات العربية , من جرائم بشعة ضد الانسانية , وفقا لتقارير المنظمات المعنية بحقوق الانسان , فقد تم قتل المدنيين , وتشريد الاحياء منهم , الى جانب ما مورس من اغتصاب للنساء واحراق للقرى والممتلكات !
بحيث تدفق آلاف اللاجئين , الى دولة تشاد المجاورة لغرب دارفور .( واذا كان لعبارة " ليس مرة اخرى " اى معنى في الشئوون الدولية , فعلى العالم ان يتصرف فورا , لانقاذ سكان دارفور ) هذا ما استهلت به " مجموعة الأزمات الدولية " تقريرها الموسوم ب" الخرطوم ساهمت في حفر مقابر مواطنيها في دارفور (1) لوصف حجم المأساة الانسانية , في غرب السودان . وقد اوردت
UN Office for coordination humanitirian affairs IRIN News.org .في صدر عددها الصادر 24/6/2004"
تستمر مليشيات الجنجويد في قتل المدنيين وحرق القرى , فقد احرقت 6 قرى حول " قولو " ( جنوب دارفور ) في 21/6/2004
وقامت بقتل 6 مدنيين وعلى الرغم من تواجد الشرطة اثناء هجوم " الجنجويد " , الا انها لم تتدخل . وتكرر ذات الشىء في معسكر " كالما "و " بليل " خارج نيالا . / جنوب دارفور , الخ ... وتشير منظمة " اطباء بلا حدود " , الى ان الحكومة طالبت النازحين , بالعودة الى ديارهم , دون ان توفر لهم اى ضمانات للحماية , او للعيش . بعد ان تم تدمير قراهم بالكامل , وبصورة بشعة , وتجد اطباء بلا حدود صعوبة في تقديم خدماتها . فحجم الدمار والخراب اكبر من طاقتها . كما تؤكد ان الهجمات المستمرة , تستهدف الذين يتلقون مساعدات من المنظمات , وتشير اطباء بلا حدود , ان من بين كل خمسة اطفال في " مورني " ( تبعد 70 كيلو من نيالا ) طفلا يعاني من سؤ التغذية , وتعرب عن تخوفاتها , من عدم تمكنها من اداء واجباتها الانسانية , بحلول فصل الخريف , بسبب قطع الامطار للطرق , وتؤكد الامم المتحدة , ان المساعدات ستكون مستحيلة بحلول فصل الخريف . وقدر برنامج الغذاء العالمي , ان الامطار ستجعل الوصول غير ممكن نهائيا ل11 موقعا , بينما يمكن الوصول 48 موقعا جزئيا . وتتنبا اطباء بلا حدود , ان معدل الوفيات بالاسهالات وامراض سؤ التغذية , في معسكر مورني فقط , سيرتفع خلال فصل الخريف , الى 200 حالة وفاة شهريا , وهو رقم قابل للزيادة (2) .
والقارىء لتقرير امنستى انترناشونال ( منظمة العفو الدولية ) , يفجع من بشاعة المخطط الذي تنفذه الحكومة ومليشيات " الجنجويد " , لاستئصال القبائل غير العربية في دارفور (3) .وفي تقرير منظمة مراقبة حقوق الانسان , تتهم المنظمة الحكومة السودانية بالتواطؤ , في جرائم ضد الانسانية , اقترفتها المليشيات التي تساندها الحكومة في دارفور . وقالت المنظمة المدافعة عن حقوق الانسان , في تقرير لها , ان القوات الحكومية , والمليشيات العربية الموالية لها . تقوم باعمال القتل والاغتصاب , والسلب والنهب , ضد المدنيين الافارقة . الذين ينتمون لنفس الطوائف العرقية , التى تنتمي اليها قوات المتمردين . ويمضي التقرير في وصف استراتيجية التطهير العرقي , والتهجير القسري لغير العرب (4) فالمشاهد المأساوية والبؤس الذي يعيشه اللاجئون , والنازحون في دارفور , لهو اكبر في الواقع من كل الكلمات الفادحة .التى حملتها , تقارير المنظمات . وتنطبق على هذا الوضع الكارثي , تلك النكتة التى انطلقت فى عهد الرئيس نميري " قيل ان جهاز امن نميري , القى القبض على رجل يوزع منشورات , ليس عليها اى حرف او كلمة . وحين سألوه , لماذا خلت منشوراته من اى كتابة , قال الرجل : " وهل يحتاج الامر الى بيان ؟!" (5) ولقراءة الازمة المتصاعدة في دارفور , لابد من وضعها في السياق العام للازمة الوطنية الشاملة في السودان .

يشير عدد من الباحثين , الى ان السودان , يمثل نموزجا مصغرا من قارة افريقيا , فقد حظي بموقع وسط , او متوسط . في افريقيا ذات العوالم الثقافية المتعددة ( اي افريقيا / العربية - الافريقية , افريقيا المسلمة / افريقيا المسيحية / افريقيا الناطقة بالفرنسية / افريقيا الناطقة بالانجليزية . الخ ... ) وتعكس التغيرات او التطورات , التي تجري في السودان , ما يحدث في افريقيا عموما , او تاخذ اشباها منها . ويعكس السودان افريقيا بشكل ما . لكن السودان يتميز بفرادته , وسط الاقطار الافريقية , بمعنى انه عربي وافريقي في نفس الوقت . وبينما تقدم التركيبة الداخلية, للسكان السودانيين , نموزجا مصغرا لافريقيا : طبيعيا وثقافيا واثنيا , فان فرادته تواجه ذلك , بهامشيته السياسية المتعددة . بوصفه لا عربي ولا افريقي ولا مسلم ولا مسيحي , وهذا يضع السودان داخليا في وضع مربك وحرج جدا . ترغب نخبته المسيطرة , التي تنحدر غالبا من الشمال النهري العربي , ان يكون عربيا ومسلما , وترغب نخبته الجنوبية ان يكون افريقيا ومنبتا عربيا . ان هاتين الرغبتين المتعارضتين , تقفان في قلب الصراع السياسي , الذي يكمن في مركز تحلل الدولة السودانية (6) ولقد تطورت الازمة التاريخية لدارفور في هذا السياق , بتضافر العديد من العوامل الاخرى , التى سنتناولها لاحقا .
تشير وقائع الوضع الكارثي في دارفور , الى ان انماط العنف الذي مورس , على المدنيين . تؤكد نية الحكومة في السودان , لاجبار السكان الذين ينتمون , الي قبائل غير عربية , على مغادرة اراضيهم , واحلال القبائل العربية محلهم . ففي تقرير " النيران تشتعل في دارفور : الفظائع المرتكبة في غربي السودان " , تصف منظمة مراقبة حقوق الانسان , التدمير المنهجي والغارات الوحشية , لمليشيات الجنجويد , والجيش الحكومي , ضد قبائل( الفور والمساليت والزغاوة) (7) .. وفي تقريرها المؤلف من 77 صفحة دارفور قد دمرت : التطهير العرقي من قبل قوات الحكومة والمليشيات في غربي السودان ) , تصف المنظمة المجازر , والاعدام السريع للمدنيين , واحراق القرى , والاخلاء بالقوة لقبائل الفور والمساليت والزغاوة من اراضيهم (8) ويعبر صندوق الامم المتحدة لرعاية الاطفال " اليونسيف" عن قلقه , بشأن وضع آلاف الاطفال المشردين , في اقليم دارفور , الذين يواجهون خطر الامراض , والاستغلال ونقص الغذاء . .. هذا العنف المريع تم التنبؤ به منذ وقت مبكر , فلقد كان للحرب الاهلية في الجنوب , العديد من التداعيات بالنسبة لكل اقاليم السودان , واحد اهم النتائج التى ترتبت على ذلك , الانتشار الواسع النطاق للعنف اللامركزي في الجنوب . وفي الاجزاء الاخرى من القطر . التى تقع خارج النطاق الجحغرافي للجنوب . حيث تمثل المليشيات القبلية , التي تدعمها الحكومة ضمنا , اداة من ادوات انتشار العنف اللامركزي , اذ نظرت الحكومة اعناصر هذه المليشيات , على انهم مقاتلون بالوكالة . ومن ثم فان هذه المليشيات , قد صعدت لاحقا , ومنحت وضعا قانونيا في 1989 , من خلال قانون الدفاع الشعبي . فانتشار المليشيات القبلية في الحرب الاهلية الحالية , لا يحبط فرص التوصل الى حل سلمي فحسب , وانما ينفي دور الحكومة كسلطة وحيدة تملك قوة الاكراه , في ادارة الشئون العامة , اذ تؤدي المليشيات القبلية الى استقطاب المجتمع , بشكل اكثر حدة , وبالتالي فقد تزايدت بشكل بارز , احتمالات التفكك الوطني (10) وفي اقليم دارفور الذي تراكمت عليه , مظالم التهميش . والاقصاء لعهود بعيدة , يتضافر ما هو تاريخي من عوامل الصراع المسلح , مع ما هو آني , ليخلق وضعا كارثيا كالذي نشهده اليوم . فاذا كان سودان الوسط تاريخيا هو الوريث المعنوي لتركة الزبير باشا رحمة (11) فدارفور مثلها مثل مناطق اخرى في الهامش , بمثابة وريث معنوي , لتركة الرق والاسترقاق في السودان . , وبنظرة عجلى الى ما يعنيه ذلك , يشير محمد ابراهيم نقد , الى ان الرقيق مملوك لمالك , وممتلكاته الشخصية ان اغمتلك اصلا تؤول للمالك (..) والقن حر , ليس مملوكا لمالك , ولا يباع ولا يشترى , له حقه وولايته على ممتلكاته , فالتحول من الرق الى القنانة , او تشكل علاقات القنانة , مستقلة عن علاقات الرق (..) وتضافرت عوامل عدة مباشرة وغير مباشرة , اقواها فاعلية نشوء سوق العمل باجر , الى جانب اثر تجنيد الرقيق في الجيش وتسريحه , ومنع تجارة الرق , وتسجيل الارقاء , وضغط الحملة العالمية المناهضة للرق , والسياسة الرسمية خفيضة الصوت والصدى , لادارة الحكم الثنائي بشأن تحرير الرقيق (11) .
نجد تن دارفور عانت من كل النظامين " الرق والقنانة " , ما شكل مناطق مظلمة في وجدانها الثقافي تجاه الوسط . هذا الاحساس التاريخي المعنوي بالظلم , على الرغم من عدم موضوعيته في الراهن الماثل , الا انه يظل عاملا معنويا فعالا تسترده الذاكرة بين ان واخر , في اوقات السخط ضد الوسط النيلي " اولاد البحر " ..فيستعيد في الوجدان الثقافي , بذلك جرائم الماضي وجرائره , عندما يجابه انسان الهامش ( موضوع الاسترقاق في الماضي ) , بما يذكره بتلك الحملات التى كان يقوم بها اسلاف النخب الاسلاموعربية التى تعاقبت على حكم البلاد منذ 1956 .. يشير شريف حرير الى عامل مادي مهم : كيف ان الصراع المحدود على الموارد الطبيعية , يمكن ان يتطور الى حرب اقليمية , لها صفة شبه دولية . ان انتشار الحرب الاهلية في بقاع السودان المختلفة , والرعاية الايديولوجية والمادية , لمليشيات قبلية محددة , من قبل الحكومة , والمصالح التي اظهرتها كل من ليبيا وتشاد , كقوى اقليمية متعارضة , تمثل الاطر التي تتيح هذا التحول , كما يلقي حرير الضؤ على الانقسامات الايديولوجية والعرقية , بين العرب وغير العرب , والتي كانت عاملا ثانيا , طيلة الصراع السوداني , وفي الصراع بين الفور والعرب في دارفور . مؤكدا ان مأساة جنوب السودان , من الممكن ان تتكرر في دارفور (12).
من الجلي ان الحكومات المتعاقبة لم تسع بصورة جادة , لصلب متناقضات الواقع المأزوم في السودان . ما جعل اعادة تدوير الازمة السودانية التاريخية , امرا ميكانيكيا , بين فترة واخرى . فدولة الوسط او ما اسماه حرير بمثلث ( الخرطوم - كوستى - سنار ) , التي تقودها النخبة الاسلاموعربية , انشأت استعمارا محليا بعد خروج المستعمر الانجليزي في 1956 . وكانت دولة عمادها مجموعة صغيرة من البشر , اتخذت استراتيجية سياسية قائمة على العنصرية البنائية , وهي تعني احتكار الممارسة السياسية , وابعاد الاخر عنها . فقد اعطى الاستعمار لنفسه الحق في الحاق البلد المستعمر , بتاريخ البلد المستعمر , اى ان الاستعمار يلغي التاريخ والثقافة الوطنية , ويؤسس الاستلاب الثقافي , وبذلك فان الاستعمار الداخلي , لدولة الوسط , والنخبة الاسلاموعربية , عمل على الحاق الاطراف , ولان هذه الاطراف تم الحاقها , فان تاريخها وثقافتها قد تم الغائها , كمجوعات ذات شخصيات ثقافية مكتملة (13), وتأسيسا على ذلك نجد , ان نظام الجبهة الاسلامية القومية , عبر عن منتهى اشواقه الاستعمارية , وشهوة الهيمنة المستمدة , من عقلية الغزو والسلب والنهب البدوية , منذ الفترة الانتقالية ( بعد انتفاضة مارس /ابريل 1985) , فعناصره في المجلس الانتقالي العسكري ( ممثلين في كامل المجلس ورئيس الوزراء , واغلبية وزارية معه , ذهبوا باتجاه تصعيد الحرب في الجنوب , وكان رئيس الوزراء الجزولي دفع الله , اكبر عائق امام الاتجاه السلمي . فهو كما كشفت الاحداث لاحقا .كان بتصلبه ينفذ برنامج الجبهة الاسلامية القومية بحذافيره (14) اذ سيطرت عبره , عناصر الجبهة الاسلامية القومية , على الترتيبات الانتقالية , قبولا عن مساندة المطالب الشعبية ,التى دفعت بالجماهير الى شوارع الخرطوم , والتى نادت بها طوال الانتفاضة التى اسقطت نظام السفاح نميرى , وتتمثل هذه المطالب في ( الغاء قوانين سبتمبر 1983) ومحاكمة عناصر الجبهة الاسلامية القومية , المسئولة عن وقوع البلاد في الفوضى , بدلا عن ذلك مضى الفريق سوار الدهب , رئيس المجلس العسكري الانتقالي , ودكتور الجزولي دفع الله رئيس الوزراء الانتقالي, وعمر عبد العاطي النائب العام , الى الاتجاه الخاطيء بتصعيد الحرب , وهكذا سيطرت الجبهة الاسلامية القومية على الامور , وجمعت بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية , خلال الفترة الانتقالية (15) وشهوة القتل والحرب , التى سيطرت على نظام 30 يونيو 1989 الاسلاموي , دفعت الكثيرين للتنبؤ , بأن السودان يمضى باتجاه , الصوملة او اللبننة . اذ ساد منذ عقد او اكثر من الزمان , ارهاص قوي ان السودان , مقبل على سيناريو لبناني , ونفذ بعض القدر . فاوضاع السودان في اكثر من اجزاء جنوبه , واقاليم في كردفان ودارفور هي لبننة محضة . من حيث حلف المظالم , وانفلات السلاح , وقد ينسب المعتقدون للسيناريو اللبناني , الجنون الداعي , الى كلمة سواء , للخروج بالسودان من وهدته (16) ومع ذلك لم تابه الجبهة الاسلامية القومية , لتحذيرات التجزئة والتفتيت , , التي يمكن ان تتسبب فيها بسياساتها العدوانية . بل اخذت تسعى حثيثا , منذ مجيئها الى السلطة , عبر انقلاب يونيو 89 , لتطبيق سياسة النخبة الاسلاموعربية , ضد جنوب السودان ودارفور , وجبال النوبة , وجنوب النيل الازرق .محاولة الاستفادة من اخطاء تجربتها في الجنوب . الذي من جهة يختلف عن الشمال في تركيبه الثقافي والاثني . بينما تشترك دارفور, على سبيل المثال, مع الشمال في الثقافة الى حد كبير . ولذلك لم تستطع استخدام الآليات ذاتها , التي طالما استخدمتها ضد الجنوب ( اعني التعريب والأسلمة القسريين , الجهاد , اعلان الاقليم دار حرب ..) , ومن هنا لجأت الى لعبة الاستقطاب العرقي (17) للقبائل العربية , اذ احيت , لتعزيز جهودها الحربية , في الجنوب , ومناطق التداخل . فكرة المليشيات القبلية , التي شكلت لاول مرة في 1956 , باسم حراس الوطن . وبدأت الحكومة , مستخدمة النزاعات الدائمة بين المجموعات الرعوية , في تسليح قبائل العرب الرّحل " البدو " , لحماية نفسها ضد هجمات الجيش الشعبي لتحرير السودان . - كما زعمت - وقد ادى استخدام هذه الاسلحة , الى تأجيج الحروب الاثنية المحلية , وسرقة الماشية , ووصل الامر الى مستويات من البشاعة , غير مسبوق في تاريخ الحروب الاثنية التقليدية , ومذبحة ( الضعين 1987) جنوب دارفور , التي سقط فيها ما بين 400-1000 لاجيء من الدينكا , بنيران البقارة العرب , لهي مثال واضح على ذلك . . لقد كانت تلك اللحظة هي مثال لدولة غير كفء , لم تقنع بالقمع المركزي , كوسيلة لبقائها , بل رعت العنف اللامركزي , بتقديم الاسلحة والدعم الاخلاقي , لمجموعات اثنية مقربة , ضد مجموعات اخرى اقل حظوة .

وتواجه دارفور اليوم , مصيرا مشابها خلال هذه الفترة المظلمة من تاريخ السودان . وعلاوة على ذلك فقد قاد تحلل مؤسسات الدولة , وتآكل آليات السيطرة , ووسائل الضبط القانونية , الى فقدان النظام وسط قوات الامن . وحيث ان قانون الاحكام العرفية , قد اعلن طوال هذه الفترة , اخذت منذ 87 ترد معلومات عن تجاوزات ضد المدنيين في دارفور .
لكن قوات الدولة ترتكب هذه التجاوزات , دون ان تجد عقابا , فقد كانت قضايا المحاكم , تعامل سياسيا . ففي احدى الحالات , في دارفور في 1987 اعدم الجيش ثلاثة مدنيين برأتهم المحكمة , وضرب القاضي الذي تولى التحقيق , على يد حشد غاضب من العسكريين
حشد غاضب من العسكريين استولوا علي اوراقه, ولم يسمع احد بشىء عن هذه القضية , بعد ذلك !!. واستجابة لما خلفه هذا الامر من استفزازات , تكاثرت المجموعات التي تثأر لهذه التجاوزات , في ريف دارفور . وقد اصبحت هذه الظاهرة توصف بالنهب المسلح (18) الامر الذي تطور بمرور الوقت , الى مليشيات مسلحة باجندة مطلبية , في مواجهة الحكومة ومليشياتها العربية . وبالنتيجة الوضع الكارثي الراهن .من عمليات اغتصاب ونهب وتعذيب ,واحراق متعمد للقرى ,والمدنن . في انحاء متفرقة من دارفور , اضافة الى الهجمات التى تشنها مروحيات الحكومة . وطائراتها القاذفة , طيلة الاعوام القليلة الماضية ,فيما يشبه سياسة الارض المحروقة , ما يشعل الخوف في السودان كله , على ضياع الارض الابوية , ويجعل التنبؤ بالمستقبل غير ممكنا (19) وعلى الرغم من سياسة التعتيم والتشويه للحقائق , من قبل النظام الحاكم , وتزامن ذلك مع الصمت العربي الرسمي والمؤسساتي , الا انه , ومنذ تقرير السيد موسيس كابيلا , المنسق المقيم للامم المتحدة بالخرطوم , بدأت ابعاد الازمة الانسانية في دارفور , تتكشف عن حجمها المروع والفظيع (20) وعلى حد تعبير كونداليزا رايس , مستشارة الامن القومي الامريكي " انها كارثة " في وصفها للاوضاع المأساوية في دارفور (21) ما يبرز الى السطح حقيقة ان هناك قوميات مهددة بالابادة الجماعية في دارفور , ويطرح ما توصلت اليه كثير من الاتجاهات , في قناعة ضرورة ان ينص الدستور الانتقالي , والدساتير التالية له , بموجب الاتفاق النهائي للسلام بين الشمال والجنوب , على الحق الدائم , لجميع القوميات الموجودة في السودان , في تقرير المصير , متى ارادت ذلك . باعتباره حقا اساسيا , وضمانا لحقوق الشعوب المهمشة , فذلك هعو السبيل الديموقراطي , لخلق وحدة طوعية , وعادلة في السودان (22).
ولالقاء الضؤ على جذور الازمة في دارفور , لابد من هذه الخلفية المتشابكة , فأزمة دارفور واحدة من تجليات الازمة الوطنية الشاملة , في السودان . منذ الاستقلال وحتى الان . فآباء الاستقلال ( المزعوم) بحكم تكوينهم الطائفي , ووعيهم الانتهازي , فشلوا في مواجهة الكثير من الامور , التى ستظل تحفر عميقا , الى ما بعد الاستقلال بعقود طويلة , ففي قضية مثل محاربة الرق , كان موقفهم مخزيا , على الرغم من انها قضية , وقف العالم كله ضدها . حينها رفع السادة : علي الميرغني , الشريف الهندي وعبد الرحمن المهدي , مذكرة في 6 مارس 1925 , الى مدير المخابرات , حول موقفهم من تحرير العبيد , قائلين : الرق في السودان , لا يمت بصلة الى ما هو متعارف عليه , فالارقاء شركاء لملاك الارض , لهم امتيازات وحقوق , تجعلهم طبقة قائمة بذاتها , واهل السودان يعاملونهم , كما لو كانوا من افراد العائلة , بسبب احتياجاتهم المتعاظمة لهم . والارقاء الذين اعتقوا , لا يصلحون لاى عمل , ويعتبرون ورقة الحرية جوازا للتحلل من اى مسئولية , وخلدوا للخمول والخمر والدعارة (23) وهنا يعلق الاستاذ محمد ابراهيم نقد : ما هي هوية الارقاء اذن ؟ هل هم شركاء للملاك , ولهم امتيازات وحقوق ؟!..لكن سؤ المعاملة بين بين الشركاء لا يستدعي اصدار ورقة الحرية , بل تعديل الشراكة او فضها !واذا كانت مصلحة الحكومة والشركات والافراد , تقتضي ان يبقى الرقيق للعمل في الزراعة , فذات المصلحة تستلزم تعديل او تصفية علاقات الرق , وتحويلها الى قنانة او عمل باجر .
وبأى منطق ووفق اى معيار , تقر المذكرة ملكية الملاك على الارض , وتتغاضى عن ان للرقيق ملاكا ؟!..هذا الموقف المتواطىء للقوى الطائفية , ضد قيم المواطنة وحقوق الانسان , يتكرر كثيرا في العهود المتعاقبة , باشكال وصور مختلفة ( مثل التجربة شبه الاقطاعية لال المهدي في الجزيرة ابا , التى لم يعرف سكانها الخدمات الاساسية او الملكية لمنازلهم التى توارثوها , للمفارقة الا في عهد نظام الجبهة الاسلامية , في اطار محاولاته لتصفية نفوذ حزب الامة في النيل الابيض ) . ولذلك جاء بروتكول ميشاكوس (20 يوليو 2002) بمواصفات خاصة , كاطار لمعالجة الازمة السودانية , التى هي الاطول من نوعها ...
يتميز السودان بموقع جغرافي فريد ( بين خطي طول 37-14 شرقا , وخطي عرض 22- 4 شمال خط الاستواء ) , مجاورا لتسع دول , هي : ( مصر , ليبيا , تشاد , الكنغو , افريقيا الوسطى , اوغندا , كينيا , اثيوبيا واريتريا ) هذا الموقع ( وفقا لكتابات علي مزروعي عن السودان ) يمثل هامشا افريقيا , وهو ما اكد عليه ( حلمي شعراوي ) في احد مقالاته بالاهرام , باعتباره للسودان دولة من دول الاطراف العربية , وهكذا فالسودان طرفي بالنسبة لافريقيا , وطرفي بالنسبة للعرب . اى دولة غير محورية (24) على المستوى الثقافي الافريقي والعربي , ويشير ( عبد الملك عودة ) في احدي دراساته عن السودان , ان الترابي يحاول ان يبني , نموزجا لدولة الاطراف الاسلامية , في دولة المرابطين بالمغرب , بمعنى بناء الاسلام في الاطراف بالقوة , وفقا لشرح ابن خلدون , ومع ذلك , اجتهدت النخبة العربية الاسلامو عربية في السودان , في بناء اسطورة نقائها السلالي العربي , ما انعكس على سياساتها تجاه مواطنيها , اذ تغاضت عن الاسئلة التي يطرحها الواقع الفعلي للسودان , ما آل به الى الازمة الوطنية الشاملة , بكل ملحقاتها , وما ترتب عليها من تمزقات . خاصة على مستوى دارفور الآن .
بلغت هذه الازمة ذروة تعقيداتها , بمجىء الانقاذ في 89 , اذ بدأ واضحا بمجيء الحملة الاسلامية للحكم , ان الحرب في الجنوب ستستمر , وبدرجة كبيرة من احادية الذهن والحماسة الدينية , وان مسالة الشريعة ستظل مطروحة , وكخطوة نحو هذا الاتجاه , قرر الجنرال عمر البشير وطغمته , تقنين وضع المليشيات القبلية , الى وضع وطني شرعي , عبر حلف ما سمى بقوات ( الدفاع الشعبي ) , تحت قيادة ضباط الجيش المحترفين , والمتشبعين بالمباديء الحزبية , والموثوق فيهم .
وقد ثبت النظام قوانين الشريعة ( والتي هى محل صراع ) في قوانين البلاد , منذ 1991.وتم تطهير الجيش وكل مؤسسات الدولة , ممن لا يؤمنون بمباديء الجبهة الاسلامية القومية , او من غير اعضاء " الجبهة " , كما اصبحوا يعرفون ببساطة . ولارضاء العالم اصدر البشير , عفوا شمل الحركة الشعبية , لكنه اكد على حملته الدينية , وقد عبر دكتور ( منصور خالد ) عن عبثية هذا الوضع , على النحو التالي : " ان المفارقة , ليست في حقيقة ان متمردا , يعطي نفسه الحق , في مسامحة متمرد اخر .وانما ايضا في ان المتمرد الصغير (البشير) يسامح نظيره الاكبر (قرنق) , لكن المتمرد الصغير من الناحية الاخرى , من الشمال , والافتراض واضح !..فالحكام الشماليون , ايا تكن طبيعة واصل شرعيتهم , لهم الحق في املاء مصير كل الامة . وتحدد الجملة الاخيرة بدقة , حول اى قضية يدور الصراع في السودان (25) ..
خاصة ان السودان كدولة , لم يتوفر له الاندماج السياسي , الا في فترة الحكم التركي . وحتى هذا الاندماج نفسه , عبغارة عن خليط من خصائص الوجود الاتحادي , في ظل السلطنتين ( الفونج والفور ) , حيث تعاونت نخب دينية وقبلية , حتى لو كان بدون رغبتها احيانا , مع الملوك الذين كانت شرعيتهم , ليست امرا اشكاليا بالنسبة لهم , بدون شجرة النسب والدين . اى القرب والقرابة لرسول الاسلام . وفرض الحكم الاستعماري ( التركي - المصري ) وحدة الاقاليم الواقعة تحت سيطرته السياسية , بالغزو . وحافظ عليها بجيش دائم . لقد تمت المحافظة على وحدة اقاليم المجتمع السوداني . بوسائل السيطرة الاستعمارية , وعومل اى تمرد بقسوة وحسم . وجمعت الضرائب بلا رحمة . وفي الواقع يمكن تلخيص دوافع التوسع الاستعماري , للسيطرة المصرية جنوبا , في مطلبين رئيسيين : الرجال لجيش العبيد , والثروات لخزائن الوالي التركي المصري ( محمد علي باشا ) .
كانت احدى النتائج السياسية للحكم التركي - المصري , هو وضع السودان , بما في ذلك الاجزاء الجنوبية من البلاد , تحت سيطرة مركزية واحدة , وكانت قصبتها مدينة الخرطوم النهرية . وكان لنقل مركز السلطة , الى الخرطوم , من دارفور وسنار , في الاطراف . نتائج كبيرة على التنمية السياسية في السودان . حيث كان ذلك يعني تقوية موقع السودان النهري الاوسط , على حساب الاطراف (26) ولعل اهمية الفترة المهدية ( 85 - 1898) , لمراحل تشكيل الدولة السودانية , لا تكمن في دعوة المهدي لتاسيس دولة اسلامية . وانما في قدرته كقائد كاريزمي , على استغلال ظروف السخط , الذي رسبه الحكم التركي - المصري . وتوحيد السودانيين الهامشيين , لدحر مركز السلطة السياسية في الخرطوم .
ومما له دلالاته هنا , هو حقيقة ان جمهورية السودان الحالية , باميالها المليون .هي من خلق الاستعمار . وان الوحدة والدمج , الذي استمر طوال الفترة الاستعمارية ( 1898 - 1956 ) , كانت بالفرض والاملاءات , حيث سار التحرك العسكري , لقمع نزاعات التمرد يدا بيد , مع الاتفاقيات الدولية , مع القوى الاستعمارية الاخرى , لضمان استبعاد او ضم مجموعات سكانية , في المنطقة المسماة قانونا بالسودان , وحتى داخل هذه المناطق المحددة , اخضع بعضها لقانون المناطق المقفولة لسنة 1922 لمنع التفاعل الحر بين المناطق السكانية , مثل الجنوب وجبال النوبة وبعض مناطق جنوب دارفور . ولمثل هذه القوانين نتائج كبيرة الضرر , على تطور اتجاهات الانتماء للوطن , على اساس شامل , لا تمييزي . وكانت هذه القوانين المقيدة , بالطبع جزء من استراتيجية " فرق تسد " (27) ..
يشتمل السودان على عدة اقاليم مناخية تتدرج من الصحراوي , الى الاستوائي . الى جانب حزام السافنا المتدرجة من الفقيرة الى الغنية . ووفقا للاحصاء السكاني الرابع لسنة 1993 يبلغ عدد سكان السودان 25 مليون نسمة , يمثل اقليم كردفان ودارفور وحدهما 8 مليون نسمة . وقد قسم السودان وفقا للمرسوم الدستوري الثاني عشر لسنة 1994 الى 26 ولاية ( دارفور وحدها ثلاثة ولايات ) , لكل ولاية حكومتها ومجلسها التشريعي , وجاء هذا التقسيم , متوافقا مع تراث التخبط الموروث .
اذ انه من الملاحظ ان روح اتفاقية اديس ابابا 1972, وتم تقويضها تدريجيا وبشكل منتظم , الى ان تم نسفها بالفعل , مع انها تهدت بان يتشكل , من المديريات الجنوبية الثلاث , اقليما واحدا. محكوما ذاتيا . عاصمته جوبا . الا ان رئيس السودان , ولاسباب نفعية , اصدر قرارا , في اول يونيو 1983, اعلن عن قوانين الشريعة سيئة السمعة , بواسطة مرسوم رئاسي , مما عزز من الاختلافات بين الشمال والجنوب , وهكذا انفجرت مرة اخرى الحرب الاهلية .
ومنذ ذلك الوقت اصبح نسف التفاؤل , وتعزيز العدوان , والاحتمالات البارزة للتفكك الوطني في السودان . اكثر وضوحا من اي وقت مضى (28) وفي حالة دارفور , يلاحظ بدء ان السمة الغالبة , لهذا التقسيم , هي التفاوت الشديد , في حظوظ التنمية , بين هذه الولايات الثلاث , وبقية ولايات السودان .
اذ ان دارفور باكملها ليس بها مشروع تنموي واحد يمكن النظر اليه بعين الاعتبار ! على الرغم من كونها , غنية بطبيعتها السياحية , وتنوعها المحصولي والحيواني والمعدني : البترول واليورانيوم , والعناصر النادرة الاخرى ...) .
لقد استطاع هذا الاقليم , الذي تقطنه العشرات من القبائل العربية , وغير العربية , ان يتعايش سلميا . طوال القرون الماضية , ولكن منذ مطلع السبعينيات , تهدده حالة من عدم الاستقرار , المقترنة بانتهاكات جسيمة , لحقوق الانسان ( الحرب في بحر الغزال المجاورة لدارفور ) والصراعات المسلحة في البلدان المجاورة : ( تشاد , ليبيا , افريقيا الوسطى ) والتوظيف الايديولوجي للدين . من قبل النظام الاسلاموي , الحاكم في الخرطوم . اذ وظف تناقضات الاقليم , مستغلا للخلافات الطبيعية , الناتجة عن التعدد الثقافي , والتباين الاثني . الى جانب التراكم التاريخي , لاخطاء الدولة السودانية منذ 1956 , وكل ذلك ادى الى ما نشهده الان من دمار كامل للانسان , والجغرافيا .
وكما يقول دكتور عبد الله على ابراهيم : اردنا ام لم نرد , فقد ورط الحكم الحالي في السودان " الجلابة " , بان جعلهم يقفون على منتهى فكرتهم وهويتهم . وادعاء البعض انهم الفرقة الناجية , من هذه الورطة . هذا اسهل الطرق للفرار , من تبعية ان نرى انفسنا , في مرآة محنتنا الوجودية , التراثية في السودان (29) , وفيما قال الدكتور ( عبد الله علي ابراهيم ) , اشارة للالام المعنوية , الناتجة عن تاريخ " الجلابة " في السودان - ( منذ اطلق عليهم هذا الاسم لجلبهم الرقيق على عهد الاتراك والانجليز , الى عهد صفوتهم الحاكمة , التى ظلت على تعاقبها منذ 1956 تجلب الخراب والدمار للسودان ) - منذ عهد الاتراك , مرورا بمذكرة زعماء الطائفية المتواطئة مع الرق والاسترقاق , في العهد الاستعماري.

يتبع....
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* هل شاهدت في حياتك سمكة تشبه القضيب؟
* فندق عجيب في برلين (صور)
* أول اعلان لا يكذب
* مشروع لاستنساخ الموسيقار محمد وردي
* مقاربة عما قاله جاكس عن السعادة وما قاله ارسطو والمتنبي!!
* الأديب فضيلي جماع والعنصرية
* هل هذا غباء من شركة سامسونغ أم فن تسويق لشفط جيوب المستهلكين؟
* هل دلعك ودللّك زوجك بهذا القدر من الرومانسية؟ طالبي بحقوقك!!!
* ابتكارات مذهلة ومبدعة... (18+)
* أسرار المخابرات البريطانية.. أستعمال السائل المنوي كحبر سري!



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

  #10  
قديم 07-16-2010, 03:06 PM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,226
افتراضي

ويبدو ان مسألة ارسال الرقيق. قد صارت كالمسابقة بين حكمداريى السودان , واشترك فيها الزبير باشا في بحر الغزال , واسماعيل ايوب في دارفور , وغردون في المديرية الاستوائية ( 30 ) .. ومع ذلك نجد ان الحكومات المتعاقبة , منذ 1956 , لم تفعل شيئا سوى تكريس سلطة الجلابة العصريين !.. اذ جعلت من الحكم , اداة لتكريس سلطة الاقليم الشمالي , او الصفوة العربية الاسلامية (31 ) على حساب الاقاليم الاخرى , خاصة دارفور التى شاركت الشمال في بسط نفوذه على الاقاليم الاخرى . مما انتج اختلالا في توزيع السلطة والثروة . فقد ظلت نسبة التمثيل , لابناء دارفور , في الوزارة الاتحادية ثابتة . رغم التحولات , التى طرأت على الساحة الفكرية , واتساع المعرفة . لابناء الاقليم . فقد ظل التمثيل جهويا , في توزيع المناصب الدستورية , في كل الحكومات , فبينما يتمتع الاقليم الشمالي بثمانية وخمسين منصبا ( 79,5% ) نجد ان دارفور لم تحصل على شىء , في عهد النخبة الاسلاموعربية الحاكمة منذ 1989 , وهذا يعطي فكرة واضحة , عن نصيب دارفور من المناصب الدستورية في الحكومات المتعاقبة (32 ) ومنذ مجىء حكم الجبهة الاسلامية في 30 يونيو 1989 , والذي كان متوقعا قبل مذكرة الجيش ( 33 ) في 20 فبراير 1989 , والتي اعلنت عن خطل سياسات الحكومة , وحددت مهددات الامن القومي في (1) التدهور الاقتصادي (2) الفساد والرشوة والمحسوبية (3) المليشيات الحزبية ( خاصة المليشيات الطائفية لحزب الامة الطائفي ) (4) افرازات الحرب الاهلية في الجنوب (5) الاختلال الامني في دارفور (33) هذا الوضع مهد لانقلاب الجبهة بمشروعها الاسلاموي , الايديولوجي , ببلوغ الازمة ذروتها , وتمظهرها في عدد من الحركات المسلحة , المطلبية . التي تمخض صرؤاعها مع نظام الجبهة , عن الاف القتلى واللاجئين والجرحى والمعاقين .
وبينما تتدهور الاوضاع في دارفور , بشكل مستمر اثر اصرار الدولة على ممارسة كافة اشكال الجرائم ضد الانسانية . تمخض بروتكول ميشاكوس بعد مراوحاته العديدة , بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان , والوسطاء في نيفاشا , عن قرب موعد الاتفاق النهائي للسلام مع جنوب السودان . الذي تم الاعلان عنه في نيروبي من قبل . وليس خافيا ان الوضع في السودان , معقد وشائك . ومحفوف بالمخاطر والمآلات التي تنذر , بتكون مزيد من المليشيات المسلحة ( التململ في شرق وشمال السودان النوبي ) , وباجندة مطلبية وخدمية , تستبطن بعدا اثنيا , بالتالي انفصالات محتملة عن الجغرافيا السودانية المعروفة .
اذ ببروز متغيرات جديدة نتيجة تنامي الوعي الشعبي , كتطور حتمي لتفاعل القمع المركزى مع العنف اللامركزي , خلال الاربعة عشرة عاما الماضية , تتمثل هذه المتغيرات في رفع سقف المطالب , ومع الفشل المستمر للحكومة الراهنة (34) في خلق بنية عقلية مؤيدة لايديولوجيتها في كامل اقليم دارفور , الامر الذي جعل الحكومة تستشعر ان الخطر القادم , يأتي من القبائل غير العربية في دارفور , ومن هنا كان تركيزها على استقطاب القبائل العربية في دارفور , لمجابهة هذا الخطر الذي بدأت تستشعره منذ 1989 .. اذ كان شهر مايو 89 شهر الانفراط الامني , في اطراف السودان النائية , وبالذات في المحافظة الغربية ( دارفور ) , وقد تضافرت بضعة عوامل لتكريس الانفراط الامني في دارفور وكردفان . في قلب هذه العوامل كانت الصدامات القبلية المسلحة , وحركة المليشيات المسلحة , التي نشطت عبر الحدود السودانية / التشادية , اثر الانقلاب الدموي , على حسين هبري 1/4/1989 , اذ تناهت انباء هذه الصدامات للخرطوم . ساعة وقوعها . الا ان الخرطوم كانت مشغولة بقرنق .مما جعل الاهتمام بهذه الصدامات , يبدو كسولا متراخيا . قبل ان يستفحل وينتشر . وتلكأت الحكومة في احتواء الموقف , فقد انتظرت لغاية 20/5/1989 , عند عقد مجلس الدفاع الوطني , جلسة . لبحث الصراع الدموي في دارفور . وبعد عودة الوفد الذي تم ارساله , الى هناك . ذكر بيان الامانة العامة , لمجلس الوزراء , ان ضحايا الاشتباكات بلغوا 453 قتيلا و123 جريحا , وبلغت خسائر قوات الامن 11 جريحا , من رجال الشرطة , واتهم البيان الحكومة التشادية .
وفي برقية اخبارية بثتها وكالة الانباء الفرنسية من الخرطوم ," قام رئيس الوزراء الصادق المهدي , فيى جلسة مجلس الوزراء , التي انعقدت اليوم الاحد 22/5/1989 , بسحب بند من اجندة الاجتماع , تعلقت ببرنامج لدمج مليشيات السودان جميعها في قوة عسكرية موحدة , وكان السيد الصادق المهدي , قد وافق في مارس الماضي , على هذا البند . وتم الاتفاق مع الفعاليات السياسية , انذاك , على ضرورة تنفيذ هذه المسألة , في اطار حكومة الوحدة الوطنية الجديدة .
تجدر هنا الاشارة الى ان السيد الصادق المهدي , ساند وجود هذه المليشيات , ويقول انها توفر للقبائل حماية نفسها . ولذلك فانه استمر على سياسة تسليحها . وكانت مذكرة الجيش , قد طالبت بحل هذه المليشيات القبلية , وقالت انها تشكل خطرا على البلاد .
وفي خطاب اذاعه راديو انجمينا , قال الرئيس التشادي , ان السودان وليبيا يتآمران عليه . وعلى نظامه . ويعملان على تقويضه . واعلنت الخرطوم في بيان , ان بيان حسين هبري , بمثابة اعلان حرب .
وفي 11/6/1989 تقاسمت الاهتمام باخبار هذه الجبهة العسكرية , ثلاثة وسائط اعلامية .. حيث اشارت صحيفة الايام الى فرق استطلاع تشادية في دارفور , اما صحيفة الميدان الناطقة باسم الحزب الشيوعي السوداني فقد نقلت عن شهود عيان , ان قوات حسين جاموس تتجمع في شمال دارفور . وان قوات غير معروفة , شوهدت في المنطقة . واوردت وكالة الانباء الفرنسية , ان تشاد بدات فعلا في حشد قواتها , على الحدود السودانية (35) .. وتعكس هذه الوقائع ما بلغته الاوضاع في تلك الفترة , ومدى استهانة الخرطوم بارواح الناس , وتعكس ايضا مدى التقاطعات الامنية بين السودان والجوار , على خلفية التعدد الاثنى والقبائل المشتركة .
ومع ذلك لقد اختزل التعدد الاثني السوداني , من منظور الثقافة الاسلامو عربية السائدة , التى امسكت بالسلكة السياسية والاقتصادية في البلاد , ثقافة المثلث المتطور , الذي افترض تمثيل ما هو "سوداني " الى مجموعات " هوية " رئيسية , مثل المجموعة المهيمنة , تحت عنوان اولاد البلد , واولاد العرب , والسودانيون الشماليون عموما , بمن فيهم النوبة الشماليون والغرابة ( او الفلاتة او التكارنة ) وتشمل كل المجموعات المنحدرة من غرب السودان , الذي تبدا حدوده مما وراء النيل الابيض .. وهذا بالطبع تبسيط فظيع , ان لم يكن اهانة من منظور المجموعات التى جمعت معا .لكنه يخدم اغراض المجموعات الشمالية . لان هذا الاختزال ولو كان يقوم على ابطال نقيضه , قد خدم اغراض التراتب , بمعنى الجدارة النسبية , لمثل هذه الهويات الثنائية .
وغني عن القول ان فئة اولاد البلد , تاتي على قمة مثل هذا التراتب . وتاتي فئة الجنوبيين في القاع , والفئات المتبقية , اى " الغرابة " و" الهدندوة " والنةبة " , هي فئات وسطى تدفع اجيانا الى الشرائح الدنيا .من التراتب الاثني . باستخدام معيار العروبة , واحيانا اخرى تجاه الشرائح الدنيا , باستخدام معيار الاسلام . وتختزل هذه الهويات مرة اخرى , الى هويتين رئيسيتين من ناحية القيمة : هما العرب " مجسدة في اولاد البلد " , وهوية غير العرب , التي تدفع احيانا , الى حدها الاقصى " الزرق " : السود , العبيد , ولهذه التحيزات نتائج سياسية واقتصادية كبيرة , اذ تقنعتها نخبة السلطة ايضا . ذلك انها تحدد في العديد من الحالات , ما الجيد للمرء وما يفترض ان يجيده , وهكذا فهي تعكس بمعنى ما , النصيب الذي تناله هذه الهويات المنقسمة , من ناحية النفوذ والرفاه الاقتصادي , وقولنا هذا يفسر التطورات التاريخية , التي حققت الموقع المسيطر , الذي يتمتع به مثلث الجزيرة المتطور . ومع ذلك على المرء من الناحية المعاصرة , الا يغفل الدور الذي لعبته , هذه التحيزات . في ترسيخ وتعزيز هذا الموقع المسيطر , وللتهميش المستمر للاطراف , ايضا علاقته بهذا الامر , وقد انعكس كل ذلك في تنمية ما بعد الاستعمار . (36) .. واذا كانت تجليات الوضع على مستوى الجنوب , قد افرزت حربا اهلية هي الاطول من نوعها , فان الوضع في دارفور يكشف الان عن وضع مماثل , حيث تعيش دارفور الان كارثة انسانية , مأساوية . وفي حال لم تشمل التسوية السياسية الراهنة , دارفور . قد تصبح دارفور في وضع مماثل للجنوب في نهاية المطاف . خاصة ان دارفور كمشكلة , هي الاكثر تعقيدا , وتشعبا من بين كل مشكلات اطراف السودان .
والمراقب للتصريحات الرسمية للحكومة السودانية , بشأن الوضع الانساني في دارفور , يكاد يجزم انها مثل ( آل بوربون ) لم تنس شيئا ولم تتعلم شيئا !! وهو الحال الذي عليه الشمال تاريخيا , بحيث ينطبق على كل حكوماته المتعاقبة وصف " نهاية السياسة " . وهي حالة نشأت من ضمور ساحة الممارسة السياسية , وتدهورها الى وضع شبيه بعراك العقارب , التى اغلقت عليها زجاجة , وصراع هذه الحشرة الملغومة بالسم قريب من وصف هنتنجتون , لنهاية السياسة في العالم الثالث , حيث تجب في هذا الوضع القوى الاجتماعية , احداها الاخرى .كما ولدتها امهاتها : عارية من تهذيب الابنية السياسية , التى قال عنها غرامشي بانها تهذيب الاطماع .
ففي وصف هنتنجتون ان هذه القوى عارية . عابرة . بلا قادة ممن عركتهم السياسة , وانعقدت لهم شرعية التوسط , لتلطيف النزاعات . ونزاع نهاية السياسة يكاد لا ينتهي , لانه ليس بين القوى المتصارعة , اتفاقات ومواثيق تهدي سبل الشرعية والسلطانية لفض النزاع ..
اما الاحزاب التى جرى وصفها بالعقائدية , فقد بلغت نهاية السياسة بذكائها الخاص (37) وكما نرى ان الحالة السودانية , بتعقيدات السياسي فيها وتداخلاته ,وتشابكه .مع الاجتماعى . والاقتصادي والثقافي , يجعل دراسة ظاهرة الصراع في السودان , مفتوحة على كل المستويات , مما يطرح ضرورة توافر شروط داخلية , في البيئة السياسية , تحث على السلام . ومع ذلك بلوغ السلام هو اسهل من الحفاظ عليه , في ظل هذه التشابكات والتعقيدات ,التي تضرب بجذورها في تاريخ تكون الدولة السودانية . ان الضغط لوحده لن يحقق السلام , رغم انه قد يدفع الاطراف المتحاربة , الى مائدة الاجتماع , فالمجتمع الدولي له دور حيوي ومركزي , يلعبه في الحفاظ على السلام عندما يتحقق .
ذلك ان قضية السلام برمتها لا يمكن فصلها عن واقع التحلل . وضرورة اعادة البناء الكامل لكل البلاد , اقتصاديا و اجتماعيا و سياسيا , وسيكون الاساس الا قتصادي القادر على توصيل السلع العامة , مساندا وحاثا على وجود بيئة من الاستقرار الاجتماعي والسياسي ,
وعلى العكس مهما يكن نبل المثاليات , التى تخلق خلال عملية السلام , فان الاقتصاد الضعيف سيقوضها .ومما تقدم يتضح مثالان للمسئولية الدولية : اعادة البناء والتنمية , وقبل كل ذلك معالجة الاوضاع الانسانية (38) وبالرغم من وجهة النظر المتشائمة , التي يعبر عنها الكثيرون , ويهاجمها القليلون , وبغض النظر عن الواقع الماثل , للوضع الراهن ( اى التعصب الديني والاثني المثير للشقاق , والحرب المتفاقمة وانهيار القانون والنظام , وافلاس الدولة اقتصاديا , والاضطراب الاجتماعي , وتحلل مؤسسات الدولة وبنيتها التحتية ...) بالرغم من كل ذلك يبدو ان هناك اجماعا عاما , وسط السودانيين , على ان السودان يجب ان يبقى بلدا موحدا , ولو في شكل فيدرالي او كونفدرالي , وينعكس هذا في حقيقة ان كل النزاع قد عبر عنه , في شكل رفض للهيمنة بواسطة نخب الوسط (39) وعلى الرغم من الحالة التراجيدية للشئون , التي تميز المشهد السوداني , في العقد الاخير , وحالة التحلل المتقدمة , التي تغلغلت في كل مناحي الحياة - الاجتماعية والسياسية والاقتصادية - فهناك لمحة من الامل يمكن تمييزها : انها بذرة المانجو . تنبت في تحللها . وهي تشير بوضوح الى انهاء التحلل الراهن ومثل هذا التفكك , سيقود في النهاية , الى عمل سريع . سيحدث دمارا الى ما هو ابعد من المليون ميل مربع . وقد تقدم المقاربة التي تؤسس نفسها في " بلد واحد " لكل ولايات عديدة , التي تقودها ممارسة ديموقراطية قادرة على استيعاب الواقع المتعدد للمجتمع السوداني , البديل الوحيد المجدي لحالة التحلل الراهنة , والحماية ضد احتمال عدم الاستقرار المدمر مستقبلا (40) .. والنقطة المهمة التي نطرحها , هي انه لو كان للسودان ان يقسم , فليس ثمة ضمانات , الا ينتهي هذا الى لا شيء , سوى العديد من اشباه الدول !!..
علاقة المركز بالاطراف..

اجد انه من المناسب استهلال هذا المحور , الهادف لالقاء الضؤ على علاقة ( المركز ) باقليم (دارفور ) , الاشارة الى وصف السيد بونا ملوال , الزعيم الجنوبي المعارض , الجبهة الاسلامية بانها قد حملت الاجندة الاسلامية والعربية والجلابية ( المجربة الفاشلة ) للحكم , الى نهايتها الدموية . والتدخل الاميركي والاوروبي الان , في ازمة دارفور ( بعد صمت طويل ) قد يوحي بان نبؤة بونا ملوال , ممكنة التحقق , في ظروف التدويل الراهنة لقضية دارفور , , ومن الممكن الزعم ( الان فقط : بعد التدخل الاميركي الاوروبي ) ان مجريات الصراع في دارفور , ستاخذ منحى جديدا , فاعتراف اميركا ( الصريح اخيرا ) بحقيقة اوضاع دارفور ( التطهير العرقي والجرائم ضد الانسانية ) , يعجل بمعالجة الاوضاع . على الرغم من ان اميركا وقفت تتفرج بصمت , لوقت طويل . تخوفا من تاثيرات الصراع في دارفور , على مجريات خطتها للسلام في جنوب السودان . التي كانت قد استهلتها ببروتكول ميشاكوس 2002 (41)الذى ترتب عليه بعد التوقيع على اتفقاق الترتيبات الامنية , نقل الحكومة عمليات جيشها من جنوب السودان الى دارفور !! وبتحالف مع مليشيات الجنجويد العربية , اشتعل الحريق وفر اكثر من مليوني مواطن , في الصحراء السودانية , او عبر الحدود الى تشاد المجاورة (42) مما يؤكد اصرار الجبهة الاسلامية القومية ( المؤتمر الوطني الحاكم ) اعادة انتاج تجربة الصفوة الاسلامية العربية , مع جنوب السودان . وتطبيقها على دارفور ...
ان حكم البشير يتيح ل " الجلابة " اكثر من غيرهم ان يروا انفسهم في المرايا المشروخة ذاتها . يظن بعض الجلابة بصدق مع الذات غير منكور , انهم براء من حكم البشير , ولكن هذا الحكم في نهاية المطاف في كلمة مقتبسة ( بتصرف ) من ادوارد سعيد هو اكفأ الاجهزة الجلابية , في تعبئة المشاعر الدينيةوالعرقية بين الجلابة , فالحكم مصنوع من قماشة الوعي الجمعي الجلابي , الذي يشتهي تحويل هامشيته في الثغر بين العالم العربي وافريقيا الى مركز ذي صلف وغرور (43) اذا كانت علاقة المركز بالاطراف , هي علاقة تنهض في الاستغلال التاريخي والمادي , الى جانب عملية الاسترقاق القومي , واهدار المواطنة والبناء القهري , والبنية القمعية للدولة , وعملية التهميش الاجتماعي والسياسي والاقتصادي , واحتكار السلطة , والهيمنة الثقافية . كل ذلك فقط في سبيل ( تحويل هامشيته الى مركز ذي صلف وغرور !!) .. بتعبير دكتور عبد الله على ابراهيم .. ومن هنا لم تكن علاقته بدارفور , احسن حالا من علاقته بالاطراف الاخرى , اذ تم استغلال دارفور لانجاز مشاريعه لا فيها وحدها فحسب , بل بل وبمساعدة منها لانجاز هذه المشاريع على الاطراف الاخرى .
امنت نخبة السلطة الاسلاموعربية , بنموزج " بوتقة " للاندماج الوطني " في دور التكوين " في السنوات عقب الاستقلال , واعتقدت هذه النخبة , منطلقة من احصاءات تزعم ان 70% من سكان البلاد مسلمين و39%منهم عرب , بل وتمنت ان تدخل الاقليات في النهاية , رغم حجمها الكبير نسبيا " بوتقة " العروبة والاسلام , لتذوب في صورة النخبة . وقد افترض ان الاحزاب التقليدية ستكون روافع هذا التحول السياسي ..
لكن وكما راينا فقد اقصت الاسس الاسلامية والجهوية الضيقة للاحزاب , مشاركة العناصر غير المسلمة من الجنوب وجبال النوبة , وتبدد وهم المجتمعات ( الاثنيثة - الاقليمية )حتى في الشمال الذي افترض انه مسلم , وفقا للوعي الطائفي الضيق لهذه الاحزاب, وبداو يطورون تشكيلاتهم الخاصة بهم , وقد تكونت عقب ايعاز من مؤتمر البجا ( الذي كونه البجا - وهم في الغالب من اتباع الطائفة الختمية ) في 12 اكتوبر 1958 , جبهة نهضة دارفور , واتحاد عام جبال النوبة عقب اكتوبر 1964 في مناطق غرب السودان ( دارفور - كردفان ) التي كان اتباعها في غالبيتهم , من اتباع الانصار المهدويين . ان هنوض ( الجهوية - الاثنية ) في الشرق والغرب وقبلها في الجنوب , هو اشارة كافية لقراءة ما يمكن ان تؤول اليه الامور . لو كانت هناك ادارة سياسية كفؤة وسط ( النخبة الاسلامو عربية ) المسيطرة , لوعت بحقيقة ان هذا التنوع السوداني يحمل اكثر من مجرد العروبة والاسلام (44)
ومن خلال ملاحظات عامة , يمكننا التأشير على ثلاث علاقات اساسية , حكمت علاقة المركز بالاطراف . العلاقة الاولى : تتعلق بالقيم والمعاني , وهو ما يمكن تسميته بالثقافة الاسلاموعربية , وهو ما يحيلنا اليه مفهوم " البوتقة" الذي اورده دكتور شريف حرير , والتي تفترض الوجود المسبق , لقيمة معيارية يجب ان تتحرك تجاهها كل الثقافات الاخرى .
ونموزج " البوتقة " لا يستبعد ظهور ثقافة سودانية , واحدة من هذا التفاعل , لكن نموزج الثقافة الاسلاموعربية , يفترض الاستيعاب في ثقافة اسلامية مؤلفة بعناية , والتي هي القيمة المطلقة والثقافة الصحيحة , التي يجب اذا كان ذلك ضروريا , حمايتها . ودفعها بتعبئة جموع المؤمنين للجهاد .
ويبدو ان هذا هو ما حدث , عندما تمت تعبئة القوات النظامية , وقوات الدفاع الشعبي , باستخدام الرمزية الاسلامية , لخوض الحرب في الجنوب . فما كانت تدافع عنه هذه القوات , ليس هو السودان , او كيان سياسي ذا سيادة , وانما العقيدة الاسلامية . كما ترى من منظور الجبهة الاسلامية القومية .
ان المواطنة لا تتطابق مع الحدود السياسية , وانما مع الحدود الثقافية , فالوطن مفهوم معنوي فضفاض ..
لا جدال ان فكرة الثقافة / النواة وقريبتها الاجتماعية : الاثنية / النواة , قد احتلت مواقع مركزية , في الجسم النظري , لنظرية بناء الامة , او التضامن القائم على الاثنية , كمكون ضروري لبناء الدولة القومية .. لكن وجود نواة / اثنية جعل مؤخرا انعكاسا للتجارب الاوروبية في بناء الامة , شرطا لادراك بناء الامة . وقد قام هذا على افتراض ان الدول القومية , تعكس الامتداد بين الاقليم الجغرافي والجماعة الاثنية المنسجمة , وبالتالي حدث التمييز بين صنع الدولة , والذي يعول علي تحويل الاقليم الى دولة , وبين بناء الامة , الذي قد يدل على المفهوم الغربي لخلق المجتمع القومي المشارك .
وبالطبع تستطيع امم قليلة جدا في عالم اليوم , بما في ذلك امم الغرب ان تتطابق مع معيار الاقليم والجماعة الاثنية المنسجمة , وهنا تتكشف احدى نقاط الضعف الاساسية , في نظرية بناء الامة , ويبدو ان مقاربة الثقافة / النواة , لا تفلت نفسها بهذه الجوانب , فهي تمضي الى خطوة ابعد , وتفرض " تاريخا مشتركا " , منتقى ومن صنعها . على الجماعات التي تكون الدولة , وتبدا بناء الامة على صورتها , ولا يزعجها الواقع على الارض , وتفلت نوعا من حقيقة ان عددا من الثقافات موجودا في نفس الاقليم الجغرافي وليس من بينها واحدة اقل مشروعية من الاخرى . وهذا هو بالضبط الحال في السودان اليوم , ولهذا السبب بالذات يتم اللجؤ الى القمع المركزي لتخمد تعدد الثقافات , وتعدد المجموعات الاثنية لمصلحة ثقافات مشتركة , خلقت باصطناع وانتقائية . واستجابة المجموعات الاثنية المقموعة , هي العنف اللا مركزي . ضد بعضها البعض . وضد الدولة , والحروب الاثنية الاخيرة بين الفور والعرب , ليست سوى انعكاسات لعملية العنف اللامركزي هذه ...
لقد ان الاوان للتفاهم مع حقائق التنوع والتعدد الاثني السوداني , خاصة وان الدلائل تكشف انبعاثا قوميا للسياسات الاثنية , ورغم حقيقة ان الهجرة الريفية , الحضرية ( والهجرة الريفية - الريفية . وتوسع البنية التحتية للتعليم , والنزوح الجماعي للسكان , الناتج عن الجفاف والحروب ) .. قد خلقت هذه الهجرات الفرص للتفاعلات الواسعة , عبر الحدود الثقافية و الاثنية ولكن التمايزات الثقافية , بارزة الهوية الاثنية أ و القبلية , كأساس للتحركات السياسية المشتركة . ظلت قوية . وتعارض الانكار المستمر , من النخبة لفعالية هذه الهويات , رغم بروزها ايضا , مع تلاعب النخبة بنفس الهويات لمصلحتها ..
ان الخطوة الاولى نحو التوصل الى تصالح مع حقائق التنوع السوداني , بالنسبة للنخبة , هو الاعتراف بانه على الرغم من اى دلالات ازدرائية , قد تكون اكتسبتها الهوية القبلية والاثنية , فهي تشكل قاعدة للفعل السياسي .. لذلك لا يجب اقصاؤها بقسوة . ويجب احترام تعبيرها في الحياة السياسية . وهذا يعني ايضا عدم تجريم الهوية الاثنية قانونا , طالما كانت تسعى وراء اهداف سياسية سلمية . ان المقاربات الاحصائية للمجموعات الاثنية والثقافية بلغة الاقليات , والاكثريات . غير صالحة من زاوية تصور ما هي الهوية الاثنية فحسب , وانما تفتح ايضا احتمال هيمنة مجموعات اثنية متفوقة عدديا , على المجموعات الادنى عددا , وهذا يقود الة استعمار داخلي , كما تراه المحموعات المهيمن عليها , وبالتالي الى نزاعات مسلحة او عدم استقرار .
ولو تساوت هويات المجموعات من ناحية صلاحية كل واحدة منها كهوية لمجموعة معينة , فانه يمكن السعي لتعاون حاملي هذه الهويات المختلفة , لمصلحة المجتمع المشترك . وهذا سيتضمن بعض الترتيبات الاتحادية , حيث سيصبح التعاون السياسي , بين الاقسام الاجتماعية والثقافية للحكم , هو المعيار لافتراض الصراع بينها , الذي يسم المقاربات الراهنة , ويجب التعامل مع الانقسامات الاخرى في المجتمع , مثل الدين بنفس الطريقة . ذلك انه يجب الا يكون للاعداد النسبية لاتباع مختلف الاديان , اى دلالات سياسية من ناحية الوصول , الى هياكل النفوذ السياسي في الدولة . وهذا سيتيح الفرصة لتطوز انواع اخرى من مجموعات المصالح , التي يعبر تكوينها عن هذه الانقسامات الانشقاقية . الاساسية . لظهور تجمعات سياسية تقوم على قضايا وطنية اوسع , ولسؤ الحظ فقد صاحبت الانقسامات الانشقاقية , مثل الدين والاقليم والعرق , والهوية الاثنية , في التجربة السودانية , تكوين الاحزاب السياسية , وقد عززت هذه المصاحبة , ورسخت المصالح الطائفية , التي قادت الى اخضاع المصالح الوطنية للمصالح الفئوية منذ الاستقلال . حتى الان . بدلا عن ان يقود الى تطوير سياسة حزبية , ذات قاعدة وطنية (45) والعلاقة الثانية التي نريد الاشارة اليها تتعلق بالدولة / السلطة , ممثلة في نخبة الوسط , وسيطرة المجموعات النيلية ( الثقافة السائدة = المركز ) وهنا لابد من التعرض للمليشيات القبلية , التي بدات تبرز منذ اندلاع الحرب الاهلية الثانية في 1983 , والتي ادت الى انقسام الراي العام , بين مؤيد للحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبى . ومؤيد لحكومة السودان .
ان البعد الحقيقي لهذه المليشيات غير معروف , ولكن من المعلوم للعامة , ان هناك مليشيات نشطت وسط القبائل ( البقارة , المسيرية والرزيقات ) في جنوب دارفور , والفور ايضا في جنوب دارفور . يضاف اليهم لاحقا المليشيات التي تعبر عن تحالف القبائل العربية " الجنجويد" ..
تعود المصادقة الحقيقية من قبل الحكومة , على بعض المليشيات الى مذبحة القردود في عام 1985, وذلك عندما هاجمت مجموعة من الدينكا المسلحين قرى البقارة , في جنوب كردفان . لسرقتهم ابقار الدينكا . وتغاضت حينها الحكومة عن الحملات الانتقامية , التي قام بها البقارة .
والحدث الثاني الذي له اهمية وطنية كبيرة , هو مذبحة الضعين في 1987 , التي وصفها بلدو وعشاري في مؤلفيهما ( مذبحة الضعين والرق في السودان ) (46) لقد نفذت مذبحة الضعين المليشيات المسلحة , لقبيلة البقارة " الرزيقات " , التي قتلت واحرقت حتى الموت , المئات من افراد قبيلة الدينكا , واخذت البعض الاخر اسرى ..
كما وقع حدث مماثل من القتل الجماعي في عام 1989 , عندما قتلت مليشيات قبيلة رفاعة 214 شخصا من الشلك , وتسببت في نزوح اكثر من الفي شخص , في مدينة الجبلين على النيل الابيض . وعلى نمط مذبحتى القردود والضعين التى قتل فيها 90 من الشلك الهاربين .
وعندما واجهت القوات المسلحة رئيس الوزراء السيد الصادق المهدي , بوجود مليشيات قبلية , فانه اخبر القوات المسلحة ان هذه القوات شبه عسكرية , وموجودة للدفاع عن الديموقراطية فحسب .وبمجيء الانقاذ تم تقنين وجود هذه المليشيات , بواسطة قانون الدفاع الشعبي , ولتوضيح علاقة هذه المليشيات بالدولة / السلطة السودانية , سيتم بحث ثلاث افكار متداخلة : اولا : المفاهيم التنافسية للحرب الحالية , ومدلولاتها السياسية , على الاصعدة المحلية والوطنية . وثانيا : صعود المليشيات القبلية باعتبارها , امتداد لزراع الدولة القمعي , وبالتالي اضعاف احتكار الدولة لاستخدام العنف . والقهر . وثالثا : اثر كل ذلك على عملية الاندماج الوطني في السودان .
وقد بين النقاش ان المليشيات القبلية تنفي صفتين رئيسيتين للدولة , الاولى هي : ان هذه المليشيات تجعل من اى فكرة عن كون الدولة , من عوامل التكامل في ظل المصالح الاثنية , المختلفة والمتصارعة , غير ذي جدوى , لانها بولائها لاثنية ما تدرك امنها السياسي والمادي , بشكل مستقل عن الدولة . والصفة الثانية هيى : ان لجؤ المدنيين الى العنف , لحماية حياتهم وممتلكاتهم , يكشف عن انعدام الثقة في مؤسسات الدولة (47) ان اشتراك الصفوة السياسية السودانية عبر الدولة , في التطهير العرقي الحالي مثير للاشمئزاز .
بكل المقاييس فقد تم تحوير الاهداف السياسية للدولة , وتمت تقوية المصالح الاثنية , من اجل المحافظة على قيادة في السلطة فشلت في كفالة المكاسب السياسية من خلال المؤسسات الحديثة , والعلاقة الثالثة التي تجدر الاشارة اليها , تتعلق بالجانب الاجتماعي , بمعنى العلاقات ( علاقات الصراع ) بين المركز والهامش (48) .. وهنا يلاحظ انه بترحكيز الانظمة المتعاقبة على السودان , على احتكارها للسلطة والثروة , وعدم اعتبارها لحقوق المواطنة المتعلقة بواجبات الدولة تجاه مواطنيها , قادت البلاد الى هاوية صراع اثني اسفر عن وجهه باعلان الدولة للجهاد ضد الجنوب منذ 1989 , تطور في حالف الدولة مع القبائل العربية " مليشيات الجنجويد " في دارفور , لازاحة السكان الاصليين عن اراضيهم . تحيى ما اندثر من حكايات النهب والسلب وذكريات الغزو والتشريد الاليمة , والمرتبطة بالرق والاسترقاق . بعد ان عوفي جسد المجتمعات السودانية , من علاقات مؤسسة الرق والاسترقاق , في شكله الاجتماعي والاقتصادي , وهكذا تعزز مخلفاتها النفسية والثقافية والسلوكية , التى تثقل كاهله , ولا عزاء في انها من مخلفات الماضي . ان مخلفات الماضي اشد وطأة من العرقية في ضغوط الحاضر (49) ..
لم تستطع الصفوة السياسية في السودان , اذن ادارة الازمات الممتدة للتعددية الدينية والعرقية واللغوية والثقافية المعقدة . حيث استطاعت الابنية الطائفية والعرقية والدينية التقليدية , ان تفرض موازين قوتها ورؤاها وسياساتها على الهياكل السياسية (50) الى جانب ان السودان خضع الى نمط من الثنائية في الحكم , بين مدني وعسكري . ما عبر عن سمات بنائية للسياسة السودانية .

يتبع...
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* شواطئ العالم الأكثر جمالاً
* كتاب سعودي خطير يفضح دجل الفقهاء بشأن تغطية الوجه
* يا له من إعلان في غاية الفخامة والذكاء - واااااااااااااااااو
* يا للهول!!! يا معذبتي (18+)
* صور تتكلم عن نفسها
* العثور على جثة خادمة سيرلانيكية في السعودية - عاجل
* كتابة الاستربتيز.. وحقوق الإنسان التي سقطت - أضمن لك ستضحك حتى تتبول
* المتغيرات في مواقف الحركة الشعبية: كيف ولماذا؟
* أياكم أن تعلموا بناتكم تربية الخيول ولا دراسة العلوم البيطرية (+18)
* صور مضحكة!!!



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

  #11  
قديم 07-16-2010, 03:08 PM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,226
افتراضي

ان وضع حقائق الانقسامات السودانية , الفئوية في الذهن يحمل ضمنا نقاشا دستوريا مختلفا جذريا , سيعيد بالتالي صيغة مختلفة للدولة , مكان الشكل الموحد , الذي بشكل ما سيطرت وجهة النظر الاسلامو عربية على السياسة السودانية . . وسيتطور النقاش الدستوري في الاتجاه الذي حاول وود وورد الاشارة اليه لعل ضعف كل اشكال الحكم , سيعزز حتى الان تقدير ضرورة البحث عن اجماع على هيكل دستوري اكثر فعالية من الان , , في بلد واحد او اثنين ( هذا بمراعاة القصور في اتفاق نيفاشا بالطبع ) , وسيحول السعي الى الاجماع كمنهج سياسي , للتوصل الى دستور فعال في واقع التعدد السوداني , من كونه استحقاقا , وكما يفترض الان , ما يستدعى بالضرورة اصلاح النظام السياسي , بالسيطرة والقوة الى tقد تقدم اسهاما كبيرا في خلق ديموقراطية مستقرة , وسيكون لهذا ايضا نتائجه , على الصيغة التى تاخذها الدولة .وحيث ان معظم الانقسامات الفلقية في السودان تتوافق مع الانقسامات الاقليمية , فقد يتم استخدام الصيغة الفيدرالية , لكن الفدرالية كمجرد اسم لن توفر علاجا , كما كشف الشكل الراهن من الفدرالية التي تطبقها الجبهة الاسلامية , اذ يجب ان تحد دستوريا , وتستخدم كجزء من مقاربة اتحادية , فالاسلام كما قدمته الجبهة الاسلامية في السودان , هو قوة تقسيمية شديدة , ليس لانه يدعي موقفا مهيمنا , لا يسمح للعقائد الدينية الاخرى , مثل المسيحية بلوغه فحسب , بل لانه استخدم ليعزز القومية السودانية الشمالية , كما لاحظ الافندي ان تحديد السوداني كشمالي , قد ارتبط بقوة بالعروبة بالمعنى العنصري, وغني عن البيان ان الاسلام قد استخدم , لتعزيز التحيزات العنصرية . التي اضمرها السودانيون الشماليون عميقا فيما يتعلق بافتراضات تفوق العرب .وما فعلته الجبهة الاسلامية بنجاح هو بلورة الهوية الشمالية العربية الاسلامية , مقابل المحيط غير المسلم .
واذا كان للبلاد ان تظل موحدة عليها تصفية وضع التعصب الديني والعنصري , الماثل . واقامة توازن بين اقصى عروبة الشماليين , واقصى افريقية الجنوب والا فالاحتمالات اكثر قتامة مما يامل معظمنا , ليس فقط للسودان بل لكل الاقليم (51) وفي التوتر الذي اعترى تشاد اليوم , اشارة واضحة لمدى تاثرها بما يجري في دارفور , وامكانية انتقاله اليها . الى جانب كل ماشرنا اليه , نجد ان اضطراب الحياة الحزبية , وضعف القوى السياسية , اسهما بشكل او باخر , في تفاقم مشكلة الاطراف ازاء المركز . الشاهد على هذا والشواهد كثيرة , سياسات الاستبعاد والاقصاء والتهميش , لقوى اجتماعية ودينية ومذهبية عديدة , الامر الذي صعد من الازمة في دارفور .
فالثقافة السياسية السودلنية القائمة على الاستعلاء العرقي والديني والطائفي , شكلت عائقا قيميا , وادراكيا على نحو شبه جماعي , من الفئات الاجتماعية والعرقية والدينية الشمالية , على تبايناتها , والتي مارست بدورها انقسامية , يعاد انتاجها من مرحلة لاخرى , دونما مراجعات نقدية لهذه الظاهرة .
ترتب على ذلك تخبطات في الممارسة السياسية , وعلى سبيل المثال بعد سقوط نظام تمبل باى القمعي في انجمينا , في منتصف السبعينيات . شهدت تشاد تبدلات سياسية على غاية الاهمية , فقد تعمق الصراع كثيرا , بعد تداخل عوامل خارجية , واخرى داخلية قادت في مجملها الى تصعيد الاحتراب على السلطة , ما بين اجنحة جبهة التحرير " فرولينات " , ثم انتهج هذا الصراع خطا قبليا حادا ما بين " القرعان " المسلمين في الشمال , والمسيحيين التشاديين في الجنوب .مثل الفئة الاولى , الرئيس السابق حسين هبري , اما جوكوني عويدي فمثل الطرف الاخر .
واختار نميري والقذافي , ان يجعلا من تشاد وصراع السلطة فيها , معتركا لخلافاتهما واطماع القوى الدولية التي مثلاها ,. نقطة الخوف الرئيسية بين ليبيا وتشاد , وهي اقليم اوزو الغني باليورانيوم . وراوح السودانت بين دور الوسيط , والشريك في الصراع .
يتصف نمط الصراعات الافريقية , بذات الخصائص التي تنتظم معظم منظومة بلدان العالم الثالث . فالحدود السياسية موروثة عن عهود الاستعمار الاوروبي , الذي رسمها ورحل . وهي بهذه الصفة السياسية المحضة , لا علاقة لها بالواقع الاجتماعي والاثني , حيث تهيمن الاسرة الممتدة , على الكيانات الاجتماعية , فتنداح الشعوب . والقبائل بين الحدود , تمارس انشطتها دون اكتراث , لضوابط الدولة الحديثة (52) وهذا يفسر القلق التشادي , من انتقال الصراع في دارفور الى داخل تشاد , بحكم القبائل المشتركة . ويبدو من الواضح مدى التعقيد الحدودي وامكانية عبور الصراع داخل حدود دارفور , الى خارجها باتجاه تشاد والعكس . وكما ان " الجلابي " النخبة الاسلامو عربية , متورط في عروبته وامتيازاتها التاريخية والسياسية في السودان , فالجلابي متورط ايضا لانه لا يملك فكاكا من عرقه وامتيازاته فحتى تلك الفئة من الجلابة , التي حسبت انها هاجرت جسدا وفكرا الى الضفة الجنوبية " مثلا " فيى الصراع السوداني , لتمهر بدمها وصوتها شهادتها عن ميلاد " جلابي " اخر , تتعثر وتفشل في غسل بقع امتيازاتها الثقافية واستعلائها (53) ان ظواهر الاستعلاء في ظل تركيبة المجتمع في السودان , هي جزء من الجماعات المتخيلة - اذا شئنا استعارة اندرسون - والمفاهيم والمذهبيات المنتمية لاساطير سياسية , ترتكز على المتخيلات العرقية والدينية والمذهبية والقومية , الخ .. ان هذا النمط من المفاهيم والمذاهب والاساطير قد يرتكز على بعض الجذور التاريخية , او في الواقع الموضوعي للسودان ..
لكن تاسيس بعض الجماعات المتخيلة هويات وابنية للقوة , هو جزء من تحديد لمجموعات من المصالح والرموز , ومن ثم تسعى صفوات الى انتاج القوة داخل التكوينات البشرية , العرقية او القومية او اللغوية او الدينية او المذهبية السائدة داخل هذه الجماعة او تلك .احد اخطر نتائج الثقافة السياسية السائدة في شمال السودان , انها ساهمت في انتاج وتوسيع الفجوات الثقافية والادراكية , بين اقاليم السودان المختلفة , وجغرافية التنوع والتعددية بين الجماعات التكوينية للسودان (54).
وفي حوار لرئيس المجلس الانتقالي , نشر بجريدة السياسة الكويتية 4/7/1985 سئل عن الاسباب التي وقفت خلف , عدم الغاء مجلسه لقوانين سبتمبر 1983 سيئة السمعة , التي استند عليها نظام مايو في انتهاكاته ضد حقوق الانسان , وجرائمه ضد الانسانية . اجاب رئيس المجلس الانتقالي : في الواقع ان تشريعات سبتمبر 83, ضمت عددا من التشريعات , من بينها قانون الشريعة الاسلامية , وبطبيعة الحال فان قوانين الشريعة الاسلامية تهم كثيرا من المواطنين . ومن الحكمة ان يكون اى تصرف , بشان الشريعة الاسلامية وقوانينها , كاعادة النظر فيها او تعديلها من اختصاص الجمعية التاسيسية , اما بقية القوانين الاخرى , فانها تخضع لاعادة النظر فيها - يبدو ان هناك مطلبا من كثي من الاحزاب والهيئات , باستمرار تشريعات الشريعة الاسلامية , كما ان هناك بعض الملاحظات الاخرى من بعض الجهات . (55) وهكذا نلاحظ الذرائعية والتبرير وقصر النظر , الذي لازم الحكومات السودانية المتعاقبة , في تعاملها مع الشان الوطني , بمختلف مستويات خطورته , دون حس بالمسئولية الوطنية , التى تعترف بواقع التعدد والتنوع الثقافي والاثني في السودان .
وقد حدث هذا برغم التراث الغني الذي حدد بدقة هذا التنوع , مؤخرا . وقد استبعدت الحكومات دائما , الانتماءات القبلية والاثنية , باعتبارها لا تتماشى وايديولوجيات بناء الامة السائدة , التي تعود الى الستينيات . وقد
جعل من العروبة والاسلام , القوة الايديولوجية المركزية , المشكلة لعملية بناء الامة . بسبب التطورات التاريخية الخاصة , التيس وضعت النخبة الاسلاموعربية على قمة السلطة السياسية المركزية , وبسبب الاتجاهات التجانسية للظاهرة , لكن الخادعة . للعروبة والاسلام فيما سمى بالجزء الشمالي من البلاد . وقد ابعدت الانقسامات الانشقاقية الاساسية , التي جعلت المجتمعات السودانية متباينة . تظهر المجموعات الاثنية الكبيرة في غرب السودان مثل الفور والمساليت والزغاوة والميدوب والتنجور , اختلافات ثقافية حقيقية لا يمكن تجاهل عما يفترض انها تمثله " الثقافات الشمالية والنهرية الوسطي" , ومع ذلك فكل هذه المجموعات السودانية او السودانوية يجب ان توفر القاسم المشترك , لبناء الامة . لا كون المرء مسلما او افريقيا او عربيا .
وعندما بدات التجمعات القبلية وسط البجا والنوبة واهل دارفور , تظهر بسبب عدم كفاية الاحزاب الطائفية السائدة , وصنفت معظم هذه التجمعات بانها عنصرية , ومع ذلك ان النخبة في المركز قد اجبرت في النهاية على القبول بها كحركات سياسية , الا انها ما تزال تنظر بالشك الى قادة هذه الحركات . وعلاوة على ذلك تصنف اى حركة سياسية جاءت من الاطراف باستقلال عن المركز , وبغض النظر عن اهدافها السياسية النبيلة المعلنة . ويتم بسرعة وصفها بانها حركة قبلية او عنصرية وينظر اليها بريبة شديدة . لقد اصبحت الوطنية عمليا الرؤى , التى تحملها النخب الاسلامو عربية , وتوضح الطريقة السلبية التى نظر بها الى " فيليب غبوش " وحركته ذات القاعدة النوباوية .و" احمد ابراهيم دريج " وحركته الدالرفورية هذه النقطة ( 56) توضح هذه الطريقة القاصرة , التي ترى بها نخب المركز الامور : لماذا تصاعدت الازمة في دارفور , ووصلت الى هذا المستوى الكارثي . فالى جانب قصر نظر المركز , ساهم التهميش التنموي ( تتركز مشاريع التنمية في مثلث الوسط ) في تفجير الازمة . الى جانب ان عمليات تمثيل الصفوة السياسية الدارفورية , في المؤسسات التمثيلية والتنفيذية لم تتعد الشكل : ( او الترميز التضليلي = تملك ولا تحكم ) ايا كانت المسميات والتوصيفات السياسية والدستورية , للمواقع التي شغلها السياسيون الدارفوريون , في الهيكل السياسي للبلاد . ما خلق عوامل واختلالات بنائية عديدة (57) ادت الى تعثر عمليات بناء الدولة / الامة وبالنتيجة ازمات عدم التكامل والاندماج القومي , كسمة بنائية للنظام والمجتمع في السودان . ترتب على هذا الوضع الانفجار في كل الاطراف بوجه المركز . والازمة الراهنة في دارفور . التي منذ اندلاع النزاع المسلح فيها , اثر استيلاء حركة تحرير السودان على " قولو - الفاشر - مليط وكتم ) وما تلى ذلك من معارك عسكرية . دخلت دارفور مرحلة جديدة من تاريخ علاقتها الحاسمة بالمركز . (58) والملاحظ ان حركة التحرير , بعد ان اعلنت ميلادها , اندلعت معارك ضارية بين مجموعات متصارعة في دارفور , ولم تكن تهدف لحرب الحكومة, وقد كان سخط هذه المجموعات ضد الحكومة هو لتقاعسها المشين في حماية المواطنين , ووضع حد لاحترابهم . ورغم ان العديد من الفرص , اتيحت للحكومة للاخذ بالخيار التفاوضي مع حركة التحرير . الا انها اثرت خلاف ذلك , وبدا ذلك واضحا في حشدها العسكري في الفاش قبيل تدمير طائراتها الجاثمة على ارض المطار (59) وتداعت الاوضاع وصولا الى كل ما تعرض له المواطنين من انواع الانتهاكات من قبل الجيش الحكومي ومليشيات الجنجويد العربية , ابتداء بانتزاع حق الحياة , ومرورا بتدمير البيئة وتمزيق ارض ابائهم , كسكان اصليين في دارفور ( اهل الدار ) ..


دارفور : الجغرافيا والتاريخ والنسيج الاجتماعي ..


قامت سلطنة الفور الاسلامية في حوالي منتصف القرن السابع عشر الميلادي , في الاطراف الشرقية من السودان الاوسط ( المقصود هنا السودان الجغرافي , بين البحر الاحمر والمحيط الاطلسي ) واستمرت حتى 1874 , وهي من اخر حلقات ممالك العصور الوسطى الاسلامية في افريقيا , مثل ممالك ( غانا - كانم - البرنو ووداي ) ومثلها في ذلك مثل سلطنة الفونج والفور , فهي تمثل في الاساس مجموعة لغوية فضفاضة لها ثلاثة فروع كبرى هي : التيمركا - الكنجارة - الكراكيت ) , وفرع الكيرا المالك في دارفور , ينتمي الى الكنجارة وثمة اختلاف على اصل الفور . بعض الدارسين يعتقد انهم من الفرتيت , ويعتقد اخرون انهم من جبال النوبة , الخ .. اما الاسرة الحاكمة " الكيرا " فقد تكونت كما تشير الروايات الشفاهية , نتاج مصاهرات بين عناصر مهاجرة من تونس . مع الاسرة الحاكمة المحلية , في منطقة جبل مرة. في وقت غير معروف . وفي القرن السابع الميلادي , ضعفت دولة التنجور التي جاءت بعد دولة الداجو , وازداد التناحر في الاقليم بين القبائل المستعربة الوافدة . مثل بني هلبة والمحاميد والزيادية , الخ .. وبين قبائل دارفور غير العربية مثل الفور والزغاوزة والمساليت , الخ .. وظهر ما يشبه الفراغ السياسي في الاقليم .
وفي هذه الظروف ظهرت اسرة الكيرا , كقوة جديدة تمثل دارفور .وتمكنت من توحيد الاقليم وتاسيس سلطنة قوية . وربما عاد هذا النجاح الى تلاقي تقاليد الفلاحين الفور ونزعتهم نحو الطاعة والانضباط , بمهارة وطموح المهاجرين من الشمال . الذين ساهموا في تشكيل سلالة جديدة , من العائلة المالكة القديمة , وادخلوا مفاهيم ونظم التوسع الامبراطوري (60)
يحد دارفور شمالا ليبيا وغربا تشاد ومن الناحية الجنوبية الغربية افريقيا الوسطى , الى جانب حدودها المشتركة مع اقليم بحر الغزال جنوبا واقليم كردفان شرقا والاقليم الشمالي من الناحية الشمالية الشرقية . .
في مثل هذه الجغرافيا , وبمثل هذا التاريخ عميق الجذور . لابد من ملاحظة الارتباط والتداخل بين ثلاثة من الظواهر المختلفة وهي : اولا : انتشار الاسلام كدين فيما يعرف بالقطر السوداني , وثانيا : انتشار العناصر العربية السلالية والثقافية , ويشمل ذلك انتشار اللغة العربية وتعريب القيم والعادات , الخ ..في هذا الاقليم . ثالثا : ظهور وانتشار المؤسسات السياسية والاجتماعية , وهذه الظواهر مع ارتباطها واضحة التميز والاختلاف , ولا يصح الخلط بينها . كما ان الظهور والانتشار في الحالات الثلاث , قد تم في اطار الاستمرار التاريخي لبعض ما هو سابق لمرحلة العروبة والاسلام .
ان بروز الظواهر المذكورة ونحوها وتطورها في المناطق المركزية من السودان , حدث في اطار مناخ سياسي , كان اهم سماته الصراع العسكري والسياسي بين الدول الاسلامية , التى قامت في مصر . وبين الدول المسيحية النوبية التي كانت تحكم السودان الشمالي . بين مناطق السدود في اعالي النيل والحدود المصرية - السودانية في الشمال . وان ما حدث من تحول عميق في تركيب الثقافة , والمجتمع السوداني وتحولهما الي الاسلام والاستعراب الجزئي , خلال الفترة المعنية , يمثل ابعادا متعددة ومتشابكة تتمثل في صراع وتفاعل وتعايش اديان مختلفة , وثقافات مختلفة . كذلك مجموعات عرقية متنوعة وذلك في اطاراقليمي لم تتبلور فيه , بصورة كاملة الكيانات الوطنية الحالية . بمفهومها المعاصر القائم على افكار الوطنية السودانية .
ومن المهم هنا ان نلاحظ , ظاهرة الذاتية التي كانت تواجه بها الثقافات والمجتمعات السودانية المؤثرات الوافدة من الخارج فتستوعبها وفقا لشخصيتها الخاصة , وكذلك ما ذكر من ظاهرة الاستمرار التاريخي والثقافي للمجتمعات السودانية , بالرغم من مرونتها وتطورها تحت تاثير المستجدات المختلفة وذاتية واستقلال , استمرارها خلال الحقب التاريخية المختلفة (61) .
وتكشف الاثار على احجار جبال الاقليم , ما خلفته ممالك دارفور العريقة من رموز تدلل على خصوصية وذاتية ثقافة المجموعات التي سكنته ( مدن : اوزي , عين فرح , الفاشر , الخ ..) فالاقليم وقبل انضمامه الى السودان ظلت الثقافة الاسلامية فيه في تفاعل مستمر , مع الثقافات المحلية , وبالفعل فقد امتزجت بالاسلام كعقيدة وثقافة ونظام اجتماعي , الكثي من الرواسب الثقافية , ذات الاصول الفرعونية والمسيحية والافريقية المحلية , والتي تمثلها الاسلام واصبحت جزء لا يتجزأ من الاسلام الشعبي , حتى اليوم . اذ تم الاحتفاظ باللغات المحلية , وطرق الحياة الخاصة عند الفور , وبعض قبائل غرب السودان . لكن وجود عادات غير اسلامية , مرتبطة بدورة الحياة . اى الطقوس من الميلاد , وحتى الوفاة , ظاهرة لا تخلو منها اى مجموعة مسلمة سودانية ( 62) فالاسلام بدخوله دارفور لم يتمكن من الغاء , القوانين التي تتحكم في البنية الاجتماعية : العادات , التقاليد والاعراف , الخ ... فتعايش الدين الوافد مع هذه الثقافة , التي وطنته داخلها , وتعاطت بانحياز الى ما تحكم به ثقافتها وموروثاتها , متى تعارضت مع تعاليم هذا الدين .
ولكن الاسلام السياسي , الذي توظفه الصفوة الاسلاموعربية التي تعاقبت على حكم السودان . ( ظلت على الدوام , ترفض الاعتراف بهذا الواقع الخاص , وكثيرا ما صادمته ) اتخذ عدم الاعتراف اشكالا مختلفة , كالاهمال والتهميش , ما انتج تخلفا حادا وعمق النزاعات والحروب الاهلية , الامر الذي اقعد الاقليم عن التنمية والتطور .
ومع ذلك يظل اقليم دارفور من اقاليم السودان القليلة , التي ظلت تمد المركز بالمال والرجال في العهود المختلفة المتعاقبة .
ومملكة الفور (1650 - 1916 ) تشترك مع الممالك السودانية الاخرى , كالفونج التي برزت في ( 1504 ) , كأول مملكة اسلامية شبه مركزية , تشترك معها من خلال محاولات الانتماء الى العروبة .اذ بحثت مملكة الفور وسلطنة الفونج اللتان يعزى لهما بناء السودان الحديث في العملية الثقافية المزدوجة : الاسلام / العروبة , عن فرض ايديولوجيا للعظمة , خلافا للعديد من التقاليد الاسلامية الافريقية . مثل تقاليد غرب افريقيا , حيث توطن الاسلام .
وقد عرف سليمان مؤسس سلطنة الكيرا ب " سليمان العربي " ( صولونج ) , وهكذا اصبحت العروبة بهذا المعنى , هي الفيصل فيما هو جيد نوعيا والتجسيد لما تم السعي له لاحقا .كقيمة مطلقة عززها الاسلام , كمبدأ للشريعة , وفي نفس السياق , العروبة تتضمن الاسلام والاسلام يتضمن العروبة .وهذا يفسر لماذا كان الاغراب العقلاء , الذين اسسوا الممالك والعشائر عربا .
ولتعزيز هذا التصور , صاغت معظم المجموعات القبلية فيما يعرف بشمال السودان , ( ودارفور كذلك ) شجرات نسب تربطهم بالمنحدر العربي , اما مباشرة من خلال القرابة , او بشكل غير مباشر من خلال الزواج والقرابة بفضل قابلية نظام القرابة الابوي patrilinele descent system
عند العرب للتحول (63) لقد كان ضم دارفور في 1916 من قبل المستعمر الانجليزي , الى جسم الدولة الحديثة المرتكزة على النيل في السودان تطورا هاما توج التوجهات , التي كان قد بدأها السلطان تيراب نحو الشرق , وساهم في خلق الكيان السياسي الاداري الموحد للسودان الحالي . وذلك لا ينفي المشترك الثقافي الذي يجمع بين دارفور ووسط وشمال السودان . قبل مجيء الاتراك والانجليز .بقرون كثيرة .
تميز نظام الفور السياسي الاداري , بالمركزية التي جعلت من السلطان محورا للسيادة الرمزية والعقلية , وكان حول السلطان حاشية مرتبة .. منظمة , يحتل فيها العبيد والمقاتلون والخصيان , الادوار السياسية ابتداء من زمن السلطان تيراب . وظهر ذلك الوضع كبديل لهيمنة اسرة الكيرا وتحالفاتها القبلية في منطقة جبل مرة . منذ بداية تاسيس السلطنة في عهد احمد المعقور ( المقصود هنا المرحلة الاسلامية من تاسيس السلطنة ) , وما حدث من ادخال للمصطفين في نظام السلطنة , لم يكن يعني الغاء النظم القديمة , بصورة مطلقة وانما تعديله لضمان الولاء للسلطان . واستمر قادة المجموعات القبلية في النواحي المحيطة بجبل مرة , في اداء مهام تقليدية , في مناطقهم وفي البلاط السلطاني المركزي (64) . قبل المرحلة الاسلامية , لم يحفظ لنا التاريخ سوى اسم السلطان دالي والد السلطان كوري , الذي هو والد السلطان سليمان صولونج ( 1445- 1476) واخر سلاطين الفور هو علي دينار (1898 - 1916 ) ومنذ صولونج وحتى دينار , حرص سلاطين الفور على ان يكون غالبية وزرائهم من العناصر غير الفوراوية .
وبمجيء الدولة المهدية (1885 - 1898 ) كانت اسس الميول المركزية , التي كرسها الاتراك , في اجزاء السودان الاخرى , قد تأكدت . اذ تحالف المهدي برؤاه الدينية , مع مجموعات غرب السودان القبلية , وبينما حدث اول احتكاك للمهدي مع النظام التركي - المصري , في الجزيرة ابا على النيل الابيض في 1880 , كان عليه ان يهاجر غربا الى قلب مواطن الجماعات السياسية ذات القاعدة القبلية , والحصول على التأييد لقضيته التي لم تكن سوى تحرير السودان , واستعادة العدالة بتنقية الدين الاسلامي . وقد وجد تاييدا كاسحا , لكن ليس بسبب دعوته الدينية فقط , بل بسبب التطلع للخلاص من الحكم التركي - المصري البشع , ومظالمه وقهره في جباية الضرائب .
ووفر الاسلام عبر تعدد المجموعات الاثنية ايديولوجيا الثورة .وبما ان الخليفة عبد الله التعايشي " ودتورشين " من غرب السودان ( دارفور ) , فقد بدات المجموعات الاسلامو عربية , التي ينتمي اليها المهدي رغم صعوده باتباعه , الاسلام كايديولوجيا شاملة , اكثر من ايديولوجيا القرابة المسيطرة .تتامر ضد الخليفة , الي لم يكن في هذا السياق ينتمي بالقرابة اليهم . وقد استقر الخليفة على سياسة المواجهة , حيث طلب من المجموعات الاثنية الغربية , ان تنتقل بالجملة الى عاصمة المهدية ام درمان .
لم تكن الدولة السودانية في هذه المرحلة شد
يدة المركزية فحسب من ناحية ايديولوجيا الدولة . بل وابدت ميولا واضحة لخلق مركز اثني كأ داة لتشكيل الدولة , ونظرا الى ان الهجرة الواسعة للمجموعات الاثنية من اطراف البلاد بسبب التعبئة السياسية من قبل مركز الدولة المهدية , كانت مع الكيفية التي تم بها ذلك (65) قد خلقت اختلالاتا كبيرة .
واذا القينا نظرة على طبيعة النظام الذي كانت تسير عليه مملكة دارفور , نجد انه لتسهيل ادارة المملكة , تم تقسيمها الى حواكير ( ولايات ) على راس كل ولاية مقدوم نافذ الحكم في كل القضايا , يعاونه عدد من الشراتي , والدمالج والحواكير هي ( ابادمنقا " جنوب غرب جبل مرة - تكناوي " شمالا حتى منطقة الميدوب " - دالنقا " غربا حتى كبكابية " - ادمونقا " جنوب شرق جبل مرة " - دارفيا " شمال كبكابية " .
وحديثا في عهد السلطان علي دينار , تم التقسيم من حواكير الى دور : دار زغاوة - دار مساليت - دار الرزيقات . وكانت المملكة تحكم بقانون دالي , ويعني بلغة الفور : اللسان . اى لسان السلطان واوامره .(66) وقد قام النظام السياسي في ظل سلاطين الفور الاوائل , على اربعة اعمدة : 1- سلطة مركزية ممثلة في الملك والاسرة المالكة لكل السلطنة . 2- مجموعات قبلية واثنية بقيت مستقلة عن بعضها البعض , لكن في شكل اتحاد . 3- روابط واخويات دينية ( اسسها رجال الدين المهاجرون ) . ظلت مستقلة عن السلطة الزمنية المركزية , لكن معتمدة عليها في تخصيص الحقوق الحصرية في موارد الارض . 4- القيم الثقافية التقليدية , لهذه المجموعات الثلاث , والتي ظلت رغم التفاعل , مستقلة احداها عن الاخرى . (67) ليس هناك احصاء دقيق لقبائل دارفور , ولكنهم لا يقلون عن 36 قبيلة , وذلك ان بعض القبائل في الاصل , فروع لقبائل كبيرة . ومع ذلك تذكر احيانا , على انها قبيلة قائمة بذاتها . واحيانا اخرى تذكر القبيلة الام دون ذكر الفروع , كما في قبيلة الزغاوة التى لها 9 فروع . والفور الذين هم 20 فرع . على ذلك نجد ان قبائل دارفور غير العربية ( اضافة الى الفور والزغاوة ) هي : المساليت - التنجور - الداجو - الميدوب - البرتي - السمبات - القمر - البرقو - البرنو - التاما - الفلاتا - الجبل - الكنين .
والقبائل العربية هي : الرزيقات - المسيرية - الهبانية - بنو هلبا - التعايشة - بنو جرار - الزيادية - العطيفات - الحمر - خزام - خوابير - دار حامد - هوارة - الكروبات - البديرية - المجانين - المعاليا - بنو عمران - العريقات - المحاميد - بنو حسين - سلامات - بنو فضل - الهلالية .
تتداخل هذه القبائل على امتداد الاقليم
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* يوم الملابس الداخلية في البرازيل (18+)
* من روائع التاريخ الإسلامي
* الأبقار البلجيكية العملاقة احدى اعاجيب الماشية
* ببساطة الاثداء العشرة الاكبر في العالم
* فتيات طويلات اللسان
* عاجل: قرابة 30 طفل قتلوا قبل قليل في مدرسة ابتدائية في كونيكتيكت
* حصوات المرارة الأسباب والعلاج
* الذهب.. ما بين المواطن وهجوم الأجنبي
* من اعمال المصمم والمصور بافيل بولو
* فن يسمى فن تصوير



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

  #12  
قديم 07-16-2010, 03:10 PM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,226
افتراضي

وتتداخل هذه القبائل على امتداد الاقليم , وقد انصهرت بعض القبائل مع اخرى , بالتزاوج . لكن لم يؤد ذلك الى اندماج كامل , فكل قبيلة احتفظت بثقافتها ولغتها .وتعتبر الزراعة والرعي هما المهنتان الاساسيتان لاهل دارفور ( الفلاحين = قباءل غير عربية ) ( الرعاة = قبائل عربية ) , ونظرا لهذا التباين في الانشطة الاقتصادية اصبحت هناك مصالح متبادلة ومتكاملة , ومع ذلك تنشا المشاكل المحدودة بين " الرعاة - العرب " و" المزارعين - غير العرب " , بدخول حيوانات الرعاة الى مزارع المزارعين .
ان مجتمع دارفور يعتبر مجتمعا قبليا مركبا ومعقدا . فالقبيلة هي الدعامة الاساسية التي يقوم عليها المجتمع في كل شئونه . ارتبطت قبائل دارفور بالارض , والدار القبلية منذ تواجدها الاول في دارفور . ولقد تعرضت هذه الديار , الى هزات وتغييرات , نتيجة الحروب والنزوح الذي يحدث .وفي عام 1916 بدخول الانجليز دارفور , حاولوا وضع خرائط تفصيلية لديار الفور .(68) وفي عام 1922 رسموا خريطة تفصيلية متكاملة , ثبتت فيها حدود الديار القبلية , وعلى ضؤ هذه الخريطة تم تقيسيم دارفور اداريا الى 6 مراكز . قسم كل مركز الى وحدات ادارية اصغر ( ادارات اهلية ) تقوم على الحدود المتعارف عليها . واذا كانت المؤسسة الصوفية , والذهنية النفسية الاجتماعية , تمثل المعطيات التي قدمتها فترة السلطنات في الواقع الثقافي . فذاك هو نفسه الواقع الي قام بتحجيم وتكييف المهدية . وعوامل التفرنج والتغريب التاي تلتها في الفترة الاستعمارية , لتلائم خصائص تكوينية عميقة الجذور . ان التوينات الثقافية القاعدية هنا لم تكن في اى وقت ثوابت جامدة , وانما كانت دائما مؤسسات مرنة ديناميكية , ذات حيوية وفاعلية كبيرة (69) اذا كان الظلم الذي لحق بجبال النوبة وجنوب السودان بشعا , فما حدث لدارفور لا يقل بشاعة بكل المقاييس . فمن الناحية التاريخية , كان لموقف دارفور المناهض للاستعمار التركي - المصري , سببا في ان يكون اخر الاقاليم التي يتم احتلالها من قبل الاتراك , وبالتالي اهمالها من حيث الخدمات ( التعليم مثلا ).. كذلك كان اقليم دارفور , اخر اقليم يستعمره الانجليز , اى بعد 16 عاما من استعمار اجزاء السودان الاخرى , والتي استفادت خلال هذه الفترة من التنوير والتثوير الذي قام به الانجليز . كما ان بعد دارفور الجغرافي عن المركز , اسهم ايضا في اعاقة تطورها , خاصة ان مركز السلطة في السودان منذ الفترة المهدية تم نقله من سنار و دارفور الى ام درمان , الى جانب النزاعات والاحتراب , الذي ينشأ بين حين واخر . ونجد ان ابناء دارفور في الفترة المهدية , قدموا تضحيات كبيرة في سبيل تحرير البلاد من المستعمر التركي المصري , ومع ذلك تم تمييزهم سلبا ازاء " اولاد البحر " (الاشراف = اولاد البلد ) = الشماليين .
كذلك نجد ان الحكم الذاتي , الذي طبق على السودان بثنائية مدهشة , خلق ازمة يمكن ان نطلق عليها , ازمة الثنائية . والى حد كبير اسهمت هذه الازمة , هي الاخرى في موضعة دارفور كهامش للمركز " الوسط " . والثنائية افراز لطبيعة السلطة الاستعمارية في السودان ( انصار - ختمية ) , ( امة - اتحاديين ) , ( اسلام - مسيحية ) , ( عرب - افارقة ) .. ( مناطق مقفولة - مناطق مفتوحة ) , الى اخره من ثنائيات انتجتها طبيعة التنازع بين الانجليز والمصريين .
وقد عززت هذه الثنائيات مصطلح " سوداني " الذي كان بشكل ما , معادلا للشمالي . وقد شاعت مثل هذه التعابير الازدرائية , والمحملة بالقيمة في الثقافة الشعبية السياسية (70) الى جانب هذا السبب المعنوي , هناك اسباب اخرى مثل الزحف الصحراوي , والذي اصاب الاقليم في فترات مختلفة منذ السبعينيات حتي التسعينيات , واحدث خللا في التركيبة الجغرافية ونمط الحياة المعيشية , وربما استشعر انسان دارفور , منذ وقت مبكر ضرورة المبادرة بالنهوض باقليمه , فطرح منذ الستينيات في القرن الماضي , حركات سياسية مثل " سوني " , اللهيب الاحمر " , ولكن لردود فعل المركز الحادة , تجاه هذه الحركات . اختفت هذه الحركات تدريجيا . ولكن بقيت الافكار التي تعبر عنها حتى اليوم . فالواقع ان التفاوتات الاقليمية في التنمية . والفرص اللا متكافئة في الحصول على سلطة الدولة , موجودة .وسواء اكانت محاولات هذه الحركات التعبير عنه بلغة الجلابة صحيحا ام لا , فالنتيجة هي عدم الثقة المتبادلة . تم تعزيز ذلك خلال عملية التفاعل الطويلة , بين سكان اطراف السودان , وبين الجلابة ( السودانيين الشماليين ) حيث شعر الطرف الاول , انه بلا نفوذ كلية للتأثير على الدولة لمصلحته , وهكذا بينما كانت ردود الافعال جزء طبيعيا من عملية فقدان النفوذ هذه , فقد استدعوا ايضا ردود افعال من جانب المجموعات المسيطرة , التي كانت تخشى ان تفقد مواقعها المسيطر عليها , فاستخدم السودانيون الشماليون الاسلام كايديولوجيا ناجعة تم تجريبها (71) عند تكون اسرة الكيرا الحاكمة , وفي انجاح الثورة المهدية , فاثبتت فعاليتها . وهكذا استخدم الاسلام " الايديولوجيا " لتعزيز موقعهم المسيطر , طامحين ليس في تكتيل جمهورهم الخاص من السودان الشمالي المعرب , بل وايضا السودانيين المسلمين , غير العرب في دارفور .
ويلاحظ انه في فترة النظام المايوي , وبعد مطالبات عديدة , استطاع ابناء دارفور الحصول على حقهم في الحكم الاقليمي , اسوة بالاقاليم الاخرى , بعد اضطرابات واسعة . ولم يرض ذلك النظام المايوي , فقام الاتحاد الاشتراكي بافراغ الحكم الاقليمي من محتواه النبيل . حتي صار هذا الشعار العزيز على ابناء دارفور " الحكم الاقليمي " منبوذا , ولا يلبي سقف تطلعاتهم الان . وخلال ذلك برزت صراعات حادة بين ابناء الاقليم , اضافة الى ذلك النزاع القبلي التاريخي بين الرعاة والمزارعين . ولكن ما صعد الاوضاع , وغير , او اسهم في تغيير طبيعة الصراع فيى دارفور , عوامل اخرى تنضاف الى ذلك . مثل النزاع الليبي / التشادي , والذي كان صراعا بعيد المدى , تمت ادارته مركزيا لاعتبارات تتعلق بحكومتي نميري والصادق المهدي , في اطار استمراريتهما كحكام , وبالتالي استمرارية المركز , بمواصفاته التي بحثناها فيما تقدم , ودفعت دارفور ثمن ذلك غاليا , وليس خافيا ان الاقليم لم يستفد من الحكومة الاستعمارية , الا قليلا فيما يتعلق بالتنمية . ولكن الامن في ذلك الوقت كان افضل حالا من الامن في العهود المتعاقبة بعد الاستقلال . لفعالية الادارة الاهلية من جهة , ومن جهة اخرى للتواجد المستمر للسلطة الاستعمارية الانجليزية , وحضورها الدائم .
فمنذ الاستقلال وايلولة السلطة للحكومات الوطنية ( الصفوة الاسلامو عربية ) , لم تتعد نظرتها الى ذلك الجزء من السودان حدود انه مصدر للايدي العاملة الرخيصة , والجنود المحاربين . الشىء الذي لا يتطلب معه تقديم اى خدمات . فترك الاقليم غارقا في مستنقع التخلف , بلا تعليم او صحة او طرق وكباري , الخ من اساسيات للحياة , ورويدا تلاشى الدور الايجابي للدولة . فسادت الفوضى وشعر المواطن بالهلع والخوف . وعاد الى احضان القبلية خاصة بعد ان قام جعفر نميري بحل الادارة الاهلية بقرار جمهوري في 1971 , وحاول جاهدا ملء الفراغ الذي خلقه , بقانون الحكم الشعبي المحلي لسنة 1971 .
وقد تمتع الزعماء والقادة السابقون طوال هذه السنين بسلطة امر واقع , رغم حرمانهم الشرعية بقرار رئاسي . لكن التحلل في هذا المجال كان انعكاسا للتحلل الاجتماعي العام , الي اصبح ظاهرا جدا خلال الجزء الاخير من الثمانينيات , عندما بعثت الادارة الاهلية مرة اخرى . وهاجمت العصابات المسلحة بالكلاشنكوفات .وقامت بتصفية زعيمين اهليين . على الاقل - الامر الذي ما كان ليخطر على بال في السبعينيات .
كانت مؤسسة الادارة الاهلية ليست عاجزة فحسب عن السيطرة على نفسها , بل كانوا فوق هذا في خوف دائم من الهجوم عليهم وتصفيتهم من قبل شباب القبيلة الطامعين (72) كذلك نجد ان اشتداد الحرب التشادية / التشادية كان عاملا مؤثرا , حيث اصبح الاقليم مرتعا لجيوش اجنبية , ادخلت معها السلاح بمختلف انواعه , ما زاد من الصراعات القبلية التي لم يخلو منها الاقليم في الماضي .
ومع بدايات الحكم الاقليمي الذي اشرنا اليه , ظهرت مسميات مثل : " العرب " و " الزرقة " . كانت بمثابة صب الزيت في النار . ولم يحرك كل ذلك ساكنا . لان السياسة العامة للدولة لم يكن ذلك شاغلها . وفي اسوأ صورة لانتهاك حقوق الانسان في دارفور , ان يعيش الانسان غريبا في وطنه , فابناء دارفور الذين هاجروا الى اقاليم الوسط ( المركز ) لسبب او لاخر , وجدوا التمييز في كافة مناحي الحياة . لا سيما في الخدمة العسكرية والمدنية , ناهيك عن الكشات التي كانت تقوم بها الدولة , لاعادتهم الى اقاليمهم (73) كما حدث في عهد النميرى . وكذلك مجازر يوليو 1976 التي استهدفتهم بصورة خاصة , وتركيز عال . اذ قتل فيها عدد كبير من ابناء دارفور . علاوة على ان بعض الاحزاب كالامة , جعلت من الاقليم مركز ثقل , تصل عبره الى كراسي الحكم دون ان تقابل ذلك باى نوع من الخدمات . بل عملت على اشعال نيران الفتنة في الاقليم , بخلقها للمليشيات العربية وتسليحها , بينما تركت القبائل غير العربية عزلاء على قارعة الحياة ونهبا للقتل او تواجه قدر الاغتصاب والحرق والنهب والتشريد فيى اى لحظة . بما يشبه عملية الازاحة للقبائل غير العربية , لاحلال القبائل العربية محلهم ! فاصبحت بذلك تلك الصراعات المسماة قبلية , مسيسة وذات اهداف احتلالية استيطانية واضحة . وبمقاومة غير العرب لهذا الاتجاه , تطور الامر الى حرب هي الاسوأ من نوعها , بعد مذابح رواندا وفقا لتوصيف السيد كابيلا منسق حقوق الانسان بالامم المتحدة , المقيم بالخرطوم .


الفصل الثاني (2-3)

تراكم المشكلات وانفجار الازمة ..


الازمة في دارفور ومشروع الجبهة الاسلامية ..


ثمة تعقيد منهجي يجده الباحث في مشكلات دارفور , اذ ان من الصعب فرزها وتقسيمها وفقا لفترات زمنية محددة , للامساك بعوامل تفاعلاتها , وامتلاك قوانين تطورها , فمشكلات دارفور بعد 30 يونيو 1989 ترتبط جذريا بمشكلاتها , على عهد الحكومة الديموقراطية الثالثة . ومشكلاتها في تلك الفترة ترتبط كذلك بمشكلاتها في العهد المايوي , وهكذا .. كل حلقة من مشكلات دارفور , تفضي لحلقة اخرى في الحقبة التى تليها . ومن هنا كل المشكلات التي عانت منها دارفور قديما , تنهض في تشكيل حاضر دارفور الكارثي .
شهدت دارفور حقبة من الازدهار في حواضرها , كتب عنها الرحالة وارخوا لها في انبهار . . الا ان هذا الانبهار , تخللته فترات خراب , نتيجة الصراع بين السلطة الحاكمة , والخارجين عليها , وبسبب القبائل المتناحرة . الا ان خرابها دائما كان تاليا لهزيمة السلطة الحاكمة من قبل قوى خارجية ( هزيمة الادارة الاهلية من قبل المركز ) واول خراب معروف لدارفور كان في 1874 , اثر هزيمة السلطان ابراهيم قرض , على يد الزبير باشا . تلى ذلك سلب ونهب للديار , وتهجير قسري الى مصر .
وقد سار على هذا المنوال كل الادارات التركية المتعاقبة , على حكم دارفور .وما تبع ذلك من ضنك في سبيل القضاء , على ثورات متتالية . من المنادين بالسلطة , من ابناء دارفور . وخربت دارفور ثانية ابان الحكم المهدوي , فرغم انها ناصرت الثورة المهدية منذ اندلاعها , الا انها ذاقت الامرين بسبب سياسة الخليفة للتهجير القسري مما ادى الى اخلاء المنطقة سكانيا ( وهو ما يفسر وجود الملايين من ابناء دارفور في الوسط ) . وقد تجسدت نقمة دارفور ضد المهدية في ثورة ابو جميزة سبتمبر 1888 حتى فبراير 1889 . التى التف حولها الالاف .
وبعد القضاء على ثورة علي دينار في 1916 نهضت في 1921 ثورة الفكي عبد الله السحيني التي ارهقت الانجليز .وحركة داؤود بولاد في 1991 والتي اثارت رعب الجبهة الاسلامية (1) .اذن تاريخيا , انطوت دارفور على روح الثورة والتمرد , اسهم في تغذية هذه الروح , بعد الاقليم , ووقوعه في ظل السلطة المركزية ,مما اسهم سلبا .اذ ادى الى ان تظل دارفور حبيسة انغلاقها على الفقر والجهل والمرض , الى جانب وقوعها في تخوم الزحف الصحراوي , وتعرضها للجفاف في فترات مختلفة , ما ترك اثارا عميقة .اذ انحسرت الارض الصالحة للزراعة , واعترت التركيبة السكانية تغييرات ( خاصة ان دارفور ظلت طوال تاريخها تستقبل هجرات من غرب افريقيا وغيرها ) بسبب النزوح من شمال دارفور وغربه , الى الجنوب والجنوب الغربي , الى جانب النزوح للاسباب ذاتها من تشاد المجاورة اما بسبب الجفاف او الحرب ..
وهكذا شكل الضغط السكاني على اقليم منهار تنمويا , عاملا مهما في انفجار الازمة ( صراع الموارد ) فالموارد رغم محدوديتها , تزاحم عليها عدد كبير من مختلف البقاع ...
اذا اضفنا الى ذلك سمات المجتمعات التقليدية ( المجتمعات القبلية ) كمجتمعات قابلة للاحتراب , الاى سبب من الاسباب : ( مثل المشكلا التي تنشأ بين الرعاة والمزارعين ) , نجد ان مجتمعات دارفور , لم تهدأ حالة الصراع القبلي فيها , الا لتنفجر مرة اخرى ..
وهنا ينبغى ان نتوقف قليلا عند بعض المفاهيم المنهجية , حول المجتمعات القبلية او الاثنيات ..

الجماعات السلالية الثقافية :



من المصطلحات التي تسللت الى الفكر السياسي .من القاموس الاجتماعي , مصطلح الاثنية , او الجماعات السلالية , والذي يعني : جماعة ذات تقاليد ثقافية مشتركة . تتيح لها شخصية متميزة , كجماعة فرعية في المجتمع الاكبر , لهذا يختلف اعضائها من حيث خصائصهم الثقافية عن الاخرين , في جماعات اخرى . او في المجتمع . وقديكون لهم فضلا عن ذلك لغة خاصة او دين خاص , واعراف مميزة . وربما يكون الشعور بالتوحيد ك " جماعة متمايزة من الناحية التقليدية " اهم ما يميز هذه الجماعة بوجه عام (2) وعلى خافية ما تقدم في الفصل الاول , فان الاقليات العرقية او الدينية او الثقافية , يمكن ان تصاب بخوف ظاهر ذلك ان المجموعة العرقية الكبيرة , الي يمكن ان تدعي ان الدولة ملك لها (او هي دولتها ) - او تابعة لها - ذراعها القوي ), وبالتالي فان الاقليات يمكن نعتها , في هذه الحالة بالطابور الخامس , كما حدث ويحدث مع اهالي دارفور غير العرب . اليوم وللمرة الثانية . اذ ان نميرى قد اسماهم من قبل بالعنصريين والمرتزقة في 1976(3) .
من المفيد هنا ان نشير الى ان الدولة في السودان , تعتبر كل المجموعات غير العربية " اقليات " - واتحفظ هنا على هذا المفهوم. , اذ اعتقد ان هناك مجموعات تمثل قوميات , وفقا للمفهوم الاوروبي التقليدي للقومية . والمجموعات العربية تساكن هذه " الاقليات " - والذين هم وكلاء للحكومة المركزية "- الصفوة الاسلاموعربية - في الجغرافيا التي يقطنونها مع هذه الاقليات " المجموعات العربية - المجموعات غير العربية " لكن هذه الفرضية في المحك العملي تتعثر , الا في عهد الجبهة الاسلامية القومية , اذ انها ترتبك " تاريخيا " بفعل بعض الوقائع , ففي فترة المهدية وعندما جعل المهدي , الخليفة عبد الله التعايشي في المرتبة الاولى ( وغني عن القول ان الخليفة من عرب دارفور ) اثار ذلك حفيظة المجموعات العربية الشمالية = اولاد البحر " الاشراف" =عرب الدرجة الاولى , فعبر عن هذا الغبن شاعرهم الحردلو :
ناسا قباح من الغرب يوم جونا + جابوا التصفية ومن البيوت مرقونا .
اولاد ناسا عزاز متل الكلاب سوونا + يا يابا النقس يا الانجليز الفونا .(4).
ومن هذه الكلمات ينضح الاستعلاء ويتضح مدى العنجهية القبلية التى وصلت بالحردلو وعشيرته من الاشراف الى درجة الاستنجاد بالانجليز للخلاص من بني جلدتهم امثال الخليفة التعايشى . ويمكن التوقف طويلا عن عبارة مثل ( اولاد ناسا عزاز ) لاستكناه فحوى المحتوى المعرفي والدلالي لها ,(5) في الواقع القبلي الاستعلائي للعرقيات السودانية الشمالية , ونظرتها للاخر غير الشمالي , فهو ليس من سلالة حسب ونسب ( ليس عزيزا ) مثلهم ..
ولقد عاشت مجتمعات دارفور عبر تاريخها حالة من الصراعات , التي تتجدد بين فترة واخرى (6) ولكن باستمرار كانت تعالج , ضمن تقاليد واعراف المؤسسة القبلية التقليدية , لهذه المجتمعات ." الادارة الاهلية " , وهي اعراف وقوانين مستمدة من كتاب " دالي" .
ولم تتطور مشكلات دارفور , لدرجة حرب طاحنة بين معسكرين (العرب ضد غير العرب ) , الا ابان ديموقراطية الصادق المهدي (86-1989) والفترة التي تلت ذلك , اى عهد الحكومة الاسلاموية الراهنة . وفي كلتا الفترتين وقفت الحكومة مع القبائل العربية ضد غير العرب , ولذلك لدى فرزنا لمشكلات دارفور , يمكننا الاشارة الى ان المرحلة الحالية هي اسوأ مراحل الخراب في دارفور , بسبب سياسات الحكومة منذ 1989 من جهة . وبسبب تواطؤها السافر مع حلفائها من القبائل العربية و" الجنجويد " من جهة اخرى ..



المشروع الاسلاموي للانقاذ :



منذ استقر امر السودان للانقاذ ( الجبهة الاسلامية القومية ) وهي لا تشذ عن سابقاتها من الانظمة العسكرية , باعتبارها لدارفور مركز معارضة محتملة . لذلك توجهت نحو دارفور كملف امني عاجل . فكانت اولى مهامها ضرب البنية التحتية للمجتمع الدارفوري . حتى يسهل تفكيكه واعادة تشكيله من جديد . من خلال سياسة الاستقطاب والتصفية . ومن هنا جاء تفكيكها للادارة الاهلية . واثننتها للسياسة , بمجهوداته المختلفة ا التى رمت الى تكريس الاثنية , وواصلت الجبهة الاسلامية مشروعها التدميري في دارفور .بواسطة احد ازرعها القوية ( دكتور خليل ابراهيم - زعيم ما اطلق عليه : حركة العدالة والمساواة ) فقد كان هذا الرجل , يشغل منصبا قياديا في الحزب الحاكم - والذي يواجه الى جانب حركة وجيش تحرير السودان , مجموعات الجنجويد والمليشيات العربية المتحالفة مع الحكومة في الخرطوم . والتي استطاعت ان تضم الى صفوفها ( مليشيات الجنجويد ) بمساعدة الحكومة محاربين مرتزقة اسلامويين من الدول المجاورة ( تشاد - موريتانيا - بنين ) , لاعانتها على حملة السلاح من ابناء دارفور .
وكلمة جنجويد قديمة الاستعمال في دارفور , وتعني الشباب المنفلت من قبيلته . والذي لا يتورع من ارتكاب الجرائم , من نهب واعتداء على الغير . وعلى الرغم من المطالب الاوروبية , والامم المتحدة بوقف هذا النشاط ضد المدنيين , والسيطرة على المتمردين . الا ان الحكومة وجنجويدها ومليشياتها العربية لم تابه لذلك , مستقوية بدعم دول الاقليم العربي , لموقفها في المؤسسات الاقليمية والدولية .
ويلاحظ ان نشاط هذه المليشيات , قد امتد الى داخل تشاد , ما جعل الرئيس التشادي " ادريس ديبي " يطالب الحكومة السودانية بوقف الهجمات التي يشنها حلفاؤها الجنجويد انطلاقا من حدود ها للتخريب في تشاد (7) . وهكذا استطاعت الجبهة الاسلامية , تفجير كل الازمات المختزنة في البنى الاجتماعية , بوتائر متسارعة , وذلك لطبيعتها الايديولوجية الاسلاموعربية . في جغرافيا تعج بالتنوع والتعدد والتباين . ولان مفهوم الدين الاسلامي في السودان , ولد متطابقا مع مفهوم "الهوية / العروبة " حمل خطاب الانقاذ هذا الملمح المأساوي للثقافة الاسلاموعربية في السودان . فالدين العربي / الاسلام . والعرقية / سيطرة النخبة الاسلاموعربية . وسما تجربة الانقاذ منذ استيلائها على السلطة . وكان ذلك احد عوامل انقسامها =اولاد الغرب ضد اولاد البحر .
وجدت الحركة الاسلامية في السودان في 1989 , السودان على مشارف التفكك , وبدلا عن محاولة التعامل بروح المسئولية تجاه الوطن الواحد .والجدية لمعالجة هذا الوضع المأزوم , مضت لتصعيد الحرب في الجنوب وتصعيد القلق والتوتر في دارفور , ومحاولة سحق جبال النوبة .
هكذا عمدت الجبهة الاسلامية لاعتماد الخيار العسكري , لحسم المشكلات الحقيقية والفعلية التنموية في الهامش . وهنا ينبغي علينا بدء ادراك طبيعة الحركة الاسلامية في السودان .. والتي دفعتها لاحقا للتعامل مع دارفور بهذا الشكل . وعلى النحو الذي نشهده الان ..
فاقم السلوك السياسي للجبهة الاسلامية في دارفور من الازمة , فقد عمد الاسلامويون الى اعادة تقسيم الادارات الاهلية بغرض الكسب السياسي واضعاف الخصوم " حزب الامة " , ما ادي الى تنامي العصبية , فقد حلت الهوية العرقية - في التقسيم الجديد - محل الهوية الاقليمية , التي كانت سائدة في الماضي , والتي كانت تستوعب الهويات العرثية على تعددها (8) .وقد جرى هذا التقسيم في المناطق الهامشية عموما . دون الاعتبار الى ان هذا المليون ميل مربع ( مساحة السودان ) به حوالي 570 قبيلة تستخدم 595 لغة محلية . وقد اعاد الباحثون تصنيف هذه القبائل في 56 او 57 فئة اثنية , على اساس الخصائص اللغوية والثقافية والاثنوغرافية الاخرى . وقد قلص تعداد 1955 هذا التنوع باعادة تجميع المجموعات الاثنية الى ثمان محموعات رئيسية : العرب 39% - النوبا 5% - النوبيون 5% - الجنوبيون الشرقيون 5% - والاجانب 7% ومعايير تقليص هذا التنوع بالتصنيف واعادة التصنيف ليست واضحة دائما واعتباطية غالبا .
لكن ماهو كاف وله صلة , هو حقيقة ان هذا التنوع اللغوي موجود داخل دولة واحدة , تطمح مثل غيرها لان تكون دولة قومية . معظم هذه المجموعات القبلية لها مناطق محددة تقليديا وتحمل اسمهم ( دارفور - انتماء للفور ) وهي رغم التفاعل المتصل مع المجموعات الاخرى - تعيد انتاج نفسها اجتماعيا في استقلال عنها . ولذلك هناك تغيرات يحفزها التفاعل مع مجموعات اخرى ضمن الاطر الاقليمية والقومية , وتلك التي تحدث بسبب الحراك السكاني , بالهجرة الى اجزاء اخرى في القطر , وهناك ما يحدث نتيجة تاثير مؤسسات وسياسات الدولة وينتج عنه درجة كبيرة من الاستمرارية الثقافية والمرونة الاجتماعية - الثقافية , والتي هي موجودة داخل كل مجموعة على حدة , فقد تختفي بعض اللغات مثلما حدث للبرتي والبرقيد في دارفور . لكن التقاليد الثقافية تبدي ثباتا كبيرا عبر الزمن .
وقد حلت اللغة العربية محل اللغات الاصلية للمجموعتين اعلاه . لكن التقاليد الثقافية , واشكال التنظيم الاجتماعي , التي هي من فرادة البرتي والبرقيد , تميز هاتين المجموعتين عن جيرانهما , مثل عرب الزيادية الابالة . او المسيرية او مربي الماشية شبه المستقرين . وبينما تتشارك هذه المجموعات في الارض فهي تعيد انتاج ثقافتها ولغتها بمعزل عن الاخرى .حتى اللغة العربية ليست شيئا متجانسا , فهي تبدى تباينات كبيرة في اللهجات مثل : عربي الفور - وعربي جوبا . والعربية السودانية افصحي - والعربية الكلاسيكية . الخ ... بل هناك تباينات كبيرة في اللهجات , حتى في اقليم مثل دارفور (9) .
لم تعتني الجبهة الاسلامية بالحقائق التى يطرحها هذا الواقع المتنوع .ثقافيا والمتباين حضاريا , فقدمت نموزجها ( المشروع الحضاري) وفقا لالتباس : تطابق ( الهوية / الدين ) متغاضية عن كون الدين , لا يمكن ان يحل محل الهوية , بحكم طبيعة كل منهما . فالدين نص , والنص تأويل ( معنى ) , تأويل مولد للدلالة , ينصب فيه الانسان ذاته مصدرا للمعرفة (10) . وتاريخ الحركة الاسلامية تميز باحداث وفترات معينة , شكلت مراحل الصعود والهبوط والنمو والركود , وقد حدد الترابي ما اسماه ( معالم سيرة الحركة الاسلامية الحديثة في السودان ) بحسب عهود ومراحل : " عهد التكوين " ( 49 - 1955 ) في الاوساط الطلابية ., بالاضافة الى رافد شعبي محدود , متأثر بحركة الاخوان المسلمين المصرية .
تأسس اول مؤتمر عام للاخوان في عام 1954 . وتم اختيار اسم الاخوان المسلمين . ثم كان عصر الظهور الاول (56 - 1959 ) حيث توصلت الحركة الى اهم اسباب انتشارها مستقبلا , وهي العمل الجبهوي او التحالفات الواسعة , على اساس برنامج عام . لذلك كان قيام " الجبهة الاسلامية للدستور " في ديسمبر 1955 . تلى ذلك ما اسماه " عهد الكمون الاول " ( 59 - 1964 ) وحتى فترة الحكم العسكري الاول , ثم عهد الخروج العام ( 1964- 1969 ) اى فترة الديموقراطية الثانية . وتاسست خلال هذه الفترة جبهة الميثاق الاسلامى . في ديسمبر 1964. حيث تم اختيار حسن الترابي , امينا عاما لها . بعد ذلك يبدأ ما يسميه عهد المجاهدة والنمو ( 69 - 1977 ) اى من انقلاب نميري حتى المصالحة معه . واخيرا عهد " النفح " الذي يمتد حتى انقلاب يونيو 1989 (11) وهو امتداد لعهد التمكين ( ابتداء من الاستيلاء على السلطة في 1989 ) .
تكمن اشكالية افكار الترابي , في تحقيق هذا التوازن الدقيق بين الوحي والنص من جهة , والتاريخ والواقع من جهة اخرى . ويستنجد بقاموس من مفاهيم يستعملها دون تعريفها او تحديدها اصطلاحيا . فهو يكتب عن تجديد الدين او الفقه او الفكر الديني , وتتداخل كلمات " تدين " , " فقه " , " فكر " و" دين " . وتستخدم في سياقات مختلفة , فهو يجد حرجا احيانا في الحديث عن تجدد الدين , ما يعني ضمنيا التقليل من ثباته وتعاليه . ولذلك يفضل مفهوم الفكر الاسلامي (12) ويستعجل الترابي قيام حكم اسلامي , وهنا يعني الحدود الشرعية فقط . فهو يقول بان نحكم بالاسلام , ثم نفكر في تطوير السياسة الدينية وتجديدها , اى كأنه بالتجريب والخطأ , مما لا يصح في المجتمعات الانسانية , وقد يصح في المعامل والمختبرات . وعلى كائنات اخرى .
فهو يرى ان الحيل الشائعة لتعويق اقامة النظام الاسلامي , الاعتراف بضرورة التمهيد له , باجراء دراسة عميقة , حتى نتبين مقتضى الدين , فنطبقه حكيما غير معيب , مراعاة لخطر الدين ووقاره , وعدم اقحامه بعفوية وحذرا من تشويه الاسلام والتنفير عنه (13)
يرى الترابي ان اولويات السياسة للتيار الاسلامي , ان يجاهد لتغيير النظم اللادينية . الظالمة . وهو يتبسط في اطوار الجهاد والاساليب المتخذة في معارضته النظم القائمة .
ونجد ان الحركة الاسلامية السودانية , منذ نشأتها وحتى وصولها الى السلطة . جربت ممارسات كثيرة في العمل السياسي , قربتها من هدفها , اى الوصول الى السلطة , ولم تكن الوسائل ذات اهمية كبيرة , من ناحية اتساقها مع الغاية , لان الغاية السامية المتمثلة في احياء الدين وتطبيق حكم الله , كانت تبرر الوسيلة (14) وعلى الرغم من ان الحركة الاسلامية لم تعلن , خلال الستينيات موقفا معاديا من الديموقراطية , بصورة مباشرة . الا ان حقيقة استراتيجية الحركة , تقوم على تحويل السودان الى دولة اسلامية , تحكم بقوانين الشريعة الاسلامية , فقد قادت الحركة منذ نشأتها معركة من اجل الدستور الاسلامي منذ 1955 (15) ورأت الحركة الاسلامية في اعلان نميري القوانين الاسلامية سبتمبر 1983 , نجاحا لاستراتيجيتها .
وينتقد الصادق المهدي هذه القوانين : " جاءت مخالفة لكل اقوال الدعاة الاسلاميين وارائهم . بدأت بتطبيق الحدود ولم تسبق ذلك اية اجراءات وقائية , كما تخلت عن وسائل الاثبات الشرعية المتشددة , لذلك اكثرت من اقامة الحدود . فقد قطعت ايدي اكثر من مائة شخص . في ظرف عام واحد . - جاءت مهدرة لكل الضمانات ضد العثرات والتشوهات , فلم تستند الى الاجتهاد والشورى وتأمين الحقوق لغير المسلمين . - انها لدى الفحص الدقيق تمثل تلاعبا خطرا بالاسلام , في كل المجالات : تصورا وتقنينا وممارسة .(16) ومن مفارقات السياسة في السودان , عودة الترابي على الرغم من كل ذلك الى الساحة السياسية . تحت اسم جديد " الجبهة الاسلامية القومية " التى دخل بها انتخابات 1986 , محرزا بها لواحد وخمسين مقعدا في البرلمان . ما اهلها لان تكون القوة الثالثة , بعد الامة والاتحادي . ومن ثم استيلائه بهذه الجبهة على السلطة في 1989 .
يظل الاسلاميون مهمومين بقضية اثبات تمايزهم عن الايديولوجيات الاخرى , لذلك يأخذون اشكالا معينة , ويحاولون اعطاءها محتوى اصيلا , اى اسلاميا ( عروبة واسلامية دارفور ) فعلى الرغم من الانتخابات في السودان , طالب قادة الجبهة بضرورة البيعة للرئيس المنتخب . كما بايع الاسلاميون الرئيس السابق جعفر نميري , وكما بايعوا الجنرال البشير لاحقا , فور انتخابات المؤتمر الوطني , وهو التنظيم السياسي الوحيد (17) .
بطبيعتها الزئبقية هذه , نستطيع ان نفهم لماذا فعلت الجبهة الاسلامية ما فعلت في السودان , ودارفور على وجه الخصوص . فبالنتيجة ما فعلته في دارفور , وجه اخر لذات العملة التى تداولتها في جنوب السودان . فبهذه الطبيعة الزئبقية كثفت الجبهة الاسلامية من التجنيد والاستقطاب لابناء اقليم دارفور . مستغلة في ذلك متناقضات البنى الاجتماعية , كبنى " تصوغ" وتتحكم في مجتمعات دارفور القبلية التقليدية ., التى ارتبط وجدانها الثقافي بالميثولوجيا والماورائيات , بحيث تحكم وجودها المادي الانطولوجي .
وبتمكنها من الاستقطاب الكثيف , في اوساط المتعلمين ورموز العشائر اخترقت هذه المجتمعات بمشروعها ( الحضاري المزعوم ) ..
لقد كان العربي " الاصلي " " المهاجر " الذي يبشر بالاسلام في سلطنتي الفور والفونج , رجلا من العامة , مهنته الاساسية التجارة . وما كان يبشر به لم يكن نظرية معقدة , او فلسفة اسلامية تشريعية عالية . بل بالاحرى ضربا فلكلوريا من الاسلام . فقد تكيف هذا الاسلام مع التقاليد الاجتماعية الثقافية التى كانت قائمة .
يلاحظ ان النمط المبكر للاسلام في السودان , الذي قدمته تلك السلطات , تميز بسمة تغييرية محدودة , وعلى العكس اثرت فيه الظروف التى احتك بها , ونجد الدليل على ذلك في حقيقة ان ملوك الفور قد استوعبوا ممارسات احسن ما تعرف به هو انها غير اسلامية . وعلاوة على ذلك تحمل حقيقة ان المجموعات الاثنية والقبلية تحمل داخل حدود هاتين السلطنتين المبكرتين . قد كانت ضمنا مستقلة داخليا في شئونها السياسية , حتى الشريعة الاسلامية التي مورست في بلاطي الفونج والفور لم تكن تتطابق والحدود السياسية لهاتين السلطنتين المبكرتين , بمعنى توفير اطار قانوني تفويضي موحد (18) .
وبينما تمكنت الجبهة الاسلامية من احداث اختراق كبير في دارفور , على حساب القوى التقليدية الطائفية ( خاصة الامة ) , مضت لانجاز سيطرتها التي بدأتها منذ 1985. بسيطرة عناصرها الريعية وشبه الريعية , التي نفذت بتجربة المشاركة في ادارة جهاز الدولة وخبرت امكاناته الهائلة ودخلت في شراكات مع رأس المال الاقليمي ( العربي الاسلامي ) . استطاعت هذه العناصر التي استفادت من ضعف الحكومة البرلمانية (85 - 1989 ) في قطع الطريق امام اى محاولة , لتنظيم مؤتمر دستوري , لحل ازمة البلاد , واستولت على السلطة - بعد ذلك - استثمرت النخبة الاسلامية الصاعدة للحكم , فشل الاحزاب التقليدية في ادارة دفة الحكم بكفاءة ومسئولية وحسم , كما قامت بتحييد وتوظيف لا مبالاة قواعد الاحزاب تجاه قياداتها , فطرحت نفسها في صورة شعبوية , تطهيرية . كمدافعة عن هوية الوطن المهددة , وتوجهت بخطابها الشعبوي للمركز والهامش في ان (19) بصورة خاصة لحشد التأييد , وبناء قاعدة النظام الاسلامي (20) فقد كان اعضاء الجبهة الاسلامية يرون , جوهر الدعوة وقضية الاسلام , اكبر من الوسائط التنظيمية ووراء دائرتها , بل اولى من الهيئة الكلية لجماعتهم , ولأن الحياة لا تنفذ صور ابتلاءاتها وظروفها , يقول الترابي : " فاذا انطبقت الجماعة في نظامها مطلقا , اوشكت ان تجمد وتقعد به عن الاستجابة لمقتضيات الظروف المتجددة , ومن ثم لابد من قدر من المرونة والحرية , وتوازن االنظام . تتيح هامشا من المبادرات والطلاقة , لتتبلور مقترحات جديدة , في شكل التنظيم "(21) كانت نتيجة المرونة , التوجه نحو التوسع والتمكن من اختراق دارفور , اعتمادا على مرونة ( انتهازية ) تنظيم الحركة الاسلامية , والاستعداد الفطري لابناء الاقليم , على خلفية مسعى هذا التنظيم , لتحويل نفسه لتنظيم" واسع مستوعب ومتطور " .
وهكذا استخدمت الحركة الاسلامية , خطابها الاسلاموي في الاستقطاب والتعبئة . هذا الحديث عن الخطاب الاسلاموي , لا يتطابق مع النص القرآني - على خلفية المرونة - " او الاسلام " الدين في اصوله المتفق عليها . بل هو قراءة تأويل للنص القرآني او الدين الاسلامي , تحكمه الظروف التاريخية وتحينه . وهذا يعني انه يقيم صلة ما بالنص القرآني , والسنة مرجعية في الاقناع . ولكن الخطاب الاسلاموي في السودان , المعاصر . محكوم بدلالات هذه التسمية . فهو اسلاموي وليس اسلاميا . بمعنى انه قراءة لجماعة سياسية تسمي نفسهخا الجبهة الاسلامية (22) او الحركة الاسلامية او الى اخرهخ من مسميات تطلقها على نفسها بين وقت واخر. اذ تستولى الايديولوجيا على الدين , لدى الاسلامويين . وتوظفه كاملا وجيدا , كما تريد. وبآليات متعددة , تسخر لغته ومفاهيمه وافكاره . وهنا نقف لنفرق بين الحركة الفكرية والحركة الايديولوجية , فالاولى تنتج الافكار , من خلال جهد المفكرين " اما الايديولوجيا " فعلى العكس من ذلك تحاول تثبيت افكارها , لتعبئة الجماهير بفاعلية .
صفوة القول ان الحركة الاسلامية في السودان , نجحت في كل ما خططت له , خاصة وراثة مواقع القوى الطائفية - نسبيا , وتمكنت من تعبئة الجماهير , ففي 19/ 4/ 1989 , ارادت الجبهة الاسلامية , ان تصعد مواجهاتها مع الحكومة الديموقراطية , الثالثة , فيما يتعلق بالحسم العسكري لمشكلة الجنوب , فاستحدثت سابقة خطيرة , حبست الانفاس هلعا وتحسبا واستنكارا , فقد قام مؤيدوها من كوادرها المنظمة بتسيير مظاهرة في حي الثورة بام درمان , اتجهت فورا الى كنيسة للمسيحيين , واضرموا النيران في داخلها وانحائها واحرقوها .. وفي رد فعل سريع وغاضب , تجمع المسيحيون واتجهوا الى احد المساجد الذي ابتنته وادارته منظمة الدعوة الاسلامية .. واحرقوه (23) وعندما سألت صحيفة " الشرق الاوسط " في وقت لاحق (9/5/1989) علي عثمان محمد طه , عن اتهام السودانيين للجبهة , باشعالها لحرب دينية , قال تلميذ الشيخ , ان الجبهة دعت لتلك المظاهرات , الا ان مظاهراتها كانت منضبطة . وما علمنا الا يومها ان الكنائس وبيوت العبادة المسيحية , تنفجر وتحترق تلقائيا , كطلمبات البنزين او مستودعات الغاز الطبيعي , جراء تفاعلات الضغط والحرارة . هكذا بلا فاعل من بني البشر (24) .
تحاول الجبهة الاسلامية القومية كتعبير عن الاسلام السياسي المعاصر , ان تكتب او تصيغ ايديولوجيا للاسلام في السودان . ولكن تدعي انها تعيد صياغة تاريخ الاسلام في السودان , والفرق كبير بين الايديولوجيا والتاريخ , فهي " الجبهة " تقوم بعملية حذف وتحوير , واعادة تأويل لكثير من الحقائق التاريخية , كي تصل الى غرضها , فهي تكتب التاريخ حسب رؤية مسبقة تؤمن بها , وتتمنى ان يكون بديلا عن الواقع , فهي تدعي ان ممارستها السياسية منذ 1989 هي تطبيق للاسلام وشرع الله , ونهج الرسول واصحابه , وفي نفس الوقت ترى ان هذا الوضع , هو امتداد لتاريخ الدولة الاسلامية السودانية ( مثل الفور - الفونج ) (25) ومن هنا جاء مشروعها الحضاري مفتقرا للعقلانية , ومعبرا عن واقع افتراضي لا وجود له الا في ذهن الترابي شخصيا وتلامذته (26) ولذلك اصطدم هذا المشروع الي يعج بالمتناقضات , بالواقع العملى . وعبر سقوطه لدي تطبيقاته العملية , عن حالة كارثية لكل السودان . ووضع مأساوى في دارفور بصفة خاصة . , فقد هيأت الاخطاء المتراكمة , للنظم المتعاقبة , تجاه دارفور . لهذا الوضع الكارثي , الذي يتهدد الانسان ويمزق ارضه .
وما تحمله الشبكة الدولية للمعلومات موثقة عن دارفور , اثر زيارات ميدانية , للمنظمات الدولية لهو مخيف جدا . ففي 18/6/2004, وبعد ان بلغ التطهير العرقي , الذي تمارسه مليشيات الحكومة وقواتها جنبا الى جنب مع الجنجويد .هددت دولة تشاد بالتخلي عن لعب دور الوسيط , بين الحكومة السودانية و " العصابات المسلحة " , كما افادت ايرين " اذ ان هذا الصراع تخطى الحدود السودانية , واخذ يلقي بظلاله على الجوار - خاصة الحدود الشرقية لتشاد - واكد احمد علامي , مستشار الرئيس ادريس ديبي الشخصي , بعد لعبه دور الوسيط في المشكل السوداني , قائلا ان الجنجويد يقاتلون جنبا الى جنب مع القوات الحكومية السودانية . وقد حاولا تجنيد القبائل التشادية العربية في قواتهم . مما تسفر عنه حرب اثنية بين المجموعات غير العربية والمجموعات العربية الاقليمية الاخرى , واذا لم يتم حسم الجنجويد , فان نشاطها سيكون بمثابة احياء لحركة مشابهة في تشاد
توقفت عن محاربة الحكومة التشادية , فهذه الحركة تشابه الجنجويد وتشترك معها في الفوضى . واكد علامي ان السياسات , التي انتهجتها حكومة السودان , تسبب (fntr)ت في هذا الوضع .. وقال الدبلوماسيون ان استمرار الصراع على المدى الطويل . سيسفر عن كارثة لا يمكن لتشاد ان تنفصل عنها , سيما وان التركيبة الاثنية , في دارفور هي نفسها في المناطق الحدودية التشادية , وقدرت الوكالة الدولية للاجئين ان 200,000 لاجيء من دارفور عبروا الحدود نحو تشاد , بعد ان دفعتهم القوات الحكومية بمساعدة الجنجويد بمهاجمة قراهم وتدميرها , كما قدرت ان اكثر من مليون شخص قد اجبروا على النزوح عن ديارهم خلال 16 شهرا من الصراع المسلح .
وحسب " ايرين " ان كثيرا من التشاديين العرب المناوئين , والمعارضين للحكومة التشادية على اتصال بالجنجويد , وقد سافروا الى السودان بشكل متكرر في الاشهر القليلة الماضية , واحد عناصر . يعمل قائدا لاحد فرق الجنجويد . وعدد المناوئين الزغاوة , من بينتهم اسرة ديبي نفسه يشعرون ان تشاد يجب ان تفعل شيئا , لدعم انسبائهم في الطرفfntr
الاخر من الحدود السودانية , والذين يحملون السلاح ضد الحكومة السودانية (27) وتكشف هذه المعلومات عن خطورة الوضع الانساني في دارفور , وعلى الجانب الاخر من حدودها مع تشاد , كما يشير الى اندلاع حرب اقليمية ,تضاعف من حجم المأساة الانسانية بهذه المنطقة من العالم .
بينما يحدث كل ذلكتساهم فيه الحكومة دون ان يطرف لها جفن , من بشاعة الصرا ع الدموي , الذي تخوضه صفا الى صف الجنجويد . تماما مثلما وقفت تتفرج على قرى المساليت وهي تتعرض للحرق , ويتعرض سكانها الى الابادة الجماعية منذ 1995 .
لقد مثل حل الادارة الاهلية في دارفور على عهد نميري (1971) علامة فارقة في تاريخ استقرار دارفور منذ ضمها الانجليز الى جغرافيا السودان , فقد ترتبعلي هذا القرار العشوائي , للسيد نميري , وضع الاساس لتمزيق المجتمع والارض . لعدم كفاءة الضباط الاداريين , ولكونهم غرباء عن هذا المجتمع . بعيدين عن روحه . ما راكم المشكلات والازمات , وجعل القضايا المصيرية , في مثل هذه المجتمعات المشحونة بالتوتر معلقة . لتصبح الجرائم مختلفة عما اعتادت عليه هذه المجتمعات ( نقلة نوعية في الجريمة ومكررة ) تضيق بها اضابير المحاكم , من تراكمها وتعقيداتها , الى ان تفجر الوضع تماما , بتراكم مزيد من الاخطاء , بما يشبه التلاعب بحياة الناس . والاستهانة بكرامتهم الانسانية وثقافتهم وارضهم .

يتبع...
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* أول اعلان لا يكذب
* Some naughty nice jokes
* لقضاء الهولندي يُحاكم مغربيا ختن ابنته بنفسه
* دكتورة ولا تعرف تكتب مقال خالي من الاخطاء الاملائية
* تهنئة خاصة بعيد الاضحى المبارك للناس الحلوين
* الدعارة في السعودية - موضوع للنقاش
* 60 مدينة تشارك في حملة من دون سروال بمترو الأنفاق
* لا تنسوهم من دعائكم فذلك اضعف الايمان (18+)
* معلمة تفجع بفقد طفلها لساعات فقط - أمهات آخر زمن
* واحدة من مشاكل السفر من غير محرم



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

  #13  
قديم 07-16-2010, 03:12 PM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,226
افتراضي

فالسياسات المنظمة للجبهة الاسلامية . المتمظهرة في المشروع الحضاري سيء السمعة . تعارضت تماما مع المبدأ العام . الذي على سبيل مجموعة من الخيارات , متاحة للتعاطي مع الواقعة الاساسية للتعددية . مثل انواع مختلفة من الفدرالية , او الحكومات التي تحمي الاقليات , وقد ينتقي نظام دستوري معين , ايا من الخيارات التي تعتبر الافضل لطبيعة وظروف التعددية للبلد المعني . وسوف يكون هذا شرعيا ومتمشيا مع الدستورية , كمعيار للديموقراطية للدرجة التي يصبح فيها الخيار المنتقى مواتيا لتحقيق الوظيفة السياسية للدستور . ومن الضروري ان تتاح فرص متساوية لكافة المواطنين , الذين يرغبون في نقض او تغيير اى جانب من نظرية ممارسة الخيارالنتقى (28) تناقضت الجبهة الاسلامية مع هذا المبدا العام لعدم شرعيتها ." جاءت بانقلاب عسكري على نظام ديموقراطي منتخب " . كما انها , تتناقض في منطلقاتها كتنظيم , مع مفهوم الحزب السياسي " قامت على اساس ديني - لاحقا تحولت الى العرقي ايضا " . في واقع متعدد ومتباين مثل السودان . ولذلك كان ن الطبيعي جدا , ان تؤول الامور في السودان ودارفور بصفة خاصة , الى ما آلت اليه .
خاصة ان دارفور مهيأة لهذا الوضع الكارثي , الذي نشهده الان , منذ ان عرف ابنائها الهجرة الى ليبيا , وتمكنوا من شراء السلاح الالي , من مدخرات اغترابهم , الى جانب الصراعات المسلحة , بين القبائل التي لم تهدا الا لتنطلق مرة اخرى . مضافا اليها الجريمة , التي ترتكب بواسطة السلاح . والبعد الخارجي في الصراع " ليبيا - تشاد " . وكذلك دور السودان في الصراعات النمتعلقة بالجوار , في فترات مختلفة . " تشاد - ليبيا - افرؤيقيا الوسطى " .
فانتشار السلاح في الاقليم ذاد من الشحن والتوتر بين المجموعات المختلفة , مما اسهم في تغيير طبيعة الصراع لاحقا . فتحولت الصراعات من نهب مسلح " كما كانت تطلق عليه الحكومة " الى صراع قبلي اشعلت نيرانه واذكته الحكومة ذاتها .
هكذا وجدت الجبهة الاسلامية المسرح معدا . لتلعب دورها فيه . ففي ابريل 1989م وفيما كانتالحكومة مشغوله بسقوط "الجكو"(29) والمعارك مع الالحركة الشعبيه التي انتقل مسرحها الي جنوب كردفان عند منطقة "ام سرديف" التي تبعد 110 كيلومترات من كادوقلي,
كانت تشاد تلتهب,ففي 1989/1/4م احبطت حكومة حسين حبري انقلابا عسكريا,عبر الانقلابيون الحود الي السودان, فأرسلت الحكومة الشرعية وفدا الي الخرطوم لمقابلة رئيس الوزراء الصادق المهدي,بغرض تسليمه رسالة خطية من الرئيس حسين حبري. وصل الوفد التشادي الي الخرطوم وظل نزيلا بالفندق الذي حل به دون ان يتمكن من مقابلة السيد الصادق المهدي, ومن انجمينا كانت خطوط الهاتف مشغولة تطالب الوفد ببذل مذيد من الجهد لاتمام تلك المقابله..كانت تشاد تريد من السودان ان يسلمها قادة الانقلاب ملهذا السبب فضلا عن الضغوطات الليبية الشديدة والتي بلغت حد لي الزراع فأن الحكومة السودانية قررت تجاهل الوفد الزائر(29).
Irin
ويكشف هذا,ومقروءا مع اوردته مدي تعقيد العلاقات السودانية/التشاديه..فالبلدان ظلا غير مستغرين يعانيان من الحروبات الداخليه,والصراعات المسلحة, والانقلابات العسكرية,اذا اضفنا ذلك وجود قبائل مشتركه هي طرف في الصراع الذي يدور اليوم في دارفور, يمكننا استقراء,ان الوضع في دارفور ما لم يتم تداركه فهو مقبل علي كارثة انسانية كبيرة تتخطي حدود دارفور الي داخل تشاد,وربما تشمل افريقيا الوسطي لاحقا.
وعلي الرغم من المعرفة التامة لكل الحكومات السودانية,وادراكها لتعقيدات العلاقة مع تشاد,المتاخمه لاقليم دارفور المأزوم,بدلا من ان تععمل علي استقرار الامن فعلت العكس,فالمعارضة الشمالية في عهد نميري,سربت السلاح الي دارفور(سلاح ليبي), وتحركت بجزء منه لاسقاط نظام نميري في الخرطوم وابقت الجزء الآخر منه في دارفور(30) ليستخدم لاحقا في الصراع المسلح في هذا الاقليم المنهك تنمويا
تضافر هذه العوامل العديدة وتراكمها عبر فترات مختلفه اسهم في ارتكاب مذيد من الاخطاء,ومراكمتها لتصبح اللغة المتداولة في الصراعات المحلية بدارفور هي لغة السلاح, وتصبح بذلك مهيأة لاي حرب كبري طاحنة بين قبائلها(31). وهو ما لعبت عليه الجبة الاسلامية(صب الزيت في النار) بتأسيسها في جهاز الامن العام لما يسمي بقسم (امن القبائل) الذي عمل علي تفتيت القبائل غير العربية,كما فعل الصادق المهدي من قبل, ومنحها اراضي القبائل غير العربية, وفقا لما اشارت به الدراسات الخاصة بقسم أمن القبائل.
ويبدو ان الاسلامويين كانوا يخططون منذ وقت مبكر لكي يكون السودان حقلا لتجاربهم السياسية ذات المسوح الديني. يقول الترابي:- من حسن حظنا في السودان اننا في بلد ضعيف التأريخ ,ضعيف الثقافة الاسلامية الموروثة, وقد تبدو تلك لاول وهلة نغمة ,ولعلها نعمة. اذ لا تقوم مقاومة شرسة لتقدم الاسلام المتجدد,ذلك في مرحلة الانتقال(32) ويبدو ان مرحلة الانتقالالتي يقول بها الترابي , هي مرحلة " ازمة النظام الاجتماعي ", التي قال بها الراديكاليون الماركسيون من قبل , في طبعة مختلفة .


الفصل الثالث : (3-3)

الوضع الانساني في دارفور..
الصراع المسلح ..

تسود الجبهة الاسلامية فكرة استراتيجية , مضادة للديموقراطية . فمن خصائص المجتمعات الشمولية , وبالذات النظرية النازية في المانيا .والفاشية في ايطاليا , والستالينية في الاتحاد السوفياتي ابان مجده , رسوخ فكرة المجتمع / الامة . وفي السودان نجد هذه الفكرة في تصور الجبهة الاسلامية , لنفسها بانها تمثل الجماعة الامة او المجتمع الامة (1) قد غزت الفكرة الاستراتيجية للجبهة الاسلامية " كونها مضادة للديموقراطية " , السلوك السياسي لها خلال تجربتها طيلة السنوات الماضية . ويبدو ذلك واضحا في محاولتها الغاء الاثنيات السودانية قسرا . " جبال النوبة - المجموعات غير العربية في دارفور - الجنوب وجنوب النيل الازرق- وشرق السودان " . بواسطة اليات العنف والقوة القاهرة . ما جعل الامور تؤول الى ما آلت اليه .وهنا ينبغي لنا ان نتوقف قليلا عند مصطلح الاثنية الذي اشرنا اليه فيما تقدم من فصول . فعلى الرغم من شيوعه , فيما طرح من كتابات سودانية . الا اننا نجد انه قد اهمل تعريفه , او بدا تعريفه غامضا , ما بين العرق والثقافة / الدين . ولكن الثابت انه ليس له مقابل عربي , في حدود علمنا . وقد ترجم في استثناء نادر تماما (كلمة قوم ) لان هناك اجماعا على صعوبة تعريفه . حتى في المصادر العلمية الاجنبية . التي صاغته اصلا . فما قاله عالم الاجتماع والسياسة الايطالي المعروف باريتو (1848 - 1903 ) من ان المصطلح " اثني " واحد من اكثر المصطلحات غموضا في علم الاجتماع .
ومع ذلك , نحيل هنا بشكل اساسي , لما ورد في الموسوعة البريطانية , حول كلمة مجموعة اثنية ethnic group
وهي جماعة او مجموعة من السكان , يميزها عن المجتمع الاكبر , وتربط بينها وبين افرادها روابط مشتركة من العرق واللغة القومية / الوطنية nationality.
او الثقافة . ونلاحظ ان مثل هذا التعريف للجماعة الاثنية , لا ينطبق تماما حتى على مستوى الشمال في السودان .كوحدة اجتماعية واحدة .فوحدة الاصل العائلي مفتقدة هنا , الى جانب ان لبعض المجموعات لغة اخرى غير العربية . هي اللغة التي تميزهم كاثنيات .
وهكذا لايمثل ما درجنا على تسميته بالشمال مجموعة اثنية واحدة , وان اسهم الدين الاسلامي فى تقليل الفروق الثقافية في الشمال - اعني هنا الشمال المعنوي " المركز " - وينطبق ذات الوضع على بقية اجزاء السودان (2) وربما - فضلا عن طبيعة الاسلام - ذلك هو ما دفع الجبهة الاسلامية , ان تكون هي المجتمع او الامة , ولاصطدام مشروعها بخصوصية وذاتية الاثنيات , قررت سحق هذه الاثنيات وابادتها عرقيا , للتخلص نهائيا من متناقضات مشروعها بهذا الخصوص . فاستهلت مشروع ابادتها للاثنيات , باثننة السياسة , بمعنى تكريس الاثنية , حتى تلعب هذه الاثنية دورها الاقصائي والتدميري تجاه الاخر الذي لا ينتمي لذات هذه الاثنية . فانسأت الجبهة الاسلامية في سبيل انجاز هذه الرؤية قسما امنيا ( امن القبائل ) مهمته الاساسية هى التلاعب بمتناقضات الاثنيات , لتكون الحصيلة في النتيجة النهائية سحق العنصر غير العربي في السودان .
كذلك انتجت محاولات الجبهة الاسلامية , استيعاب الاثنيات المختلفة , ردود فعل حادة ضد هذا الاتجاه الاستيعابي الذي يعمل على تذويب الفوارق - يلاحظ ان الجبهة قالت بذلك ., على المستوى النظري , فهي عمليا تبنت اتجاه الدمج والاستيعاب القسريين او الابادة على نحو ما ذكرنا بتكريس الاثنية واثننة السياسة .
على خلفية التوجه العنصري العروبي الذي ينطوى عليه المشروع الحضاري والذي كان من ابرز عوامل انقسام تنظيم الجبهة الاسلامية .وهذا لا يعني ان هذه المجموعات الاثنية ( خاصة في دارفور ) افاقت للمرة الاولي بعد 1989 , على حقيقة ما تستبطنه لها قوى المركز (3) , التى تعبر الجبهة الاسلامية القومية عن منتهي فكرتها في الوطن والمجتمع الامة , سواء كانت تلك القوى يمينية او يسارية . ففي واقع الامر تمثل الجبهة الاسلامية اقصى وعي هذه القوى بوجودها في السودان .
لعشرات السنين ظلت فكرة الخلاف السلالي " القبلي" والاثني , هي الفكرة السائدة في معظم , محاولات تفسير اندلاع النزاعات الدموية في العالم . ومن خلال ربط التنوع العشائري , والثقافي الكبير , في السودان بثقافة المنافسة التي فرضتها البيئة القاسية , وضيق الفرص المتاحة للاستفادة من الثروات الطبيعية والثقافية . , اعتبرت النزاعات الاثنية موضوعا مسلما به .حسب وجهة النظر الاولى هذه , فان النزاع الاثني هو جزء لا يتجزا , من الارث التاريخي الذي حملته الدولة الحديثة معها , كتأريخ ومؤشر لاتجاهات المحافظة الثقافية والتظرة التقليدية , التي يفترض سيادتها في المجتمعات العشائرية (4) . من سمات الاثنية الشعور بالانتماء المشترك , الذي يتمثل عادة في التاريخ المشترك لاعضاء المجموعة - التفرد الثقافي الذي يتمثل في اللغة والدين , الخ .. الجانب العرقي , اى الانتماء لاصول عريقة مشتركة . الاقليم او الجهة , حيث تتركز المجموعة الاثنية المعنية داخل وحدة سياسية اكبر (5) ولعدم تفهم الجبهة الاسلامية لهذه الحقائق , للتعامل معها بموضوعية . مارست نزوعا عنصريا داخل تنظيمها ترتبت عليه حركة داؤود بولاد في 1991 , خاصة ان تسليح سوار الدهب للقبائل العربية " قوات المراحيل " وتكوين الجبهة الاسلامية لقوات الدفاع الشعبي " اسندت ذلك لسوار الدهب ايضا " , اسهم كل ذلك الى جانب ما اشرنا اليه في ان تمضي الامور يوما بعد يوم الى تدهور مريع .
حيث تم احراق مئات القرى , وقتل الاف المواطنين . وتتوقع الامم المتحدة , ان يموت مليون مواطن هذا العام , اذا لم يتم تدارك الاوضاع المأساوية في دارفور . .وهذه السياسات المدمرة استوت منذ 1983 , لتكشف بسفور عن فداحتها في 1987 في مذبحة الضعين . والمذابح التي تمت في اقليم وادي صالح غرب دارفور ," من قبل القبائل الغربية ضد الفور " , ما حفز المجموعات غير العربية للدفاع عن نفسها , فانتظم الفور في قراهم وكونوا " شباب الفزع " , بعد ذلك حدثت عدة معارك بين الفور والعرب , راح ضحيتها الكثيرون .
هذا في الوقت الذي كان فيه للحزب الحاكم 34 نائبا من دارفور , من العرب وغير العرب . حيث كانوا اكثر من نصف نواب حزب الامة في البرلملن , ولم يكن لهؤلاء النواب صوت ازاء ما يحدث لاهلهم واقليمهم . كما ان حزب الامة اطلق يد القوات الليبية في دارفور لمطاردة القوات التشادية , والضغط على الحكومة التشادية لتغييرها من دارفور .وحيال ذلك سير ابناء دارفور ضد الوجود الاجنبي الليبي - التشادي وضد ممارسات حزب الامة , مسيرة احتجاجية بالعاصمة القومية . وبذل حزب الامة مجهودا جبارا لاجهاض هذه المسيرة السلمية . على الجانب الاخر شجعت هذه الممارسات القبائل العربية للاعلان عن تنظيم التجمع العربي باهدافه الاحتلالية الاستيطانية . التي اسفرت عن وجهها بعد ذلك . . اذ طمح لازالة القبائل غير العربية واحلال القبائل العربية محلها . يتجلى هذا الان بوضوح في : الابادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري في دارفور . . وزار اعضاء هذا التنظيم " التجمع العربي " الخرطوم حيث التقوا بالسيد الصادق المهدي رئيس الوزراء , ورؤساء التنظيمات الاخرى .وبهذا وضع الاساس لتتبلور تنظيمات عربية عنصرية مثل ( قريش -1) و ( قريش - 2 ) على عهد الانقاذ . وهذين التنظيميتن يعتبران تنظيمين غامضين , اعلنا عن نفسيهما في منتصف تسعينيات القرن الماضي , عبر بيانات وصلت الى الجامعات السودانية , بالتزامن مع الحديث المتنامي عن " دولة البقارة الكبري " و " دولة الزغاوة الكبرى " . اللتان تعكسان مدى اطماع العرب والتشاديين في دارفور .
لقد تميز المجتمع السياسي في دارفور بالانقسامات الانشقاقية بسبب الاختلافات القبلية واللغوية والثقافية والاقتصادية والاقليمية . ومع ذلك فقد وفر المجتمع المشترك , الذي اتاحته وحدة الدين والسلطة الدنيوية , ممثلة في الاسرة المالكة " الكيرا " النقية التى ادعت القربى من الرسول (ص) بسبب المنحدر العربي , والنسب مع المجموعات المحلية , المستقلة من خلال استقطاب الزوجات للاسر الحاكمة , كأمهات لملوك المستقبل , مجتمعا مشتركا , كان الحفاظ عليه واجبا مقدسا ., تمليه القرابة وقبولا بارادة الله (6)
بزوال السلطنة ووقوع دارفور , في "ظل " السلطة الوطنية , بعد ذلك ابتداء من 1956 , اخذ ثمة فراغ عريض يسهم بشكل او اخر في تهديد الامن والتعايش السلمي . ومنذالحرب بين بني هلبا والرزيقات في 1979 بات واضحا ان هذه الحرب مقدمة لحروب دموية , سيشهدها الاقليم على مستويات مختلفة , وبالفعل خاض التعايشة حربا ضروسا ضد السلامات في 1980 , واندلعت حروب وصراعات بني هلبا والرزيقات في 1982 . والقمر والفلاتا في 1987 . وقبيلة الشرتاى احمداى والبديات في 1989 . والفور والعرب في 1989 والزغاوة والقمر في 1990 والزغاوة والمعاليا في 1991 والزغاوة والمراريت في 1991 والزغاوة وبني حسين 1991 والزغاوة والبرقو في 1991 , والفور والترجم في 1991(7) .
ولأن نظام الانقاذ جاء فاقدا للاهلية , وعاجزا عن ايجاد الاجابات الصحيحة للاسئلة التى يطرحها الواقع , عمق من الازمة في دارفور. فدخلت الازمة في اسوا مراحلها , بمحاولة النظام منذ يومه الاول احداث اختراق بين المجموعات القبلية . فالجبهة الاسلامية كتنظيم اسلاموي تختلف عما اعتادت عليه هذه المجتمعات في التنظيمات الطائفية , ذات الطابع الصوفي ( التى يصعب تصنيفها ضمن حركات الاسلام السياسي ) (8) وكان المدخل الاساسي للجبهة الاسلامية , اعادة انتاج تجربة نميري , بتفكيك الادارة الاهلية , وبنائها على نمط جديد يدين لها بالولاء , فقامت بتجزئة ادارات القبائل , الى وحدات ادارية اصغر . كما انشات داخل هذه الوحدات , وحدات ادارية جديدة لقبائل كانت في السابق , تتبع لتلك القبائل . ثم عمدت الى تعيين رجالات الادارة الاهلية القدماء , او تعيين اشخاص جدد في احيان كثيرة . لامؤهلات او كفاءة لهم , كما انهم لا علاقة لهم باهل المنطقة , فنظام الادارة الاهلية الجديد , الذي ادخلته الجبهة الاسلامية , هو نظام " الامارة " ( وهنا يمكن ملاحظة المحتوى الدلالي وفقا للنظام الدلالي العربي , في كلمة : امارة ) , والذي غيرت اليه الانقاذ مسميات رجال الادارة القديمة . مثل : الدمنقاي . الناظر . الشرتاي , الخ .. هذا النظام بمسمياته الجديدة , يعارض كليا النظام الاهلي الموروث , الذي الفته مجتمعات دارفور لاكثر من ثلاثة قرون , فاصبح جزء من وجدان الناس , وتراثا مرتبطا بالسلطة والسلوك والفكر (9) فرجل الادارة الاهلية رمز وزعيم , وليس مجرد موظف حكومي . وعلى سبيل المثال نجد ان دار مساليت , التي ظلت وحدة ادارية متماسكة منذ انضمامها الى السودان , باتفاقية الحدود بين بريطانيا وفرنسا في 1919 , هذه الوحدة الادارية قسمت الى ثلاثة عشرة امارة , على رأس كل امارة امير , ومنها خمس امارات للقبائل العربية , وذلك بقرار من والي ولاية غرب دارفور في 1995 .
هذا التنظيم الرامي الى تفتيت الارض , اربك المجتمع باسره وزرع الشكوك والمخاوف , ومزق النسيج الاجتماعي القديم . وظهر المساليت اصحاب الدارالاصليين . ان الامر كله متعلق بتفتيت ديارهم , الى وحدات ادارية عديدة واعطائها للقبائل العربية التي وفدت الى ديارهم حديثا .وبهذا الشعور الملىء بالخوف على التراث والارض (10) انفجر الصراع بين العرب والمساليت , وهو من الصراعات الدموية العنيفة التى لا يماثلها او يفوقها الا الصراع بين العرب والفور في وادي صالح في 1989 والصراع الراهن .
فهذه الصورة تتكرر الان في كل مناطق دارفور . ويتضح من استراتيجية العمل الاسلامي , التى اعلنتها الجبهة الاسلامية , مدى الاهتمام " الزائف" للجبهة الاسلامية , بتبني قضايا مطلبية عادلة ( كما يفعل دكتور خليل ابراهيم الان _ حركة العدل والمساواة : على غرار قميص عثمان , او قولة الحق التي اريد بها باطل ) . وخلق تيارات موالية في الجماعات الضاغطة (11) .
عبرت الحركة الاسلامية بوضوح , عن تفرد الخط الداعي , للوصول الى السلطة . سواء عن طريق التحالف او الائتلاف , او النصح او الاستشارة او الاستفراد او الهيمنة الكلية (12) . وقد تحقق لها ذلك كليا , باستيلائها على السلطة في 1989 , مما مكنها من " نهب مقدس " وهائل لمقدرات البلاد (13) وتمزيقها الى اشلاء , خلال تواطؤ السلطات الاقليمية و المركزية مع المليشيات العربية " الجنجويد " , التي قام النظام بتدريبها ( معسكرات تدريب شباب القبائل منذ 1991) , والذين تم تمليكهم وتمليك القبائل العربية (الاهالي ) السلاح الذي رخص لهم حمله بقرار صادر من سلطات الفاشر في 1993 . ليختبروا بعد ذلك مهاراتهم الحربية التى تعلموها في المعسكرات في حربهم ضد الزغاوة في 1994 والبرتي في 1995 وضد الزغاوة في 1997 ومرة اخرى ضد الزغاوة في ذات العام 1997 . وصولا الى الحرب الشاملة الان .
كأن تلك الحروب الصغيرة هي اختبار وتمهيد للحرب الضارية الان . (بقيادة جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة " الافارقة " - ضد الجيش الحكومي ومليشياته العربية ومجموعات الجنجويد " العرب" ) . فالمشهد الراهن . نتيجة طبيعية , لما وجدته الجبهة الاسلامية في يدها من سلطة دينية , مدججة بقوانين قمعية جائرة (14) وجيش مسلح بالعدة والعتاد الحربي المتطور , ضد المدنيين العزل والابرياء , ما احال الاقليم الى كتلة من النيران الملتهبة ..


حركة داؤود بولاد 1991 :


ولد داؤود يحي بولاد عام 1952 . ودرس القراءنفي اسرة تنتمي الى قبيلة الفور , في جنوب دارفور . بالقرب من مدينة نيالا . ومثل كل السودانيين شهادة ميلاده بتارخ تقديري 1/1/1952 وهي لابد قد قدرت بواسطة طبيب بعد سنوات من ميلاده . وقد بدا بولاد مسيرته التعليمية عام 1959.
تربى بولاد في اسرة تنصارية يمثلها حزب الامة سياسيا .. هوية بولاد تمت صياغتها خلال سنوات حياته مع اسرته . في دارفور حيث تعلم لغة الفور . ونشا في طائفة دينية سياسية , وتعلم اللغة العربية كلغة ثانية له . خلال دراسة القراءن عن طريق الحفظ , ونظام التعليم القومي , بعد اربع سنوات من التعليم الابتدائي نافس بولاد لدخول المرحلة المتوسطة في 1963. حيث درس فيها اللغة العربية والتربية الاسلامية والحساب وتاريخ السودان الحديث وتاريخ اوروبا ايضا !..لقد خلق كل ذلك صراعا لا يمكن تفاديه , بين الافكار والاراء المحلية في الثقافة الفوراوية الام والتراث القبلي . والافاق الجديدة , التى فتحت في المرحلة المتوسطة .
يمكن وصف الاطار العام , الذي كان يعمل فيه بولاد , حتى لحظة وقوعه في قبضة زميله الحزبي السابق الطيب سيخة حاكم دارفور في اواخر العام 1991 . بانه اطار معقد . اولا هويته كشخص من قبيلة الفور , نظام تعليمي موصل الى هويته القومية .. احبط بولاد مثل اغلب المتعلمين في دارفور بالطائفية . لذلك بدا يبحث عن بديل اخر في الساحة السياسية , وبحكم اصله من الفور , اختار بديلا يلبي قناعاته الدينية , واعتقد ان الاخوان المسلمين هم هذا البديل . وقد تمت عملية ضم بولاد وعدد كبير من ابناء جيله , الى عضوية الاخوان المسلمين , بواسطة اساتذتهم في المتوسطة .
واثناء فترة حكم نميري مابين 69 - 1985 اصبح بولاد من ابرز قيادات الاسلام السياسي , وصار رئيسا لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم , وهو طالب بكلية الهندسة . وتدرج بولاد الى اعلا المراتب بحكم المعايير التنظيمية الداخلية . وفي عام 1978 . عندما تم توقيع اتفاقية المصالحة الوطنية , عمل بولاد مباشرة مع الترابي وعلي عثمان محمد طه .
تخرج بولاد من الجامعة عام 1978 , متأخرا عامين بسبب نشاطه في التنظيم , بعد تخرجه اختار العودة الى بلدته نيالا في جنوب دارفور . واقام ورشة نجارة بمساعدة من بنك فيصل الاسلامي . وظل بولاد نشطا في الحركة الاسلامية . وفي الفترة من87 - 1989 خرج بولاد من عزلته البديعة , وكان عليه خوض حرب بقاء قبيلته , عندما تحالفت 27 قبيلة عربية ضد الفور , وشنت حرب ابادة وتطهير . عرقي ضدهم . وذلك بتخطيط من حكومة المركز , التي ضمت حزبه وقتها وتحالف الامة والاتحادي .
في 1989 قام زملاؤه بتدبير انقلاب 30 يونيو 1989 . وفور سيطرتهم على السلطة , غادر بولاد السودان ليعود اليه ( في خور قمبيل ) في اواخر 1991 , كقائد لاحدى قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان . لمحاربة زميله السابق , حاكم دارفور " الطيب سيخة" , الذي قام بجمع قوات الجيش والاعداء المحليين للفور ( الذين يعرفون بالعرب الفرسان ).
ظهر بولاد في شريط فيديو عرض في التلفيزيون السودلتي , وهو في حالة من التعب والارهاق , بسبب التعذيب .. وقد وعدوا بمحاكمته بتهمة الخيانة . لكن فعل رفاقه الايديولوجيين العكس . اذ فضلوا القضاء على هذه الظاهرة المحرجة لهم قبل اتاحة الفرصة له للعيش , والدفاع عن نفسه حتى لو كان ذلك امام محاكم (الكونقرو) التابعة للاسلاميين السودانيين . في الخرطوم اليوم .
لقد وضع بولاد وجيله , الذي حاول تنفيذ مشروع الوسط للوحدة الوطنية عن طريق الاسلام السياسي , في امتحان صعب . لقد كانوا ينتظرون الحكومة ان تقوم بدور لمنع تدفق السلاح الليبي , ووضع حد لاعمال المعارضة التشادية وحلفائها من القبائل الرعوية المحلية . لكن بدلا من التعامل مع هذه المشاكل , عملت الحكومة على تكوين المليشيات القبلية من القبائل العربية الرعوية , ومدتهم بالسلاح . الذي استخدم ضد الفور .
وقد تطورت هذه المليشيات فيما بعد الى قوات " الدفاع الشعبي " , وبدأوا في احتلال قرى دارفور وتسميتها " مناطق محررة " . لقد تمت هذه المؤامرة الكبرى بواسطة العرب . ضد المواطنين الاصليين غير العرب في دارفور . عن طرلايق حدود دولية ومساعدة عسكرية من قوة اقليمية , لها قوة اقتصادية كبيرة . ونزعة قومية عربية . والحكومة السودانية التي تسيطر عليها صفوة الوسط , لم تفعل شيئا ازاء ذلك .
وباقامة العرب لتنظيم يضم 27 قبيلة عربية وتحديدهم لاهدافهم المتمثلة في محاربة المجموعات غير العربية " الزرقة " , لحماية مصالحهم وسياساتهم التي تهدف لنشر الثقافة العربية . اتضح لبولاد بجلاء مدى التفرقة بين ابناء البلد الواحد , او اولاد العرب من جانب والنوبة والجنوبيين والفور من الجانب الاخر .
في هذا المناخ المعين , اكتشف بولاد وجيله , ان الاشكال المتعددة للاسلام السياسي , قد استغلت لتمكين القومية الشمالية , التي تعبر عن الوسط . . اول مؤشر لبداية البحث عن الذات , عند جيل بولاد . حدث عام 1988 عندما انتقل اثنان من ابناء دارفور من الجبهة الاسلامية القومية الى الاتحادي الديموقراطي . وقد كان بولاد صامتا حتى جاءت الجبهة الاسلامية بانقلاب عسكري في 1989 . فغادر بولاد السودان عبر مطار الخرطوم , لكي يعود بعد عام الى جبل مرة , قلب اقليم دارفور . كقائد لاحدى فصائل الجيش الشعبي لتحرير السودان .
على حطام " العنصرية المدعية " , ماتت النزعة القومية العريضة لبولاد , وترك في مكانه الاساس الانتماء الوطني لهويته الاصلية " الفور " (15) ...


حركة تحرير السودان :

شهدت الفترة التي تلت مقتل بولاد الكثير من حوادث الاحتراب القبلي , في ارجاء عديدة من دارفور . وقد الت الى تشكيل نهائي في الحرب الحالية , الدائرة منذ 1989 .حيث تصاعدت اعمال حرق القرى , وقتل المواطنين , وبروز اتهامات للحكومة بضلوعها في هذه الاحداث : ( جبل مرة / الفور )- الجنينة / المساليت ) . وتاجيجها للصراع بموالاتها لاطراف ضد اخرى .وحينما بلغ الانفراط الامني اشده , تم عقد مؤتمر صلح في الفاشر , واثناؤه تم احتلال قولو في جبل مرة من قبل " نهضة دارفور " , التي رفعت علمها ايذانا ببدء الكفاح المسلح .. شكل مؤتمر الصلح لجنة لمقابلة المظالم . ومع سير هذه المفاوضات قامت الحكومة بمهاجمة قولو , مما ادى لتعنت محاربيها ورفضهم الحوار . كانت تلك محاولة مضمونة النتائج , من جانب الحكومة لاجبار المحاربين بالمضي قدما في حربهم . وهذا ايضا تاريخ لمرحلة جديدة , للمواجهة العسكرية بين الحكومة وحاملي السلاح , في جبل مرة . وقد سارعت الحكومة في البداية للبحث عن مسوغات لهذه الحرب .بان المحامي / عبد الواحد محمد نور , من ابناء زالنجي " شيوعي". مما يعني ضمنيا مشروعية مجاهدته ومحاربته . ورغم دعاوى الحكومة بوصم المحاربين ضدها ب " الفيلق الشيوعي " بادر الدكتور خليل ابراهيم " زعيم حزب العدالة والمساواة " من مقره بالمانيا , معلنا ان حركته وراء هذه الاحداث . . ومضى في التعريف بحركته . بمسعاها في انهاء " الاستعمار المحلي " , وبانها حركة قومية تسعى لخير كل السودان . . كما نسب الحزب الفيدرالي السوداني , هذه الحركة ايضا اليه . في بيان تلاه الدكتور شريف حرير , نائب رئيس الحزب .
اصدر محاربو جبل مرة في مارس 2003 بيانا ممهورا باسم سكرتيرها يوسف اركوي مناوي , اعلنت فيه تغيير اسمها الى حركة تحرير السودان . ورغم سيادة الجيش التفاوضي في مؤتمر الفاشر لحل الازمة , الا ان الحكومة بادرت بضرب معاقل الحركة .وقد ردت هي باحتلال الطينة , مما دفع علي عثمان محمد طه , للتصريح باستخدام السلاح دون غيره لحسم المعركة . وفي 25/4/2003 قامت الحركة بشن هجومها على اهداف عسكرية في الفاشر , وتلى ذلك هجوم لاحق على مليط . . ارخت هذه الفترة الى نقل الصراع الى مناطق امنة نسبيا , وبعيدة عن مواقع الصراع القبلي التقليدي . وفي يوليو 2003 قامت قوات الحركة بضرب اهداف عسكرية في كتم , وعلى اثر ذلك تحركت قوات الحكومة بعدتها وعتادها . كما سلحت المليشيات العربية , واطلقت لها العنان بالعيث فسادا في المدينة ونهبها وقتل وترويع الامنين من اهلها الابرياء , الذين دفعت بهم للسير الافا الى الفاشر طلبا للحماية .
تمثل احداث كتم مرحلة جديدة للصراع الدائر في دارفور , بلجؤ الحكومة لسياسة هي ادرى بها , بتسليح القبائل " المليشيات " ودفعها للحرب نيابة عنها . وهو امر ليس بجديد عليها . على الرغم من ادراكها لتداعيات مثل هذه السياسات , على البنيات الاجتماعية والمعيشية والعلائق بين ابناء الاقليم . الواحد . مستقبلا (16) ففي تاريخ السودان القديم والحديث هناك الكثير من حالات الجنجويد , استخدمتهم السلطات الحاكمة في جيوشها النظامية , وكقوات صديقة . للحرب عنها بالوكالة , مجندة اياهم من شتى بقاع السودان . فالجنجويد نجدهم في جيش اسماعيل باشا الغازي للسودان عام 1821 , وفي صفوف الجيش الانجليزي المصري في حربه ضد القوات المهدوية , وليس ادل على ذلك من صور مقتل الخليفة عبد الله التعايشي في ام دبيكرات , وهي مصحوبة بصور لجنود سودانيين " سود البشرة " . ونجد الجنجويد ايضا ضمن القوات الانجليزية الغازية لدارفور عام 1916 وفي صور مقتل سلطانها بعد عام . وذات القوات كانت يوم مقتل السحيني عام 1921 وحديثا نجد الجنجويد ضمن القوات العربية , التي جندتها حكومات سودانية متعاقبة , للحرب عنها في جنوب السودان . كما نجد الجنجويد في افراد من القبائل الجنوبية الاصل جندتهم الحكومة لمحاربة الحركة الشعبية .
وجنجويد دارفور اليوم , هم امتداد لذلك الارث غير الناصع للدولة , حينما تلجا في لحظات ضعفها لخلق كيانات موازية , لجيشها النظامي . للحرب عنها بالوكالة . ان التجمع العربي باستخدامه للجنجويد في " حربه المقدسة " ضد القبائل غير العربية , بمعاونة الحكومة وتسببه في هذه الكارثة الانسانية , التي تعانيها دارفور , يعبر عن قصر نظر المجموعات العربية في دارفور . والحكومة المركزية معا ...


انتهاكات حقوق الانسان في دارفور..


خلال احياء الامم المتحدة , ذكرى مرور عشر سنوات على عملية التطهير العرقي في رواندا , اشار كوفي انان الامين العام للامم المتحدة .الى الموقف الحالي في السودان . وطالب بتحسين الاتصال بمن يحتاجون الحماية والمساعدة . وقال انه اذا لم يسمح للعاملين في مجال الاغاثة وخبراء حقوق الانسان بدخول دارفور . فانه يتوجب على المجتمع الدولي ان يكون مستعدا لاتخاذ الاجراءات المناسبة . التى ربما تشمل عمليات عسكرية .
ولم يتحسن اى شيء منذ ذلك الحين , فغارات الجنجويد الرهيبة مستمرة . ومما يزيد الامر سؤا دخول موسم الامطار , بينما لم يتمكن المزارعون من زرع محاصيلهم .. حياة مئات الالاف من الاشخاص معرضة للخطر .حيث تكتسب قضية التدخل العسكري اهمية متزايدة .. ان المسئولية الاولية في حماية شعب دولة ما , تقع على عاتق الدولة , الا انه عندما تقع خسائر كبيرة في حياة الناس بسبب تصرفات متعمدة من قبل الدولة . او تقع عمليات تطهير عرقي واسعة النطاق , تطبق ليس فقط عن طريق القتل , ولكن عن طريق الطرد الاجباري , والارهاب والاغتصاب . فان مبدا عدم التدخل يتلاشى , امام المسئولية الدولية للحماية . لقد تخلى السودان عن مسئوليته , وهو في الواقع متواطيء تماما مع الفظائع التي تحدث مع دارفور . ويجب على العالم ان يتصرف .. استمرار المذابح في دارفور بات على نطاق واسع (17) . ويضيف حسام بهجت مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية , في صحيفة الحياة اللندنية 25/4/2004. انه بين الخامس والسابع من مارس 2004 قام رجال الاستخبارات العسكرية السودانية , بصحبة اعضاء من مليشيا الجنجويد الحكومية , باعتقال مائة وثمانية وستين رجلا من قبائل الفور الافريقية المسلمة في دارفور . بغرب السودان . وبعد تعذيبهم قاموا بقتلهم جميعا رميا بالرصاص .
قبل ذلك ببضعة ايام قامت نفس المليشيا باحراق ثلاثين قرية في منطقة الطويلة , شمالي دارفور . وقتل حوالي مائتي شخص , واغتصاب اكثر من مائتي فتاة وامراة , بعضهن اغتصبن على يد قرابة اربعة عشر رحلا , وعلى مراى من ابائهن الذين قتلوا فيما بعد . اضافة الى اختطاف مائة وخمسين امراة , ومائتي طفل من نفس المنطقة في 27فبراير 2004..
هذه بعض الروايات التي خرجت الى العلن , على مدى الفترة الاخيرة , في تقارير الامم المتحدة , ومنظمة العفو الدولية , ومنظمة مراقبة حقوق الانسان , واطباء بلا حدود وغيرها .. بقية الصورة : قيام القوات الحكومية على مدى الشهور الخمسة عشر الماضية بتهجير ما يقرب من مليون سوداني , من قراهم في دارفور , غربي السودان , منهم 110 الف شخص عبروا الحدود الى تشاد .
اضافة الى قصف قرى شمال دارفور بالطائرات الحربية . في الوقت ذاته كان ما يقرب من عشرين الفا من رجال المليشيا العربية " الجنجويد " , التي قام نظام الانقاذ بتجنيدها وتسليحها , يقومون بعمليات قتل جماعي , واحراق لقرى بكاملها , ليصل عددها الى ثلاثمائة قرية , ويبلغ تعداد القتلى الى ثلاثين الفا في اكثر التقديرات تحفظا .
ووفقا للامم المتحدة تعرضت كل فتاة وامراة , ليس لها اطفال . في بعض القرى لعمليات اغتصاب جماعي في معسكرات الجنجويد . وذكرت منظمة العفو الدولية , ان حوالي ستة عشرة امراة في غرب دارفور كن يتعرضن للاغتصاب كل يوم , في طريقهن لجلب الماء من الوادي . وكان على هؤلاء النسوة العودة في اليوم التالي الى نفس المصير , بسبب حاجة قراهن للماء , وعلمهن ان رجالهن سيقتلون لو ذهبوا بدلا عنهن لجلب الماء . . اغتصابهن الجماعي المتكرر كان اهون شانا , من ترملهن وتيتم اطفالهن . اما قصص خطف الاطفال فلا تقل ترويعا .
لقد استغل نظام الانقاذ = الجبهة الاسلامية = الصفوة الاسلاموعربية . الذي وصل الى درجة مروعة , من اللاانسانية وانعدام الضمير , انشغال المجتمع الدولي , بقرب التوصل الى اتفاق سلام مع الحركة الشعبية ( جنوب السودان ) , ليقوم بنقل قطعه الحربية , الى غرب البلاد وانتهاج نفس سياسة الارض المحروقة , التى اتبعها من قبل للتخلص من جماعة عرقية مزعجة ( الجنوب ) ثم جاء وقف اطلاق النار , الذي يجدد كل خمسة واربعين يوما , ليضمن حرمان المليون من المهاجرين من العودة الى منازلهم واراضيهم التي لم تعد توجد اصلا , وبينما يتفاوض النظام مع المتمردين في تشاد , تستمر قواته ومليشياته في مهاجمة المدنيين , في الاقليم المنكوب , وخرق الاتفاق الذي خلا من اية الية للمراقبة او اشارة لحقوق الانسان .. كانت خطيئة هؤلاء الضحايا الوحيدة هي انتمائهم الى نفس الاصل العرقي , لحركتى تحرير السودان والعدل والمساواة . وحتى بعد توقيع اتفاق وقف اطلاق النار في 8 ابريل 2004 بين الحكومة والمتمردين من المتوقع ان يلقى ما يقرب من مائة الف شخص اخرين مصرعهم . بعد ان قامت مليشيا الحكومة بتدمير المحاصيل وتلويث منابع المياه وسرقة وقتل الماشية , واحراق الاراضي الزراعية , وتهجير سكانها الى العراء . بما يهدد المنطقة الفقيرة اصلا , والمعتمدة بالكامل على الزراعة . بمجاعة وصفها مسئول في الامم المتحدة بانها اسوا كارثة انسانية راهنة على الاطلاق ..
ويبدو الان من الواضح تماما انها عملية منظمة للقضاء على قبائل الفور والزغاوة والمساليت , بتعمد واضح مع اقتراب موسم الامطار في دارفور . الامر الذي سيحرم سكان المنطقة تماما من الغذاء ويقطع الطريقامام المساعدات الانسانية للنازحين داخل السودان , وبعد حدود تشاد . الحديث الان في الامم المتحدة يدور حول ارتكاب النظام لحملة تطهير عرقي , ضد مسلمي دارفور الافارقة , وجرائم ضد الانسانية بشكل منهجي . كما عرفتها اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية . غير انه ليس من الصعب ادراك ان المجتمع الدولي , يتفادى تسمية ما يحدث باسمه الحقيقي الواضح . انها جريمة ابادة جماعية بالمعنى القانوني الكامل . فاتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية والمعاقبة عليها الصادرة عن الامم المتحدة 1948 . تنص دون لبس على ان الابادة الجماعية تشمل قتل اعضاء من الجماعة , او اخضاعها عمدا لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي جزئيا او كليا , او الحاق اذى جسدي , باعضاء من الجماعة , او نقل اطفال منها عنوة الى جماعة اخرى . حين ترتكب هذه الافعال بقصد التدمير الكلي , او الجزئي لجماعة قومية او اثنية او عنصرية او دينية بصفتها هذه . تعتبر ابادة جماعية .
وجاء توقيت تصاعد حملة الابادة هذه , والانتباه المتاخر للمجتمع الدولي اليها . في غاية الدلالة على حالة الانسانية عموما . والوضع العربي تحديدا . ففي الوقت الذي ترتكب فيه هذه الفظائع , كان العالم ينكس راسه خزيا , في الذكرى العاشرة لمذابح رواندا . وصحف العالم تسترجع الدروس المستخلصة من خذلان المجتمع الدولي لضحايا الهوتو والتوتسي المعتدلين , وتناقش ما يجب فعله لمنع هذه الكارثة من التكرار.. وفي الوقت ذاته , كانت الدورة السنوية للجنة حقوق الانسان , بالامم المتحدة منعقدة في جنيف , حيث اجتهدت الدول العربية , في حشد الاصوات , لمنع صدور ادانة لانتهاكات حقوق الانسان في السودان . ووقف الجهود من اجل تعيين مقرر خاص لمراقبة الاوضاع هناك . وبينما اصرت الكتلة العربية , على عقد جلسة خاصة لمناقشة اغتيال الشيخ احمد يس احد زعماء حماس , فان دولة عربية واحدة لم تتحدث عغن مذابح دارفور . وتصادف ان تشهد المنطقة في الوقت ذاته , تسارع الجهود المحمومة لعقد القمة العربية . ودون ان يستغرب احد خلو جدول اعمالها من اية اشارة الى حقيقة ان نظاما عربيا يعمل بجد على افناء احدى اقلياته . في الوقت نفسه .
وفي الغالب ان ما سيناقشه القادة العرب بشان السودان , سوف يقتصر على جهود جمع الاموال , لصالح صندوق اعمار الجنوب , لتضمن بعض الدول العربية القلقة , قدرة النظام السوداني على تقديم الرشاوى الكافية لمنع سكان الجنوب من تحبيذ خيار الانفصال . ولا تختلف الصورة كثيرا على صعيد المجتمع المدني العربي . فقد توالت بيانات المنظمات والاتحادات , تدين باشد الالفاظ وبحق اغتيال الشيخ يسين , ثم احداث الفلوجة , وبعدها خطة بوش بشأن فلسطين . ثم اغتيال عبد العزيز الرنتيسي . ولم نرى اى اشارة لما يحيق بمئات الالاف من السودانيين . بل سارع بعض هذه المنظمات للتطوع بتسمية احداث الفلوجة : " جرائم ابادة جماعية " . واغتيال الشيخ يس : " جريمة ضد الانسانية " . وهؤلاء هم انفسهم من عبروا علنا , عن انزعاجهم العام الماضي عندما اسفرت التحقيقات عن كون احداث مخيم جنين جرائم حرب فقط , واصروا على انها مذبحة . حتى ان بعض الكتاب العرب سارع , الى ادانة تهديد كوفي عنان , بتدخل المجتمع الدولي , لضمان وصول المساعدات الانسانية لنازحي دارفور . هم الذين كانوا قد رحبوا , بالتدخل الانساني لحلف الناتو , دون تفويض من الامم المتحدة , لنجدة البان كوسوفو , الذين قدر عدد ضحاياهم بعشرة الاف قتيل .
قد لا تكون احداث دارفور في نفس الجاذبية الاعلانية , لتطورات القضايا المركزية بالنسبة الى العرب , كفلسطين . والعراق . غير ان من الواجب تكرار هذه الحقيقة . .. هناك الان نظام " اسلاموي عروبوي " يبيد احدى اقلياته , وما سيخرج من القمة العربية بشان دارفور , سيكون شهادة على مدى انسانية العرب . فالجميع مسئول عن وضع دارفور على جدول القمة , ولو كان ذلم مزعجا لهم كعرب (18) .. وللاسف لم تعبر القمة العربية الا عن مزيد من التواطؤ ضد السكان الاصليين " الافارقة " في دارفور .
منذ الاستقلال ظل اقليم دارفور , مصدرا للايدي العاملة الرخيصة , حيث كان ياتي قطار خاص لاستقطاب العمال بطرق مخادعة , وسرعان ما يكتشفون هذا الخداع , عندما يصلون المشاريع الزراعية , حيث يعملون تحت ظروف سيئة وباجور زهيدة للغاية . ومثالا لذلك : مات الكثيرون , نتيجة لمرض البلهارسيا في الاقليم الاوسط (الجزيرة) . واجبر الكثيرون على البقاء دون القدرة على تحسين اوضاعهم . فهم بذلك اصبحوا الارقاء الجدد (19) والجيش الذي ظل كمؤسسة مماليك حربية , يتوارث فيها الابناء عن الاباء مهنة الحرب (20) على علاته حرم الدارفوريين , من دخول كليته , كما حرموا من دخول كلية الشرطة , وتك استغلالم اسوا استغلال .. وحدث ان اعتقلت مجموعة من الضباط في الجنوب من قبل جنود في الرتب الدنيا من دارفور . اثر تعذيب احد الضباط لزميل لهم , لانه لظروف مرضية رفض الخروج الى الغابة , وعندما وجدوه مربوطا تحت المطر , بعد تعذيبه , استفزوا . واثر ذلك جاء رئيس الوزراء انذاك محمد احمد المحجوب من الخرطوم . وعندما لم يتوصل معهم لحل للمشكلة , ارسل اليهم نواب دارفور بالبرلمان .
كذلك حرص المركز , على الا يحكم دارفور احد من ابنائها . فظل يفرض عليها حكاما من خارج الاقليم , ونوابا من خارج الاقليم . وبهذا الخصوص يقول الاستاذ محمد ابراهيم نقد :"في دارفور القبائل العربية او غير العربية مرتبطة بشكل او باخر بحزب الامة وطائفة الانصار .وكان مركز حزب الامة يحدد , مرشحي الدوائر البلمانية في ذلك الاقليم . لكن اهل الاقليم اخذوا يرفضون الترشيح الذي يقوم به المركز العام لحزب الامة . وبدأوا يقولون يجب ان نختار مرشحينا . فقد كان رأينا ان هذه النزعة الاستقلالية صحيحة جدا . وسوف تتعلم الجماهير من تجربتها الذاتية , كيف تختار الافضل والاحسن بين ابنائها (21)
ايضا تعرض الدارفوريون لمعاملة قاسية حتى الموت من قبل نظام مايو عقب احداث 2 يوليو 1976 , حيث دفن البعض احياء وتم القبض على البعض بصورة اعتباطية دون ان يشتركوا في ما سمي بالغزو الليبي , وعقب ذلك اصبحوا مستهدفين ب " كشات " الحكومة لهم وترحيلهم من العاصمة القومية , كانهم ليسوا بسودانيين .
وايضا نجد حكومة الصادق المهدي , حاولت منعهم من التظاهر ازاء ممارسات حزب الامة في دارفور . واجتهد حزب الامة في استغلال القضاء لاحباط ذلك لكنه فشل .
ونجد ان ما مورس في دارفور من انتهاكات لا يعد ولا يحصى . ابتداء من الانتهاكات المعنوية بتوصيف ابناءها ب " الجهويين - العنصريين - الزرقة " الخ .. من مفردات يراد بها التقليل من شأنهم وحط قدرهم او انتهاكات مادية مثل الحرمان من التنقل داخل الوطن . كما في عهد السفاح نميري . الى جانب حالة الطواريء المستمرة في الاقليم وما يتبعها من انتهاكات لحقوق الانسان . . وقد ارتكب نظام الجبهة الاسلامية في الخرطوم العديد من الانتهاكات والجرائم ضد الانسانية في دارفور . ما عرف منها قليل (22) ابرزها في العقد قبل الماضي ( مذبحة الضعين ) الوثيقة الدامغة لبؤس السياسة في السودان . وقد كتب عنها الدكتور سليمان بلدو والدكتور عشاري احمد محمود صيف 1987 . ولم يستغرق ابطال مفعول ما كتب عن هذه الماساة الانسانية , اكثر من بيان اصدره السفير ميرغني سليمان , وكيل وزارة الخارجية في 2/9/1987 . قال فيه ان استرقاق الدينكا كما اورد المؤلفان " امر يحظره الدستور , والنظام الديموقراطي القائم في البلاد ) (23) هذا كل ما في الامر !!...
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* ايها المصريون... افيقوا من اكناف الماضى
* هل الخطب كما تصوره هذه المواطنة الاماراتية؟
* منح سيدة الدمام رخصة قيادة السيارة سيبين إلى أي مدى يتم احترام القوانين
* لو انت رجل بصحيح، نفذ هذه الحركة (18+)
* هل تصدق ان هذا كيك!!
* صندوق «الحرام» الاجتماعي!
* قصة الصبي الذي فقد قضيبه...
* جامعة لقمان
* تخيلوا لاعب في حجم احمد حسن ماذا يقول؟
* مقطع يصور تفاصيل تصادم حافلة مع سيارة صغيرة...



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

  #14  
قديم 07-26-2010, 07:10 AM
فرج حافظ فرج حافظ غير متواجد حالياً
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 1,079
افتراضي

شكرا على ما أوفيت وأنجزت
نحن فى زمن العبودية والرق أصلا
ومازال العرض سارى


زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

  #15  
قديم 07-26-2010, 12:31 PM
سيف القاهرة سيف القاهرة غير متواجد حالياً
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 904
افتراضي كالعادة ..تثري عقولنا

شكرا لك صديقي العزيز على موضوعك الشيق و المتكامل

لقد شعرت بالتخمة لكم المعلومات الموجودة و الوقائع التاريخية ...

شكرا لك مرة أخرى
__________________
بحبها بعنف , و برقة , و على استحياء , و أكرهها و ألعن أبوها , بعشق زي الداء ...(مصر).... من كلمات عمنا (صلاح جاهين)

-------

الثورة المباركة




 
من مواضيعي في المنتدي

* Syriana - من أكثر الأفلام انصافا للشرق أوسطيين
* تشجيع مثالي رهيييب
* الحمد لله رزقني الله وليا للعهد
* سقوط الحكم البرتغالي في الخليج و أسرار الرؤساء
* الطريق الى القدس ...البطل أحمد عبد العزيز
* مصر ...زمان ..و قول للزمان ..ارجع يا زمان
* القاهرة و الأسكندرية سنة 1890 الي 1920
* انا يا اسرائيل ... رسالة من قلب القاهرة
* الخليج الفارسي ... ويهودا والسامرة!
* الفرق بين العرب و اليهود في العصر الحديث



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

  #16  
قديم 08-09-2010, 10:39 AM
wajd wajd غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 24
افتراضي

ومتى افاق د/ منصور خالد من سكرته حتىيتحدث


زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 07:11 PM






Powered by vBulletin® Version 3.6.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.